الاثنين، 26 سبتمبر 2011

السنة النبوية و التشريع

السنة النبوية و التشريع

داود سلمان الشويلي

(( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين* وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه )). (1)

(( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين )).

(( ما فرطنا في الكتاب من شئ )).

(( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )).

الآيات اعلاه – وغيرها - توضح بما لا يقبل الشك ان الانبياء والرسل لا يشرعون ابتداء، بل هم مبشرين ومنذرين ، وكذلك مبينين لما بشروا به ، لانه في الكتب التي انزلت عليهم من السماء بطريق الوحي ، تبيان لكل شيء ولم تنس صغيرة ولا كبيرة من امور الدنيا والاخرة ، وعندما اراد الله ان ينهي الرسالة المحمدية ، بعد ان بين فيها كل شيء للناس ، قال سبحانه ، انه اكمل دينه الذي سماه سبحانه الاسلام ، وسمى نبيه ابراهيم اتباعه بـ (المسلمين).

وكل الكتب السماوية ، والقرآن خاصة ، لم تذكر ان الرسل والانبياء يشرعون لامر ما ، دنيوي او اخروي .

(( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب)). [ الشورى: 13 ] ، وكذلك:[المائدة: 48 ]، [الجاثية: 18 ]

في الايات اعلاه يبين الله سبحانه وتعالى انه جل شأنه هو المشرع الوحيد لكل الشرائع ، وقد استخدم (جعلنا) مرة تدل على ان الشريعة هي من جعل الله ، والاخرى (جعلناك على) ، في انه سبحانه قد جعل النبي (ص) على امر من هذه الشريعة .

فهل محمد (ص) (الرسول النبي) قد خالف امر الله ، وراح يشرع من دونه – حاشاه – ، او حتى بأمر منه سبحانه؟ (2)

السطور التالية ستوضح ذلك.

***

ان المقولة الدوغماتية حول ان السنة – بكل معانيها - هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي وواجبة الاتباع ، مقولة لم ينزل بها الله ولا رسوله من سلطان .

و الايات القرآنية التي تؤكد على طاعة الرسول هي ايات تقرر ان هذه الطاعة محكومة اولا بطاعة الله ، أي ان ما جاء به الرسول وحيا من الله – أي قرآنا – هي الطاعة المطلوبة .

وان ما جاء في الايتيين 3 – 4 من سورة النجم: ((وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى)). تأكيد على ان الرسول ينطق بما يوحى له ، أي بما ينزل به جبريل من قرآن ، وليس بكل ما يقوله.

وهذا ما تؤكده ايات كثيرات من مثل :

(( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)). [يونس:15 ]، وكذلك:[هود:12 ]، [الانعام :50 - 55 ] ،[الاعراف:203 - 204 ]، [الانبياء:107 -108 ]، [الاحقاف: 9 ]

اما ايتي سورة الاحزاب فانها تخاطب محمدا من باب النبوة لذا فهي تحذره من اطاعة الكاقرين والمنافقين وفي الوقت نفسه يطلب منه اتباع ما يوحى له من باب الرسالة.

(( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين إن الله كان عليما حكيما * واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا )).[الاحزاب:1- 2 ]

هذه الاية تطالب النبي ان يتبع الوحي المنزل على الرسول ، أي ان يتبع النبي الرسول في ما نزل عليه.

فضلا عن ذلك لم تنزل آية تطالب المسلمين والناس كافة اتباع النبي وطاعته ، بل انه سبحانه يطالبهم باتباع وطاعة الرسول.

وكذلك ، فسبحانه كثيرا ما يعاتب النبي ، ولم نقرأ مرة واحدة انه سبحانه عاتب الرسول ، لان النبي هو الذي يتحرك بين الناس مبشرا بالرسالة ومنذرا ومبينا والتي اوحيت الى الرسول فسلمها الى النبي (في الاسلام الرسول هو النبي) ، أي العتاب من باب النبوة لا من باب الرسالة.

1 – لفظة الرسول تاتي في الكثير من الاحيان عند الحديث عن الجنة [البقرة:214 ]

2 - الرسول هو اول مؤمن بما أنزل إليه من ربه [البقرة:285 ]

3 – الرسول هو الذي يتبع [ ال عمران:53 ]

4 – الطاعة لله ومن بعد ذلك للرسول [النساء:59 ] [المائدة:92 ]

5 – الرسول هو الذي يستغفر لمن يريد الاستغفار [النساء:64 ]

6 – الرسول هو الذي يشاققه الناس وليس النبي [النساء: 115 ] [محمد:32 ]

7- الذي ياتي بالحق من الله هو الرسول (النساء: 170 )

8 – الرسول هو الذي يحزنه وجود الكفار [المائدة:41 ]

9 – الرسول مبلغ الرسالة [المائدة :67 ] [المائدة:99 ]

10 – الذي ينزل من السماء ينزل على الرسول [المائدة:83 ]

11 – الاستأذان يطلب من الرسول [النور:62 ]

12 – الذي يخاطبه الله هو الرسول فقط [الفرقان:30 ]

13 – الذي ياتي به الرسول هو الذي يؤخذ[الحشر: 7 ]

اما لفظة نبي (النبي) فتأتي في ايات كثيرة لا تدل على التشريع او تطلب منه التشريع:

1 – ((يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين)). [الانفال:64 ] ، وكذلك : [الانفال:65 ]، [الانفال:70 ]، [التوبة:73 ]، [التوية: 117 ]، [الاحزاب: 1 ]، [الاحزاب:6 ]، [الاحزاب:13 ] ،[الاحزاب: 28 -33 ] ، [الاحزاب:50 ]، [الاحزاب:53 ]، [الاحزاب:59 - 60 ]، [الحجرات: 2 ]، [الممتحنة: 12 ] ، [الطلاق: 1 ]، [التحريم: 1 ]، [التحريم: 3 ]، [التحريم: 9 ].

***

الفرق بين الرسول والنبي:

هناك فرق بين الرسول والنبي، على الرغم من ان القرآن يؤكد على ان الاثنين يوحى لهما، ومهما كان نوع هذا الوحي ، ان كان بواسطة احد الملائكة ، او كان في المنام - كما يقول بعض المفسرين وعلماء الكلام – الا انه وحي من الله ،و الفرق يبقى في الوظيفة التي يقوم بها كل واحد منهما ، وهي وظائف متداخلة ،الا انه يمكن الفصل بينهما.

فالرسول ، هو مستلم وحامل الشريعة (الدين) والمبشر بها والمنذر، فيما النبي هو شاهد على الناس ومبشر بها ومنذر وداعي (الاحزاب: 46) ومبين ومفسركذلك، أي ان الرسول عندما يستلم الرسالة ،تبدأ وظيفة النبي بالتداخل مع وظيفة الرسل فيكون التبليغ والتبشير والانذار ،ثم ينفصل النبي عن الرسول ،ليبقى نبيا يقوم بوظيفة التبشيروالانذار والبيان والتفسير، وكذلك كشاهد على تنفيذها من قبل الناس .

(( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما )). [ النساء : 165 ]، وكذلك: [يونس:2 ]

وقد شرق وغرب المفسرون وعلماء الكلام في تفسيرهم للفظي رسول ونبي ،فقالوا في الفرق بينهما:

قال العسكري : ((أن النبي لا يكون إلا صاحب معجزة وقد يكون الرسول رسولا لغير الله تعالى فلا يكون صاحب معجزة . والانباء عن الشئ قد يكون من غير تحميل النبأ ، والارسال لا يكون بتحميل ، والنبوة يغلب عليها الإضافة إلى النبي فيقال نبوة النبي لأنه يستحق منها الصفة التي هي على طريقة الفاعل ، والرسالة تضاف إلى الله لأنه المرسل بها ولهذا قال برسالتي ولم يقل بنبوتي والرسالة جملة من البيان يحملها القائم بها ليؤديها إلى غيره ، والنبوة تكليف القيام بالرسالة فيجوز إبلاغ الرسالات ولا يجوز إبلاغ النبوات .

الفرق بين النبي والرسول : قيل : لا فرق بينهما ، وقيل : الرسول أخص من النبي لان كل رسول نبي من غير عكس . وقيل : الرسول الذي معه كتاب الأنبياء ، والنبي الذي ينبئ عن الله وإن لم يكن معه كتاب . كذا قال جماعة من المفسرين ، وأورد عليه أن لوطا وإسماعيل وأيوب ويونس وهارون كانوا مرسلين ، كما ورد في التنزيل ، ولم يكونوا أصحاب كتب مستقلة . وقيل : الرسول من بعثه الله بشريعة جديدة يدعو الناس إليها ، والنبي : من بعثه لتقرير شريعة سابقة كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهما السلام)) . (3)

فيما قال الطباطبائي من مفسري الشيعة: (( ومعنى الرسول حامل الرسالة ، ومعنى النبي حامل النبأ ، فللرسول شرف الطاعة بين الله سبحانه وبين خلقه والنبي شرف العلم بالله وبما عنده .

وقد قيل أن الفرق بين النبي والرسول بالعموم والخصوص المطلق فالرسول هو الذي يبعث فيؤمر بالتبليغ ويحمل الرسالة ، والنبي هو الذي يبعث سواء أمر بالتبليغ أم لم يؤمر .

لكن هذا الفرق لا يؤيده كلامه تعالى : ( واذكر في الكتاب موسى أنه كان مخلصا وكان رسول نبيا ) مريم - 51 ، والآية في مقام المدح والتنظيم ولا يناسب هذا المقام التدرج من الخاص إلى العام كما لا يخفى . وكذا قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " الحج - 51 ، حيث جمع في الكلام بين الرسول والنبي ثم جعل كلا منهما مرسلا لكن قوله تعالى : " ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء " الزمر - 69 ، وكذا قوله تعالى : " ولكن رسول الله وخاتم النبيين " الأحزاب - 40 ، وكذا ما في الآية المبحوث عنها من قوله تعالى : " فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " إلى غير ذلك من الآيات يعطي ظاهرها أن كل مبعوث من الله بالارسال إلى الناس نبي ولا ينافي ذلك ما مر من قوله تعالى : وكان رسولا نبيا الآية ، فإن اللفظين قصد بهما معناهما من غير أن يصيرا اسمين مهجوري المعنى فالمعنى وكان رسولا خبيرا بآيات الله ومعارفه ، وكذا قوله تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية لامكان ان يقال : ان النبي والرسول كليهما مرسلان إلى الناس ، غير أن النبي بعث لينبئ الناس بما عنده من نبأ الغيب لكونه خبيرا بما عند الله ، والرسول هو المرسل برسالة خاصة زائدة على أصل نباء النبوة كما يشعر به أمثال قوله تعالى : " ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضى بينهم بالحق " يونس - 47 ، وقوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " الاسراء - 15 ، وعلى هذا فالنبي هو الذي يبين للناس صلاح معاشهم ومعادهم من أصول الدين وفروعه على ما اقتضته عناية الله من هداية الناس إلى سعادتهم ، والرسول هو الحامل لرسالة خاصة مشتملة على اتمام حجة يستتبع مخالفته هلاكة أو عذابا أو نحو ذلك قال تعالى : " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " النساء - 165 ، ولا يظهر من كلامه تعالى في الفرق بينهما أزيد مما يفيده لفظاهما بحسب المفهوم ، ولازمه هو الذي أشرنا إليه من أن للرسول شرف الوساطة بين الله تعالى وبين عباده وللنبي شرف العلم بالله وبما عنده وسيأتي ما روي عن أئمة أهل البيت " عليهم السلام " من الفرق بينهما)) .(4)

وقالت المعتزلة ان:((لا فرق بينهما فإنه تعالى خاطب محمدا مرة بالنبي وبالرسول مرة أخرى )). (5)

فيما يقول المرجع الديني الامام الشيخ حسين المؤيد (فقيه ومرجع جعفري من المعاصرين):(( يتصف محمد صلى الله عليه وآله وسلم بكلا العنوانين فهوَ رسول وهو نبي , وقد خاطبه الله تعالى في القرآن تارة بعنوانه الأول وذلك في موضعين الأول في الآية 41 من سورة المائدة في قوله تعالى " ياأيها الرسول لايحزنك الذين يسارعون في الكفر ..." والثاني في الآية 67 من السورة نفسها في قوله تعالى " ياأيها الرسول بلّـغ ماأنزل اليك من ربك ...". وتارة اخرى بعنوانه الثاني وذلك في مواضع عديدة ،هذا غير ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم بوصف الرسول تارة وبوصف النبي تارة أخرى من غير توجيه خطاب ،فذكره بكل من الوصفين كثير في آيات القرآن الكريم .وقد بحث علماء الكلام وعلماء التفسير قضية الفرق بين العنوانين وأفيدت آراء عديدة بهذا الصدد أهمها:-

1- أن وصف الرسول انما هو بلحاظ كونه مرسلا من قبل الله تعالى,ووصف النبي انما هو بلحاظ ماله من رفعة ودرجة عظيمة بالأرسال .فلوحظ في الوصف علو المكانة والدرجة على أساس أن لفظ النبي هو من النـَبوة والنباوة أي الارتفاع والعلو . وعلى هذا الرأي يكون اختيار وصف الرسول في الخطاب لأجل بيان أنه مرسل من قبل الله تعالى,واختيار وصف النبي لبيان علو منزلته ورفعة درجته صلى الله عليه وآله وسلم . وقد يردّ هذا الرأي بأن اصل لفظ النبي نبيء لكن ترك همزه ولو كان مأخوذا من النباوة بمعنى العلو لكان أصله غير الهمز ,فيعلم من ذلك أن لفظ النبي لم يؤخذ من النباوة وانما أخذ من الانباء فالنبي فعيل بمعنى مفعل نحو نذير بمعنى منذر ,فهوَ مخبر عن الله تعالى .وهكذا يكون النبي من أنبأ عن الله تعالى.

2- أن وصف الرسول انما هو بلحاظ أنه يؤمر بتبليغ الرسالة ,ووصف النبي انما هو بلحاظ نزول الوحي عليه أعم من أن يؤمر بالتبليغ أولا فهذا هو الفرق بين الرسول والنبي . وعلى أساس هذا الرأي يكون اختيار وصف الرسول في الخطاب بلحاظ أنه مأمور بالتبليغ ,واختيار وصف النبي في الخطاب باعتبار أنه يوحى اليه. وهذا القول مردود أيضا لأن النبي انما يتصف بهذا العنوان بلحاظ انه مخبر عن الله تعالى فهو لايتصف بهذا الوصف الا اذا كان مأمورا بالتبليغ .

3- أن الفرق بين الرسول والنبي ليس بلحاظ الجانب التجسيدي في العمل ومظهر العمل فالرسول مبعوث للتبليغ والنبي مبعوث للتبليغ أيضا وانما التفاوت في كيفية تلقي الوحي من الله تعالى فان الرسول يستطيع رؤية جبرائيل وسماع حديثه ومكالمته شفاها ,بينما النبي دون ذلك يسمع صوته ولا يرى شخصه يقظة لكن قد يراه في المنام فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا .وقد يجتمعان في شخص واحد كما اجتمعا في محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى هذا الرأي فمن الواضح أن هذه الخصوصية ليست لها مدخلية في إطلاق الوصف بلحاظ المعنى العرفي المتفاهم من كل من اللفظين ,وانما تدل على وجود اصطلاح خاص في استعمال كل منهما . وعلى هذا الرأي يكون اختيار وصف الرسول في الخطاب باعتبار انه يرى جبرائيل ويسمع حديثه ويكالمه شفاها,ويكون اختيار وصف النبي باعتبار أنه مخبر عن الله تعالى بغض النظر عن كيفية تلقيه للوحي . الا أننا على الرأي الأول والثاني لانستطيع التكهن بسبب اختيار أحد العنوانين دون الآخر في شخص خطاب معين من هذه الخطابات القرآنية, اذ على هذا لايعلم سر هذا الاختيار الا الله تعالى ,وليس بأيدينا من الاحاديث مايكشف عنه ,بينما على الرأي الثالث نستطيع على الأقل ان نحتمل وجها دقيقا يكشف عن سبب انتخاب أحد الوصفين دون الآخر وهو أن الخطاب اذا جاء بوصف الرسول بقوله (يا أيها الرسول )فيكون صلى الله عليه وآله وسلم قد تلقى الوحي من خلال رؤية جبرائيل عليه السلام وسماع كلامه ,فنزل جبرائيل عليه بالآية هذه وتلقاها منه وهو يراه ويسمعه ,بينما اذا خوطب صلى الله عليه وآله وسلم بوصف النبي بقوله ( يا أيها النبي )فانه يكون قد تلقى الوحي دون أن يرى شخص جبرائيل يقظة ,فاما أن يكون قد نزلت عليه الآية هذه فسمع الصوت دون ان يرى الشخص ,أو انه رآه في المنام وتلقى منه الوحي )). (6)

وفي النتيجة ، يمكن القول :

- ان الرسول حامل ومبلغ الرسالة الى الناس كافة:

(( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)). [المائدة:67 ]

والنبي هو المسؤول امام الله عن المسلمين بما جاء به الرسول ، مبشرا ومبينا وشارحا ومفسرا وشاعدا، أي انه مكلف بتطبيق هذه الرسالة و مراقبة تنفيذها من قبل الناس ،و بيانها وتوضيحها لهم ، (فالنبي هو الذي يبين للناس صلاح معاشهم ومعادهم من أصول الدين وفروعه على ما اقتضته عناية الله من هداية الناس إلى سعادتهم ، والرسول هو الحامل لرسالة خاصة مشتملة على اتمام حجة يستتبع مخالفته هلاكة أو عذابا أو نحو ذلك).

لهذا يخاطبه الله عن كل شيء له علاقة بالمؤمنين برسالة الرسول، أي ما بعد النزول والتبليغ :

ومن وظائفه كما جاءت في القرآن:

- شاهد ومبشر ونذير وداعي.[الاحزاب:45 - 46 ]

- ومحرض المؤمنين على القتال . [الانفال:65 ]

- و يصحح بأمر من الله فكرة المسلمين عن وجود اسرى في حربهم . [الانفال:70 ]

- ويجاهد الكفار والمنافقين.[التوبة:73 ]

- وان لا يطيع الكافرين والمنافقين.[الاحزاب: 1 ]

لهذا :

- يمكن للرسول ان يكون نبيا في الآن نفسه ( رسول ونبي) ، والنبي يمكن ان يتنبأ بلا رسالة ، ولا يكون رسولا، وليس في الاسلام ولا في المسيحية مثل هكذا انبياء ، وانما هم في اليهودية فقط ، وفيهم ايضا الانبياء الملوك ، وقد نفي النبي محمد (ص) ان يكون ملكا، (الانعام :50).

- الرسول ليس له احاديث ، وانما واجبه حمل وايصال قول الله والتبشير والانذار (مع وجود التداخل بين الرسول والنبي)، لهذا لا نجد في الادبيات الاسلامية (حديث رسولي) ، وانما (حديث نبوي) للتبيان والتوضيح ...الخ.

- والنبي يقوم (( بالاجتهاد والعمل حسب المعطيات والإمكانيات والأرضية المعرفية السائدة، ويصحح له من خلال ذلك المقام)). (7)

***

الاتـّباع:

ولو تفحصنا المواضع التي وردت فيها لفظة الاتباع (اتبعوا ،اتبعنا ، يتبعون ) لوجدناها ترد في مقام الرسول الذي يستلم ويبلغ الرسالة ،او ما انزل اليه من السماء ، وليس في مقام النبي ، لان النبي لم تنزل عليه رسالة سماوية ليتبع:

((الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)). [الاعراف:157 ] (8) ، وكذلك : [آل عمران:53 ] ، [ يس : 20 ]، [البقرة:170 ]، [لقمان :21 ]، [الزمر: 55 ]، [ الاعراف:2 - 3 ]

***

الرسول لايجيب الا بوحي:

كان محمد (ص) عندما يسأله بعض صحابته ، او غيرهم بصفته النبوية وهو يعيش بينهم ، فانهم يسألونه كنبي لا كرسول، الا انه – في الكثير من الاحيان - ينتظر الاجابة من الوحي، لانه رسول ينزل عليه في الوقت نفسه ، فتكون اجاباته رسولية نبوية ، على شكل ايات قرآنية.

يقول البخاري في صحيحه ( ج 8 - ص 148 – 154) :

(( باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسئل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أولم يجب حتى ينزل عليه الوحي ولم يقل برأي ولا قياس لقوله تعالى بما أراك الله وقال ابن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت ابن المنكدر يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول مرضت فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر وهما ماشيان فأتاني وقد أغمي علي فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي فأفقت فقلت يا رسول الله وربما قال سفيان فقلت اي رسول الله كيف اقضي في مالي كيف اصنع في مالي قال فما أجابني بشئ حتى نزلت آية الميراث)). (9)

وقال ابو رية: ((عن ابن عباس قال : ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن ، منهن : يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، ويسألونك عن المحيض ، قال : ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم - وقال القاسم إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها ، وتنقرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها فما رأيت قوما أيسر سيرة ولا أقل تشديدا من الصحابة)).(10)

و قال الحاكم النيسابوري: (( عن أبي الدرداء رضي الله عنه رفع الحديث قال ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله العافية فان الله لم يكن نسيا ثم تلا هذه الآية وما كان ربك نسيا هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه)).(11)

و النبي - من مقام النبوة فقط – عندما يسأل يأتي جوابه من مرجعيتين : احدهما المرجعية التي تحدثنا عنها في السطور السابقة – أي من مقام الرسالة – و اخرى تستلهم الواقع الذي يعيشه المسلمون ، كقضية (تأبير النخل) ، واختيارمكان المعركة،وغيرهما من الامور التي ذكرتها المصادر ، لهذا نجد المسلمين يسألونه (ص) هل هذا وحي منزل من الله او رأي خاص، او ما شاور المسلمون عنه ؟ ((وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)). [آل عمران :159 ]

فاقوال الرسول هي ما يوحى له ،ومن تلك الاقوال، الايات التي بدأت بلفظة (سألك ، يسألونك ، يسألك)، والله سبحانه يأمر النبي ان يقول (قل) كذا:

(( يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون)). [البقرة:189 ] ، وكذلك : عنه سبحانه [البقرة:186 ]، وعما ينفقون [البقرة:215 ]،وعن الشهر الحرام [البقرة:217 ]، وعن الخمر والميسر [البقرة:219 ]، وعن اليتامى [البقرة:220] ، وعن المحيض [البقرة:222 ]، وعما احل لهم [المائدة:4 ]، وعن الانفال[الانفال:1 ]، وعن الساعة [الاحزاب: 63 ]، وعن الجبال[طه:105 ]، وعن الروح [الاسراع:85 ]، وعن ذي القرنيين [الكهف:83 ]

وهناك الكثير من الايات التي تدعم هذه الفكرة ، فضلا عما نزل ابتداء بدون سؤال من احد ، وكذلك التشريعات . فالقرآن هو كل ذلك ، اضافة للقصص.

كذلك عندما يسأل الناس النبي (ص) عن بعض الامور الدنيوية ، او مما يتعارف عليها الناس في مجتمع تلك الفترة – كما ذكرنا سابقا - ، فأن اجاباته تنبع من مقام النبوية (اجتهادات) ، والامثلة كثيرة ، حفلت بها المصادر التاريخية، وكان الكثير من تلك الاجابات غير صائبة ، اما لانها من امور الاختصاص (كقضية تأبير النخل) فتصوب من قبل المختصين،او انها تقع ضمن تشريع جديد يريده الله ان يسري بين افراد الامة الاسلامية (سترد الامثلة في السطور القادمة) فيصوبه سبحانه بالوحي، او ان اجاباته (ص) مبنية على ما نزل اليه من السماء .

فلو تتبعنا ابواب كتب الحديث عند كل المذاهب، لرأينا ان كل احاديثها لم يكن فيها تشريعا ، وانما الذي تحمله هو البيان لما في القرآن ، انها بيان وتوضيح ، وحتى ما يحمله الحديث من تخصيص العام وتقيد الاطلاق على سبيل المثال ، لم يكن تشريعا ، وانما هو كلام على كلام كما يقول بعض المهتمين بالنقد الادبي ، يوضح ويبين ويفسر، وهذه الوظائف تأتي بعد التبليغ ، الوظيفة الاصلية للرسول .

وعلى سبيل المثال لو تتبعنا ما جاء في كتب الاحاديث من تحليل وتحريم من قبل النبي لرأينا ذلك واضحا ، اذ كل الذي جاء فيها من اوامر ونواهي وتحليل وتحريم قد ذكر في القرآن.

احاديث نبوية تعتمد القرآن اساسا :

وخير مثال على ذلك ، ما ذكره الامام مسلم في صحيحه، ج8 ( كتاب البر والصلة والآداب ) على سبيل المثال :

(( - باب بر الوالدين وانهما أحق به. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب النهى عن التحاسد والتباغض والتدابر. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذر شرعي. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش ونحوها. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله. (يدعمه الوحي بايات .كثيرة)

- باب النهى عن الفحشاء والتهاجر. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم الظلم. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم الغيبة. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

--باب تحريم النميمة. (يدعمه الوحي بايات كثيرة) .

- باب النهى عن ضرب الوجه. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب تحريم الكبر. (يدعمه الوحي بايات كثيرة).

- باب النهى عن تقنيط الانسان من رحمة الله تعالى. (يدعمه الوحي بايات كثيرة) ...)).

وكذلك ما جاء في الكافي ج 2 من احاديث تدعمها ايات قرآنية ، و في كتاب سنن النبي ( ص ) للسيد محمد حسين الطباطبائي، وغير ذلك من كتب الحديث والكثير من المصادر.

فلو ان النبي (ص) لم يتفوه بتلك (الاحاديث) ، فهل المسلم يبقى اسلامه ناقصا ؟ الجواب كما ترى هذه السطور : كلا. لان القرآن قد تكفل بذلك.

***

الاجتهاد المصحح وحيا:

اما عندما يجتهد النبي امرا ما لم يكن موافقا لشرع الله ، فان الوحي بصوبه.

أن التصويب يكون دائما من مقام النبوة ، وليس من مقام الرسالة ، وما ذكرته مصادر اسباب النزول في بعض القرارات التي اتخذها النبي ولم يوافق عليها الوحي الالهي كثيرة، منها:

قضية زيد (وتخفي في نفسك ). (( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا * ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا )).[ سورة الاحزاب: 37 - 38]

قضية تحريم الزوجات (سورة التحريم ): (( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير* إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا. [ تحريم 1 - 5 ]

قضية (اتخاذ الاسرى) : (( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين * يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين وإن يكن منكم مئة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين * ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم * لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم * فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم * يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم * وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم)). [ انفال: 64 - 71 ]

و((عن ابن عمر انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا ولك الحمد في الأخيرة ثم قال اللهم العن فلانا وفلانا فأنزل الله عز وجل ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون )).

في القضايا اعلاه خاطب الله محمدا (ص) بصفته النبوية ، وهناك قضايا اخرى لم يستخدم الله عند مخاطبته محمدا (ص) أي صفة، وعلى سبيل المثال ما جاء في القضايا التي ناقشتها الايات التالية:

قضية ابن ام مكتوم ، سورة(عبس) .

قضية الاذن بعدم الخروج الى الحرب . اية (عفى الله عنك لما اذنت لهم) .(12)

***

وما يؤكد قولنا في ان النبي والرسول لا يشرعان ، ما جاء في الكافي ج 2 - ص 17، في ( باب الشرائع ):

(( عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) : التوحيد والاخلاص و خلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة ولا رهبانية ولا سياحة ، أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم ، ثم افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود و الفرائض والجهاد في سبيل الله . وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل وأحل له المغنم والفئ ونصره بالرعب وجعل له الأرض مسجدا وطهورا وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والانس وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم ، ثم كلف ما لم يكلف أحد من الأنبياء وانزل عليه سيف من السماء ، في غير غمد وقيل له : " قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك " )).

((وقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله فرض فرائض فلا تعتدوها ، وحد حدودا فلا تقربوها ، وحرم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة بكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها " ، رواه الدارقطني والنووي في الأربعين )). (13)

فأي امر بقي من الاسلام خفي عن المسلمين؟ خاصة اذا كانت لفظة سنة في المعنى الاصطلاحي هي كل ما اثر عن النبي من قول او فعل او تقرير، الا انه لم ترد في القرآن ولو لمرة واحدة ما يفهم ان هناك سنة للنبي ، بل الذي ورد هو ان هناك سنن سبقت الاسلام ، سنن الاولين (الانفال - 38) (ال عمران - 137)، وسنن رسل الله الذين سبقوا محمدا (الاسراء - 77)، فضلا عن سنة الله [الاحزاب: 62 ]، [غافر: 85 ]، [الفتح: 23 ]

***

وفي دراسة معمقة للحديث وتاريخه ومصاديقه قام بها محمود ابو رية ، توصل الى نتيجه تنكر وجود ما يسمى بـ (السنة القولية ) (14) ، وانما الموجود هو السنة العملية فقط ، والتي جاءت - عن طريق تعليم جبرائيل للنبي ككيغية الصلاة- للتوضيح والتبيان لما جاء به الشارع ، لا للتشريع.

قال : (( لم يجمع الصحابة السنة القولية ، ولم يتفقوا عليها ، كما جمعوا القرآن واتفقوا عليه .

إن أئمة المسلمين لم يتفقوا على الصحيح منها ، وما منهم من أحد إلا خالف في مذهبه كثيرا منها - ولو صح عند غيره الخ .

الأصل في العبادات البطلان ، حتى يقوم دليل على الأمر .

والأصل في العقود والمعاملات الصحة ، حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم .

والفرق بينهما - أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله ، فإن العبادة حقه على عباده ، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه .

وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها ، ولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين ، وهو تحريم ما لم يحرمه ، والتقرب إليه بما)).(15)

وقد افترق العلماء في النظر الى السنة – بكل تجلياتها – فمن قائل انها تشريعية كلها، ومن قسمها الى سنة تشريعية وسنة غير تشريعية ، ومن قال بنفي التشريع عنها ، خاصة عند النظر الى التغيرات التي حصلت بعد رحيل النبي (ص) الى جوار ربه ، والتي احدثها خلفاء النبي والكثير من الصحابة والمسلمين عبر تاريخ مسيرة الاسلام ،فذكروا الكثير منها.

***

اما ما يذكره العلماء من امثلة تؤكد التشريعات النبوية من مثل: حرمة زواج المرأة على عمتها او خالتها (اختلف المسلمون في ذلك)، و ان "لا وصية لوارث"،و (( من احيا ارضا ميته فهي له ، وليس لعرق ضال حق )) (16) وغيرها ، فهي تحتاج الى دليل قرآني ، لان اغليها يتضارب مع القرآن.

اذن، يمر كلا من الرسول والنبي بأدوار ثلاث، هي :

- دور الرسول : ووظيفته حمل الرسالة الالهية ، والتبشير بها ، وانذار للناس.

- دور الرسول النبي: إذ تتماهى وظيفة الرسول بوظيفة النبي ، فيكون التبشير بالرسالة ، والانذار .

- دور النبي : ينفصل النبي عن الرسول ، ووظيفته هي البيان والشرح والتفسير،لانه شخص يعمل بين الناس والمسلمين خاصة ، ويحمل ثقافتهم ومعارفهم.

والخلاصة:

يتضح من اعلاه ،لا الرسول و لا النبي يكون التشريع من وظيفته ، وانما هو من عند الله سبحانه.

‏آب‏/ 2011

الهوامش:

1 – في هذه الاية نجد سبحانه قد اوكل وظيفتي التبشير والانذار للانبياء ، وهما وظيفتان للرسول ، والسبب انه سبحانه انزل كتابا (شرعا ، دينا) الى رسول هو في الوقت نفسه نبيا ، أي هناك رسول نبي ، كموسى ، وعيسى ، ومحمد،فكل رسول هو نبي يبعث من بين الناس ،لهذا قال سبحانه انه (بعث) الانبياء . اما الكتب فكانت تنزل على الرسل الذين هم في نفس الوقت انبباء ، يأتون بانباء السماء (رسالتهم) عن طريق الوحي.

2 - تأتي هذه الدراسة ردا على من يقول ان النبي محمد (ص) يقوم بالتشريع ، خاصة ماورد في رسالة شخصية لي ارسلها المرجع الديني الجعفري سماحة الامام الشيخ حسين المؤيد اجابة لما طرحته دراستي المعنونة (( اختلاف أمتي رحمة - مرة اخرى)) التي انكرت فيها وظيفة التشريع عن الانبياء ونبينا خاصة . قال في تلك الرسالة : ((إن تهميش دور السنة النبوية في التشريع أمر خاطيء من الناحية العلمية , و لا يمتلك الأدلة الصحيحة . بل إن القول بأن السنة النبوية هي المصدر الرئيسي الثاني للتشريع والذي لا غنى عنه في إستقاء أحكام الشريعة و مفاهيمها و الذي لا يقتصر على مجرد بيان و توضيح الآيات القرآنية الكريمة , أقول إن هذا القول هو الثابت بالأدلة العلمية البينة و التي لامجال هنا لبحثها )).وحتى قول سماحته – وكذلك قول من سبقه – في ان ((النص يكون مخصصا لعمومات الحلية و مقيدا لأطلاقاتها)) ، فانني ارى ان النبي عندما يقوم بذلك فإنه يصدر من مرجعيتين ، الاولى هي الله سبحانه ، وعندها لا يكون تشريعا منه ، والثانية اجتهاده حسب ما يفرضه الواقع والاعراف الاجتماعية ، عندها يكون اجتهاد يمكن الاخذ به او لا . وهنا ربما معترض يقول ان الله سبحانه امرنا ان نطيع الرسول (وردت طاعة الرسول احد عشر مرة) ، فنقول ان اطاعة الرسول بما يوحى له وليس غيره، ولم ترد مرة واحدة اطاعة النبي ، والشواهد كثيرة وردت في الاحاديث النبوية – ان صحت - ، إذ لم يتخذها المسلمون سنة يطبقونها .

3 - الفروق اللغوية - أبو هلال العسكري - ص 530 - 538

4 - تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 2 - ص 139 – 143

5 – التعريفات – علي بن محمد الجرجاني – دار الكتاب العربي – ط1 – تح: ابراهيم الابياري.

6 – الموقع الالكتروني لسماحته.

7 – جناية البخاري – اوزون

8 - في هذه الاية يكون المخاطب رسولا ونبيا في الوقت نفسه (لتداخل بعض الوظائف)، ولانه سبحانه يريد ان يؤكد ان الرسول هو نبي امي كما يعرفه الناس- اذا فهمنا لفظة امي بمعنى الذي لا يقرأ ولا يكتب ، او بأي معنى كان- و هذا لا ينقص من الامر شيء عند استلامه وحمله وتبشيره برسالة السماء.

9 - وهناك باب وضعه البخاري عن تعليم النبي لصحابته وحيا مثل باب ( باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل).

وجاء كذلك في الصحيح ( ج 8 - ص 154 – 159).

(( عن ابن عباس ان عمر رضي الله عنه حدثه قال حدثني النبي صلى الله عليه وسلم قال اتاني الليلة آت من ربي وهو بالعقيق ان صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة وحجة )).

10 - أضواء على السنة المحمدية - محمود أبو رية - ص 400 – 401

11 - المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج 2 - ص 375

12 - راجع كتابنا : وحدة المصدر - دراسات في الايات القرآنية التي فيها خلاف .

13 - أضواء على السنة المحمدية - ابو رية ص397

14- (( قال السيد رشيد رضا : هل الأحاديث - ويسمونها بسنن الأقوال- دين وشريعة عامة ، وإن لم تكن سننا متبعة بالعمل بلا نزاع ولا خلاف ، لا سيما في الصدر الأول ؟ إن قلنا نعم ! فأكبر شبهة ترد علينا - نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة شئ عنه غير القرآن ، وعدم كتابة الصحابة للحديث ! وعدم عناية علمائهم وأئمتهم كالخلفاء بالتحديث ! بل نقل عنهم الرغبة عنه)) . (أضواء على السنة المحمدية - محمود أبو رية - ص 398)

- تقول د .شهلة الحائري في كتايها (المتعة الزواج المؤقت عند الشيعة – حالة ايران 1978 - 1982) ص21:

(( يمثل القرآن الكريم كما اوحي به الى النبي محمد (ص) في القرن السابع الميلادي اصل الشريعة الاسلامية . وبالنسبة الى المسلمين يعتبر القرآن الكريم المعجزة الالهية التي تحتوي الحقيقة المطلقة . فهو كلمة الله ووحيه ، ولذلك بؤمنون بفدسيته وكماله وابديته . الاحكام القرآنية تغطي مساحة محدودة نسبيا من الحياة الاجتماعية . تاركة الدوائر الاخرى المتزايدة التعقيد ، من حياة المجتمع الاسلامي ، مفتوحة امام الارتجال والاجتهاد الفردي. ولتكييف هذه الشرائع المقدسة وللحد من تنوع الاراء الفقهية ، تم تجميع اقوال النبي محمد (ص) "الاحاديث" ، واستعملت كمصدر ثان للتشريع ولحسم الخلافات الفقهية . وعلى الرغم من تشاركهما في هذين المصدرين الاساسيين للشريعة الاسلامية ، فقد اوجد الشيعة والسنة مجموعتين متمايزتين و " شرعيتين" من الاحاديث النبوية او " السنة النبوية " ، على الرغم من التداخل القائم بينهما . لذلك ، تحمل الشريعة الاسلامية ، العلامة الثقافية لكل من الشخصيات التي قامت بتجميعها وتنظيمها ، سواء كانت شيعية ام سنية ،على الرغم من محاولات تقليص حدود الاجتهاد في الاسلام . والدليل على ما تقدم ، هو وجود خمس مدارس في الفقه الاسلامي ، معترفا بها رسميا ، في أي حال ، فان جميع مدارس الفقه الاسلامي تتفق على ان القرآن الكريم مقدس ولا يتغير ، وينسخ جميع الشرائع والتفاسير البشرية.)). راجع: – المتعة - الزواج المؤقت عند الشيعة – حالة ايران 1978 - 1982ت: فادي حمود – شركة المطبوعات للتوزيع والنشر – بيروت – طبعة سابعة ومنقحة 1996 .

15 - أضواء على السنة المحمدية - ص 404 – 409.

16 - لنا دراسة نقوم بإنجاوها بعد فترة تؤكد ان هذا الحديث اما ان يكون موضوعا، او ان يكون من اجتهادات النبي التاريخية.

الأربعاء، 31 أغسطس 2011

اعتقادات خاطئة - الاسماء المقدسة

اعتقادات خاطئة

الاسماء المقدسة

داود سلمان الشويلي

هناك مجموعة من الاعتقادات الخاطئة عند بعض المسلمين ، كما هو الشأن عند بعض معتنقي الديانات السماوية الاخرى ، وقد وقفت على الكثير منها، ودخلت في نقاش طويل مع من يعتقد بها ،والتي صارت عندهم كشيء مقدس، منزل من السماء لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه، ومن هذه الاعتقادات الكثير ، سنناقش بعضها بالقدر الذي تسمح به المصادر الموثوقة والمعتمدة عند هذا البعض.

***

الاسم المقدس:

يجد الكثير من الكتاب المسلمين والذين هم بعيدون عن المصادر الموثوقة ، ان بعض الاسماء لم يسم بها احد قبل ان تطلق على بعض الشخصيات الاسلامية ، وهذا خطأ ، لا لان الاسماء ما هي الا اصوات مرتبة المخارج – حالها حال عناصر اللغة الاخرى - اطلقت بصورة اعتباطية على الاشياء المرئية ،حسب ، وانما هي قد تعارف عليها كل مجتمع، او اشتقت من مصدر قد توافق عليه ذلك المجتمع . فأننا نرى ان بعض اسماء مجتمع ما غير مقبولة عند مجتمع آخر ، ولاسباب كثيرة منها اخلاقي ومنها ديني ومنها اجتماعي .

ومصادر الاسماء كثيرة ، فالمجتمع الوثني تعتمد فيه اسماء الشخوص على مصادر تختلف عن مصادر المجتمع المتدين ،الموحد خاصة ، وكذلك فأن مصادر مجتمع الموحدين مختلفة بين ان تكون مسلمة او ان تكون مسيحية او ان تكون يهودية ، وهكذا تتعدد الاسماء بتعدد المصادر، ولا يوجد اسم منزل من السماء ليعطي قدسية للشخص الذي اطلق عليه ، على الرغم من ان الاسم لوحده لا يعطي قدسية لاحد لانه اصبح اسما شائعا بين الناس ، وخير مثال على ذلك ان اقدس اسم في الوجود هو اسم (الله) لم يطلق هذا الاسم على احد ما منذ الخليقة الى يومنا هذا ، الا اننا نجد ان هذا الاسم يختلف ليس بأختلاف اللغات فحسب ، بل بأختلاف المجتمعات على الرغم من تحدثهم لغة واحدة .

رب من يقول ان اسم (الله) قد ورد في القرآن ، وهذا دليل على قدسية الاسم ، ونرد على القائل ، لو ان القرآن قد نزل بلغة غير لغة العرب فماذا سيكون ؟

بعد هذه المقدمة ، يعتقد بعض المسلمين – بعض متطرفي الشيعة – ان اسمي (الحسن والحسين) لم يطلقا على احد قبل مولدهما .

***

تدعي اغلب كتب بعض المسلمين، ان اسمي الحسن والحسين قد نزل بهما جبريل من السماء عند ولادتهما ، وأ ُمر بهما النبي (ص) ليسمي ابناء ابنته بهما ، بدلا عن الاسماء التي سماهم بهما والدهما .

والذي دفعني لكتابة هذه الدراسة،هو ان مديرية المناهج في وزارة التربية العراقية بعد الاحتلال الامريكي ادخلت في منهج التربية الاسلامية للصف الثالث المتوسط (تأليف وتنقيح لجنة في وزارة التربية – الطبعة المنقحة - 2010 ) ، درس خاص بالامام الحسين وذكرت فيه هذه المعلومة : ((سماه رسول الله (الحسين ) ولم يكن هذا الاسم معروفا قبل الاسلام)).ص 59

اذا كان القسم الاول من (الفقرة) المعلومة صحيحا ، فالقسم الثاني منها كان غير صحيح.

لان المصادر المتوفرة تقول غير ذلك ، فهل اراد واضعي هذه المعلومة التدليس على الطلاب في كتاب اكاديمي يتعلم من خلاله ابناءنا الطلبة والطالبات المعلومة الصحيحة؟

***

تسمية السبطين الامامين:

اختلفت الروايات في هذا الموضوع ،في الكثير من المواضع، ربما بفعل تقادم الزمن وطريقة العنعنه (آليات النقل الشفاهي) الرئيسية.

فالروايات تذكر ان السبطين سميا بأسماء الحسن والحسين من قبل الرسول(ص) ، الا انها تختلف بوجود الاضافات في الرواية، فهناك :

1 – روايات تذكر ان والدهم الامام علي اسماهم بـ (حرب).

2 – روايات اخرى تذكر ان الامام علي اسماهم بـ (حمزة وجعفر).

3 – روايات تذكر ان الرسول(ص) اسماهم الحسن وحسين ، إن كان ذلك:

آ – بدون سبب. ((أخبرنا أبو الحسن السلمي الفقيه ، أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد ، أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان ، أخبرنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن إسماعيل التميمي ، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي الجوبري ، أخبرنا سفيان بن عيينة : عن عمرو ، عن عكرمة قال : لما ولدت فاطمة الحسن أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه حسنا ، فلما ولدت حسينا أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه وقال هذا حسين)). (1)

ب – اشتق(ص) اسم الحسين من الحسن. (( أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي ابن المهتدي بالله . حيلولة : وأخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن ، أخبرنا عبد الصمد ابن علي بن محمد ، قالا : أخبرنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق ، أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثني محمد بن عبد الملك بن زنجويه ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج : أخبرني جعفر بن محمد عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتق من اسم الحسن الحسين)).(2)

ج – انه(ص) أ ُمِر بهما ، وروايات تزيد فتقول : من السماء.

- ((عن علي بن أبي طالب ، أنه سمى ابنه الأكبر حمزة ، وسمى حسينا بعمه جعفر ، قال : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اني أمرت أن أغير اسم ابني هذين . فقلت : الله ورسوله أعلم ، فسماهما حسنا وحسينا . )).(3)

- (( سمى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المولود السعيد حسنا بأمر الله تعالى ، وقد اشتقه الله من اسمه « المحسن » ، وقد سماه الله بهذا الاسم - كرامة له ولأبيه وأمه وجده لما خلق نور محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل خلق العالم وآدم بأربعة عشر ألف سنة - على رواية - . واسم الحسن في الكتب السماوية « قيدار » ، والقيدار هو الثاني من الأوصياء والأول من العترة)) .(4)

- ((وقال له جبرائيل اقرء فاطمة بنت نبيك مني السلام وقل لها تسميه الحسين فقد سمى الله عز وجل اسمه حسينا وانما سمى الحسين لانه لم يكن في زمانه احسن منه وجها)).(5)

- (( وبكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبكت الملائكة ، وقال جبرائيل إقرأ فاطمة ابنتك السلام وقل لها : تسميه الحسين فقد سماه الله جل اسمه وإنما سمى الحسين لأنه لم يكن في زمانه أحسن منه وجها )).(6)

د- سماهم (ص)على اسماء اولاد هارون ، شبر وشبير.

- ((ما روي أن عليا عليه السلام سمى كل واحد من أبنائه حربا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله فسماهم حسنا وحسينا ومحسنا وقال : إني سميت بني هؤلاء تسمية هارون لبنيه شبرا وشبيرا ومشبرا )). (7)

- (( أخبرنا أبو العز ابن كادش ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن نصير ، أخبرنا جعفر بن محمد بن عتيب ، أخبرنا محمد بن خالد بن خداش ، أخبرنا سالم بن قتيبة ، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه : عن هانئ بن هانئ عن علي قال : لما ولد الحسن سميته حربا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما سميت ابني ؟ قلت : حربا . قال : هو الحسن . فلما ولد الحسين سميته حربا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما سميت ابني ؟ قلت : حربا . قال : هو الحسين . فلما ولد محسن سميته حربا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما سميت ابني ؟ قلت : حربا . قال : فهو محسن . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : اني سميت بني هؤلاء تسمية ‹ صفحة 29 › هارون بنيه شبرا وشبيرا ومشبرا )) . (8)

4 – روايات تذكر ان اطلاق التسمية جاءت مباشرة عقب ولادة كل واحد منهما من قبل الرسول(ص).

5 - روايات تذكر ان اطلاق التسمية جاءت عقب ولادتهما من قبل الرسول (ص)، أي بعد اكثر من سنة من ولادة الحسن.

6 – هناك رواية من راو ٍ واحد يتناقلها سلسلة رجال السند من بعده وهو (عمران بن سليمان)، تؤكد على ان الاسمين من الاسماء التي تطلق في الجنة، ويؤكد قائلا :ما سمعت العرب بهما في الجاهلية .

(( قال الدولابي : أخبرنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ، أخبرنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، أخبرنا عمرو بن حريث : عن عمران بن سليمان ، قال : الحسن والحسين من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية . رواه عنه في ترجمة الإمام الحسين من أسد الغابة : ج 2 ص 19 )).

في كتابه (حياة الإمام الحسين (ع) : ج 1 : ص 30 - 34) يناقش مؤلفه الشيخ باقر شريف القرشي بعض الروايات ، والتي يقول عنها بأنها اقوال شاذة، فيقول:

(( وحفلت بعض مصادرالتاريخ والاخبار بصور مختلفة لتسمية الإمام الحسين ( ع ) لا تخلو من التكلف والانتحال وهي :

1 - ما رواه هانئ بن هانئ عن علي ( ع ) قال : لما ولد الحسن جاء رسول الله ( ص ) فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قلت : سميته حربا ، قال : بل هو حسن ، فلما ولد الحسين قال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قلت : سميته حربا ، قال : بل هو حسين ، فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وآله فقال : أروني ابني ما سميتموه ؟ قلت : حربا ، فقال بل هو محسن. وهذه الرواية - فيما نحسب - لا نصيب لها من الصحة وذلك :

أ - أن سيرة أهل البيت ( ع ) قامت على الالتزام بحرفية الاسلام وعدم الشذوذ عن أي بند من أحكامه ، وقد كره الاسلام تسمية الابناء بأسماء الجاهلية التي هي رمز للتأخر والانحطاط الفكري ، مضافا إلى أن هذا الاسم على جد الأسرة الأموية التي تمثل القوى الحاقدة على الاسلام والباغية عليه ، فكيف يسمي الامام أبناءه به ؟ ! ! . )).

وترى الدراسة ، ان الابناء يشمل البنين والبنات، فهل بنات الامام علي لم يطلق عليهن اسماء جاهلية ؟

لنراجع المصادر، ونبحث عن بعض اسماء بنات الامام علي على سبيل المثال ، هن : زينب، ام كلثوم ، ورملة ، ورقية، فنجد:

1 - زينب:

(( - زينب اليشكرية – غير معروفة الولادة ولا الوفاة – شاعرة جاهلية – زوجة مالك بن فند الذي قتل في حرب بكر وتغلب.

- زينب ام حسانة الضبية – غير معروفة الولادة ولا الوفاة – شاعرة جاهلية من البادية.

- زينب بنت فروة التميمية – غير معروفة الولادة ولا الوفاة – شاعرة جاهلية ، كانت امها اعجمية .

- زينب بنت فروة الشيبانية– غير معروفة الولادة ولا الوفاة – شاعرة جاهلية ، قتل والدها في وقعة عين أباغ.

- زينب بنت مالك – غير معروفة الولادة ولا الوفاة – شاعرة جاهلية ، تنتمي الى قبيلة نزار وهي اخت ملاعب الاسنة)). (9)

عن خبر النعمان بن المنذر مع كسرى ، يذكر صاحب الاغاني:

(( وجعل النعمان يستعد ويتوقع حتى أتاه كتابه: أن أقبل فإن للملك حاجةً إليك، فانطلق حين أتاه كتابه فحمل سلاحه وما قوي عليه، ثم لحق بجبلي طي وكانت فرعة بنت سعد بن حارثة بن لأم عنده، وقد ولدت له رجلاً وامرأة، وكانت أيضاً عنده زينب بنت أوس بن حارثة، فأراد النعمان طيئاً على أن يدخلوه الجبلين ويمنعوه فأبوا ذلك عليه، وقالوا له: لولا صهرك لقتلناك، فإنه لا حاجة بنا إلى معاداة كسرى، ولا طاقة لنا به. ...)) . (الاغاني - ص 918 - 919)(10)

(( أول مولود ولد في الإسلام قبل الهجرة عبد الله بن عمر: وأمه زينب بنت مظعون الجمحي تزوجها عمر في الجاهلية، فولدت له عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وحفصة )).(الاوائل – ابو هلال العسكري - ص337)(11)

(( ....ثم خلف على أروى بنت عبد المطلب كلدة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فولدت له فاطمة؛ فولدت فاطمة: زينب بنت أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قصى؛ فولدت زينب بنت أرطاة: كبشة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس؛ تزوجت كبشة بنت الحارث مسيلمة الكذاب؛ ثم خلف عليها عبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. )). (نسب قريش – مصعب الزبيري - ص 32) (12)

(( ويزيد بن أبي سفيان، ولاه أبو بكر الصديق ربع أجناد الشأم، مات في زمن عمر بن الخطاب، واستخلف على عمله معاوية أخاه، فأقره عمر؛ وأمه: زينب بنت نوفل بن خلف بن فوالة بن حذيفة بن طريف بن علقمة وعلقمة الذي يقال له "جذل الطعان" )). ((نسب قريش – مصعب الزبيري- ص 225) (13)

(( خطب علي بن أبي طالب جويرية بنت أبي جهل؛ فشق ذلك على فاطمة؛ فأرسل إليها عتاب. وأم عتاب بن أسيد وأم أخيه خالد: زينب بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس.)). (نسب قريش – مصعب الزبيري - ص 319 )(14)

***

2- ام كلثوم:

((- ام كلثوم بنت عبد ود العامرية – غير معروفة الولادة ولا الوفاة – اخت عمرو بن ود العامري الذي قتله علي بن ابي طالب ، شاعرة ، اسلمت يوم فتح مكة )). (15)

***

3 - رملة:

(( وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب زوجه إياها خالد بن سعيد بن العاص وهما بأرض الحبشة وأصدقها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار وهو الذي كان خطبها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قبله عند عبيد الله بن جحش الأسدي.)). (16)

(( اسماء المهاجرات الى الحبشة:

- رملة بنت شيبة بن ربيعة من المهاجرات هاجرت مع زوجها عثمان بن عفان. في ذلك تقول لها هند بنت عتبة: من الوافر

لحى الرحمن صابئة بوج ومكة عند أطراف الحجون

تدين لمعشر قتلوا أبـاها أقتل أبيك جــاءك باليقين

- رملة بنت أبي عوف بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم. هلك زوجها المطلب بن أزهر بن عبد عوف بأرض الحبشة. وولدت له هناك عبد الله بن المطلب.)). (17)

***

وعود على بدء ، يؤكد القرشي: (مضافا إلى أن هذا الاسم على جد الأسرة الأموية التي تمثل القوى الحاقدة على الاسلام والباغية عليه ، فكيف يسمي الامام أبناءه به ؟ ! ! ).

تتساءل الدراسة، الم تكن زينب ام يزيد بن ابي سفيان، وكذلك اخته رملة بنت ابي سفيان (زوج الرسول "ص") من عائلة الاسرة الاموية ؟؟!( التي تمثل القوى الحاقدة على الاسلام والباغية عليه).فضلا عن ان اسميهن قد اطلقا عليهن عند ولادتهن في الجاهلية (قبل البعثة).

ويكمل القرشي تفنيده ،فيقول:

(( ب - إن اعراض النبي ( ص ) عن تسمية سبطه الأول به مما يوجب ردع الامام عن تسمية بقية أبنائه به .

ج - إن المحسن باتفاق المؤرخين لم يولد في حياة الرسول ( ص ) وإنما ولد بعد حياته بقليل ، وهذا مما يؤكد انتحال الرواية وعدم صحتها )).

2 - روى أحمد بن حنبل بسنده عن الإمام علي ( ع ) قال : لما ولد لي الحسن سميته باسم عمي حمزة ، ولما ولد الحسين سميته باسم أخي جعفر فدعاني رسول الله ( ص ) فقال : إن الله قد أمرني أن أغير اسم هذين فسماهما حسنا ، وحسينا ". وهذه الرواية كسابقتها في الضعف فان تسمية السبطين بهذين الاسمين وقعت عقيب ولادتهما حسب ما ذهب إليه المشهور ولم يذهب أحد إلى ما ذكره أحمد)).

لهذا ترى الدراسة ان كل الروايات التي تذكر اسم حرب ، و الروايات التي تذكر جعفرا وحمزة،و الروايات التي تذكر ولادة المحسن زمن الرسول "ص" ، والرويات التي تذكر تسمية السبطين سوية بعد ولادة السبطين ،هي روايات موضوعة.

***

ويتابع القرشي، فيقول:

(( 3 - روى الطبراني بسنده عن الإمام علي ( ع ) أنه قال : لما ولد الحسين سميته باسم أخي جعفر فدعاني رسول الله ( ص ) وأمرني أن أسميه حسينا ، وهذه الرواية تضارع الروايتين في ضعفها فان الامام أمير المؤمنين عليه السلام لم يسبق رسول الله ( ص ) في تسمية سبطه وريحانته وهو الذي أسماه بذلك حسب ما ذهب إليه المشهور وأجمعت عليه روايات أهل البيت ( ع ) . )).

وترى الدراسة ، ان اسمي حمزة وجعفر – كذلك - هما اسمان جاهليان – اطلقا في زمن الجاهلية ، قبل البعثة - فلا يمكن ان يسمى السبطان بهما حسب رأي القرشي السابق عن اسم حرب .

اذن: ماذا تبقى من الروايات؟

تبقى روايات:

1 – ان الرسول هو البادئ بالتسمية.

2 – ان الرسول (ص) اسماهم الحسن والحسين، لان هذين الاسمين أ ُمِر (ص) بهما من السماء ، او ان الحسين مشتق من الحسن.

3 – رواية عمران بن سليمان عن اسماء الجنة ، وانهما لم يسميا بهما احد في الجاهلية.

هذه هي الروايات التي لم يفندها القرشي ، ومعنى ذلك، انه وافق عليهما ، وهما اسماء في الجنة التي لم يسم احد بهما في الجاهلية.

ترى الدراسة:

- بالنسبة لمن اطلق التسمية : ترى ان النبي لم يطلق التسمية ،كونه (ص) يعرف ان من فرحة الاباء والامهات تسمية الابناء ، ولا اعتقد انه (ص) يريد ان يسلب هذه الفرحة من ابنته، ومن صهره، ابن عمه.

وكما فند القرشي روايات الاسماء(حرب وجعفر وحمزة) ، فمن الممكن ان نفند روايات تسمية الرسول (ص) لهما ، اعتمادا على الوضع الاجتماعي وقتذاك ،في ان التسمية من حق الاباء.

- لو افترضنا ان النبي (ص) هو الذي سمى السبطين، فأي الخبرين صحيح ؟ هل لان الاسمين قد أ ِمر بهما ؟ ام لان الحسين مشتق من الحسن؟

ولو عدنا الى الروايات التي تذكر ان اسمي – الحسن والحسين - قد اوحي بهما، ولم يطلقا سابقا في الجاهلية على احد ، فإن المصادر تذكر عكس ذلك.

تذكر المصادرما يلي:

(( "حَسِين":

في طَيِّئ: حَسِين، بفتح الحاء، بوزن، فَعِيل، مثل غريم.

حَسن، وحَسِين، ابنا عَمرو بن الغَوث بن طَيِّئ.)).(18)

(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب بلالاً ويمازحه، فرآه يوماً وقد خرج بطنه فقال:أم حسين، وهي عظاية لها بطن بارز، وذكرها الحرباء)).(19)

بقول صاحب الاكليل:

(( أرحب بن الدعام:

وأولد أرحب وهو مرّة بن الدعام ومعنى أرحب أوسع في الشرف سفيان وعليان وملالة، ثلاثة نفر ومن يتبكل من الجبر يقولون: نحن بنو الجابر بن أرحب والورديون يقولون: نحن بنو الحسين بن الورد بن أرحب. والأشهر أن الجبر من حاشد، والورد من آل أقيان من حمير)) . (20)

كذلك هناك الشاعر الجاهلي الحسين بن محمد المنبجي المعروف بدوقلة ،وله قصيدة اولها :

هَــــــــل بِالطُــــلولِ لِسائِلِ رَدُّ أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَـــهدُ

أبلى الجَديدُ جَديــــــدَ مَعهَدِها فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُـــردُ

مِن طولِ ما تَبكي الغيومُ عَلى عَرَصاتِها وَيُقَهقِهُ الرَعدُ (21)

اما الحَسَن فهو: كثيب معروف في بلاد بني ضبة، كما جاء في المعاجم العربية.

***

وهناك بعض الكتاب من يذكر ان اسم (علي) هو كذلك لم يسم به احد قبل ميلاد الامام علي ، وقد اشتقه الله سبحانه من اسمه.

((وأسند الخطيب في تاريخه أيضا قول النبي صلى الله عليه وآله : إن من لم يقبل أن عليا خير البشر ، فقد كفر ، وأسند فيه قول النبي صلى الله عليه وآله : خير رجالكم علي وخير شبابكم الحسن والحسين ، وخير نسائكم فاطمة عليها السلام ومسند إلى عقبة قول الجهني للنبي صلى الله عليه وآله : إن قوما يقولون : خير هذه الأمة أبو بكر ، وقوما عمر ، وقوما عثمان ، فمن خير الناس بعدك ؟ قال : من اختاره الله واشتق له اسما من أسمائه و زوجه أمته ، ووكل به ملائكته يقاتلون معه ، فذكر ذلك لأبي ذر ، فقال : و أزيدك ما سمعته من النبي صلى الله عليه وآله : فضل علي على هذه الأمة كفضل جبرائيل على سائر الملائكة .)). (22)

اما المصادر فتقول عكس ذلك:

جاء في الاشتقاق:

(( اشتقاق عَليٍّ من الصَّلابة والشِّدّة. قال ابنُ مُقْبل:

وكلّ عَليٍّ قُصَّ أسفَلُ ذَيلِه فشمَّرَ عن ساقٍ وأوظفةٍ عُجْرِ

وقد سمَّت العرب في الجاهلية عليَّاً: عليَّ بن بكرٍ، وعليَّ بنَ سُودٍ في الأزْد، وعليَّ بن مسعودٍ الغَسَّاني الذي تُنسب إليه بنو كنانة، لأنَّهم نَشَئوا في حِجْره وتزوَّج بأمِّهم. قال الشاعر:

ضَربوا عليَّا يومَ بدرٍ ضربةً دانَتْ لوقْعتها جميعُ نزارِ

وقال الثَّقَفي:

لله درُّ بني علـــــــــ ـيٍّ أَيَّمٌ منهمْ وناكحْ

وعليّ: أبو هَوذَة بن عليّ الحنفي، ويُكنَى أبا قدامة. وكانَ كنيةُ هَوذةَ الحنفيّ أبا عليٍّ، وكنيَة عامر بن الطفيل أبو علي، وكنية قيس بن عاصم أبو عليِّ وهم كثير. ويمكن أنْ يكون اشتقاق عليٍّ من العلوّ، من قولهم: علا يعلو علوّاً؛ فكأنَّ عليَّاً من ذلك. ويقال: عَلِيَ يَعلَى عَلاءٌ، إذا ظَفِر، وبه سمِّي الرجل يَعْلَى، إذا ظَفِر. والمعلَّى: السابع من قداح الميسر، وهو أكثرها نصيباً)).(23 )

وورد في (الايناس بعلم الانساب):

(( وفي بني ذُهْل بن ثَعلبة: ريَّان بن الحارث بن مالك بن شَيْبان بن سَدُوس بن ذُهْل بن ثَعلبة بن عُكابة بن صَعب بن علي بن بكر بن وائل)). (24)

وجاء في (السيرة النبوية):

يذكر ((أن أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .(25)

ويذكر صاحب ( المختلف والمؤتلف من اسماء الشعراء) :

(( من يقال له الأعشى منهم أعشى بني قيس بن ثعلبة وهو ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس ابن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الشاعر المشهور المقدم، وكان أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي النحوي المعروف بنفطويه أملى علينا أسماء الأعاشي فذكر ثمانية منهم أعشى بني قيس بن ثعلبة)).(26 )

وجاء في (الحيوان):

(( ولو شاءَ النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم ، ألاّ يكتبَ الكتبَ إلى كسرَى، وقَيْصَرَ، والنَّجَاشيِّ، والمقوقِس، وإلى ابني الجُلَنْدَى، وإلى العباهلة من حمير، وإلى هوذَة بن علي، وإلى الملوك)). (27)

وذكر صاحب الاغاني :

(( أما ذكره هوذة بن علي ولبسه التاج؛ فإن السبب في ذلك أن كسرى توج هوذة بن علي الحنفي، وضم إليه جيشاً من الأساورة، فأوقع ببني تميم يوم الصفقة)) .(28)

(( ومن بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر: سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر وهو كان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة)). (29)

وجاء كذلك:

(( قال بن إسحاق حدثني يحيى بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال بن إسحاق وحدثنيه أيضاً عن عبد الله بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال كان أمية بن خلف لي صديقاً بمكة وكان اسمي عبد عمرو فتسميت حين أسلمت عبدالرحمن ونحن بمكة فكان يلقاني إذ نحن بمكة فيقول يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبواك فأقول نعم فيقول فإني لا أعرف الرحمن فاجعل بيني وبينك شيئاً أدعوك به أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف قال فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه قال فقلت له يا أبا علي أجعل ما شئت قال فأنت عبد الإله قال فقلت نعم قال فكنت إذا مررت به قال فأنت عبد الإله قال فقلت نعم قال فكنت إذا مررت به قال يا عبد الإله فأجيبه فأتحدث معه حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع أبنه علي بن أمية آخذ بيده ومعي أدراع قد استلبتها فأنا أحلمها فلما رآني قال لي يا عبد عمرو فلم أجبه فقال يا عبد الإله فقلت نعم هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك قال قلت نعم قال فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه )).(30)

وجاء في (الشعر والشعراء):

(( وكان عامر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: تجعل لي نصف ثمار المدينة وتجعلني ولي الأمر من بعدك وأسلم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم اكفني عامراً واهد بني عامر". فانصرف وهو يقول: لأملأنها عليك خيلا جرداً، ورجلاً مرداً، ولأربطن بكل نخلةٍ فرساً، فطعن في طريقه، فمات وهو يقول: غدةٌ كغدة البعير، وموتٌ في بيت سلوليةٍ!! ويكنى أبا علي )). (31)

وجاء كذلك:

(( وكان خداش يهجو عبد الله بن جدعان التيمي، ولم يكن رآه، فلما رآه ندم على هجائه.

فمما هجاه به قوله:

وأُنْبِئْتُ ذا الضَّرْعِ ابْنَ جُدْعـانَ سَبَّني وإِنِّي بِذي الضَّرْعِ ابنِ جُدْعانَ عـالِمُ

أَغـرَّكَ أَنْ كانَتْ لِبَطكَ عُكْنَةٌ وَأَنَّكَ مَكْفِيٌّ بِمَكَّةَ طــــــاعِمُ

وتَرْضَى بأَنْ يُهْدَى لَكَ العَفْلُ مُصْلَحاً وتَحْنَقُ أَنْ تُجْنَى عَلَيْكَ العَظـــــائِمُ

أَبَـى لـَكُمُ أَنَّ النُّفُوسَ أَذِلَّـــــةٌ وأَنَّ القِرَى عن واجِبِ الضَّيْفِ عـاتِمُ

وأَنَّ الحُلُومَ لا حُــــلُومَ، وأَنْتُمُ مِنَ الجَهْلِ طَيْرٌ تَحْتَها الماءُ دائِــــمُ

ولَوْلا رِجـــالٌ من عَلِيٍّ أَعِزَّةٌ سَرَقْتُمْ ثِيابَ البَيْتِ والبَيْتُ قائِـــــمُ

قال أبو محمد يقال لبني كنانة - بنو علي- )).(32)

وجاء في ( المختلف والمؤتلف من اسماء الشعراء):

(( ومنهم خفاف بن مالك بن عبد يغوث بن علي بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم أدرك الإسلام. شاعر فارس وهو القائل:

ولا عزنا يعدي على ظلم غيرنا وليس علينا للظلامة مذهب

نريح فضول الحلم وسط بيوتنا إذا الحلماء عنهم الحلم أعزبوا)). ( 33 )

(( عامر بن الطفيل: هو ابن أخي عامر ملاعب الأسنة أفرس أهل زمانه وأسودهم، وكان له مناد ينادي بعكاظ: هل من راجل فأحمله! أو جائع فأطعمه! أو خائف فأومنه! ووقف جبار بن سلمى على قبره فقال: أنعم ظلاماً أبا علي! فو الله لقد كنت تشن الغارة وتحمي الجارة، سريعاً إلى المولى بوعدك، بطيئاً عنه بوعيدك، وكنت لا تضل حتى يضل النجم، ولا تهاب حتى يهاب السيل، ولا تعطش حتى يعطش البعير! وكنت والله خير ما تكون حين لا تظن نفس بنفس خيراً! ثم التفت فقال: هلا جعلتم قبر أبي علي ميلاً في ميل(( . (34)

(( ذكر من اسمه علي:

علي بن زيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي جاهلي. يقول في قتل حسين بن أصرم السيدي:

تركت السيد مهملة تناغي تناغي الضأن ليس لهن راع)) .(35)

وتذكر (الموسوعة الشعرية) – القرص الالكتروني المدمج - الشاعر الجاهلي خزر بن لوذان احد بني عوف بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكاب بن علي بن بكر بن وائل ويعرف بالمرقم الذهلي ، شاعر جاهلي من اليهود ،غير معروق الميلاد ولا الولادة .

* الهوامش:

1 - ترجمة الإمام الحسين (ع) - ابن عساكر - ص 33 – 34.

2 – المصدر السابق - ص 24 – 37.

3 - المصدر السابق - ص 24 – 37.

4 - الخصائص الفاطمية - الشيخ محمد باقر الكجوري - ج 2 - ص 569 – 570.

5 - مجمع النورين - الشيخ أبو الحسن المرندي - ص 160.

6 - موسوعة شهادة المعصومين (ع) - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) - ج 2 - ص 41 – 43.

7 - ترجمة الإمام الحسين (ع) - ابن عساكر - ص 28.

8 - المصدر السابق - ص 28 .

9 - القرص المدمج : الموسوعة الشعرية.

10 – القرص المدمج (اهل البيت).

11 – المصدر السابق.

12 – المصدر السابق.

13 – المصدر السابق.

14 – المصدر السابق.

15 - القرص المدمج : الموسوعة الشعرية.

16 – السيرة النبوية – ابن هشام - ص 2416 .

17 – الوافي بالوفيات – صلاح الدين الصفدي- ص 11288 .

18- الايناس: 95– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

19- ربيع الابرار – الزمخشري– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية.

20- الاكليل– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

21– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

22 - مركز المصطفى (ص) - ص الصحيح من السيرة للسيد مرتضى ج 2 ص 192- الصراط المستقيم علي بن يونس العاملي ج 2 ص 69.

23- الاشتقاق– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

24- الايناس بعلم الانساب– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

25- السيرة النبوية– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

26- المختلف والمؤتلف من اسماء الشعراء– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية.

27– الحيوان– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

28- الاغاني : – القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية ص11532.

29- السيرة النبوية– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

30- المصدر السابق– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

31- الشعر والشعراء– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

32- المصدر السابق– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

33- المختلف والمؤتلف من اسماء الشعراء– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية

34- المستقصى من امثال العرب– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية.

35- معجم الشعراء – المرزباني – 245 وما بعدها– القرص الالكتروني المدمج -الموسوعة الشعرية .

1/2/2007

الأربعاء، 17 أغسطس 2011

ليس دفاعا عن المرأة

ليس دفاعا عن المرأة

داود سلمان الشويلي

(( إن النساء نواقص الإيمان نواقص الحظوظ نواقص العقول))

الحديث الذي ستتطرق له هذه الدراسة ، حديث متنازع عليه ، بين ان يكون حديث نبوي ، وبين ان يكون للامام علي بن ابي طالب ، او من منقولاته.

ذكر الحديث في اكثر من مصدر ، فقد ذكر في (صحيح البخاري - ج 1 - ص 78) كما يلي نصه :

((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها )).

وذكر (صحيح مسلم - ج 1 - ص 61) النص التالي للحديث:

((عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فانى رأيتكن أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال اما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلى وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين )).

وورد عند الزيدية كذلك كحديث نبوي. راجع ( شرح الأزهار - الإمام أحمد المرتضى - ج 1 حاشية ص150).

فيما جاء في ( نهج البلاغة - ج 1 - ص 129):

(( ومن خطبة له عليه السلام بعد حرب الجمل في ذم النساء معاشر الناس إن النساء نواقص الإيمان نواقص الحظوظ نواقص العقول . فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن . وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال . وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد . فاتقوا شرار النساء . وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر )).

ربما جاء ذكر الحديث النبوي في خطبة الامام ، رواية عن النبي ،لا كحديث اصيل له كما اراد ان يقول السيد محمد حسين فضل الله في اجابة له لمن سأله عن مضمونه فقال :(هذا النص منقول عن الإمام علي في نهج البلاغة ، وكنت أناقش هذا النص على أساس أنه في ظاهره لا يمكن أن يلتقي بما نعرفه من المفهوم الإسلامي الذي تعلمناه من الإمام علي "ع ").

و كذلك ما اقره السيد جعفر مرتضى في كتابه (خلفيات كتاب مأساة الزهراء ع - ج 5 ص 31 )، بقوله (حديث الإمام علي "عليه السلام ").

وان كان الحديث للنبي (ص) او للامام علي ، او من منقولاته ، فان مضمونه ومن ثم معانيه ودلالاته ، تحط من المرأة ، أي امرأة .

فالنبي (ص) يخاطب (النساء / جمع امرأة) في حديثه ذاك ، وهذه اللفظة عامة وغير مخصصة لنساء المسلمين ، اذن، الحديث يشمل النساء كافة ، مسلمات وغير مسلمات ، عربيات وغير عربيات ، وفي أي زمان ومكان، فكل النساء – حسب هذا الحديث – ناقصات عقل ودين وحظ.

نتساءل: هل حقيقة ان هذا الحديث قد صدر عن النبي (ص)؟ ام انه من الموضوعات لاسباب كثيرة ؟

الجواب نجده في تحليل قدمه سماحة الامام الشيخ حسين المؤيد للحديث ، وهو تحليل علمي موضوعي ، وقد خرج سماحته بنتيجة مفادها "ضرب هذا الحديث بعرض الحائط".

***

ففي جواب لسماحته لمقدم برنامج ( أطراف الحديث على قناة الشرقية) الذي سأل عن هذا حديث ، قال:

(( حديث " النساء ناقصات عقل و دين " اذا وضع على طاولة التمحيص و التدقيق فانه لا يثبت و لا يكون واجداً لشروط الاعتبار و الحجية حتى لو كان له بحسب الظاهر سند معتبر , لان متنه مخالف لحقائق الشرع و العقل و الواقع .

و لبيان ذلك نأتي لدراسة متن الحديث وَ هو يصف النساء بالنقص في جانبي العقل و الدين و لندرس هذين الجانبين .

أما في جانب العقل , هل النساء ناقصات عقل ؟ و هل ينسجم هذا الوصف مع قطعي القرآن و العقل و الواقع ؟

الجواب بالسلب . فهذا الوصف لا ينسجم بحال مع قطعي القرآن الكريم و لا مع قطعي العقل و لا مع الواقع .

أما عدم انسجامه مع قطعي القرآن الكريم فلأنه يتصادم مع قوله تعالى " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم " و هذه الآية الكريمة واضحة في أن الانسان بما هو انسان و بغض النظر عن كونه ذكراً أو أنثى قد خلق على أحسن خلق في الإعتدال و التركيب من حيث الشكل و من حيث العقل و النفس و من الواضح أن عقل النساء اذا كان ناقصاً لم يكن خلقهن على أحسن تقويم اذ ينثلم جانب الاعتدال في العقل , بينما الآية الكريمة و التي جائت جواباً لقسم تصرح و تؤكد على الإعتدال في خلق الإنسان و على أنه أحسن درجات الإعتدال .

و كذلك قوله تعالى " يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم . الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك " فهذه الآية الكريمة أيضاً تصرّح بان الانسان بما هو انسان و بغض النظر عن كونه ذكراً أو انثى قد خلقه الله تعالى سوياً معتدلاً و هذا يعني نفي النقص في خلق الإنسان , و هو لا ينسجم مع وصف النساء بنقص العقل اذ نقص العقل لا يتماشى مع وصف خلق الإنسان بالسوي المعتدل .

و هكذا يتضح ان المضمون القرآني القطعي يدل دلالة واضحة على ان الانسان ذكراً و انثى خلق سوياً و على أحسن وجوه الخلق في الإعتدال , و هذا المضمون يصطدم مع وصف عقل المرأة بالناقص , فيكون متن الحديث منافياً لقطعي القرآن و يسقط عن الأعتبار .

و أما مخالفة متن الحديث لقطعي العقل , فلأن أسس التفكير العقلي و إطاره واحد في الذكر و الانثى . فالعقل اما أن يكون عقلاً نظرياً , و اما أن يكون عقلاً عملياً . و العقل النظري هو الذي يدرك ما هو كائن , و العقل العملي هو الذي يدرك ما ينبغي أن يكون . و المادة الأصلية لمدركات العقل النظري واحدة في الذكر و الانثى فالمعقولات الاولية للعقل البشري و التي هي الأساس في توالد الأفكار و تكوين الإستنتاجات واحدة في الذكر و الانثى و هذه الحقيقة قطعية في الفلسفة و نظرية المعرفة فلا تفاوت بين الذكر و الأنثى في إدراك المعقولات الأولية فما هو أولي في الذكر موجود في الأنثى ايضاً سواء بسواء و عليه لا تفاوت بين الذكر و الانثى في المصدر الرئيسي للمعرفة . و كذلك الأمر في المعقولات الثانوية , فان ادراك العقل لهذه المعقولات لا يتفاوت بين الذكر و الانثى , و أما التوالد الفكري فما يبتني على المعرفة الإكتسابية يخضع للجهد الذي يبذله الانسان في تنمية المعارف و لا يرتبط بالذكورية و الانثوية , و ما يبتني على التوالد الفكري فالقوة العقلية ايضاً واحدة في الذكر و الانثى , و عقل الانثى يشكل الأقيسة المنطقية كعقل الرجل سواء بسواء . اذن النقص في العقل الذي لا يعود الى الإكتساب المعرفي غير موجود في الانثى اطلاقاً لكونها مع الذكر سواء في أسس التفكير العقلي وآلياته .

أما العقل العملي فمدركات العقل العملي واحدة في الذكر و الانثى و هي مدركات مودعة في العقل البشري بما هو عقل بشري فلا تفاوت بين الذكر و الانثى في ادراك الحسن و القبح العقليين.

اذن قوة الادراك التي تشكل أساس التفكير البشري و اطاره سواء في جانب الادراك النظري أو في جانب الادراك العملي متساوية و واحدة في الذكر و الانثى , و أما تنمية المعرفة فهو يرجع الى أمر إكتسابي و ليس الى أمر ذاتي . و هذا يعني أن وصف عقل المرأة بالنقصان يصطدم مع قطعيات العقل , فعقل المرأة في ما يرجع الى الكمال الذاتي للعقل هو على حد عقل الرجل و لا نقصان فيه .

اذن متن الحديث ينافي قطعي العقل . و أما مخالفته للواقع , فانّ الواقع يشهد انّ المرأة لا تختلف عن الرجل في سلامة التفكير ذاتا و الانسان ابن بيئته فحينما تكون المرأة في بيئة تساعدها على النمو المعرفي و الثقافي فإنها تتصف حينئذ برجاحة العقل , و قد تتفوق على الذكر , و حينما لا تتهيأ للانسان مثل هذه البيئة فان الذكر يصاب بضعف التفكير و قصوره .

و الشواهد عصية على الإحصاء في هذا المجال لكن خذ مثلاً امرأة فرعون فهل يعقل أن تكون امرأة فرعون بايمانها و تصديقها الاعتقادي ناقصة عقل بالمقايسة الى فرعون نفسه ؟

وَ خذ بلقيس ملكة سبأ التي فاقت برجاحة عقلها عقل مستشاريها من الرجال و قد ظهر تفوقها العقلي و برزت رجاحة عقلها في عدة أمور و مواقف :-

لجوؤها الى الشورى و عدم استبدادها في أخذ القرار , و هذا يدلل دون أدنى شك على رجاحة عقلها و سلامة تفكيرها و سمو نظرها و حسن معرفتها و تقديرها .

قوة تفكيرها في مناقشة الرأي الذي عرض عليها فقد قيل لها " نحن أولوا قوة و أولوا بأس شديد " فكان جوابها " ان الملوك اذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أعزة أهلها أذلة و كذلك يفعلون و اني مرسلة اليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون " فكان عمق تفكيرها و قوة رأيها و تقديرها للأمور أجود من الآخرين و فيهم ذوي الوزن الثقيل من الذكور .

ذكاؤها في جوابها لسليمان حينما نكروا لها عرشها و سألها سليمان " أهكذا عرشك " قالت " كأنه هو " و في هذا الجواب قدر كبير من الذكاء و جودة الذهن .

فهمها العالي الذي أوصلها الى الإيمان و أخرجها من الكفر بعيداً عن العناد و اللجاجة والإنفعالية في التفكير , قالت : " ربي اني ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين " .

فهل يمكن أن توصف بلقيس بانها ناقصة عقل , و هل ينطبق عليها هذا الوصف أم على مستشاريها من الرجال في مقام المقايسة ؟

ثم إن متن الحديث ذكر بياناً لوجه نقصان عقل المرأة هو ان شهادتها بنصف شهادة الرجل , و البعض ذكر أن هذا الأمر جيء به كوجه من وجوه نقصان عقل المرأة , و ذكر آخرون انه هو الوجه الذي علل به نقصان عقل المرأة . و على كلا التقديرين هل يدل ذلك على نقصان عقل المرأة ؟

اذا دققنا في القضية سنصل الى أن هذا الأمر لا علاقة له بنقصان عقل المرأة ابداً .

إن الشهادة و التي هي عبارة عن الاخبار عن حس فيها جانبان :-

الاول :- يرتبط بتحمل الشهادة .

الثاني :- يرتبط بأداء الشهادة .

و لنأت الى الجانب الذي يرتبط بتحمل الشهادة , فحيث أن الشهادة اخبار عن حس , فهذا يعني أن المطلوب في تحملها هو الإدراك الحسي , و هو ما يكون بالحواس , و من الواضح الذي لا يختلف فيه اثنان انّ حواس المرأة كحواس الرجل سواء بسواء فليست باصرة المرأة من حيث هي إمرأة بأضعف من باصرة الرجل من حيث هو رجل , و ليست سامعة المرأة من حيث هي إمرأة بأضعف من سامعة الرجل من حيث هو رجل . و كذلك لا تفاوت في التصورات العقلية الأولية بين ذهن الرجل و ذهن المرأة حيث أن انطباع صور الأشياء في الذهن من خلال الحواس هو على حد واحد في الرجل و المرأة . اذن في مقام تحمل الشهادة لا تفاوت في الإدراك الحسي للوقائع .

و أما جانب أداء الشهادة فهو لا يرتبط بالتحليل العقلي للوقائع لان المطلوب في باب الشهادة ليس تحليل الشاهد للقضية المترافع عليها , و انما المطلوب هو الاخبار عما أدركه بالحس , أي الاخبار عن التصور العقلي الأولي للذهن و هو واحد في الذكر و الانثى كما تقدم.

و أما عنصر الذاكرة و الحفظ كعملية من عمليات الذهن البشري فهل كون شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل يقوم على أساس ان قوة الحفظ و الذاكرة في عقل المرأة أضعف منها في عقل الرجل ؟

الصحيح أنه لا يقوم على ذلك , و الدليل عليه ما يلي :-

أن كون شهادة المرأة نصف شهادة الرجل لو كان يبتني على ذلك فكيف يطلب ضم شهادة امرأة اليها اذ المفروض انها مثلها في قوة الذاكرة و الحفظ , و بعبارة أخرى سيكون المطلوب هو ضم من فيه نقص الى من فيه نقص , فهل يمكن لمن هو في ذات درجة النقص العقلي أن يكمل من هو على ذات الدرجة من النقص . اذ المفروض أن قوة الذاكرة في النساء متماثلة في درجة النقص .

اذا كان يقوم اشتراط التعدد في شهادة النساء على أساس ان احدى الشاهدتين تذكر الأخرى فيما لو نسيت فلماذا لا يكون الرجل الذي يشهد مع المرأة مذكراً لها ما دام ان الكل يشهد على الواقعة نفسها و ان الشهادة هي محض أخبار حسّي لا تدخل فيه عوامل أخرى تقوم على التحليل العقلي و ما دام يفترض الصدق و العدالة في كل الشهود ؟

ان المقرر في القضاء هو عدم اشتراط جمع الشهود مع بعض عند أداء الشهادة , و انما يمكن للقاضي أن يسمع شهادة الشهود على إنفراد و هذا يعني ان التعدد في شهادة النساء لا يقوم على أساس التذكير لنقصان في قوة ذاكرة المرأة .

أن الذاكرة قد ترتبط بعوامل تؤثر فيها قوة و ضعفاً فمن عامل الزمن الى عامل السن الى الظروف التي يعيشها الشاهد .

فلماذا لا تؤخذ هذه العوامل بنظر الاعتبار في الرجل ؟

و لو كان التعدد في شهادة النساء مبنياً على قضية قوة الذاكرة للزم الأمر أخذ هذه العوامل في الرجل , اذ في مقام التفاضل قد تكون ذاكرة الأنثى الشابة التي تعيش في ظروف حياة طبيعية أقوى من ذاكرة رجل مسن أو رجل يعيش في ظروف قد تجعل باله مشغولاً و مستهلكاً فيها .

إن أخذ هذه النقاط بنظر الاعتبار يجعل بناء التعدد في شهادة النساء على قضية ضعف الذاكرة أمراً بعيداً ان لم يكن خاطئاً .

انّ النتيجة التي نريد الوصول اليها هي أن اشتراط التعدد في شهادة النساء و قيام شهادتين للنساء مقام شهادة للرجل لا يرتبط بنقصان العقل . و هذا يعني أن في متن الحديث الذي يربط بين ذلك و نقصان العقل خللاً يفتح ثغرة تسقطه عن الإعتبار .

و لك أن تسأل :- أوليس هذا الربط منتزعاً من القرآن الكريم و يدل عليه قوله تعالى { و استشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل و أمرأتان ممن ترضون من الشهداء ان تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى } ؟

و الجواب :-

أولاً :- انّ الآية الكريمة لم تربط ذلك بنقصان عقل المرأة بينما متن الحديث يصرح بهذا الربط و معنى ذلك أنّ هذا الربط الذي يصرح به متن الحديث لا علاقة له بالآية الكريمة و لا يصح إنتزاعه منها .

ثانياً :- أن ربط قيام شهادة امرأتين مقام شهادة الرجل لا يصح اساساً ربطه بعقل المرأة و لا اشارة فيه الى ذلك لا من قريب و لا من بعيد فمن جهة دلت آيات القرآن الكريم و المرتبطة بخلق الإنسان على خلقه سوياً لا خلل فيه و لا نقص ذكراً كان أو أنثى كما تقدم , و من جهة ان مثل هذه الأحكام لا تتصل بقضايا ذاتية بالمعنى الفلسفي , فكما انّ القصاص في القتلى يقوم على أساس ان الانثى بالانثى و ليس الرجل بالانثى , و كما أن دية المرأة هي على النصف من دية الرجل دون أن ترتبط هذه الأحكام بكون المرأة أقل قدراً من الرجل أو منزلة أو إنسانية و في الكرامة الانسانية بل و في القيمة الانسانية , و قد دلت على ذلك بصراحة ووضوح آيات عديدة في االقرآن الكريم , كذلك شهادة المرأة و كونها نصف شهادة الرجل لا ترتبط بعقل المرأة إطلاقاً و قد دل على ذلك العقل و النقل .

و أما في جانب الدين فقد علل متن الحديث نقصان النساء في دينهن بقعودهن أيام حيضهن عن الصلاة و الصيام .

و في هذه أوجه من الخلل :-

1- ان قعود المرأة عن صلاتها و صومها أيام حيضها لم يكن الا بامر من الله تعالى , فكيف يشرّع الله تعالى للمرأة ما يعيبها عليه عند إمتثالها له , و كيف يعيبها على ما شرعه عز و جل لها و التزامها به ؟

2- إن النقص في الدين لا يكون الا من حيث التقصير في الطاعة , و هي لم تقصر في طاعته عز وجل , بل انها امتثلت أمره تعالى بقعودها هذا فكيف يعد ذلك نقصاناً في دينها ؟

3- كيف يفهم نقصان الدين ؟ فحين تقول عن شخص بان دينه ناقص , فانت اما أن تقصد تقصيره في التزامه الديني من حيث امتثال احكام الله تعالى , أو قصوره عن أهلية توجيه الامر اليه . و هذا القصور إما ناشئ منه هو و بسبب منه أو ناشئ من أمر خارج عن إرادته و إختياره . فان كان تقصيراً في الامتثال فالتقصير في الامتثال منقصة في الدين لكنه لا ينطبق على المرأة الحائض لانها لم تقصر في طاعة الله تعالى بل إمتثلت امره عز و جل بقعودها عن الصلاة و الصوم أثناء حيضها . و ان كان قصوراً ناشئاً بسبب من الشخص نفسه فهذا قد يكون منقصة في الدين أيضاً لكنه لا ينطبق على المرأة الحائض أيضاً لانها لم تتسبب في قعودها عن الصلاة و الصيام . و ان كان قصوراً لسبب خارج عن ارادة الانسان فهو لا يعد نقصاً في الدين , و منه قعود المرأة الحائض عن الصلاة و الصوم , فان قصورها عن أهلية توجيه الأمر بالصلاة و الصوم اليها انما هو بسبب أمر خارج عن ارادتها و اختيارها , فلا يمكن أن يعد نقصاً في دينها .

4- ان قعود المرأة عن الصلاة و الصيام أثناء حيضها لو كان نقصاً في دينها , للزم أن يكون الرجل ناقص الدين اذا كان معذوراً عن اداء الصيام لعجز أو مرض و قد يكون كذلك طيلة عمره , و للزم أن يكون الرجل المصاب بغيبوبة تعيقه عن أداء الصلوات ناقص الدين . و للزم أن يكون كل سبب يؤدي الى عجز الرجل عن إمتثال حكم من أحكام الله تعالى موجباً لنقص دينه , فلماذا يفترض في المرأة ما لا يفترض في الرجل ؟

و هل يمكن أن يكون فاقد الطهورين أفضل حالاً من المرأة الحائض ؟ فان فاقد الطهورين اما لا تصح منه الصلاة فيسقط عنه الأداء و يجب عليه القضاء , و على قول آخر يسقط القضاء عنه ايضاً , و اما انه تجب عليه الصلاة و يسقط شرط الطهارة , و على كل هذه التقادير كيف يكون فاقد الطهورين أفضل حالاً من المرأة الحائض التي سقطت عنها الصلاة بأمر من الله تعالى .

و هكذا نصل الى أن وصف المرأة بنقصان الدين لقعودها عن الصلاة و الصيام أثناء حيضها أمر لا يستقيم مع أي منطق سليم عقلي أو شرعي .

و هذا يعني أن متن الحديث لا يتصف بالحجية بناءً على الثغرات الموجودة فيه , و اذا كان قد صدر عن رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم فلا يمكن أن يكون محمولاً على الجد و انما يمكن أن يكون قد صدر على سبيل المزاح و أن رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم لم يكن يقصد منه بيان مفهوم ديني اجتماعي و انما قصد منه التندر و المزاح كشيء اقتضته طبيعة المناسبة حيث انه صلى الله عليه و على آله و سلم قاله و هو يمر على النساء في يوم عيد و هو يوم فرح و إنشراح . و قد يقوّي هذا المعنى – أي انه ذكره على سبيل التندر و المزاح – قوله ما رأيت من ناقصات عقل و دين أذهب بلب الرجل الحازم من احداكن , فهو عليه الصلاة و السلام لا يشير بذلك الى مفهوم ديني و انما الى ما يدهش من تأثير النساء السحري على الرجال , فذكر عليه الصلاة و السلام نقصان العقل و الدين على سبيل التندر و مقتضيات المزح , و لذا علله بأمور لا تصلح أن تذكر كعلل جادة , و لكن يمكن أن تذكر كعلل يقتضيها مقام المزاح و التندر . و من هنا لا يبنى على هذا الحديث مفهوم اسلامي عن المرأة و لم يصدر هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة و السلام كنبي و مشرّع , و انما صدر منه في حديث شخصي كسائر الاحاديث الشخصية التي لا علاقة لها بالتشريع و لا ببيان المفاهيم الدينية )).

واخيرا يقول سماحته : (حديث ضعيف ويصطدم مع حقائق الشرع ويضرب به عرض الجدار وهو دخيل على الاسلام.)

بهذا التحليل العلمي الموضوعي دون ان يخرجه من الاصول الالهية والذي حرصت على نقله كاملا ، هل يمكننا ان ندعي ان المرأة تعيش بعقل ناقص،وانها مخلوق اعوج ؟

الحسن والحسين - مسلسل تلفزيوني يزيف التاريخ (*)

الحسن والحسين

مسلسل تلفزيوني يزيف التاريخ (*)

داود سلمان الشويلي

عرضت قناة بغداد الفضائية – ابتداء من اول يوم رمضان – مسلسل (الحسن والحسين) وهو من تاليف محمد المساري و محمد العميان ، واخراج عبد الباري ابو الخير، والاستشارة الشرعية والتاريخية كانت للشيخ حسن الحسيني.

بداية تؤكد هذه السطور على الامور التالية:

1 – من خلال عرض المسلسل ، يتبين للمشاهد ان هدف القائمين على انتاجه هو هدف وحدوي بين المسلمين ، وبيان مدى قوة الاخوة بين ال البيت والصحابة.

2 – ان مؤسسة تشريعية عراقية عليا (البرلمان العراقي) طالب هيئة الاعلام العراقية منع عرض هذا المسلسل في أي قناة عراقية بهدف – ايضا – وحدوي بين المسلمين العراقيين ، وقد قامت الهيئة وبسرعة البرق بالمنع دون فحص المسلسل والافكار التي يحملها.

بالنسبة الى ثانيا اعلاه، فان الدستور (!!!) يعطي لحرية الاعتقاد قيمة عليا ، ويحميها ، وفي الوقت نفسه ،لا يقبل أي عراقي ان يكون البرلمان مؤسسة رقابية مانعة لاي عمل فني او ادبي او تاريخي ما لم يمس الثوابت الوطنية ، وما لم يؤكد هذا المنع الادلة الكافية ، فضلا عن انه ليس من واجباته القيام بذلك، بل هذا من صميم واجبات هيئة الاعلام العراقية.

اما بالنسبة الى اولا ، وعلى الرغم من الهدف السامي المفترض للقائمين على انتاج المسلسل ، وما تحمله الرؤية الفنية الخاصة بكتابته ، فان هناك تشويشا وعدم وضوح للافكار والمواقف المطروحة فيه، وكذلك ، هناك تزييفا لما جاء في اكثر المصادر التاريخية – عند كل المسلمين - من روايات حول الحوادث التي قدمها المسلسل.

وعن تشويش وضبابية وعدم وضوح الافكار والمواقف الفكرية المبنية على موقف اصحاب الجمل - على سبيل المثال - ، خاصة موقف الزبير بن العوام ، أذ تبين ذلك من قوله انه خرج للاصلاح مرة، وبين قوله انه قد خرج لمقاتلة قتلة عثمان مرة اخرى، مع العلم ان مقاتلة قتلة عثمان حسب الشرع الاسلامي هو امر خارج عن يده ويد جماعته او أي شخص اخر ، لان ذلك من واجبات الخليفة ، ولي الامر، وليس من واجب الاشخاص بدون امر الخليفة وولي امر الامة، وهي القضية التي حاول ان يسوقها المسلسل ، في ان خروج اصحاب الجمل كان للاصلاح ، كما روجت قناة فضائية تبث من لندن اكثر من مرة هذه الافكار التي كانت متبناة من قبل بعض المسلمين ، مع العلم انه لا يستقيم الخروج على الخليفة والاقتصاص من قتلة عثمان من قبل اشخاص غير مخولين – شرعا - بذلك ، التي قسمت القبائل الاسلامية في البصرة خاصة ،الى قسمين (كما اخبرنا المسلسل عن قبيلة بني سعد على سبيل المثال) ، ومقولة الاصلاح. (1)

اما بالنسية لتزييف التاريخ ورواياته (2) ، فعلى سبيل المثال : رمي اليهود (ممثلهم ابن سبأ) بالقيام بالفتنة (مقتل عثمان ، ومن ثم معركة الجمل) فقط،وهذا ما يؤكد لمن شاهد المسلسل على ان الاسلام من السهولة ان يمنى بالفتن من قبل اشخاص معدودين ، اضافة لتقديمه لبعض من اعتمد عليهم الخليفة علي ابن ابي طالب في جيش الخلافة على انهم متهمون يمقتل عثمان(كالاشتر ، ومحمد بن ابي بكر) ، وهي في الاعمال الدرامية لها دلالة كبيرة.

فضلا عن ذلك ، فقد تجاوز المسلسل الكثير من الامور الموثقة تاريخيا عن تفاصيل معركة الجمل، وتجاوزه ايضا للحوارالذي دار بين الخليفة علي بن ابي طالب و الزبير ، ورجوع الزبير عن رأيه ،منا روتها المصادر، وامور كثيرة طمسها المسلسل.

وكذلك ،تجاوزه حادثة رفع المصاحف من قبل جيش معاوية في صفين والتي سببت في شق جيش الخليفة وخروج الكثير منه وتكوين جماعة سميت بالخوارج ، واكتفى – المسلسل - برسالة موجهة من معاوية الى علي بن ابي طالب تطلب الاحتكام الى كتاب الله ، والرسالة لم تذكرها المصادر التاريخية كافة وانما ذكرت حادثة رفع المصاحف على اسنة الرماح من قبل جبش معاوية .

وايضا ، فان ما اراد المسلسل تسويقه للمشاهدين :هو ان الفئة الباغية – حسب قول النبي (ص) لعمار - التي قتلت عمار بن ياسر – حسب قول معاوية - هي جماعة الخليفة علي بن ابي طالب الذين قاتل في صفهم.

لقد كان التزييف لروايات التاريخ وطمس البعض ، والتشويش وعدم وضوح الافكار واضحا لمن قرأ مصادر ومراجع تاريخ تلك الفترة الاسلامية كافة.

---------------------------

* كتبت هذه الملاحظات عن الحلقات الثلاثة عشر التي بثت فقط ، قبل الايقاف.

1 – ناقشت ذلك في دراسة سابقة بعنوان: (مع الحلقة الاولى من برنامج تاريخ الامم " قصة عام الجماعة واسرار الصلح بين الحسن ومعاوية" - اعادة تكوين عقل المسلم -، وهو البرنامج الذي قدمته تلك القناة في رمضان سابق ، وقد نشرت الدراسة في اكثر من موقع الكتروني.

2 – نشرت على اكثر من موقع الكتروني دراسة عن مسلسل (يوسف الصديق ) بعنوان : (يوسف الصديق - مسلسل تلفزيوني ايراني يبتعد عن النص القرآني ليبشر بدولة اسرائيل ) ناقشت فيها – ايضا – كيف زيّف كاتب المسلسل الكثير من الروايات التاريخية الصحيحة لاسباب كثيرة.

‏17‏/08‏/2011