الاثنين، 16 أبريل 2012

الدادائية والسريالية في الشعر العربي القديم

الدادائية والسريالية في الشعر العربي القديم

داود سلمان الشويلي

يموت رديُِ الشعرِمن قبلِ اهله

وجيده يحيا وان ماتَ قائله

دعبل الخزاعي

قيل لابي تمام : لما لا تقول ما يفهم ؟

فأجاب : وانت ، لم لا تفهم ما يقال ؟

مدخل:

1 0 تطورت القصيدة العربية خلال مسيرتها الطويلة ، وكان لذلك التطور عوامل واسباب عديدة ، ربما اهمها ظهور الاسلام في حياة العربي البد وي القبلي ، وعلى الرغم من ان النقاد العرب القدامى قد جعلوا من هذا سبب سلب في تلك المسيرة ، الا انهم نسوا او تناسوا ، ان هذا الظهور قد مكّن الحياة العربية من الانتقال من حياة البداوة الى حياة المدنية ، بمختلف صور تلك الحياة واشكالها ومجالاتها ، وكان الشعر واحداً من ابداعات الحياة العربية التي هي الاخرى قد انتقلت من حال الى حال ، فظهر الشعر العذري ، اذ لم يكن له – قبل الاسلام – وجود مستقل ، ومن ثم راح الشعر ، خاصة في العصرالاموي المتأخر ، يتقد بأطراد ، خاصة على مستوى بناء القصيدة ، فتهيأة ذائقة شعرية جديدة ، جعلت من بعض شعراء العصر العباسي الى امتلاك تلك الذائقة التي نظرت لبناء القصيدة العربية نظرة جديدة ، كما ظهر ذلك في شعر مسلم بن الوليد وابي نواس ، اذ تحولت عندهم ( عمارة ) القصيدة العربية ذات الطوابق العديدة ، الى (عمارة ) جديدة ، فقدت بعض ( طوابقها ) ، وخاصة المقدمة الطللية 000 حتى اذا اذا جاءابو تمام ، راحت الذائقة الشعرية تلك تعمل عنده مهيا’ الى توليد ما سمي بشعر الفكرة ، ثم راحت القصيدة العربية تسير بشعاب وطرق عديدة ومتنوعة ، فحملت بيت طيات ابياتها الافكار الفلسفية ، والحِكَم ، مع استقلال تام لاغراض الشعر ، فتولدت عند ذاك قصائد المديح والغزل والوصف ذات الاستقلالية التامة 0

ان ما تريد ان تصل اليه السطور السابقة ، هو التأكيد على ان الذائقة الشعرية قد اصبحت حبلى بما هو مغاير لما كانت عليه 0

ان عوامل كثيرة دفعت النفسية العربية – بصورة عامة – والنفسية الشعرية ومن ثم الذائقة الشعرية ، بصورة خاصة ، الى البحث عما هو مغاير لم ألفته تلك النفسية ، اذ رافقت الانسان العربي حالات من القلق والحيرة والشك بما هو عليه الواقع المعاش ، فدفعت بها الى حالة البحث عما هو جديد ، أي الى التغيير نحو الاحسن ، أي الثورة على ذلك الواقع المرفوض ، او الهروب الى ماهو مضاد ، ومن ثم النكوص 0 وكان عالم الشعر ، والذائقة الشعرية ، عند بعض الشعراء الاكثر تحسساً ، اول المبادرين للثورة على ذلك الواقع ،او الهروب منه ، على الرغم من ان اكثر اصحاب الثورة على الذائقة الشعرية القديمة ، هم الاكثر ارتباطأ بالقيمين على الحياة المعاشة ـ بكل صورها واشكالها ،وتنوعاتها ـ والتي وجهت الثورةاليها ، من خلال شعر المديح والرثاء خاصة 00 أي بمعنى اخر ،ان الشاعر الثائر على الذائقة الشعرية القديمة ( المحافظة ) هو الشاعر نفسه الذي قدم المديح للخلفاء والامراء الذين كان من واجبهم المحافظة على حالة الحياة القديمة ، ومن ضمنها الشعر .. من مثل : مسلم وابي نواس وابي تمام والمتنبي …

واذا كنا لانريد في هذه السطور ان نستطرد في الحديث ،ونبحث عن الأسباب ،الاان سبباً واحداً يمكن ذكرة ، هو المال الذي يقف وراء ذلك، وهذا ماسنأتي على ذكره في السطور القادمه 0

2ـ من المستحيل ان ندرج شاعر من شعراء العربية ولد قبل اكثر من الف سنة تحت لافتة الشعر الدادائي اوالسريالي ، ليس لأن هذا الشعر عربي المولد واللسان والثقافة 000الخ فحسب ، وانما لسبب بسيط ، هو اننا لا يمكننا احياءالموتى بعد هذه الفترة الطويلة لنتركهم يعيشون اجواءاوربا الحرب العالمية الاولى ، مع شعراء من مثل : تزارا ، واراغون ، وبريتون ، وسوبو 000الخ ، ليأخذوا باسباب حضارتهم وثقافتهم ، ويتأثرون – او يؤثرون – بما كتبو من شعر ينضوي تحت هذه المدرسة او تلك 0

اذا كان هذا منطقاً سليماُ ، فما الذي يجعلنا ان نصنف بعضصور هذا الشاعر او ذاك ، بأنها صور دادائية ، او ان نقول ان هذا الشاعر او ذاك يندرج فيما يكتب تحت لواء السريالية ، كما لو كان هذا الشاعر تزارا الروماني ، او اراغون الفرنسي ! ؟

هذا ما ستجيب عنه السطور القادمة 0

*** ***

الدادائية ودادائية ابي العبر:

الدادائية ، مدرسة ادبية / فنية ، ظهرت ابان وبعد الحرب العالمية الاولى فياوربا ، وحمل لواءها مجموعة من الادباء والفنانين ، وهي ذات منازع ومشارب متنوعة ومتعددة 0

ولما كنا لا نريد – هنا – ان نؤرخ لهذه المدرسة ، الا اننا يمكن ان نعرّف بها ، فنقول : ان تسمية هذه المدرسة بـ ( الدادائية ) قد جاء مصادفة عام 1916 ، من خلال فتح معجم لاروس(1) اذ كلمة دادا قد ظهرت (( مطبوعة اول مرة في المقدمة التي كتبها " هيوكوبول " للعدد الاول من مجلة " كاباريه فولتير " الذي ظهر في حزيران 1916 0 لقد استعملت هذه الكلمة في لغات متعددة لتعطي معاني مختلفة ومتعددة 0 فهي تعني " التأك المتحمس " باللغة السلافية ، وتعني " الاستغراق " بالفرنسية ، وتعني " الحصان الخشبي " بلغة الاطفال ، بذلك كانت احدى الكلمات المناسبة لأثارة غضب البرجوازية 0 لقد كانت هذه الكلمة " بياناً " بحد ذاته ))(2 )

ويقول عنها احد اقطابها ، الشاعر ( تزارا ) الروماني ،انها ولدت من ((تمرد كان مشتركأ بين المراهقين ،تمرد كان يطالب الفرد بتبن كامل لضروريات طيعتة العميقة ، من دون اكتراث للعلوم السائدة من تاريخ ومنطق أو علم اخلاق . ان الشرف والوطن وعلم الأخلاق والعائلة والغن والدين والحرية والاخاء وما إلى ذلك من المفهومات التي تستجيب لضرورات انسانية ،لم يبق منها غير هيا كل تقليدية اخرغت من محتواها الجوهري )) (3)

انها دعوه لتحرير من كل قيد ،مهما كان منشآن ،ورفض للواقع ولما هو معيش ،لهذا نجد (جيد) يقول : (( اني افكر بتناسقات جديدة ،نجن كلمات اكثر دقة وحرامة ، من بلا بلاغه ولايجث عن برهنة شىْ (……)

آه من سيحرر ذهني من سلاسل المنطق الثقيلة ؟ آني أحس بزور اكثر انفعالات صراحة حالما يتاح لي التعبير عنه )) (4)

ومن خلال قراءة الفقرتين السابقتين وقراءة ادبيات هذة المدرسة يمكنه القول ان (الدادائية ) كانت موجة من التمرد والثورة ضد كل قيم الاخلاق والأعراف ، وابتعادأ عما توصلت الية البشرية ـ على مدى تاريخها الانسانى الطويل من قيم واخلاق ومفاهيم ، وتاريغ وعلوم …. الخ لان كل ذلك قد زلزلت بها الحرب الكويتة الاولى في نفوس البشرية ، وخاصة في نفوس اولئك الشياب الذين تبنوا مااسموة بعد ذلك بـــ (الدادائية )

تقول ((سوزان بيرنار )) : (( وقد أمكن القول ان حركة دادا حينما اتخذت اللغة هدفأ لها كانت تقصد النضام الاجتماعي في الوقت عينة )) (5) الاان الدادائية لم تعمر طويلأ ، اذا اكتسبتها السريالية ، كأ ي مدرسة أدبية اوفنية اخرى على مدى تاريغ الابداع الانساني 0

ولو عدنا الى العصر العباسي ، الى زمن الخليفة ( المتوكل ) ، والى مدينة سر من رأى ، لالتقينا بشاعر كان له دور الريادة - بوعي او دون وعي في كتابة قصيدة تمتثل لبعض شروط القصيدة الدادائية ، هذا الشاعر هو : ابو العباس بن محمد بن احمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، الذي ولد (( بعد خمس سنين خات من خلافة الرشيد )) ( 6) وقد لقب بحمدون الحامض ، وكني بأبي العباس ، وابي العبر ، وقد كان يزيد على هذه الكنية (( في كل سنة حرفا ً حتى مات ، وهي ابو العبر طرد طيل طليري بك بك بك )) 0(7)

وبعد ان عرف في محيط مدينته شاعراً ، ترك (( الجد وعدل الى الحمق والشهرة به 0 وقد نيف على الخمسين ، ورأى ان شعره مع توسطه لا يتفق مع مشاهته ابا تمام والبحتري وابا السمط ابن ابي حفصة ، ونظراءهم )) 0 (8 ) وقد (( كسب بالحمق اضعاف ما كسبه كل شاعر كان في عصره بالجد )) 0(9 )

وقد وصفه البعض على انه : (( ليس بجاهل وانما يتجاهل ، وان له لأدبا ً صالحا ً وشعرا ً طيبا ً )) 0 (10 )

ومن اخباره ، ان والده كان لا يكلمه 0 وعندما سئل عن ذلك ، قال : (( فضحني كما تعلمون بما يفعله بنفسه ثم لا يرضى بذلك حتى يهجنني ويؤذيني ويُضحك الناس مني ! فقالوا له : واي شيء من ذاك وبما هجنك ؟ قال : اجتاز علي منذ ايام ومعه سلم فقلت له : ولأي شيء هذا معك ؟ فقال : لا اقول لك فأخجلني واضحك بي كل من كان عندي 0 فلما ان كان بعد ايام اجتاز بي ومعه سمكة ، فقلت له : ايش تعمل بهذه ؟ فقال : اني000 ، فحلفت لا اكلمه ابدا ً )) 0(11)

ومن اخباره ايضا ً ، انه كان (( يجلس على سلم وبين يديه بلاعة فيها ماء وحمأة ، وقد سد مجراها ، وبين يديه قصبة طويلة وعلى رأسه خف ٌ وفي رجليه قلنسيتان ومستمليه في جوف بئر ، وحوله ثلاثة نفر يدقون بالهواوين حتى تكثر الجلبة ، ويقل السماع ويصيح مستمليه من جوف البئر : من يكتب عذبك الله ! ثم يملي عليهم فأن ضحك احد ممن حضر قاموا فصبوا على رأسه من ماء البلاعة ان كان وضيعا ً ، وان كان ذا مروءة رش عليه بالقصبة من مائها ن ثم يُحبس في الكنيف الى ان ينفض المجلس ، ولا يخرج منه حتى يغرم درهمين )) 0(12 )

زقد استخدم ابو العبر الفاظ القاذورات كثيراً في ما وصلنا من شعره ، وارى انه سبق الكثير من الشعراء في هذا الجانب ، خاصة شعراء الفكاهة ، كالفضل بن هاشم البصري الذي عده محمد بن داود الجراح في كتابه ( الورقة ) اول من ذكر مثل تلك الالفاظ في الشعر 0 (13)

قال ابو العبر :

في أي سلح ٍ ترتَطم وبأيّ كفّ ٍ تلتطم

ادخلتَ رأسك في الرَّحـِم وعلمتَ انكَ تنهزم

وقال لاحدهم : (( اذا حدثك انسان بحيث لا تشتهي ان تسمعه فأشتغل عنه بنتف ابطك حتى يكون هو في عمل وانت في عمل )) 0(14 )

*** ***

شعره:

قليلة هي القصائد التي وصلتنا من شعره ، اذ لا تعدعلى اصابع اليد الواحدة ، وهي من المقطوعات القصيرة جدا ً ، قالها الشاعر هاجيا ً او مستهزء بالاخرين ، اذ احجمت كتب نقادنا وكتابنا القدامى من ذكره او ذكر شعره خاصة وان الاغاني وهو الكتاب الوحيد الذي ذكره على حد علمي لا يذكر لنا ما كتبه الشاعر من قصائد غير هذه المقطوعات القليلة ، ان كان ذلك قبل ان يتحول من الجد الى الحمق او بعد ذلك 0

عندما سئل عن سبب كتابته لمثل تلك الاشعار ، قال لسائله : (( ياكشخان اتريد ان اكسد انا ، وتنفق انت ، وايضا ً اتتكلم ؟ تركت العلم وصنعت في الرقاعة نيفا ً وثلاثين كتابا ً ، احب ان تخبرني لو نفق العقل اكنت تُقـدًّمُ على البحتري )) 0(15)

ومن اشعاره : (16)

باضَ الحبُّ في قلبي فواويلي إذا فــــــــرّخْ

ومــــــا ينفعني حبي اذا لــــــم اكنس البربخ

وان لـم يطرح الاصـ ـعُ خَرجَيهِ على المطبخ

وقال هاجياً قاضيين : ( 17 )

رأيتُ مــــنَ العجائبِ قاضيين هما احدوثةٌ فــــي الخافقين

هما اقتسما العمى نصفين فذا كما اقتسما قضاءَ الجانبين

هما فالُ الـــزمانِ بِهَلكِ يحيى اذا افتتح القضاء بأعورين

وتحسبُ منهما من هــزَّ رأسا لينظر في مواريثٍ وديــــن

كأنك قد جعلت عليه دنــــــــــاً فتحت بِزالهُ من فردِ عــين

*** ***

دادائية ابي العبر:

لم تذكر لنا المصادر قصائد هذا الشاعر ذات الاتجاه الدادائي ، وربما كان ذلك لنفرة الناس من مثل تلك القصائد ، خاصة وانه قد وصِف بالحمق ، ولما لسلوكه المشين من تأثير على ذلك 0

وعندما سئلأ عن تلك الحلات التي كان يكتب فيها شعره ، قال : (( ابكر فأجلس على الجسر ومعي دواة ودرج ، فأكتب كل شيء اسمعه من كلام الذاهب والجائي والملاحين والمكارين ، حتى املأ الدرج من الوجهين ، ثم اقطعه عرضا ً وطولا ً والصقه مخالفا ً فيجيء منه كلام ليس في الدنيا احمق منه )) 0 (18 )

ولو تقدمن الف سنة الى امام ، أي الى زمن ولادة القصيدة الدادائية ، الى حيث نجد واحدة من قصائد الدادائيين ، وهي قصيدة (corset mystere) (( مؤلفة من قصاصات صحفية مأخوذة ومجمعة على نحو تعسفي والاستخدام " الشعري " الذي يزعم الدادائيون عمله من المواضيع المبتذلة والامثلة الجاهزة تصب في الاتجاه نفسه الذي سبق ان اشار اليه لوتريامون )) 0 (19)

كتب : تريستان تزارا " قصيدة (( القصيدة )) التي يقول فيها :

(( من اجل كتابة قصيدة دادائية ))

(( خذ صحيفة

خذ مقص

اختر من تلك الصحيفة مقالا ً له الطول الذي تنوي اعطاءه لقصيدتك

قطع المقال

ثم قطع بعناية كل واحدة من الكلمات التي تشكل هذا المقال وضعها في كيس

حرك بهدوء

ثم اخرج كل قصاصة الواحدة تلو الاخرى حسب النظام الذي خرجت فيه من الكيس

انقل بعناية

وسوف تشبهك القصيدة )) (20 )

لو لا قلة معلوماتنا عن قراءات " تزارا " للعربي العربي ، لقلنا ان هذا الشاعر قد نفذ تعليمات ابو العبر في كتابة القصيدة ، اذ ان الخطتين متطابقتان 0 (21 )

الم تكن كنية ابي العبر لوحدها قصيدة دادائية ؟ اذ بعد ان قام الشاعر بعملية انحلال للغة وتفكيك لها ، قال :

(( ابو العبر

طرد طيل

طليري

بك000بك000بك ))

فيما تقول احدى قصائد الدادائيين ، والتي اصطلحوا عليا تسمية (( قصائد صوتية )) : (22)

(( آ ، أو ، اويو يو يو

يو يو يو

دررر دررر دررر غ رررر غ ررر

قطع من مدة زمنية خضراء تحوم في غرفتي

أ أو أو أي أي أي أي أو آ او أي أي أي جوف ))

ويقول ابو العبر: (23)

ويأمــــــــر بي الملك فيطرحني فـــي البرك

ويصطادني بـــالشبك كأني مــــــــن السمك

ويضحك كك كك ككك ككك كك ككك كك ككك

ان الصوتية ، من اهم ما كتبه شعراء الدادائيةفي اوربا ، وانا على يقسين تام ان هنالك قصائد قد انشأها ابو العبر حسب مخططه في كتابة الشعر والذي هو شبيه لمخطط " تزارا " (( من اجل كتابة قصيدة دادائية )) والى ان نجد في كتب تراثنا العربي القديم مثل هذه القصائد يحق لنا ان نقول ان ابا العبر هو اول شاعر دادائي عربي ، ان لم يكن اول شاعر دادائي 0

*** ***

السريالية:

اذا كنا في القسم الاول من هذه الدراسة ، قد قرأنا ما وصلنا من كتابات الشاعر العباسي ابو العبر ، على انه كتابات دادائية ، ان كان ذلك في الشكل او في المضمون ، في اللغة او في الافكار التي حملتها ، او وقفت خلفها ، فأننا في هذا القسم سنقرأ بعض قصائد شعرنا العربي القديم التي يمكن ان نضعها في خانة الشعر السريالي بالمفهوم العام للكلمة 0

والسريالية (surrealism) (24 ) والتي يمكن ترجمتها بـ ( ما فوق الواقع ) 0 ومن هذا المعنى ، يمكن القول ، ان ما كتب تحت هذه اللافتة يعبر عن رفض للواقع او الهروب منه ، وان هذا الرفض ، وذاك الهروب يستدعي اللاعقلانية واللاوعي في التعامل مع الاشياء ، خاصة اذا عرفنا ان الشاعر ، كما يعبر عنه سقراط : (( ضوء ، شيء مجنح مقدس ، وهو لايبدع ما لم يلهم ويفقد وعيه ، ويبطل فيه عمل العقل )) 0 (25 )

يقول احد مؤسسي السريالية ، واهم اقطابها في فرنسا ، الشاعر بريتون ، بأن السريالية : (( اسم مؤنث ، آلية نفسية ذاتية خالصة تستهدف بواسطتها التعبير ، ان قولا ً ، وان كتابة ، وان بأية طريقة اخرى ، عن السير الحقيقي للفكر ، هي املاء من الذهن في غياب كل رقابة من العقل ، وخارج اهتمام جمالي او اخلاقي )) 0 (26)

وهذا لايعني الطلاق الكلي والنهائي من الواقع والعيش في عالم اللاوعي واللاعقل ، ذلك لأن السرياليين ، ومن قبلهم الدادائيين ، كانوا ك (( واقعيون في تفصيلاتهم ، لكنهم لا يجمعون صورهم ابدا ً في كل ٍ واقعي ، بل هم كما الحال في احلامنا يترجمون هواجس وتضمينات اللاوعي مشغوفين بالاعتباطية والرؤى المرعبة )) 0 (27)

ولم يكن الشعر العربي ، طيلة عمره المديد من الشعر الجاهلي حتى ىخر قصيدة كتبت في زمننا الحاضر ن شعرا ً عقليا ً ن ينبع من الوعي ، ويتحرك في حدود الواقع والمنطق ، بل طان وما يزال يأخذ من هذا ومن ذاك ، وما يزل اساسه المتين الذي ينبع منه - على الرغم من تحولاته وتبدلاته هو وادي عبقر ، وجنياته ، ومن ثم الالهام 000الخ ، انه - أي الشعر العربي خارج الواقع وخارج العقل ، وفي الوقت نفسه ، هو ينبع من داخلهما ويتحرك بين آثاثهما ، انه ليس ببعيد عنهما ، ولا هو بالقريب منهما 0

يقول الفنان ( بول كلي ) : (( اعتدنا في الماضي ، ان نمثل الاشياء المرئية على الارض ، اشياء اما يستهوينا النظر اليها ، او تلك التي نرغب في ان نراها ، نحن اليوم نكشف عن الحقيقة الكامنة وراء الاشياء المرئية ، وبذا نبرهن على ان ما يُرى ان هو الا حالة منفصلة في علاقتها بالكون ، وان هناك حقائق اخرى مجهولة كثيرة )) 0(28)

لم يكن هذا القول سوى ترديد لما جاء به الجرجاني قبل اكثر من الف سنة عن(( معنى المعنى ))

، وما يفيض به هذا المصطلح مما سودت له المقالات والكتب عن الايحاء ، وان الشعر لا يقرر وانمكا يوحي ، وهذا هو ما هدفت اليه الدادائية ومن بعدها السريالية ، اذ انها ركزت على (( الايحاءات النفسية اكثر من الاهتمام بخلق اعمال فنية )) 0 (29 )

وقد اشتغل اغلب فحول الشعراء العرب بما له علاقة بقضية التلقي ، وفي منطقة التأثير النفسي والذهني ، ولم يكن ذلك بعيداً عن مؤسسي الدادائية والسريالية بعد ان رفضوا الواقع ، وما كتب عنه ومنه من شعر ، لأن المهم بالنسبة اليهم (( لم يكن العمل الفني ذاته ، بل الهزة التي يستطيعون خلقها ، والارتباك الذي يسببونه في الذهن )) 0 (30 )

ولما كان الابداع ، فعل انساني لا يقف الزمان ولا المكان عائقا ً في طريقه ، فأن اشتغال شاعر عربي قبل اكثر من الف عام في منطقة اشتغل فيها شعراء آخرين وفي لغة ومن حضارة وثقافة مغايرة لما عند وحول ذلك الشاعر ، لم يكن من الامور العسيرة ، او من ( سابع المستحيلات ) كما يقال اذا اخذنا بنظر الاعتبار فحولة ذلك الشاعر ، حسب المفهوم السابق للفحولة ، وعبقريته وقوة ابداعه ، انه الشاعر المتنبي ، الذي قال عن شعره :

انام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم

وقال مفتخراً بشعره :

وما الدهر الا من رواة قصائدي اذا قلت شعراً اصبح الدهر منشدا

ويقول كذلك :

امط عنك تشبيهي بما وكأنه فما احد فوقي وما احد مثلي

وقال عنه الشاعر ادونيس : (31)

(( اتعجب ، لا بالريشة

يكتب، لا بيديه ،

بل بالكون ))

واذا كان هدف الدادائية ، هدم الواقع ورفضه رفضاً نهائياً ، فأن السريالية جاءت لتفصل الحياة عن ذلك الواقع ، و (( لجأت الى طريقة ايحائية في التعامل مع الواقع المرفوض ، كانت في البداية تعمل بغية التهرب من شروطه الى النقيض ، ثم صارت تعمل في النهاية كما تبلور ذلك في كتابات بروتون على اقامة معادلة حاذقة بين الواقع واللاواقع ، بين الوعي واللاوعي ، بين الحلم الفردي والحلم الجماعي ، لتصير وسيلة خلاص انسانية في المعنى الفعال )) 0 (32 )

*** ***

سريالية ابي الطيب المتنبي:

سوف تكون قراءتي لبعض ابيات المتنبي ذاتها القراءة التي قرأت من خلالها بعض شعر ابي العبر ، عندما وجدته قد اشتغل في منطقة قد اشتغل فيها وعليها شعراء الدادائية والسريالية 0

وعندما قال المتنبي وهو يصف ركباً من الجمال يسير في الصحراء : (33)

نحن ركب ملجن فـــــي زي ناس فوق طير لها شخوص الجمال

من نبات الجديل تمشي بنا في الـ بيد مشي الايام فـــــــي الآجال

فأنه كان يعرف بحسه الابداعي ، انه ليس ناقلا ً لما يراه ، ولا ينبغي له ان يكون كذلك ، على الرغم مما قيل عن الشاعر بأنه رائيا ً ، او نبيا ً ، وانما عليه ان يكون كما قيل عن امثاله من فحول الشعراء ، هادما ً للواقع ومعيدا ً بنائه من جديد ، وهذا ما دعت اليه السريالية في ان (( تمر في شرطين لتأكيد نفسها : الهدم الكلي للواقع الراهن ، ثم اعادة ترتيب عناصره بالطريقة الاقرب الى تحريره في الداخل كما في الخارج )) 0(34 )

الم تفيض قصائد المتنبي بما يحمل القاريء للتيقن بأن هذا الشاعر كان همه تدمير الواقع من خلال تدمير الانظمة المنطقية التي تحكمه ، فأي منطق يجعل من المشبه به مشبها ً ، وبالعكس ؟ واي منطق يجعل من ( الجـِمال ) مشخصة بالطيور ؟

لقد كان الشاعر في هذا البيت مدهشاً ، وهذا ما كان عليه الشعراء المجددين ، وهذا ما ارادت السريالية ان تصل اليه ، أي في قدرة الاثنين الشاعر المجدد ، والسريالية الى الوصول اليه من عملية الادهاش التي تأتي من تداخل الصور الشعرية ، وتفكيك العلاقات التي تربط عناصر النص ، وكذلم ، وهو الاهم تفكيك البنية اللغوية 0

في هذا البيت ، يرسم المتنبي لوحة تشكياية واقعية ، وفي الآن نفسه تخييلية لموكب يضم راكبي الجـِمال وهو يسير في الصحراء 0

فالموكب كما هو في الصحراء حدث واقعي ، حسي ، والراكبون يرتدون الزي العربي ، ويغطون اجسادهم بالعباءة العربية ، ووجوههم مغطاة باللثام ، الا ان المتنبي لا يرى ما هو مرأي من قبل الاخرين ، وانما كما يقول رامبوعنه ، انه يقوم بـ (( رؤية ملا يرى ، وسماع ما لا يسمع )) (35) وفي الوقت نفسه ، يعيننا على ان نرى تلك الرؤية التخييلية لذلك الموكب 0

اذن ، فالشاعر يقوم بتحويل الواقع الى خيال ، والخيال الى واقع ، أي يحول الصورة الواقعية ، المنطقية ، الى صورة متخيلة ، غير واقعية ، يجمع بين عناصرها اللامنطق ، فيصبح ( الخداع البصري ) الذي تقوم به حواسه - و بالتفاعل مع المحيط - ، هو الفاعل الوحيد في تلك الرؤية ، فضلا ً عن دور المخيلة ،وما يضفيه جو الصحراء في النهار ، وما يضفيه السراب الخادع للعين من كسر للرؤية ، يدفع بالمخيلة الى ان ترى ما هو واقعي بلباس غير واقعي ، ذلك لأن الخيال (( بأعتباره الرباط الذي يصل عالم الانسان الداخلي النفسي بعالم الواقع الخارجي )) 0 (36 )

اما اذا كان مسير الركب ليلاً ، فأن اجواء ليل الصحراء يجعل المكان اكثر ( خرافية ) واسطورية ، بما يتجسد فيه بفعل عامل التخيل من رؤىشبحية ، لتصورات سابقة عن الجن والاشباح والطناطل 000الخ 0

ومن الطريف ، ان ناقدا ً عربيا ً كالجاحظ ، قد انتبه لهذا الامر ، وسبق رامبو بألف عام عندما فسر هذه العملية بكل عقلانية وعلمية ، وجاء بالعبارة ذاتها التي استشهد بها رامبو في ان الشاعر يقوم بـ (( رؤية ولا يرى وسماع ما لايسمع )) 0 قال الجاحظ وهو يكذب ما اشيع حول شياطين الشعر : (( واذا استوحش الانسان تمثل له الشيء الصغير في صورة الكبير وارتاب وتفرق ذهنه وانتقصت اخلاطه فرأى ما لايرى وسمع ما لايسمعوتوهم على الشيء اليسير الحقير انه عظيم جليل )) 0 (37)

ان الصورة الواقعية للركب كما يمكنها ان تكون ، وفي مرلأى الانسان ، يمكن رسمها هكذا :

نحن ركب من الانس في زي جن فوق جمال لها شخوص الطير

هنا تلعب الاستعارة ، والتشبيه دوراً كبيراً في رسم هذه الصورة السريالية في بيت لبمتنبي الذي يشبه ناس الركب بالجن ، وفي الوقت نفسه يستعير للصورة الانسية ، الصورة ( الجنية ) ، اذ تحول العباءة المتطايرة في هواء المسير ، واللثام ، الانسي الى ( جني ) وفي الوقت نفسه يشبه المتنبي واسطة النقل ( الجـِمال ) بالطير في سرعة حركته وتقلبه في الهواء ، اذ تتراءى له ( الجـِمال ) وكأنها تطير في اجواء الصحراء لخفتها ، ولما يفعله المكان من تأثير على الرؤية 0

لكن المتنبي ، هذا الشاعر العظيم الذي يرى ما لا يرى ، المجدد الدائم ، يستعير الخيال السريالي قبل السرياليين بألف عام ، ليقدم من خلاله ما يحس به وما يراه ، لأنه لا يرتضي بما تراه عيناه من صور ( واقعية ) ، وانما يجعل من مخيلته ( المعمل ) الابداعي لانتاج صور مغايرة للواقع دون ان تبتعد عنه 0

ان السريالية كنزعة انسانية ، ما هي الا عملية (( تحطيم جميع الحواجز التي تحدد الفرد ، جاعلة منه غريبا ً عن ذاته 0 فالسريالية ترفض الموانع ، والتعارضات الثنائية ( عقل جنون ، واقع استيهام ، طفل بالغ ، يقظة حلم 000 ) انها تفترض اوليا ً انسانا ً استعاد وحدته ، في حالة ابتكار وخلق ٍ دائمين )) 0 (38 )

لنتساءل ، هل كان المتنبي قد زهد بالواقع فطلقه وطلق معه ما كان ينظمه العقل له ، وكذلك حالات الوعي التي كانت تنظم له شاعريته ؟ فراحت الرغبات الدفينة تفعل فعلها في نظم الشعر بعيدا ً عن الواقع والعقل والوعي ، وقريبا ً من عالم الاحلام ، وما هو خارق ، مع العلم ان من معاني السريالية هو (( الواقعية الخارقة )) 0 (39)

ان قلق المبدع الحقيقي لا يرتكن للخمول والسكينة والدعة ، واستقبال كل شيء بحيادية 0 وشاعر مثل المتنبي ، صاحب الروح القلقة ، والطموح الى شيء كان يريد الوصول اليه ، والكثير الاسفار ، والذي حاول ان يجعل من نفسه نبيا ًُ ، ان كان ذلك حقيقة ام كان من خلال تفسير شعره (40 ) مثل هذا الانسان المغامر ، انسان غير منسجم ن ليس مع محيطه فحسب ، بل ومع ذاته ايضا ً0 مما يدفعه الى رؤية ما لا يرى وسماع ما لا يسمع ، ومن ثم قول ما لا يقال 0

ان اول ما فعله المتنبي في بيته الشعري اعلاه ، هو انه نحت كلمة ( ملجن ) من حرف الجر ( من ) ومن الاسم المجرور ( جن ) ، فأضاف بذلك الى المعجم العربي لفظة جديدة ، اضافت غرابة فوق غرابة بناء عناصر هذا البيت ، فأعطى للصورة الشعرية بعداً سرياليا ً 0

وثانيا ً ، عكس المتنبي المألوف الذي تعودنا عليه في التشبيه ، فجعل المشبه بدلا ً من المشبه به مع حذف اداة التشبيه 0

وثالثا ً ، ان قاريء هذا البيت ، يفترض ان ما يصوره الشاعر ، هو موكب للجن ، وليس موكبا ً انسيا ً ، فعكس الواقع الى خيال ، والخيال الى واقع ، ومن هذا جاء دفاع السرياليين عن الخيال (IMAGINATION) وعن دوره في الذائقة الشعرية ، فـ (( بدأت السريالية بالدفاع عن استسلام الانسان للخيال من اجل غاية صريحة هي اكتشاف ابعاد جديدة لعقل الانسان وحساسيته وانفعالاته)) 0(41 ) وان الخيال هو : (( الرباط الذي يصل عالم الانسان الداخلي النفسي بعالم الواقع الخارجي )) 0 (42 )

*** ***

صور سريالية اخرى:

رسم المتنبي صورة سريالية لتراقص النور النافذ من بين اوراق الاشجار ، والساقط على جسم الشاعر ، فيقول في قصيدة (( شعب بوان )) : (43 )

فسرت وقد حجبن الحر عني وجئن من الضياء بما كفاني

والقى الشرق منها في ثيابي دنانيراً تفر مـــــــــن البناني

لها ثمر تشير اليك مـــــــــنه بأشربة وقفن بـــــــــلا أوان

*** ***

صور سريالية لشعراء عرب:

قدم مهيار الديلمي وصفا ً سرياليا ً للناقة والصحراء وظواهرها الطبيعية ، وكأنه يشرح لنا بيت المتنبي السابق ، فيقول : ( 44 )

كأنها تحت الدجـــــى جنية راكبها في ظهرها نجمٌ هـــبطْ

لا تطأ الارض وان تسهلت لوطأة الدائس الا مـــــــا تخط

كأنما اربعُها مـــن خفة ٍ ‍‍! واحدة ٌ في السير حين تختلط

تجري فتدمي أُذنــها بيدها كأنــــــــــــما بسنبكيها تشترط

ويقول ذو الرمة ، راسما ً لوحة سريالية لراحل في سواد ليل الصحراء : (45 )

ولــــيل كأثناء الرويزي جبه بأربعة والشخصُ في العين واحدُ

احمُّ عـِلافيٌّ ، وابيض صارم واعيَسُ مهريُّ ، واشعث مـــاجد

فيما يرسم شاعر آخر ، صورة سريالية تفرضها عليه مخياته التي راحت تعمل بعيدا ً عن الواقع ( مائدة الطعام التي تضم الخبر واللبن والتمر والزبد )فكان عمل هذه المخيلة قد جعل عناصر هذه المائدة بصور شتى 0

فقد جعل من الخبز المغموس باللبن ( الرائب ) رجالاً ، ومن البرني ( من اجود انواع التمور ) جيادا ً ، والزبد فرسانا ً يمتطون هذه الجلد 0 فأية صورة سريالية هذه التي رسمتها مخيلة هذا الشاعر !؟

يقول : ( 46 )

الا ليت خبزا ً قد تسربل رائبا ً وخيلا ً من البرني فرسانها الزُّبدُ

ويصور مسلم بن الوليد من خلال رحلته للممدوح ، ( الآل ) - السراب وكأنه يركب على صهوات ( الجبال ) ، أي ان الجبال تشبه النوق التي سيقت الى النحر في يوم عيد 0 قال : (47)

كأن اعلا مها والآل يركبُها بُدنٌ توافى بها نذرٌ الى عيد

***

الهوامش:

1 - قصيدة النثر 228 0

2 الحداثة 1/ 286 287 0

3 قصيدة النثر 228 0

4 المصدر السابق 227 0

5 المصدر السابق 231 0

6 الاغاني 2/ 224 0

7 - المصدر السابق 227 0

8 - المصدر السابق 224 0

9 - المصدر السابق 224 0

10 - المصدر السابق 225 0

11 - المصدر السابق 228 0

12 - المصدر السابق 227 0 ويمكن متابعة ما سجل عن سلوكيات الدادائيين في تلك الفترة ، وما تناقلته اخبارهم من افعال لا تختلف عما قام به ابو العبر 0

13 موسوعة البصرة الحضارية 382 0

14 الاغاني 20 / 231 0

15 - المصدر السابق 225 0

16 - المصدر السابق 227 0

17 - المصدر السابق 230 231 0

18 - المصدر السابق 228 0

19 قصيدة النثر 229 0

20 - المصدر السابق 229 0

21 من الجدير بالذكر ان الاديب عصام محفوظ مؤلف كتاب ( السوريالية وتفاعلاتها العربية ) قد قام بما قام به ابو العبر وتزارا من جمع لمقالات من كتب او صحف ، اذ تناول قصيدة لسمير صائغ في مجلة ( مواقف ) وطوى الصفحة الاولى على بعضها ليصير بأمكانه قراءة الصفحة المزدوجة 9 11 وهكذا مع روايات وقصص اخرى 0

22 قصيدة النثر 230 0

23 الاغاني 228 0

24 اول من استخدم هذا المصطلح الشاعر ابولينير عام 1917 0 انظر الحداثة - 1 / 298 0

25 عصر السريالية 14 0

26 بيانات السريالية 41 0

27 مئة عام من الرسم الحديث 123 0

28 - المصدر السابق 126 0

29 - المصدر السابق 123 0

30 - المصدر السابق 121 0

31 امس المكان الان 0

32 السريالية وتفاعلاتها العربية 13 14 0

33 قال شاعر من الجن يدعى ( ابو هدرش ) :

وادلجُ الظلماءَ فـــي فتية ٍ مِلْجـِن فوقَ الماحل العَربَسيس

فــــي طاسم تعزفُ جنانهُ أقفَرَ إلا مـــــــــن عـفاريت لِيس

تحملنا في الجُنحِ خيلٌ لها اجنحةٌ ، ليست كخـــيل الا نيس

واينق تسبقُ ابصاركـــــم مخلوقةٌ بــــــــين نعامٍ وعيس

( رسالة الغفران 299 )

34 السريالية وتفاعلاتها000 14 0

35 ثورة الشعر الحديث 106 0

36 عصر السريالية 284 0

37 الحيوان 6/ 164 0

38 السريالية : نصوص ومناقشات 9 0 مأخوذ من الصوفية والسريالية 0

39 بيانات السريالية 39 0

40 وهو القائل :

ما مقامي بأرض نخلة الا كمقام المسيح بين اليهود\

وقيل انه اقنع بعض الناس في الشام بنبوته 0 ويقول المعري : وحُدثتُ انه كان اذا سئل عن حقيقة هذا اللقب ، قال : هو من النَّبْوَه، أي المرتفع من الارض 0 وكان قد طمع في شيء قد طمع فيه من هو دونه 0 وانما هي مقادير ، يديرها في العلو مير ، يظفر بها من وفق ، ولا يُراع بالمجتهد ان يخفق 0

وقد دلت اشياء في ( ديوانه ) انه كان متألهاً ، ومثل غيره من الناس متدلَـِهاً ، فمن ذلك قوله :

ولا قابلا ً الا لخالقه حكما ً )) رسالة الغفران 419 0

وقد جعل (اندريه بريتون ) من الشاعر نبيا ً 0 الحداثة 1 / 299 0

41 - عصر السريالية 292 0

42 - المصدر السابق 284 0-

43 شعر المتنبي 0

44 شعر مهيار الديلمي 0

45 شعر ذي الرمة

احم : اسود ، يعني الرحل 0

علافي : منسوب الى علاف حي من العرب يعملون الرحال 0

الابيض : السيف 0

الاعيس : الابيض ، يعني بعيره 0

اشعث : يعني نفسه 0

46 البخلاء 253 0

47 شعر مسلم بن الوليد0

48 0 الصوفية والشعر

المصادر:

1 - قصيدة النثرمن بودلير الى ايامنا سوزان بيرنار ت : د0 زهير مجيد مغامس دار المأمون 1993 بغداد - 1993 0

2 الحداثة مالكلم بري و جيمس ماكفارلن ت : مؤيد حسن فوزي دار المأمون بغداد 1987 0

3 موسوعة البصرة الحضارية مجموعة باحثين جامعة البصرة البصرة ب 0ت 0

4 السريالية وتفاعلاتها العربية عصام محفوظ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط1 1987 0

5 بيانات السريالية اندريه بروتون ت : صلاح برمدا وزارة الثقافة والارشاد القومي دمشق 1978 0

6 مئة عام من الرسم الحديث جي 0 إي 0 مولر و فرانك ايلغر ت : فخري خليل دار المأمون بغداد 1988 0

7 امس المكان الآن : مخطوطة تنسب الى المتنبي يحققها وينشرها ادونيس بيروت / لندن دار الساقي 1995 0

8 رسالة الغفران ابو العلاء المعري تح : د0 عائشة عبد الرحمن ط3 دار المعارف مصر 1963 0

9 ثورة الشعر الحديث ج1 د0 عبد الغفار مكاوي الهيئة المصرية العامة للكتاب مصر 1972 0

10 عصر السريالية والاس فاولي ت : خالدة سعيد منشورات نزار قباني بيروت 1967 0

11 - الحيوان الجاحظ القاهرة 1938 0

12 البخلاء الجاحظ دار صادر ودار بيروت بيروت 1963 0

13 الصوفية والسريالية ادونيس دار الساقي ط1 1992 0

14 - القرص الليزري : الشعر ديوان العرب – الاصدار 0 ,2 لعام 2000 0 الاشراف العام : محمد احمد السويدي – ابو ظبي 0

وضم القرص اضافة الى شعر الشعراء العرب كتاب الاغاني0

ملاحظة : لم ترد اية معلومات عن هذه المصادر في القرص 0

قراءات في قصائد عربية قديمة

قراءات في قصائد عربية قديمة

داود سلمان الشويلي

(( ابيت ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلق جراها ويختصم ))

هذا ما قاله الشاعر العربي العظيم ( المتنبي ) عن شعره ... ويمكن ان يقال عن الكثير من قصائد الشعراء العرب .

ان سهر ( الخلق ) واختصامهم في شعر المتنبي ، يمكن ان يتعداه الى شعر غيره ، لا للاختصام فيه ، او لنقده ، او معرفة محموده من مذمومه ، وانما لما تطرحه بعض القصائد من ( ظلال ) تجعل هذا (الخلق ) في ذلك الزمان ، وفي أي زمان يحتكم الى نفسه اوالى غيره لـ ( جلاء ) تلك (الظلال ) ، و( الظلال ) هذه يمكن ان نطلق عليها مصطلح ( ميتا القصيدة ) او ما بعد القصيدة .

في هذه السطور سنتناول بعض ما قاله ( بعض )الشعراء في قصائد تترك عندالسامع ( ظلالا ) تجعله ( يسهر جراها ) ولا اقول ( يختصم ) معها او مع الاخرين ، بل هو يختصم مع نفسه وهو يسلط الاضواء ليجلو ما في القصيدة من امور خفية .

*** ***

1- الاعشى وتعالق الحب

كيف يكون حب المحبين ، هل هو حب ( توازي ) ام حب ( توالي ) ؟ وعذرا من علم الكهرباء 000 هل هو بالاصالة ، ام هو حب بالانابة ؟ وعذرا من رجال القانون ... هل هو حب من طرف واحد ام هو حب الطرف الى الطرف الاخر انجذابا كانجذاب قطبي المغناطيس ؟ وعذرا من علم المغناطيسية .

اسئلة كثيرة تقف امام قاريء معلقة ( الاعشى ميمون ) التي يبدأها بقوله :

ودع هريرة ان الركب مرتحل وهل تطيق وداعا ايها الرجل

ان قاريء هذا البيت وقلبه ممتليء بالحب ، سيجيب – حتما – بالنفي . اذ كيف يطيق – مثل هذا المحب او ذاك – وداع حبيبته ؟ الا ان القصيدة تقول غير ذلك ، ذلك لان الراوي ( = الشاعر = المحب ) لم يكن حبه كاملا ، ولم تكن له حبيبة تبادله الحب ، وانما كان حبه بالنيابة ، أي لم يكن حبا بالاصالة ، ولكي لا نجني على احد شعراء المعلقات العشر ( او السبع ) بعد اكثر من 1600 عاما مضت ، نرجيء الاجابة القاطعة بعد قراء تنا لبعض ابيات معلقة ( الاعشى ) ، والتي يصف فيها تعلق قلبه بمن (يحب ) :

علقتها عرضا وعلقت رجلا غيري وعلق اخرى غيرها الرجل

وعـلقته فـتاة مــــا يحاولها ومن بني عـمها ميت بــها وهــل

وعلقتني اخيرى ما تلائمني فاجتمع الحب حب كــله تبــــــل

قبل ان نقول شيئا ، نذكر ان ( ام جليد ) هي نفسها (( هريرة )) التي يزعم الشاعر انه يحبها ، فودعها في بداية معلقته ، فهل كانت حقا حبيبته ، أي هل كانت تبادله الحب ، واي حب هذا ؟

ارى ان خير اجابه على هذا التساؤل ، هو ان نضع مخططا لهذا الحب المتداخل ، المتوالي ، المتوازي ... الخ ...( انظر المخطط – 1 - )

اين موقع الشاعر ( المحب ) من هريرة التي يحبها ويصد عن ( الأ ُخيرى ) فيما( هريرة ) لاتحبه ، وانما تحب رجلا آخر ؟

ان الرجل الاخر الذي تحبه ( هريرة ) كان هو الاخر غير معني بحبها ، وانما يحب فتاة ( آخرى ) وبنفس الوقت ، كانت هناك ( فتاة ) تحبه دون ان يعير أهمية لحبها ... اما تلك( الفتاة ) فقد تعلق قلب ابن عمها بحبها دون ان تبادله هذا الحب .

اذا ، من هو المعشوق بين كل هؤلاء ؟ هل هي هريرة ، ام الشاعر ؟

ان الترسيمة السابقة تبين لنا انه لا الشاعر ولا هريرة هما المعشوقان بين كل هؤلاء ، وانما هو الرجل الذي لا نعرف عنه شيئا ، ان نصيبه من الحب ( المشتبك ) هذا نقطتين ، فهريرة تحبه ، والفتاة الاخرى ، التي تعلق قلبها به .

اما هريرة ، والشاعر نفسه ، فقد حصل كل واحد منهما على نقطة واحدة .

ان الاعشى قد بين في قصيدته هذه انواعا من علاقات الحب .

النوع الاول هو حب الرجل للمرأة ، مثل حب الشاعر لهريرة وحب الرجل للــ ( اخرى ) وحب ابن العم للفتاة .

والنوع الثاني حب الــــ ( اخيرى ) للشاعر ، كحب هريرة للرجل ، وحب الفتاة للرجل .

اما النوع الثالث ، فهو علاقة الحب الموهوم ، وهو حب الرجل لــ ( الاخرى ) التي لا تعرف عن هذا الحب شيئا ، فظلت بعيدة عن جميع هذا العلاقات . لكنها تبقى في النهاية الفائزة الاولى في شبكة علاقات الحب هذه ، لان جميع ( سيول ) الحب التي تصب في مجرى ( الرجل ) تعطيه زخماً قوياً لكي يحب هذه الــ ( اخرى ) ،اما الخاسر الوحيد في كل هذا هو ابن عم الفتاة ذلك الــ ( ميت بها وهل ) اذ انه اعطى من حبه لأبنة عمه دون ان تعطيه هي او أي فتاة أخرى شيئاً من الحب .

فاي علاقات حب هذه ؟ أي مكسب سيجنيه القلب ، أو الروح من كل هذه العلاقات ؟

هل كان لوم الشاعر لـــ ( هريرة ) عندما صدته لوما ( في مكانه ) كما يقال ؟

ترى هذه السطور ، ان الإجابة هي بالنفي ، لان هريرة ليست الفتاة الوحيدة من بين فتيات هذه الشبكة التي صدت من تحب . اذ ان الجميع كانوا يصدون ( بوعي او بدونه) من يحب ... وتبقى هذه ( الأخرى ) مرفوعة الرأس ، وأنفها شامخ بتكبر وإصرار .. وليذهب الجميع إلى الجحيم .

*** ***

ليست خارج السياق :

واستطرادا مع حديث التعالق ، يذكر الجاحظ في ( المحاسن والاضداد ) : (( قيل : ولما استوثق امر العراق لعبد الله بن الزبير ، وجه مصعب اليه وفداً ، فلما قدموا عليه ، قال لهم : وددت ان لي بكل خمسة منكم رجلاً من اهل الشام 0 فقال رجل من اهل العراق : يا امير المؤمنين علقناك ، وعلقت بأهل الشام ، وعلق اهل الشام بآل مروان ، فما اعرف لنا مثلاً الا قول الاعشى :

علقتها عرضاً وعلقت رجلاً غيري وعلق اخرى غيرها الرجل

فما وجدنا جواباً احسن من هذا )) (1) .

وذكروا ان الاخطل كانت عنده امرأة ، وكان بها معجباً ، فطلقها وتزوج بمطلقة رجل من بني تغلب ، وكانت بالتغلبي معجبة فبينا هي ذات يوم جالسة مع الاخطل ، اذ ذكرت زوجها الاول ، فتنفست الصعداء ، ثم ذرفت دموعها ، فعرف الاخطل ما بها ، فذكر امرأته الاولى ، وانشأ يقول : ( 2 )

كــلانا عـــلى وجــــد يبيت كـــــأنما بجنبيه من مس الفراش قروح

على زوجها الماضي تنوح وزوجها عــلى الطلة الاولـى كذاك ينوح

اما ليلى الاخيلية ، فأنها تقول لصاحبها توبة الحميري :

وذي حاجةٍ قلنا له لا تبح بــها فليس الـــــيها ما حييت سبيل

لنا صاحبٌ لا ينبغي ان نخونه وانت لاخرى صاحب وخـــليل ( 3 )

ويوجز المنخل اليشكري هذه العلاقة كما هي بينه وبين محبوبته او بين بعيره وناقتها قائلاً :

واحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري

الا ان عروة بن حزام العذري ، يجد تعارضا ً بين وجهته وبين وجهة ناقته لتعارض مكان محبوب كل واحد منهما . فبينما كان هو يغذ راحته بأتجاه محبوبته ، يجد ان ( هوى) راحلته قد ابتعد كلما تقدمت به هذه الراحلة الى محبوبته 0

يقول :

هـوى ناقتي خلفي وقدّامي الهوى وانــــــــي واياها لمختلفان

فأن تحملي شوقي وشوقك تفدحي وما بك بالحمل الثقيل يدان (4 )

***

2 - ابو نواس والكرم الحاتمي:

صحيح ان ( الاحتكار ) كمصطلح وكمفهوم يعود الى علم الاقتصاد ، وهو ظاهرة اقتصادية مذمومة ان لم نقل انها تعتبر جريمة اقتصادية يعاقب عليهاالقانون 0 الا ان ( ابو نواس ) الشاعر المعروف بقصائده الغزلية وخمريتاته ، قد جعل من نفسه محتكرا في .

يقول ابن حزم الاندلسي في احتكار الحب :

وددت بــأن القلب شـــــق بمدية وادخلت فيه ثم اطبق في صدري

فاصبحت فيه لا تحلين غـــــــيره الى منقضى يوم القيامة والحشر

تعيشين فيه ما حييت ، فان أمت سكنت شغاف القلب في ظلم القبر ( 5 )

من اين اتت للشاعر هذه الطبيعة الجشعة التي يمتاز بها بلا فخر بعض تجارنا 00 وكيف يكون المحب بهذه الدرجة من الاحتكار الموصلة الى الهلاك ؟ هل كان ابن حزم قد جرب الحب حقيقة ؟ ام انه كتب دون تجربة ؟

لا اريد ان اجيب عن هذا السؤال ، لان ( ابي نواس ) كان هو الاخر محتكرا في حبه ، على الرغم من هذا التساهل الذي ابداه ، ودون ان نعرف مصدره ، فهل هو الخوف على قلب ( المحب )ام انه الخوف على من يحب ، ام الخوف من الله؟ ام هو كرم بخيل ليس الا؟

وتذكر الاخبار ان ابا نواس قد احب ( جنان ) وهي جارية عمّارة بنت عبد الوهاب الثقفي ، وقد وصفها مرة (( وقد ذهبت الى عرس فكان جمالها سبباً في انصراف الحضور عن العروس اليها )) . ( 6 )

شهدت جـــلوة العروس جنانٌ فأستمالت بحسنها الـــنظارة

حسبوها العروس حين رأوها فأليها دون العروس الاشارة

قال اهل العروس حين رأوها مـــــا دهانا بها سوى عمارة

لنقرأ ما قاله عن حبه لجاريته ( جنان ) :

جنان حصلت قــلبي فـما ان فيه من باق

لها الثلثان من قلبي وثلثا ثلثه الباقـــــي

وثلثا ثلث ما يبقــى وثلث الثلث للساقي

فيبقى اسهم ســــت تـجـزأ بـين عــشاق

قبل ان نقول شيئا ، علينا تقديم ايات الشكر والتقدير لهذا الكرم ( الحاتمي ) الذي ابداه الشاعر لعشاق ( جنان ) ولكن من اين نعرف القيمة الحقيقية لهذه الاسهم الست ، لكي نشكر ابو نواس على كرمه ( الحاتمي ) هذا؟

واين يمكن تصريف هذه الاسهم ؟ هل تصرف في مصرف الاستثمار ، ام في مصرف الائتمان ، ام في مصرف الرشيد ، ام الرافدين ، ام في سوق الاوراق المالية في بغداد ؟

ستسعفنا الحاسبات الالكترونية لحل هذا اللغز ، ولنتعرف على هذه القيمة التي ( تفضّل ) بها ابو نواس على عشاق ( جنان ) ( المساكين ) :

أ - / لنفترض ان قلب ابو نواس = س ، وقد قسمة هكذا 0

1- لها الثلثان من قلبي = 2 / 3س

2- وثلثا ثلثه الباقي = 2/ 3 × 1/ 3س

اذن ، المجموع يكون = 2/ 3+ ( 2/ 3 ×1/ 3 ) = 2/ 3 + 2/ 9=8 / 9

3- فماذا بقي من قلب ابي نواس :

الجواب : 1- 8 /9 = ( 9- 8 ) / 9 = 1 / 9

فهل يكتفي ابو نواس بذلك ، ام انه ما زال بخيلا ، محتكرا .

ب – وثلثا ثلث ما يبقى =

1- ان ثلث ما يبقى = 1/ 3× 1 / 9= 1/ 27

2- فماذا يريد به ؟

انه يريد ثلثي هذا الباقي =

2/ 3 × 1 / 27 = 2 / 81

جـ – ماهي حصة جنان من قلب ابي نواس ؟

8/9 + 2/81 = (72 + 2 )/ 81 = 74 / 81 هذه هي حصة جنان .

د – اما حصة الساقي الذي لم ينسه ابو نواس فهي = ثلث الثلث وتساوي

1 / 3 × ( 1 / 3 × 1 / 9 ) = 1 / 81

هـ - ان حصة جنان وحصة الساقي = 74 / 81 + 1/ 81 = 75 / 81

و – اما حصة العشاق ، فهي =

1 – 75 / 81 = ( 81 – 75 ) / 81 = 6 / 81 = 74 0 ر0 من قلب ابو نواس لا غير .

كم هو كريم هذا الشاعر ؟ وكم كان العشاق قانعين بهذه القسمة .

*** ***

ليست خارج السياق :

ويصور لنا النابغة الذبياني في قصيدة له ذكاء فتاة الحي ( وقيل انها زرقاء اليمامة ) فيقول :

فأحكم كحكم فتاة الحــــي اذ نظرت الــــــى حــمام شراعٍ وارد الثمدِ

يحـــفه جــــانباً نـــــــــــيقٍ ويتبعه مثل الزجاجة لم تكحل من الرمـد

قالت : الا ليتما هــذا الحـــــمام لنا الــــــــتى حـمامتنا او نصفه فـقد

فكملت مـــــائة ً فــــــــيها حمامتها واسرعت حِـسبة ً في ذلك العـدد

ولو حولنا هذا القول الى مسألة جبرية فأن حساب فتاة الحي سنجده صحيحاً :

الحل :

نفرض ان مجموع الحمام الذي رأته الفتاة = س

1

اذن : 100 = س + ---- س +1

2

س

100 = س + ---- + 1

2

2س + س + 2 3س + 2

100 =------------------ = -----------

2 2

اذن 100 X 2 = 3س + 2

200 – 2 = 3س

198 = 3س


168

اذن س = ------- = 66

3

وهو مجموع الحمام الذي رأته الفتاة 0 ونصفه = 33 ، فيكون المجموع = 99 وتضيف هي حمامتها ، فيصبح المجموع = 100 0

اما العباس بن الاحنف ، فقد وزع قلبه بين حبيباته ، فقال :

انــــني ودعـــــــت قلباً طائــعاً بين " سحرٍ" و"ضياءٍ" و خُنُث"

يتنازعن الهوى عن ذي هـوى آمــــنات عـــــــــــــــهدهُ لا ينتكث

واذا "سحر" اتت زائـــــرةً كشفت رؤيةُ "ســــــحر" كل بث

وا بنفسي من حبيبٍ زائــــــــرٍ غــــــير مملول عـــلى طول اللبث ( 7 )

***

3 - جميل بثينة ونظرية الانعكاس الضوئي:

من اجمل قصص الحب ، قصة حب جميل لابنة عمه ( بثينة ) ، واذ هي لا تخرج عن الاطار العام لقصص الحب العذري الاخرى ، كقصة المجنون وليلى ، الا ان ما رافقها من شعر صوّر هذه العلاقة في صور شتى جعلها من اندر قصص الحب العذري0

في هذه السطور سنقف وقفة سريعة على بعض ما احاط شعر جميل الذي قاله عن حبه لمحبوبته ( بثينة ) من ( ظلال ) 0

نظرية الانعكاس :

لا نقصد بهذه النظرية ، النظرية الماركسية حول كون الادب ، هو انعكاس للتحولات الاجتماعية ، أي انعكاس للواقع ، وانما نقصد : نظرية الانعكاس الضوئي الفيزيائية ، والتي تقول : ان الانعكاس هو ( ظاهرة ارتداد الضوء الساقط على جسم الى الوسط نفسه الذي قدم منه ) 0

قال الشاعر جميل ، وهو يقف وحيدا في الصحراء ، وربما في داره او في أي مكان اخر ، وهو يرنو الى صفحة السماء ، علّ نظره يلتقي نظر ( بثينة ) على صفحة السماء :

اقلب طرفي في السماء لعله يوافق طرفي طرفها حين ينظر

هنا يفترض جميل ان ( بثينة ) نفسها تقوم بالعمل نفسه في الوقت ذاته ، او في اقل تقدير ( طرفها ) الذي :

فما سرت من ميل ولا سرت ليلة من الدهر ، الا اعتادني منك طائف

ولنفترض ان ( بثينة ) كانت تقف في المكان ( أ ) ويقف جميل في المكان ( ب ) فان انعكاس شعاع نظريهما ( طرفيهما ) على صفحة السماء سيجعله – حتما –يلتقي بـ ( طرفها ) ومن ثم ( طيفها ) 0 ( انظر الشكل – 2 - ) 0

ولا نريد هنا ان نقول كيف تسنى لجميل ان يهتدي لنظرية الانعكاس الضوئي 00 لكن تجربة ( الحب ) والحب العذري خاصة ، وتجربة جميل مع ( بثينة ) على وجه الخصوص ، قد جعلته يهتدي ( شعريا ووجدانيا ) الى هذه النظرية / الظاهرة 00 ليطبقها على نفسه وعلى حبيبته ، والحاجة ام الاختراع 0

الحب العذري :

لنفترض ان الاثنين كانا في الوقت نفسه ينظران الى السماء ، وكان الوقت ليلا ( وقت المحبين المفترقين ) وانهما قد نظرا الى نقطة محددة فيها ، ولتكن نجمة ما ، فيلتقي فيها (طرفيهما )، أي انهما يلتقيان في المطلق اللانهائي ، ذلك لان حب جميل لـ ( بثينة ) ليس حبا بشريا ، وانما هو حب الهي ، كان قبل ان يولدا ، وسيبقى بعد مماتهما ، فها هو يخاطب من لامه على حبها قائلا :

فقلت له : فيما قضى الله ما ترى علي ، وهل فيما قضى الله من رد ؟

فأن يك رشدا حبها او غوايــــــة فقد جنته ، ما كان مني على عمد

فقد جد ميثاق الا لــــــــــه بحبها ومـــا للـذي لا يتقي الله من عــهد

تعـلق روحي روحها قبل خـلـقـنا ومن بعــد ما كنا نطافا وفي المهد

فــــزاد كما زدنا، فـــاصبح ناميا وليس اذا مـتنا بمـنـتـقـض العـهد

ولكنه بـــــــاق عــلى كل حـــالة وزائــرنا فـي ظـلمة القبر واللـحد

هل كان جميل يحب فتاة بشرية ؟ اقصد هل كان جميل يرى في ( بثينة ) صورة المرأة / الانثى / المحبوبة ؟ ام انه يرى فيها صورة اخرى ؟

يقول في قصيدة اخرى :

يكاد فضيض الماء يخدش جلدها اذا اغتسلت بالماء من رقة الجلد

هل هذا الوصف ينطبق على مخلوق ارضي ( بشري ) ام انه ينطبق على مخلوق سماوي ؟ فهو لا يلتقي مع محبوبته الا على صفحة السماء ، ولم تتعلق روحيهما على اديم الارض ، وانما تعلقا قبل ان يخلقا 00 فاين كانت روحيهما ؟ ((يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا ))0 (الاسراء /85 ) .

واذا كان حبهما قد بدأ قبل ان تخلق ارواحهما ، فهل ينتهي حبهما بموتهما ؟

يجيب جميل عن هذا التساؤل قائلا :

بهواك ، ما عشت والفؤاد فأن امت يتبع صداي صداك بين القبر

ان زمن حبهما ، زمن غير متناه ، فاذا كان الحب هذا ، ولنقل انه الهوى ، لشفافية الكلمة ، قد بدء قبل الخلق ، وسيبقى بعد المماة ، فان الـ ( هوى ) هذا ، هوى غير مادي ، غير محسوس ، انه حب سماوي ، الهي 0

*** **

ليست خارج السياق :

يقول النابغة الذبياني في احدى قصائده :

اقولُ والنجمُ قــــــــــد مالتْ أواخره الــــــى المغيبِ تثبت نظرة ً حار ِ

المحة ٌمن سنا برق ٍ رأى بصري ام وجه ُ نعم ٍ بدا لي ام سنا نار

بل وجه ُ نعم ٍ بـــــدا والليلُ معتكرٌ فلاحَ مــــــــن بين اثوابٍ واستار

***



الشاعر,محبوبته,اخيرى لا تلائمه,رجلا غيره,فتاة من بني عمه,رجل من بني عمها ميت بها وهل,اخرى غير منتبهة له

شكل رقم –1-




الشعاع الساقط الشعاع المنعكس




السطح العاكس




مكان وقوف جميل مكان وقوف بثينة

شكل رقم – 2 –

المراجع والمصادر :

1 - موجز المحاسن والاضداد – الجاحظ – كتاب الهلال – ‘ / 298 – ب0ت0

2 – الشعر والشعراء في العصر العباسي – د0 مصطفى الشكعة – دار العلم للملايين – بيروت – ط2 – 1975 0

3 – طوق الحمامة في الالفة والالاف – ابن حزم الاندلسي – تح : صلاح الدين القاسمي – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1986 0

4 – النظام في شعر المتنبي وابي تمام – ابو البركات شرف الدين المبارك المعروف بـابن المستوفي – ج6 – تح : د0 خلف رشيد نعمان – سلسلة خزانة التراث – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد – 1995 0

5 – الابيات الشعرية التي لم تثبت لها مصادر مأخوذة من القرص الليزري الشعر ديوان العرب – الاصدار 2,0 – الاشراف العام : محمد احمد السويدي – ابو ظبي – الامارات العربية المتحدة – 1997 – 2001 0

الهوامش :

1 – موجز المحاسن والاضداد – 27 0

2 – المصدر السابق – 136 0

3 – الشعر والشعراء في العصر العباسي – 455 0

4 – النظام في شرح شعر المتنبي وابي تمام –

5 – طوق الحمامة – 139 0

6 – الشعر والشعراء في العصر العباسي – 279 0

7 – المصدر السابق – 356 0