الاثنين، 27 يونيو 2016

القصة الومضة





نشرت صفحة ( بصمة مثقف ) في جريدة ( العراق اليوم ) ليوم 10 / 8 ،دراسة لي بعنوان ( القصة الومضة ... ملاحظات اولية ) ... شكرا لمحررها الشاعر تحسين عباس :
القصة الومضة ... ملاحظات اولية 
داود سلمان الشويلي 
القصة الومضة هي : لحظة زمنية ، أو مشهدٌ قصير جدا ، أو موقفٌ سريع جدا، أو إحساس شعريّ خاطف يمّر في الذّهن ويصوغُهُ القاص بكلمات قليلةٍ. 
و هي نوع من انواع السرد المتعارف عليها في فنون السرد ، كالقصة القصيرة جدا ، والقصة القصيرة ،والاقصوصة ، والرواية .
وهي ايضا وسيلة من وسائل التجديد السردي، أو شکل من أشکال الحداثة في الفن السردي تعبر عن هموم ومشاغل واماني وتطلعات القاص لتناسب مبدأ الاقتصاد والتكثيف الذي يحكم عصرنا هذا عصر السرعة في كل شيء .
بدأت الكتابة لهذا النوع في اواخر النصف الثاني من القرن الماضي ، وكانت على شكل ق.ق.ج حتى وصلت الى ان تكون القصة الومضة ، اذن هي وليدة القصة القصيرة جدا ، وابنها الشرعي ، لما للتحولات الفكرية و الفنية من اثر كبير في نشأتها ، وكذلك ما تتطلبه الحياة اليومية ذات النزعة السريعة جدا في كل شيء من منازع الحياة، وكذلك ما للتأثيرات الاجنبية على الاداب العربية.
كتب عن القصة الومضة الكثير ، وحاول اغلب الكتاب مثل مجدي شلبي ، وتبعه بعد ذلك الاخوان في ( نادي ذي قار للقصة الومضة ) الى حد ما ، و الشرط الاول من(شروط النشر في الرابطة العربية للقصة الومضة) خاصة بشرط الثمان كلمات ، وبعدها غادروا هذا الشرط ، وغيرهم من كتاب هذا النوع ، الذي بقي دون تحديد دقيق لها ، اذ اختلفت الاراء حولها.
والومض ، والومضة لغةً من«وَمضَ»وَمَضَ ( المعجم الوسيط) البرق ـِ ( يَمِضُ ) وَمْضاً، ووَمِيضاً، ووَمَضَاناً: لمع خفيفاً وظهر. فهو وامِض، وهي وامضة.( أَوْمَضَ ) البرق: وَمَضَ. وـ فلان: رأى وميض برق أو نار. وـ أشار إشارة خفيّة رمزاً أو غمزاً. وـ المرأة بعينها: سارقت النظر.
اذا هي السريعة في اخذ الابصار ،والمخفية بالاشارة والايحاء الرامز و الغامز ، لتكون مدهشة .
الومضة مثل مصباح الفلاش يومض وينطفئ بسرعة، واي قصة تأتي بهذا الاسلوب هي ومضة ، وهذه الومضة السريعة تحمل الكثافة والادهاش.
فالقصة الومضة هي نوع من السرد الجديد الذي يعتمد علی التکثيف باعتمادها علی معنی واحد ، و دقة في التعبير ،و علی کلمات قليلة تحمل المعنى ، بإيحاء و دلالية مقتصدة مکثفة، و ولا تأخذ بالوصف الموقف لعملية السرد ، و ايراد التشبيهات .
القصة الومضة تختلف عن فن التوقيعات ( التي جعلها شلبي اساسا لها ) التي يذيل بها الخلفاء، والامراء، والملوك الرسائل ، لان التوقيعات هذه وفي اغلب الاحيان تكون مسهبة الى حد ما ، او ان تكون شعرا اطول مما تتصف به الومضة.
ومن المعلوم ، ان وضع قوانين وشروط صارمة يقتل الابداع ،اذ بدأ الشعر دون شروط مسبقة ، ولا قوانين، وبعد ذلك بقرون جاء الفراهيدي وقنن الوزن في بحوره الخمسة عشر ( عدى ما اضافه الاخفش ) حيث قتل بفعله هذا الابداع ، ورغم ذلك خرج لنا شعر غير الاول ،مثل : الموشحات ،والمرسل ،والتفعيلة ،والنثري ، وغيرها من الانواع ، وفي القصة كذلك ، اذ ظل الباب مفتوحا امام الابداع ، وكذلك في الرواية .
وتتميز القصة الومضة بمجموعة من السمات و الخصائص ، منها :
الوحدة العضوية :
يجب ان تتسم القصة الومضة بالوحدة العضوية ، اذ انها قصة متکاملة متداخلة في الفعل السردي و الدلالي، و الشعوري .
يقول فلاح العيساوي : (قيدوه بحبال الطائفية، قطعها بسيف الوحدة.).
الإيحاء و عدم المباشرة:
اي أنها لا تعبر تعبيراً مباشراً عن مضمون واضح، و إنما تقدم مضمونها القصصي بطريقة موحية ، اي انها توحي بمعان كثيرة ، وعلى المتلقي ان يستقبل المعنى والدلالات التي يرغب.
تقول احلام قدور: (ارتشف خمر نظراتها؛ بات ليله سكراناً .).كم هي المعاني والدلالات التي يستشف منها المتلقي ؟ 
البنية القصيرة ( الاقتصاد) :
حيث الدلالة والمعنى يحددان بنيتها المتكونة من عدد من الكلمات. 
تقول نوال الجبوري : (خبأ قرشَهُ ليومٍ أسود؛ اِزدادتْ أيامُهُ بياضاً.).
المفارقة:
لا اريد ان ادخل في تعريفها ، خاصة المفارقة التصويرية ،فقد سبقني الكثير من الدارسين لها.
يقول ايمن خليل : (غاص في خضم أوهامه؛ طفت حقيقته.). 
الادهاش :
وهو هدف القصة الومضة ، اذ بفقدانه تفقد القصة وميضها البارق ( الفلاش )، لهذا فان الخاتمة المدهشة هي التي تكون بعيدة كل البعد عما تحمله القصة الومضة من فكرة مباشرة ، او عارية ، او مضمون ما .
يقول عمرو بكري : (أعطته ترياق الحياة، غادر دارها جاحدا.).بين ان تعطيه اسباب الحياة ، وبين مغادرته دارها جاحدا، يكون الادهاش حالة يعيشها المتلقي.
***
اما عن علامات الترقيم التي هي وضع رموز اصطلح عليها بين علماء اللغات بين الكلمات ، أو الجمل ؛ لتعيين مواقع ابتداء الكلام ، وفصله ،اوالتوقف منه، وبيان بعض الأغراض الكلامية، تيسيراً لعملية الإفهام على القارئ عند القراءة ، فهي ليست من اللغة العربية بشيء ، وكل مخطوطاتنا ثبل هذه الفترة تفتقد لها. 
تذكر المصادر ان استخدامها كان قبل حوالي مائة عام بعد أن نقلها عن اللغات الأخرى أحمد زكي باشا بطلب من وزارة التعليم المصرية في حينه، وقد تم إضافة ما استجد من علامات، وإشارات فيما بعد.
وياتي ذكر علامات التنقيط التي اخذت حيزا كبيرا في مناقشات كتاب ودارسي القصة الومضة العراقيين ، خاصة بعد ان تأسس (نادي ذي قار للقصة الومضة )، و(مجموعة المسابقة الأسبوعية للقصة الومضة/ جامعة ذي قار) .
ومن رأي المتواضع ان الابداع القصصي سيثقل كاهله بهذه الامور التي جعلها البعض من الشروط الاساسية للقصة الومضة ، وسيكون المبدع كذلك امام ثقل كبير يقوم بوقف انسابية ابداعه ومنتجه الادبي السردي .
لهذا علينا ان لا نثقل كاهل مبدعنا، ولا كاهل ابداعنا بمثل هذه الامور التي هي صنيعة الغرب بسبب اختراع الطباعة عندهم ولا معرفة للغة العربية بها منذ القدم ، حيث ظلت تقدم نفسها ومعانيها ودلالاتها بيسر وسهولة .
***
كذلك الذي يثقل كاهل الابداع والمبدع اثناء الانتاج ( اثناء كتابة القصة الومضة ) هو وضع شرط مرعاة كتابة الهمزة ، مع العلم انها من جديد الكتابة بالعربية ، اذ انها لم تكن فيها حتى عندما وضعوا النقاط على الحروف ، ولولا الفراهيدي الذي جاء متاخرا عن تدون الكتب باللغة العربية ، ووضع لها رمز راس حرف عين صغير، لظلت الهمزة بعيدة عن تناولنا.
***
خلاصة القول، ان القصة الومضة هي قصة النهاية ، فعندما تكون النهاية مدهشة ، وتحمل مفارقتها ، كانت القصة هي قصة ومضة بامتياز ، لان عدد الكلمات ( نشرت صفحة ( بصمة مثقف ) في جريدة ( العراق اليوم ) ليوم 10 / 8 ،دراسة لي بعنوان ( القصة الومضة ... ملاحظات اولية ) ... شكرا لمحررها الشاعر تحسين عباس :
القصة الومضة ... ملاحظات اولية 
داود سلمان الشويلي 
القصة الومضة هي : لحظة زمنية ، أو مشهدٌ قصير جدا ، أو موقفٌ سريع جدا، أو إحساس شعريّ خاطف يمّر في الذّهن ويصوغُهُ القاص بكلمات قليلةٍ. 
و هي نوع من انواع السرد المتعارف عليها في فنون السرد ، كالقصة القصيرة جدا ، والقصة القصيرة ،والاقصوصة ، والرواية .
وهي ايضا وسيلة من وسائل التجديد السردي، أو شکل من أشکال الحداثة في الفن السردي تعبر عن هموم ومشاغل واماني وتطلعات القاص لتناسب مبدأ الاقتصاد والتكثيف الذي يحكم عصرنا هذا عصر السرعة في كل شيء .
بدأت الكتابة لهذا النوع في اواخر النصف الثاني من القرن الماضي ، وكانت على شكل ق.ق.ج حتى وصلت الى ان تكون القصة الومضة ، اذن هي وليدة القصة القصيرة جدا ، وابنها الشرعي ، لما للتحولات الفكرية و الفنية من اثر كبير في نشأتها ، وكذلك ما تتطلبه الحياة اليومية ذات النزعة السريعة جدا في كل شيء من منازع الحياة، وكذلك ما للتأثيرات الاجنبية على الاداب العربية.
كتب عن القصة الومضة الكثير ، وحاول اغلب الكتاب مثل مجدي شلبي ، وتبعه بعد ذلك الاخوان في ( نادي ذي قار للقصة الومضة ) الى حد ما ، و الشرط الاول من(شروط النشر في الرابطة العربية للقصة الومضة) خاصة بشرط الثمان كلمات ، وبعدها غادروا هذا الشرط ، وغيرهم من كتاب هذا النوع ، الذي بقي دون تحديد دقيق لها ، اذ اختلفت الاراء حولها.
والومض ، والومضة لغةً من«وَمضَ»وَمَضَ ( المعجم الوسيط) البرق ـِ ( يَمِضُ ) وَمْضاً، ووَمِيضاً، ووَمَضَاناً: لمع خفيفاً وظهر. فهو وامِض، وهي وامضة.( أَوْمَضَ ) البرق: وَمَضَ. وـ فلان: رأى وميض برق أو نار. وـ أشار إشارة خفيّة رمزاً أو غمزاً. وـ المرأة بعينها: سارقت النظر.
اذا هي السريعة في اخذ الابصار ،والمخفية بالاشارة والايحاء الرامز و الغامز ، لتكون مدهشة .
الومضة مثل مصباح الفلاش يومض وينطفئ بسرعة، واي قصة تأتي بهذا الاسلوب هي ومضة ، وهذه الومضة السريعة تحمل الكثافة والادهاش.
فالقصة الومضة هي نوع من السرد الجديد الذي يعتمد علی التکثيف باعتمادها علی معنی واحد ، و دقة في التعبير ،و علی کلمات قليلة تحمل المعنى ، بإيحاء و دلالية مقتصدة مکثفة، و ولا تأخذ بالوصف الموقف لعملية السرد ، و ايراد التشبيهات .
القصة الومضة تختلف عن فن التوقيعات ( التي جعلها شلبي اساسا لها ) التي يذيل بها الخلفاء، والامراء، والملوك الرسائل ، لان التوقيعات هذه وفي اغلب الاحيان تكون مسهبة الى حد ما ، او ان تكون شعرا اطول مما تتصف به الومضة.
ومن المعلوم ، ان وضع قوانين وشروط صارمة يقتل الابداع ،اذ بدأ الشعر دون شروط مسبقة ، ولا قوانين، وبعد ذلك بقرون جاء الفراهيدي وقنن الوزن في بحوره الخمسة عشر ( عدى ما اضافه الاخفش ) حيث قتل بفعله هذا الابداع ، ورغم ذلك خرج لنا شعر غير الاول ،مثل : الموشحات ،والمرسل ،والتفعيلة ،والنثري ، وغيرها من الانواع ، وفي القصة كذلك ، اذ ظل الباب مفتوحا امام الابداع ، وكذلك في الرواية .
وتتميز القصة الومضة بمجموعة من السمات و الخصائص ، منها :
الوحدة العضوية :
يجب ان تتسم القصة الومضة بالوحدة العضوية ، اذ انها قصة متکاملة متداخلة في الفعل السردي و الدلالي، و الشعوري .
يقول فلاح العيساوي : (قيدوه بحبال الطائفية، قطعها بسيف الوحدة.).
الإيحاء و عدم المباشرة:
اي أنها لا تعبر تعبيراً مباشراً عن مضمون واضح، و إنما تقدم مضمونها القصصي بطريقة موحية ، اي انها توحي بمعان كثيرة ، وعلى المتلقي ان يستقبل المعنى والدلالات التي يرغب.
تقول احلام قدور: (ارتشف خمر نظراتها؛ بات ليله سكراناً .).كم هي المعاني والدلالات التي يستشف منها المتلقي ؟ 
البنية القصيرة ( الاقتصاد) :
حيث الدلالة والمعنى يحددان بنيتها المتكونة من عدد من الكلمات. 
تقول نوال الجبوري : (خبأ قرشَهُ ليومٍ أسود؛ اِزدادتْ أيامُهُ بياضاً.).
المفارقة:
لا اريد ان ادخل في تعريفها ، خاصة المفارقة التصويرية ،فقد سبقني الكثير من الدارسين لها.
يقول ايمن خليل : (غاص في خضم أوهامه؛ طفت حقيقته.). 
الادهاش :
وهو هدف القصة الومضة ، اذ بفقدانه تفقد القصة وميضها البارق ( الفلاش )، لهذا فان الخاتمة المدهشة هي التي تكون بعيدة كل البعد عما تحمله القصة الومضة من فكرة مباشرة ، او عارية ، او مضمون ما .
يقول عمرو بكري : (أعطته ترياق الحياة، غادر دارها جاحدا.).بين ان تعطيه اسباب الحياة ، وبين مغادرته دارها جاحدا، يكون الادهاش حالة يعيشها المتلقي.
***
اما عن علامات الترقيم التي هي وضع رموز اصطلح عليها بين علماء اللغات بين الكلمات ، أو الجمل ؛ لتعيين مواقع ابتداء الكلام ، وفصله ،اوالتوقف منه، وبيان بعض الأغراض الكلامية، تيسيراً لعملية الإفهام على القارئ عند القراءة ، فهي ليست من اللغة العربية بشيء ، وكل مخطوطاتنا ثبل هذه الفترة تفتقد لها. 
تذكر المصادر ان استخدامها كان قبل حوالي مائة عام بعد أن نقلها عن اللغات الأخرى أحمد زكي باشا بطلب من وزارة التعليم المصرية في حينه، وقد تم إضافة ما استجد من علامات، وإشارات فيما بعد.
وياتي ذكر علامات التنقيط التي اخذت حيزا كبيرا في مناقشات كتاب ودارسي القصة الومضة العراقيين ، خاصة بعد ان تأسس (نادي ذي قار للقصة الومضة )، و(مجموعة المسابقة الأسبوعية للقصة الومضة/ جامعة ذي قار) .
ومن رأي المتواضع ان الابداع القصصي سيثقل كاهله بهذه الامور التي جعلها البعض من الشروط الاساسية للقصة الومضة ، وسيكون المبدع كذلك امام ثقل كبير يقوم بوقف انسابية ابداعه ومنتجه الادبي السردي .
لهذا علينا ان لا نثقل كاهل مبدعنا، ولا كاهل ابداعنا بمثل هذه الامور التي هي صنيعة الغرب بسبب اختراع الطباعة عندهم ولا معرفة للغة العربية بها منذ القدم ، حيث ظلت تقدم نفسها ومعانيها ودلالاتها بيسر وسهولة .
***
كذلك الذي يثقل كاهل الابداع والمبدع اثناء الانتاج ( اثناء كتابة القصة الومضة ) هو وضع شرط مرعاة كتابة الهمزة ، مع العلم انها من جديد الكتابة بالعربية ، اذ انها لم تكن فيها حتى عندما وضعوا النقاط على الحروف ، ولولا الفراهيدي الذي جاء متاخرا عن تدون الكتب باللغة العربية ، ووضع لها رمز راس حرف عين صغير، لظلت الهمزة بعيدة عن تناولنا.
***
خلاصة القول، ان القصة الومضة هي قصة النهاية ، فعندما تكون النهاية مدهشة ، وتحمل مفارقتها ، كانت القصة هي قصة ومضة بامتياز ، لان عدد الكلمات ( الاقتصاد اللغوي ) ، وايحائية تلك الكلمات ،ووحدتها العضوية ، يكون كل ذاك ممهدا لهذه النهاية المدهاشة.
اللغوي ) ، وايحائية تلك الكلمات ،ووحدتها العضوية ، يكون كل ذاك ممهدا لهذه النهاية المدهشة.

وقفة مع البخاري



كتاب : وقفات مع صحيح البخاري
----------------------------------:
من خلال تفحصي ودراستي للفكر الاسلامي ، خاصة الفكر الذي حمل لنا ما سمي باحاديث النبي ، وجدت ان هذا الفكر الذي اوصل لنا هذه الاحاديث يحتاج الى قراءة وفحص لما فيه من الكثير من الوضع ، والدس ، ويحمل فيما يحمله الخرافات واللامعقول ، والا واقعي .
في هذا الكتاب ساقدم قراءة تفحص ونقد للاحاديث التي نقلت عن النبي ،والتي جمعها البخاري في صحيحه .
وهذا الكتاب هو الثالث الذي درست فيه الاحاديث والروايات النبوية في مضانها الاصلية .
الكتاب الاول يناقش الاحاديث النبوية المنقولة عن السيدة عائشة وقد حمل عنوان (القول الصريح في احاديث السيدة عائشة) وقد توصلت فيه الى ان جل الاحاديث المنقولة عن السيدة عائشة تتناقض مع القرآن ، ومع سيرة النبي الذي خوطب بـ (انك لعلى خلق عظيم) ، فضلا عن وجود الدوسي (ابو هريرة) وغيره، في اسناد البعض من الاحاديث ، وعندي ان ابا هريرة اكبر كذاب من بين رواة احاديث النبي للاسباب التي ذكرتها في موضعها ، وقد بنيت رأيي في كذب هذا الراوي على المصادر المعتبرة .
اما بعض الاحاديث الاخرى مما روي على لسان السيدة عائشة ، فأراها – كلها او جلها - موضوعة ،لاسباب سياسية وذاتية (شخصية).
اما الكتاب الثاني، فقد ضم دراسات عن بعض الاحاديث التي ضمها الجزء الاول من كتاب الكافي (للكليني ) ، وهو جزء الاصول ، واسميته (وقفات مع الكليني في الكافي).
وناقشت فيه بعض الاحاديث التي تتناقض مع القرآن او مع بعضها ، او في داخل متنها، وكذلك بعض الاحاديث التي يوجد في طريق اسنادها رجالا قالت عنهم كتب الرجال الشيعية بأنهم غير ثقة او مجهولين او كذابين ... الخ.
اما هذا الكتاب (وقفات مع صحيح البخاري) فقد درست فيه بعض الاحاديث والروايات التي ضمها الصحيح ، وناقشتها كما ناقشت الاحاديث في الكتب السابقة .
ان هدفي من هذه الدراسات هو مساهمة متواضعة في تصحيح ما في الفكر الاسلامي من مغالطات (بشتى الانواع) جاءت بسبب رواية مثل هذه الاحاديث والروايات ونشرها بين عامة المسلمين في زمن ثورة الاتصالات الواسعة ووجود شبكة الانترنيت التي تسهل الحصول على أي مصدر (تقريبا)، حتى قيل ان العالم قد اصبح قرية صغيرة ، والمؤسف له ان من جعل العالم هكذا هم من يسمون بالكفرة والمشركين والملحدين ، اما المسلمون فما زالت الصراعات بينهم قائمة بشراسة تنخر في وحدتهم ، وما زلنا نبحث في : هل ان قطرة من الخمرة تفسد الاناء ام لا ؟ أوما هو اجر المشي خلف الجنازة ان كان المتوفي مؤمنا مسلما ام كافرا،هل هو قيراط (من قراريط ابي هريرة) ام قيراطين؟ وهكذا ، فيما ابناء العالم غير المسلم وصلوا الى القمر، وسيصلون الى المريخ واكتشاف الفضاء الخارجي ، وما زالت اختراعاتهم تجعل حياة بني آدم كافة مرفهة سعيدة ، ان كان ذلك في اختراع الالة البخارية، ومن ثم آلة الاحتراق الداخلي ، وايضا الكهرباء ... الخ ، وحتما ان من توصل الى هذه الاختراعات العظيمة، مضافا لتقدم الطب والعلم ، سيجزى اكبر ثواب الشكر والعرفان من البشرية كافة،دون ان ننسى ما توصل اليه البعض من اسلحة دمار شامل ولهم جزاء ماعملوا.
للحصول على الكتاب اضغط على الرابط التالي :
http://www.4shared.com/office/JnSy8h_0ce/_online.html

مع الفنان وسام مناحي




نشرت صحيفة ( الحقيقة ) على صفحة ( الوان واشكال ) دراستي عن الفنان وسام مناحي التي بعنوان (الرسم بالقلم والموضوعات الجميلة - "الفنان وسام مناحي " انموذجا) ... شكرا للشاعر عدنان الفضلي:
الرسم بالقلم والموضوعات الجميلة
"الفنان وسام مناحي " انموذجا
قراءة : داود سلمان الشويلي
الرسم بواسطة الاقلام هو فن تشكيلي قديم بقدم معرفة الخشب المحروق ، او الفحم ، وعندما تمت معرفة الالوان اصبح الفحم او الخشب المحروق هو الوسيلة (القلم) التي تخطط موضوع اللوحة الاساس، لتأتي بعد ذلك الالون لتشتغل عليه لتشكل لوحة فنية مزوقة بالالوان جميلة .
و يطل علينا احد فناني مدينة الناصرية بإبداعات احترافية في فن الرسم بالاقلام المتنوعة ، كقلم الرصاص، والحبر الجاف ، والفحم ، واقلام الالوان الخشبية ، واقلام الباستيل ،الفنان المقتدر والمتألق وسام مناحي.
ان أهم ما يميز هذا الفنان ويجعله في القمة في رسومه التي راح ينشرها على النت ، هو قدرته الاحترافية والمتمكنة للوصول بانجازاته الفنية التشكيلية إلى محاكاة الواقع بشكل كبير، حيث يضم ألبوم انجازاته الفنية شخصيات وحيوانات وجمادات تراها و كأنها حقيقية إلى حد ما.
***
امامنا اكثر من خمسين عملا فنيا متنوعا حسب استخدام الاقلام في الرسم ، وقد توزعت اللوحات التي انتجها الفنان لحد كتابة هذه الدراسة كما يلي:
- قلم الرصاص = 15 0 
- قلم الفحم = 7 .
- قلم الخسب= 7 .
- قلم سوفت الباستيل = 3 .
- قلم الحبر الجاف = 26 .
من المعروف ان قلم الرصاص متنوع ومتعدد المادة المصنوعة منها، وله قيم لدرجات الدكانة عديدة ، وفنانا استخدم عدة انواع حسب ما يتطلبه الرسم منه ، وقد استخدم هذا القلم كتخطيط اولي لاي لوحة تشكيلية ، الا ان الفنان وسام في بعض لوحاته استخدم هذا القلم كأداة رئيسية يرسم فيه الموضوع الذي يريد ، وفي ذلك تكمن الصعوبة ،خاصة مما له علاقة بتوزيع الضوء ، وتدرج اللون.
***
تعددت الموضوعات التي رسمها الفنان وسام بقلم الرصاص، بين بورترية ، وحيوانات ،وستيل لايف ( حياة جامدة) ،ومناظر طبيعية ، وبين موضوعات انشائية.
امامنا لوحة من اللوحات المرسومة بقلم الرصاص من نوع لوحات ( ستيل لايف ) لحذاء عسكري ( بسطال )، حيث نجد دقة الرسم لاثاث اللوحة،وتوزيع الضوء ، والخلفية الداكنة التي تمنح اثاث اللوحة بروزا اكثر ، فيما الارضية التي يقف عليها الحذاء اكثر ضوءا.
في لوحة اخرى لمنظر طبيعي ( منقول ) نرى التوزيع الدقيق للضوء ، ودقة تصل حد الفوتغرافية لاثاث الموضوع المرسومة ،وتدرجات ماء النهر وتكسرات امواجه الخفيفة ،وانعكاس الضوء عليها.
ولوحة ثالثة لبورترية راس شاب يلف على راسه غطاء الراس على شكل عمامة ، اذ نجد الفنان قد اولى طيات العمامة اهتماما كبيرا ، من خلال توزيع الضوء الذي يبرز اكثر طيات لف العمامة، وكذلك الظلمة والضوء على وجه الشاب بين اعلى وجهه والنزول تدريجيا الى حنكه .
***
سبع لوحات استخدم فيها الفنان قلم الفحم ، وقد توزعت موضوعات هذه اللوحات بين البورتريه ، والستيل لايف ، والسيارات ، والموضوعات الانشائية.
في لوحة الستيل لايف لاواني الاكل الموضوعة في ( سنك ) المطبخ ، تتوضح جيدا كيفية تعامل الفنان مع الضوء ، وذلك لان المادة المصنوعة منها هذه الاواني – وهي مادة الالمنيوم – شديدة اللمعان تحت الضوء ، والباثة لبريق حاد.
"باك كراوند" اللوحة رسم لجدار مطبخ معبد بالكاشي الموزائيك ، وقد توزع الضوء على الجدار بفنية واقتدار دقيق ،وقد اكد الفنان على الفواصل بين الكاشية والاخرى بخطوط متقطعة ، تنعكس على الجدار ظلال الحنفيات الثلاثة الخارجة منه. 
اثاث اللوحة تتوضح من خلال توزيع الضوء ، واستخدامه والظلمة ، توزيعا فنيا عالي الجودة .
***
رسم الفنان بقلم الخشب سبع لوحات لنساء في وضعيات عديدة ، عدى لوحة واحدة اذ كان موضوعها ستيل لايف.
في لوحة "الستيل لايف" نجد اثاثها مكون من قنينة شراب بلون اخضر، وكأس مليء الى منتصفه بشراب اصفر اللون ، وشمعة مضيئة تقف في قدح صغير ، ومنفظة السكاير، وقطعة قماش وكلها مصفوفة بفنية على منضدة.
لم يحدد الفنان الاطار الخارجي لاثاث لوحته ، بل استخدم الضوء والظلمة لتحديد نهايات الاشياء وبدايتها.
***
كانت اللوحات التي استخدم فيها الفنان الوان الباستيل ثلاثة ، رسم فيها وضعيات لنساء ، مع التاكيد على توزيع الضوء في اللوحة ، وانكساراته على اجسادهن ، خاصة في اللوحة التي تمثل نصف جسد امراة شبه عارية نائمة في فراشها يخرج من الغطاء، حيث اعطت تدرجات اللون الاصفر الداكن تفاصيل الجسم بدقة فنية ، وقد بان ذلك على نهديها ورقبتها ، وفي خلفية الصورة .
اما اللوحة الثانية التي استخدم فيها الوان الباستيل فهي رسم لظهر فتاة .
" باك كراوند" اللوحة رسم بدقة فائقة ،اذ استخدم الفنان في يمين اللوحة اللون الاصفر المحمربتدرجاته ، واستخدم في يسارها اللون الاسود الفاتح بتدرجاته ايضا ، اما منتصف اللوحة فقد كان الابيض المشرب باللونين السابقين.
رسم الفنان قميص الفتاة الابيض باتقان، وقد اتعب قلمه في رسم تفاصيل تعرجات القميص من خلال توزيع الضوء والظلمة ، وتدرجات هذا اللون ، بحيث بان للمشاهد جسد الفتاة ، اي انه رسم القميص الذي يشف لما تحته.
***
الرسم بقلم الجاف صعب جدا ، وان اي خطأ لا يمكن تجاوزه مثل الرسم بالقلم الرصاص او الفحم الى حد ما ، او الالوان الاخرى ، اذ ليس بـإستطاعة الجميع الرسم بهذا القلم ، اذ يحتاج الى ضبط النفس ،وتحكم عالي بالقلم.
استخدم الفنان هذا القلم كثيرا ، حتى تجاوزت اللوحات المرسومة به اكثر من خمس وعشرين لوحة وقد رسمت بالوان عديدة.
رسم الفنان موضوعات عديدة بهذا القلم ، كالبورتريه ، والحيوانات ، والموضوعات الانشائية ، واللايف ستيل ، والفاكهة.
اغلب لوحات هذا الفن تكون فيها العناصر المؤثثة بها اللوحة في وضع تبدو كالمتحركة ، و فيها نوع خاص من الجهد والإبداع واللمسة الفنية .
في لوحة (ستيل لايف) ، تبدو فيه قنينة كوكا كولا قد رسمت بدقة الكاميرا الفوتغرافية من خلال لعبة الضوء والظلام التي يجيد الفنان وسام اللعب بها، فبرزت انعراجاتها وطياتها ،مما اعطى للقنينة الحياة .
استخدم الفنان اقلام الحبر الجاف السود والحمر والقهوائي، فبدت القنينة كأنها نابضة بالحياة كقنينة حقيقية .
ورسم لوحات انشائية متنوعة وعديدة ،مثل لوحة المتسول ، والتي تمثل شابا مقطوع الساق يمد يده داخل سيارة خصوصي، ولوحة الخياطة النائمة ، ولوحة الزوار ، وغيرها .
في لوحة اخرى ( لوحة الزوار ) – منقولة عن لوحة زيتية - استخدم الفنان قلم الحبر الجاف الازرق لرسوم الشخصيات مع قليل من اللون القهوائي ، واستخدم الالوان الاحمر والاخضر والبنفسجي لتلوين البيارغ المرفوعة التي يحملها شباب ثلاثة.
في هذا اللوحة اكد الفنان على حركة الشباب عند المسير.
الاشخاص الذين في المقدمة والحاملين للبيارغ يبدو عليهم ثقل حمل البيارغ المفتوحة بسبب الرياح التي تدفعها ، حيث انحنت ظهورهم وهم يغالبون حركة الرياح التي تدفعهم الى الخلف ، فيما اغلبهم الشباب في اللوحة ينظر الى جهة المشاهد .
كانت كتلة الظلام ( الون الداكن ) موجودة في النصف الاول من اللوحة ، حيث الشباب يرفعون الاعلام ، اما في الخلف فقد انفتح اللون الداكن ليصبح في نهاية المسيرة اكثر ضوءا ، واكثر بعدا بين الاشخاص.
تنوعت حركة الارجل ، وكذلك حركة الايدي ، وبانت تعرجات ملابسهم بين الضوء والظلمة وما بينهما ، فبدت اللوحة تنبض بالحياة .
***
ان الفنان وسام مناحي فنان مقتدر في استخدام الاقلام لرسم الموضوعات ، ورسوماته عالية الدقة وتخرج من كونها فوتغرافية الى ان تكون اكثر فنية ، واكثر حركية حيث لا جمود فيها .
ان اللوحات التي تركنا التعليق عليها لكثرتها ، لا تختلف عن اللوحات التي ذكرناها في هذه الدراسة ، بل انها ذات دقة عالية في نقل الموضوع الانشائي، او الستيل لايف ،او البورتريه ،او الحيوانات ،وتصل تلك الدقة الى ان تضاهي الصورة الفوتغرافية ، الا انها تخرج من تحت قلمه نابضة بالحياة والحركة .
لقد كانت عدة الرسم عند الفنان وسام فضلا على الورق الاقلام المتنوعة المستخدمة ، منها قلم الرصاص بانواعه العديدة ،وقلم الحبر الجاف بالونه المختلفة ، والفحم ، والباستيل .

القصة في ذي قار - مقترب تاريخي ... عبد الرحمن الربيعي انموجا



نشر موقع ( الحوار المتمدن ) قسم من ذكرياتي عن الفصة في ذي قار والقاص عبد الرحمن مجيد الربيعي والمكتبة العامة في الناصرية تحت عنوان ( القصة في ذي قار - مقترب تاريخي ... عبد الرحمن الربيعي انموجا ) شكرا للموقع :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=427010
القصة في ذي قار
مقترب تاريخي ... عبد الرحمن الربيعي انموجا
داود سلمان الشويلي
(1)
كان ذلك في اواخر عام 1963 م ، وبدايات عام 1964 م ... اي عندما انهيت الدراسة الابتدائية ، ودخولي عالم الدراسة المتوسطة ، في ذلك العام الدراسي وجَدَت قدماي طريقهما الى المكتبة المركزية العامة في الناصرية ( مركز محافظة ذي قارحاليا(.
كانت بناية المكتبة - وقتذاك - في المكان الذي ينتصب فيه - حاليا - نصب الاول من حزيران ، مقابل بناية المحافظة القديمة. (1(
اصبحت بناية المكتبة ، بقاعاتها الواسعة ورفوف كتبها العديدة المليئة بالكتب ، بيتي الثالث الذي كنت اقضي فيه شطرا من نهار يومي بين الكتب وصفحاتها الصفراء ، فيما كان دار والدي الواقع بالقرب من محطة توليد الطاقة الكهربائية القديمة ، البيت الاول الذي اقضي فيه الليل فقط ، اما المدرسة الشرقية الابتدائية ومن ثم متوسطة الناصرية قرب بستان حاج عبود في الطرف الشرقي للمدينة، وبعدها اعدادية الناصرية في بنايتها القديمة التي تشغلها حاليا الاعدادية المطورة ، ومن بعدها البناية الجديدة لها قرب حي الاسكان العسكري ، فقد كانت هذه البنايات هي بيتي الثاني الذي اقضي فيه الشطر الاخر من النهار .
يعد ايام من زياراتي الى المكتبة ، تعرفت على طريقة الاعارة الخارجية للكتب مقابل تأمين مبلغا من المال قدره دينارا واحدا عن كل كتاب معار خارج المكتبة ،
هكذا قرأت اغلب الكتب الموجودة على رفوفها وبشتى العلوم ، فأصبح يومي بنهاره ونصف ليله هو زمن القراءة بالنسبة لي.
وقتذاك تعرفت على الاستاذ صبري حامد امين المكتبة نفسها ، ولمثابرتي على القراءة ، وامانتي ودقتي في المواعيد ، طلب الاستاذ صبري من موظف الاعارة اعفائي من الامانات النقدية.
في الايام التي سبقت الامتحانات المتوسطة العامة(البكلوريا) رفض الاستاذ صبري اعارتي اي كتاب ، ما لم اكمل الامتحان وانجح فيه ، وطلب من موظف الاعارة ذلك ، ونبهه الى ان لا يعيرني اي كتاب ما لم يشاهد وثيقة نجاحي .
هكذاكان - رحمه الله – وقتها، لم اكن اعرف ان الذي يكلمني هو احد كتاب القصة القصيرة في الناصرية ... اذ تذكر المصادر ، ان الاستاذ صبري حامد ، كان من اوائل كتاب القصة في الناصرية . (2)
***
(2)
ان عمر القصة القصيرة في العراق ، لا يتجاوز القرن الواحد ، ولكن ، وقبل اكثر من نصف قرن ، وجدت القصة طريقها الى اقلام مبدعي الناصرية ، اذ )) ظهرت بداياتها في الخمسينات ، ولو ان ثمة محاولات ساذجة قبل ذلك الزمن ، الا ان المحاولات الجادة بدأت في الخمسينات )).(3(
وكانت محاولات الاستاذ صبري حامد - كزملائه الذين جايلوه او الذين سبقوه في الابداع - من تلك المحاولات الجادة ، وكما هو الاسلوب الذي كتبت فيه القصة القصيرة وقتذاك ،وكذلك نماذجها المنتخبة ، التي كانت لا تختلف عن نماذج القصة القصيرة في العراق وقتذاك من حيث الموضوع والاسلوب ، وكذلك اختيار الشخوص ، اذ ان ما قدمه من نماذج كانت ((تتناول الواقع باسلوب واقعي نقدي ، وكانت نماذجه من اولئك البائسين والمضطهدين اجتماعيا والمحبطين جنسيا دون ان يلقي عليها ضوء كشافا ليخرجها من ازماتها الاقتصادية والجنسية ، فكانوا بؤساء دون عون ، تلطمهم موجة الفقر ويدوخهم القهر الجنسي )) (4(
لقد كان الجو في ذلك الوقت – أي بعد الحرب العالمية الثانية – مهيئا في هذه المدينة لان يولد فيها اكثر من مبدع ، فكان هناك الشاعر ، والقاص ، والفنان التشكيلي ، والموسيقي ... الخ ، وفي ذلك الجو كتب عبد الرزاق رشيد الناصري بعض نماذجه القصصية ، الا ان اعباء الوظيفة ، او لاسباب اخرى ، جعلته يغادر بيت الابداع القصصي ، كزميله خليل رشيد . (5)
وعندما جاءت الستينات ، وفي بدايتها ، وجد الربيعي طريقه الصحيح في كتابة القصة القصيرة ، كزملائه : فائق عباس ، عبد الحميد الصباغ ، نبيل حسين ، الذين انقطعت بهم سبل القصة ، فغادروها .
واذا كان عدم النشر ، والياس من ذلك الموقف ، قد دفع بـفائق عباس وزملائه الى الانصراف عن كتابة القصة ، فأن قصص خضير عبد المجيد ، كمجايله الربيعي ، وجدت طريقها الى النشر داخل وخارج العراق وقتذاك .
وما زلنا في الستينات ، فلا بأس ان نذكر مبدعين اخرين في هذا المجال : كمحسن الموسوي ، واخيه عزيز السيد جاسم ، وحسين الجليلي (6) وفهد الاسدي (7) وعبد الكاظم ابراهيم (8) ورحمن سلمان الناصري (9 ) ومهدي السماوي ، وعبد الهادي والي (10)
كل هؤلاء وغيرهم، مما لم تسعفني الذاكرة والمصادر في ذكرهم ، لنا الحق في دعوتهم برواد القصة القصيرة في ذي قار ... أي انهم واضعوا اللبنات الاولى لهذا الجنس الابداعي في هذه المدينة ذات التاريخ الابداعي العريق .
وعندما نقترب من السبعينات ، وقبل الدخول في خضمها ، كانت هناك مجموعة من الشباب الذين وجدوا طريقهم الابداعي في هذا الفن ، فكتب : احمد الباقري ، ومحسن الخفاجي ، وعبد الجبار العبودي ، وجاسم عاصي ، وحسين السلمان ، وقاسم دراج ، وحسن النصار ، وبلقيس نعمة العزيز ، وضياء خضير ، ومحمد سعدون السباهي ، (11)، وداود سلمان الشويلي (12 )
لكن السبعينات كانت حافلة بالمبدعين من ابناء المدينة ، اضافة للاسماء التي ذكرناها ، فكان هناك : محمد حياوي (13) ، ومحمد مزيد ، وماجد كاظم علي، وعدنان منشد.
وعندما اشرقت الثمانينيات ، بمناخها الحربي ، تكشفت مجموعة من الاسماء المبدعة مثل : زيدان حمود ، خضير الزيدي (14) ، جبار عبد العال ، نعيم عبد مهلهل ، على لفتة سعيد ، وجدان عبد العزيز ، ابراهيم سبتي ، اضافة لاغلب المبدعين السابقين ، كـ : محسن الخفاجي ، داود سلمان الشويلي ، ضياء خضير ، محمد سعدون السباهي ، محمد حياوي ، محمد مزيد .
لكن التسعينات ، او بتعبير اخر ، وادق ، قد انضجت ما انجبه الربع الاخير من الثمانينات ، مثل : حسن عبد الرزاق ، حسن البصام ، عبد الامير الوليد ، كاظم حمود ، كاظم حسوني ، محمد سلطان ، علي عبد النبي ، حيدر عوده ، وشباب غيرهم ما زالت اقلامهم تنحت لها نماذج قصصية ، ستدرج – حتما – على مسار القصة القصيرة في العراق وفي هذه المدينة المبدعة .
ان مسيرة القصة القصيرة في هذه المدينة ، لا تفيها هذه السطور حقها ، لكن ما يجعلني متفائلا وانا اكتب هذه السطور ، هو انها – على اقل تقدير – ستبقى شهادة يمكنها ان تكون بداية الطريق ، او الخطوة الاولى لمن يريد ان يتصدى لكتابة تاريخ المنجز القصصي في هذه المدينة.
***
(3)
اذا كانت السطور السابقة قد تحدثت بصورة عامة عن القصة وكتابها ، فلا بأس ان نقترب من منجز اخر ينتمي الى جنس (القص) الا وهو (الرواية) ، هذا العالم الواسع والرحب الذي يؤسس قوانينه الذاتية المختلفة عما هي في القصة القصيرة .
ان اول من كتب الرواية من مبدعي هذه المدينة الكاتب المبدع عبد الرحمن مجيد الربيعي ، اذ كتب بعد ثلاث مجاميع قصصية ناجحة ، روايته الاولى (الوشم - 1972) التي احدثت ضجة في الوسط الادبي والثقافي – وقتذاك – لانها سجلت طفرة نوعية ليس في مجال ابداع هذا القاص حسب ، وانما في المنجز الروائي العراقي ايضا .
لكن قاسم خضير عباس ، سبق كتاب القصة الاخرين في كتابة الرواية ، اذ نشر روايته الاولى (الراحلون – 1975).
وعندما وجد كتاب القصة القصيرة انفسهم في اتون الحرب العراقسة الايرانية، كانت هذه الحرب الدافع الاساسي لكتابة الرواية ، فكانت )رمال تحرقها الاجساد- 1983) ،و (ليل الخنادق- 1984) لزيدان حمود ، و (وشم على حجارة الجبل – 1983 ) لمحسن الخفاجي ، و (في الارض الحرام - 1983) و (غرب الكارون - 1985) لاسماعيل شاكر ، و (شرنقة الجسد – 1983) لخضير الزيدي ، و (ثغور الماء 1983) و (طواف متصل - 1988) لمحمد حياوي ، و (مدار اليم ( 1984-لشوقي كريم ، و (ابابيل - 1988) لداود سلمان الشويلي . (15(
***
(4)
ولد عبد الرحمن مجيد الربيعي عام 1939 م، في مدينة الناصرية . تخرج من معهد الفنون الجميلة ، ومن ثم من اكاديمية الفنون الجميلة . عمل مدرسا للرسم عام 1963 ، ثم في الصحافة عام 1968 . اقام سنوات في القاهرة وبيروت وتونس . نشر اولى قصصه عام 1962 .
* لماذا الربيعي ؟
تحدث الكثير – داخل العراق وخارجه – عن المنجز الابداعي – القصصي والروائي – لهذا الكاتب ، لكنني اجدني هنا مضطرا في اختياره عند الحديث عن الفن القصصي في ذي قار ، ذلك من باب الاحتفاء به ، ككاتب مبدع ، ما زالت – الناصرية – هاجس كبير في دواخل نفسيته الابداعية ، ومن يقرأابداعه الروائي والقصصي يجد ذلك واضحا ، وخير مثال على ذلك روايتيه (الوشم) و (القمر والاسوار) والكثير من قصصه القصيرة .
اضافة لذلك ، اعتبارات موضوعية في تقديم هذا المبدع عند الحديث عن المسار التاريخي لفن القص في هذه المدينة ، ومن تلك الاعتبارات :
آ – المنجز القصصي الذي قدمه في الستينات ، خاصة مجموعته القصصية الاولى (السيف والسفينة) ، التي اعتبرت – وما زالت- فاتحة لكتابة نموذج قصصي جديد ومغاير عن المنجز الذي سبقه ، وكذلك القول عن روايته الاولى ( الوشم – ( 1972 ، اذ ان الربيعي كما يقول احد دارسيه : ((من اوائل الكتاب العرب الذين استطاعوا ان يتمردوا – كتمرد الواقع ذاته – على النص القصصي في شكله ومضمونه التقليديين ، وان ينجحوا الى حد بعيد في مغامرة القصة القصيرة)) (16)
ب – النوع والكم الذي يتصف بهما انجازه الابداعي ، مما يؤهله لان يكون انموذجاعند الحديث عن مبدعي هذه المدينة ، والعراق على السواء ، وكذلك الوطن العربي .
ج – استمراره المتواصل في الابداع ، والابداع المنوع في القصة والرواية والشعر – قصيدة النثر خاصة – والنقد .
د – اهتمام النقاد والدارسين في انجازه الابداعي ، وكذلك الجامعات في انحاء العالم في دراسة هذا المنجز الابداعي دراسة اكاديمية .
***
(6)
في (الوشم) يكشف الربيعي عن شخصية السياسي المأزوم والمهزوم في آن معا داخل كيان كريم الناصري ، ومن ثم الطريق الذي يسلكه بعد سقوطه السياسي غب توقيعه على ورقة البراءة من التنظيم الحزبي الذي كان ينتمي اليه والذي سجن بسببه.
ان جديد هذه الرواية ليس موضوعها السياسي الحساس والنابض بالصدق ، فحسب ، بل كان جديدها متمثلا في تقنيتها الفنية ، في مزاوجة الحاضر بالماضي ، وكذلك ، استحضار احدهما من خلال الاخر .
لقد اتسمت هذه الرواية ، وهي الاولى للكاتب ، بصدقها ، وقدرتها على معايشة الواقع الذي تتحدث عنه ، وكذلك الوضع الاجتماعي الذي اخذ منه الكاتب شخوصه.
في (الانهار) الرواية الثانية للكاتب ، نلتقي بالشخصية المتمردة ، التمرد عن الواقع بكل تناقضاته ، وعلى جميع الاصعدة ، تمرد على القيم البالية التي راحت تنهار امام كل جديد .
في هذه الرواية ، نلتقي بتمازج الوطني والقومي ، انها رواية تجعل من الفكر الثوري التقدمي اساسا لمنطلقاتها ، خاصة ان نكسة حزيران ماثلة فيها .
خرج بناؤها الفني بين المذكرات التي سجلها قلم بطلها الرئيس ، والتي نقل فيها الحاضر بضمير المتكلم ايتداء من (ايلول - 1971) ونقل الماضي ابتداء من (ك2 - 1968 ).
ان المذكرات تتقدم زمنيا نحو الامام ، فيما اوراق الماضي تنسحب من الماضي البعيد – نسبيا – الى الماضي القريب ، أي من (ك2 – 1968)الى (5 تموز- 1968) ، هذا التقدم المطرد – زمنيا – منح الرواية حيويتها وتميزها عن المنجز الروائي العراقي والعربي وقتذاك .
في (القمر والاسوار) الرواية الثالثة ، يعود الربيعي الى الواقع العراقي ، إبان الخمسينات ، ليس كمؤرخ ، وانما كفنان يلتقط من التاريخ بعض مساراته ليصبها في قالب روائي مبدع ، اذ نجد هذه الرواية ترصد الاحداث على المستويين السياسي والاجتماعي اللذين يتأثر احدهما بالاخر .
انها رواية عن مدينة الناصرية (مدينة الكاتب) إبان تلك الفترة ، واذا كان (زقاق) نجيب محفوظ نقطة الانطلاق في تصوير فترة مهمة من تاريخ مصر الحديثة على الصعيدين السياسي والاجتماعي ، فقد كان (زقاق) الربيعي في هذه الرواية هو الاخر نقطة الانطلاق في ذلك ، ليبرز القومي من الوطني ، والوطني من المحلي .
واذا كان الربيعي في (الانهار) قد اختار طلبة الكلية كنماذج انسانية تتحرك داخل روايته لتعيش الاحداث ، فأنه يعود مرة اخرى لهذه النماذج في روايته (الوكر) التي يمتزج فيها الحب بالسياسة .
في هذه الرواية ، يقترب الربيعي من الخصوصية السياسية ، اذ انه يجعل من اطار تنظيم سياسي نموذجا للمجتمع البديل الذي ينشده .
ان (الوكر) كباقي روايات الربيعي ، تصور ما اهمله التاريخ ، وهذه ميزة تحسب له ، لان مثل هذا يجعل من الرواية فنا قائما بذاته بعيدا عن التاريخ ، فهي ليست رواية تاريخية ، ولا يمكن ان تكون كذلك .
في رواية (خطوط الطول ... خطوط العرض ) (18) تبرز قضيتان مهمتان عند دارسها ، اولهما : هو هذا الشكل المعقد الذي صبت فيه ، الشكل الذي يجمع بين التقطيع ، والفلاش باك ، والتلخيص ، وكذلك التلاعب بالزمن .
اما القضية الثانية ، فلها علاقة بما طرحه الكاتب من وجهة نظر خاصة به ، كثيرا ما تبناها في قصصه القصيرة ، وروايته الاولى خاصة ، تلك هي : ما المدى الذي يمكن فيه ان تكون المرأة ، وكذلك الخمرة معوضا عن الفشل بالسياسة ، او السقوط السياسي ؟ في هذه الرواية ، يتجلى البناء الروائي في بناء الشخصية الروائية ، والعكس صحيح ،اذ ان بناء روائيا مثل هذا البناء ، بتفككه وتوزعه بين صور عدة من ابنية فنية ، جاء ليعبر عن تشظي دواخل الشخصية الرئيسة ، خاصة ذلك الاستخدام الواعي للضمائر وتجلياتها في عدة صور ، بين ضمير الغائب ، وضمير المخاطب ، وضمير المتكلم ، مثل هذه التقنية ، جعلت من الرواية ذات حيوية واقتدار.
ان الربيعي قاص مجيد ، كما هو روائي مجيد .
***
الهوامش :
1 - البناية القديمة للمحافظة التي هدمها القادمون من خارج الحدود ومن عاونهم من العملاء عام 2003 عند سقوط بغداد .
2 - انظر (ذي قار بين الماضي والحاضر) نشرة خاصة بمناسبة يوم ذي قار – 1985 –ص60 .
3 ، 4 - المصدر السابق .
5 - والد الفنان المسرحي الدكتور فاضل خليل .
6 - انظر (القصة – سلسلة قصصية ) اصدار جماعة ديالى – ع :1 : 1968 .
7 - بدأ النشر عام 196. ومجموعته الاولى عدن مضاع – 1969 – انظر الاقلام ع: 11 : 12 : 1968 .
8 - مجلة الناصرية – ع : 2 : 1969 .
9 - نشر العديد من القصص القصيرة في جريدة المستقبل والانوار وملحق الجمهورية ، كما ذكر لي ذلك الزميل عبد الهادي والي .
10 - اول قصة نشرها – كما ذكر لي ذلك شخصيا – هي (المثل الاعلى) في جريدة المستقبل عام 1962 ، ونشر اكثر من اربعة عشر قصة حتى عام 1994 .
11 - نشر اول قصة عام 1969 ، انظر مجلة الكلمة ع : 6 : 1974 .
12 - اول قصة نشرها كان في العام 1968 .
13 - نشر اول قصة عام 1975 – انظر الاقلام – مصدر سابق.
14 - كما اخبرني ، نشر اول قصة عام 1979 ، في ملحق الجمهورية بعنوان (القطيع).
15 - كتبت هذه الدراسة قبل اصدار كثير من المنجز الروائي للكتاب انفسهم وغيرهم ، لهذا نسترعي الانتباه .
16 - عبد الرحمن مجيد الربيعي والبطل السلبي - د . افنان القاسم – ص 169 .
17 - اعتمدت في ذلك على الثبت المنشور في مجموعته القصصية الاخيرة (نار لشتاء القلب) المهداة لي من قبل القاص نفسه الذي يعيش حاليا في تونس بتاريخ 17 / 6 / 1994 .
18 - من الطريف ان نذكر ، انه في المناقشة التي جرت بعد قراءة هذه الورقة في كلية تربية ذي قار ، ابدى احد اساتذة قسم الجغرافية ملاحظة مفادها انه لاتوجد ما يسمى بـ (خطوط العرض) وانما دوائر العرض ، وهي ملاحظة جديرة بالاهتمام علميا ، الاان مثل هذه التسمية جاءت بعيدا عن المفهوم الجغرافي ، وانما جاءت بمفهوم فني روائي.

رواية : المأساة




نص !!!
--------:
في عام 2009 كتبت هذا النص ، واردت ان اصنفه فابى عن التصيف ، اذ انه ليس برواية ، لان طوله قصير ، رغم انه يحمل بعضا من مقومات الرواية ، وليس قصة قصير ، لانه اطول من ان يكون قصة قصيرة، وعلاوة على ذلك فهو يحمل بعض مقومات القصة القصيرة ،فلا يمكن ان نطلق عليه اسم رواية قصيرة ، وكذلك لا يمكن ان نطلق علية اسم قصة طويلة ، فظل نصا خارج التصنيف ، اقدمه للقراء للاستمتاع به فكريا ، لان كل نص فيه جانب رئيس من فن الاستمتاع ، ومن هذا الاستمتاع يمكن فهمه ، وادراكه ، وحل دلالاته، للوصل الى معناه .
اقدم لكم نص ( مأساة – الديوان المفقود ) نص ( من ادب الرسائل ) الرواية القصيرة ، والقصيرة القصيرة الطويلة ، والنص الذي يعتمد الرسائل في سرده.
***
داود سلمان الشويلي
المأساة
الديوان المفقود
"نص من ادب الرسائل"
2009
مقدمة:
(( يا غربة الروح في دنيا من الحجر
والثلج والقار والفولاذ والضجر،
يا غربة الروح .. لا شمس فأئتلق
فيها ولا افق
يطير فيه خيالي ساعة السحر.))
السياب
***
الضجر ، والملل يقتلانني، فضلا عن التوحد الارادي الموحش الذي اعيشه بعد عام 2003 ، كل ذلك دفعني للبحث عن وسائل لان اعيش الحياة ، فكان النت- التكنلوجيا الحديثة الرائعة – هو طريقي لابعاد ذلك الضجر وكذلك الملل ، واخراجي ايضا من التوحد الموحش.
الا ان الكهرباء ، الاختراع الاعظم للقرن التاسع عشر، كما اظن، والذي غير العالم، كان هذا الاختراع هو الحاجز والمانع لي امام ركوب هذا الطريق الذي حسبته منقذي من ضجري ومللي ووحشتي.
للكهرباء في بلدي قصة طويلة ، فكانت وقت الحصار الظالم على بلدي مبرمجة خلال جدول منتظم، كل ثلاث ساعات ، وجاء الغزو الامريكي بالديمقراطية !!! ليزيد الطين بله،ومن ثم كانت الادارة الفاسدة لوزارة تسمى وزارة الكهرباء،فكانت الكهرباء اندر من الماس وجواهر الدنيا، فحتى الثلاث ساعات التي كنا ننتظرها اصبحت ساعتين بعبقرية المسؤولين عن الكهرباء، فكل ساعة من تلك الساعات الثلاث تنقطع كل ربع ساعة او ثلت ساعة ، فلا الماء يبرد في الثلاجة في حر الصيف، ولا المجمدة تحافظ على اللحوم والخضرمن الفساد،ولا هواء الغرفة في الليل اوفي اوقات القيلولة الجهنمية الصيفية يصبح مهيئا للنوم بواسطة مبردة الهواء او مكيفته .
فما كان مني الا انتظار ساعات ما بعد منتصف الليل (من الساعة الثالثة الى الساعة السادسة) لفتح النت، فاصاب ساعتي البايلوجية التشويش حتى انقلب الليل نهار والنهار ليل ، خاصة وانا غير موظف،فرحت اسهر الليل وانام النهار.
كنت ابحث في شبكة النت على كتب ادبية ، اذ كنت احب الادب قراءة وكتابة منذ دراستي الابتدائية:
ولــــكن ســـجني الـــــكتاب واغـــلالي الآســـرات السطور
فما بين جنبيه ضاع الشباب وفوق الصحائف مات السرور!
السياب
فدخلت مواقع محترمة تهتم بالادب ونشر الكتب ، فرحت انشر كتبي ودراساتي على تلك المواقع.
وفي بعض الاحيان ادخل عشوائيا الى مواقع اخرى ، فوجد ت على اكثر من موقع قوائم تضم مجموعة عناوين الكترونية .
مرة اخترت عنوانين يبدءان بحروف متنوعة ،اضفتهم على عنواني في برنامج الياهو، لم تفعّل ايقونتهما، اخترت زوج اخر من العناوين، ايضا لم تفعّل ايقوناتهما ، وهكذا اخترت كل القائمة.
مرة فتحت النت صباحا ، فعّلت ايقونة احد العناوين،دخلت معه في محادثة على الشات ، كانت فتاة ، تبحث عن رجل يكلمها ، وخلال ثلث ساعة رحنا نتحدث عن الجنس (*) ، حتى انقطع التيار الكهربائي.
مرة اخرى وجد ت ايقونة احد العناوين مفعّلة، دخلت على العنوان ، وبدأت المحادثة :
انا:اهلا
الاخر: اهلا وسهلا
انا: عرفنا بك رجاء
الاخر:صباح ...
انا: تشرفنا.
الاخر:هل تقرأ ـ صحيفة الـ (....) . (**)
انا: في بعض الاحيان ، وعندما تسنح الفرصة على النت.
ارجو ان تقرأ قصيدة ....
وانقطع التيار الكهربائي.
وعندما عاد بعد ثلاث ساعات ، لم تكن ايقونة البريد مفعّلة ... ورحت اقرأ في الصحيفة المعنية ، فوجدت قصيدة تحمل اسم كاتبها صباح في احد اعداد الصحيفة قبل اسبوع... ورحت اطالعها ... كانت القصيدة اكثر من رائعة... قصيدة تنم عن شاعرية واعدة، ولم اكن اعرف ان كان كاتبها ذكرا ام انثى ... ولم تسنح لي الكهرباء ان اطيل الحديث لاعرف المزيد.
ارسلت رسالة قصيرة على العنوان ، وبدأت رحلة المراسلة.
***
الهوامش:
* لي كتاب عن الجنس في الرواية العراقية كتبته في ثمانينات القرن الماضي ولاسباب كثير لم ينشر.
** ذكرت اسم الصحيفة التي تصدر في لندن، تم حذف اسم الصحيفة لاسباب خاصة بنشرالرسائل .
***
الرسائل:
صحيح ان الرسائل لا تحمل تاريخا، الا انها بدأت بتاريخ 15/ 5/2005 وانتهت بالنهاية المفجعة بتاريخ 22/ 7/ 2005 .
***
الزميل (الزميلة) صباح(*) المحترم (المحترمة)
تحية طيبة
وبعد
اكتب لك هذه الرسالة القصيرة لاعبر لك عن اعجابي بقصيدتك المنشورة على صفحات جريدة (...).
اتمنى لك الموفقية واوقات مثمرة.
زميلك
داود
***
الهوامش:
* هذا الاسم مستعار، تم حذفه لاسباب خاصة بالنشر ، والاسم الصحيح ايضا يطلق على الذكر والانثى .
***
الزميل داود المحترم
تحية طيبة
شكرا لرسالتك واعجابك بقصيدتي المتواضعة ... سررت بهما .
انا انثى ولست ذكر ، واسفة جدا لانني جعلتك تحتار باسمي.
شكرا لك مجددا.
زميلتك
صباح
***
الى الشاعرة الواعدة صباح المحترمة
تحية طيبة
وبعد
زميلتي العزيزة:
بالنسبة لي لا يهمني ان تكوني ذكرا ام انثى بقدر ما يهمني شعرك... اشكرك على اخراجي من حيرتي بسبب الاسم.
اتمنى لك اوقاتا مثمرة.
زميلك
داود
***
استاذي العزيز داود المحترم
تحية عطرة من شاعرة واعدة الى استاذ كبير.
استاذي العزيز:
ضمتني قبل ايام جلسة مع زميلة وجارة لي... ودار الحديث عن النقد(اذ كانت تعد رسالتها الدكتوراه عن النقد ) ... وورد اسمك اثناء الحديث ... عندها تذكرت دراساتك قبل عدة اعوام ، سألت زميلتي عن نتاجاتك فذكرت ان لك مجموعة من الكتب التي اصدرتها ، فتذكرت ان احد كتبك عندي وقد سبق ان قرأته، وعندما عدت الى البيت اخرجت الكتاب من المكتبة ، لهذا انا اقدم شديد اسفي واعتذاري لشخصكم الكريم لانني خاطبتك بلفظة زميل ، وصحيح انك زميل لي في حرفة الادب الا انك تبقى الاستاذ الذي اكن له كل التقدير... اكرر اسفي واعتذاري ... واتمنى لك الموفقية.
صباح
***
الشاعرة صباح المحترمة
تحية ابداعية
وبعد
شاعرتي العزيزة:
انها كلمات رائعة تنم عن اخلاق عالية تلك التي وصلتني ...
انا لا يهمني من يكون المقابل (ذكرا كان ام انثى، مبتدء في الشعر ام فحل) بقدر ما يهمني نتاجه ، وكان لشعرك الذي اطلعت عليه الدورالكبير في تبادل الرسائل بيننا ، انتظر منك نتاج اكثر نضجا.
تمنياتي لك بالموفقية
زميلك
داود
***
استاذي العزيز المحترم
تحية معطرة بالتقدير
اسفة جدا لانقطاعي عن الرسائل ، وعدم الاجابة عن رسائلك بسبب سفري خارج مدينتي ...
لقد سرني كثيرا ، بل اغناني كثيرا حديثك الرائع – رغم قصره – (*) معي على الشات قبل ايام... اقول اغناني بالكثير من الاجوبة التي ظلت اسألتها تدور في ذهني... خاصة عند حديثك عن القرأن الكريم ... اتمنى ان اجد طريقي الصحيح من خلال ارشادك لي في هذا الموضوع الذي حببته لي.
استاذي:
انتظر منك الكثير
شكرا مقدما
اتمنى لك اوقاتا سعيدة
تلميذتك
صباح
الهوامش:
* تحدثنا على الشات لمدة ثلث ساعة وبسبب انقطاع التيار الكهربائي لم نستمر في المحادثة.
***
الشاعرة صباح المحترمة
تحية طيبة
وبعد
ان تلمذتك على يدي هو ادعاء لا استحقه من شاعرة شابة واعدة ، فارجو ان تتركي هذه الصفة ولنترك المجاملات فانا زميل لك .
سيدتي:
جاء ذكر القرآن في حديثي معك بصورة عابرة ولا تعطي مجالا لمن يريد المعلومة الاكثر والادق ... وسؤالك هو خير دليل على ذلك.
سيدتي:
قبل كل شيء علينا ان نتفق على ان حديثنا هنا عن القرآن هو حديث ادبي وليس بالحديث العقائدي او الديني ، لكي نكون على بينة من امرنا.
القرآن معجزة اللغة العربية ، وهذا القول ليس بالقول الانشائي ، وانما هو قول دقيق،وهو يحمل قيمته الجمالية ايضا... وقد كتبت عنه دراسات كثيرة في الماضي والحاضر... والمكتبة العربية حافلة بها...
ان قراءة وتدبر لغة وبناء القرآن يزودنا بالثراء اللغوي ، وبناء الجملة ، واختيار المفردة ،وكذلك كل صنوف البلاغة والاعجاز التي يحتاج اليها الكاتب - أي كاتب -وخاصة الشاعر.
ربما مكتبتك الخاصة تفتقر الى بعض تلك الكتب التي درست الاعجاز اللغوي للقرآن ، من مثل : إعجاز القرآن – للباقلاني، و الإتقان في علوم القرآن – للسيوطي، و مجاز القرآن - لأبو عبيدة، و معاني القرآن – للفراء، دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة، للجرجاني وغيرها الكثير.
وكذلك الكثير من الدراسات المعاصرة.(*)
وهنا تحضرني صورة شعرية في احدى قصائد الشاعر كاظم الحجاج والتي قرأها في بداية تسعينات القرن الماضي في احد مهرجانات الشعر في البصرة ، وظف فيها لفظة الاسراء القرآنية لحدث معاصر عن الحرب العراقية الايرانية، كما اذكر انه قال: اسرى جنود ، جنود اسرى، واخذ يكرر المقطع ، وكان التوظيف ناجحا، وكانت الصورة الشعرية تلك تحمل بين ثناياها درس من دروس البلاغة وهو التورية ، اذ يمكن ان نفهم ارتباط لفظي الصورة (اسرى، جنود) على انهما:
- جنود اسرى.
- اسريَ بالجنود.
فمرة هم جنود العدو الاسرى، ومرة هم جنودنا الشهداء الذين اسري بهم الى السماء.
الامثلة كثيرة، فضلا عن توظيف القصص القرآني ، والشخوص القرآنية في القصيدة (انظري على سبيل المثال شعر السياب وغيره من الشعراء مما لا تحضرني اسماءهم)(**)
لا اريد ان اطيل عليك ، الا اني ادعوك لقراءة القرآن الكريم ، ففيه كنز للشعراء.
اتمنى لك اوقاتا مثمرة.
زميلك
داود
***
الهوامش:
* ارسلت لها على البريد الالكتروني كتاب النقــد والإعجــاز- للدكتور محمد تحريشي ، الذي حصلت عليه من مكتبة منشورات اتحاد الكتاب العرب على النت.
** بعد عام 2003 ، وبسبب انتقالي من دار مؤجرة الى اخرى،وبسبب اتلاف حشرة الارضة في احد الدور المؤجرة للعشرات من كتبي ، ولعدم قدرتي على ادامة وتنظيم مكتبتي الخاصة التي كانت تضم الالاف من الكتب بشتى الاختصاصات، قمت ببيعها، واعتمدت على المكتبة الالكترونية والاقراص المدمجة الخاصة بالكتب.
***
الى استاذي القدير المحترم
تحية تعبق برائحة الياسمين...
كم كنت كريما معي ... وكم كانت رسالتك مشعلا انار لي طريقا لم اسلكه من قبل ، ولولاك يا استاذي لما تعرفت على هكذا مصدر ... صحيح اننا كمسلمين كان علينا ان نضع كتاب الله امامنا دائما ، الا ان ظروفا عديدة قد احالت بيننا وبينه.
اشكر كرمك ... سرني ارسالك الكتاب ، انه هدية اعتز بها... شكرا يا استاذي الفاضل.
استاذي العزيز:
بدأت بقراءة القرآن الكريم ، مع وضع تعليماتك بتدبر القرآن نصب عينيّ، ها انا اقرأ بتمعن ... وسوف اتعبك معي ، لان قراءة القرآن الكريم ، فيها الكثير من الصعوبة ، وهذه الصعوبة ليست بسبب لغته ، فانت تعرف بانني خريجة قسم اللغة العربية (*)، ولكن الصعوبة كانت بسبب ما اسميته (ترابط الالفاظ) في تركيباته البلاغية...
ارجو ان يكون صدرك واسعا.
شكرا مسبقا.
تحياتي لك.
تلميذتك
صباح
***
الهوامش:
* لم اكن اعرف ذلك قبل هذه الاشارة.
***
الشاعرة صباح المحترمة
تحية طيبة
وبعد
اهنأك على بدايتك بقراءة وتدبر لغة القرآن ، وارجو ان تكون بداية على الطريق الصحيح والمثمر...
اما بشان قولك انك ستتعبينني ، فهذا افتراض لا اقبله ، كوني انا الذي بدأت الحديث معك حول ذلك ، اولا، وثانيا : ان المعارف يجب ان تكون متبادلة ، ولكل سؤال جواب ، ان كان عندك الجواب ام كان عندي .
سيدتي (انستي) المحترمة
هناك قول كثير حول الالفاظ ، فهناك فرق بين المعنى المعجمي، وبين الاستعمال غير المعجمي / الشعري/ المجازي من خلال اسلوب الانزياح مثلا ، وحتما انك تعرفتي اثناء دراستك في الجامعة على موضوعات كثيرة تصب في مسألة البلاغة والاعجاز، واذا كنت قد درستي في الجامعة قبل الاحتلال فحتما ان الاساتذة الذين تتلمذت على ايديهم هم مفخرة اللغة العربية واعجازها وبلاغتها شعرا ونثرا.
شكرا لك،لانك حركتي ذائقتي النقدية، وذائقتي الابداعية هذه الايام بعد انقطاع طويل لفترة طويلة، واعادتني اسألتك الجوهرية الى معلوماتي السابقة المحفوظة في ذاكرتي ،فارجو ان تسمحي لي بعض السهو والغلط اللذين ربما اقع فيهما عند الحديث معك في مثل هذه الموضوعات.
تمنياتي لك باوقات مثمرة لاقرأ لك الجديد.
زميلك
داود
***
استاذي القدير داود المحترم
تحية معطرة باريج الصباح
استاذي العزيز:
قبل كل شيء انا انسة ،مدرسة في احدى الثانويات، وسأكون معك صريحة يا استاذي ، ان عمري هو 28 سنة ، متخرجة من جامعة بغداد قبل ست سنوات.
لي تجارب شعرية عندما كنت طالبة في الدراستين الثانوية والجامعية ، الا انني لم انشر منها شيئا، قبل سنتين نشرت قصيدة لي ، وبعدها نشرت قصيدتين ، احدهما – وهي الثالثة –التي وصلني عنها – بكل فخر – اعجابك بها ،والتي كانت بداية للمراسلة بيننا ، من خلالها تعرفت على انسان قدير بأن يفتخرالانسان ان يراسله ويحادثه ويكون صديقا له.
استاذي العزيز:
انا اقر امامك بان مكتبتي الشخصية فقيرة جدا جدا ... فارجو ان لا تبخل علي باعلامي او تزويدي بالكتب التي تجد من الضروري ان اطلع عليها .
استاذي القدير:
هل افتحر كوني انا الذي حركت عندك ذائقتيك النقدية والابداعية؟ نعم لي الحق انا الشاعرة التي تضع قدميها بكل توجس على طريق الشعر، بأن افتخر... وفي نفس الوقت الوم نفسي لانني اتعبتك معي كثيرا، فاعتذر ... سامحني يا استاذي القدير.
انتظر منك المزيد ، وكما قال المثل الشعبي (المرأة بشارب الخيّر) فانا بمساعدتك سانهض ، ساستمر ، سأقول الشعر.
تحياتي لك ...
تلميذتك
صباح
ملاحظة:
قرأت – بعد ان بحثت على كوكل عن اسمك - نبذة عن حياتك ، ودهشت لمجموعة الكتب المنشورة لك، سررت كثيرا لانني تعرفت على كاتب قديرمثل شخصكم... اتمنى لك اوقاتا سعيدة ومثمرة بالابداع.
***
الى شاعرتي صباح المحترمة
تحية عطرة
وبعد
عزيزتي: اولا اتمنى لك عمرا طويلا مليء بالابداع.
ثانيا:
ارسل لك على بريدك الالكتروني عناوين بعض الاقراص الليزرية التي تضم الاف الكتب ستفيدك حتما ، على الرغم من ان اغلبها كتب دينية وانت في خيار بين قراءتها او عدم قراءتها، يمكنك شراءها من الاسواق المحلية.(*)
ثالثا:
ارسل لك بعض روابط المواقع الالكترونية المهتمة بنشر الكتب الادبية، ويمكنك استنساخ أي كتاب الى حاسوبك.
تحياتي وتمنياتي لك بالموفقية
زميلك
داود
***
الهوامش:
* ارسلت على بريدها قائمة مفردة بالذي ذكرته في الفقرتين: ثانيا وثالثا.
***
استاذي القدير
صباح الخير
تحية طيبة معطرة بأريج الزهور
استاذي العزيز:
في النية تقديم مجموعة شعرية لي الى دار الشؤون الثقافية العامة لطبعها ، وقد جمعت قصائدي كلها فكانت اكثر من ثلاثين قصيدة ، واني محتارة في اختيار القصائد التي سيضمها ديواني الاول ، فأرجو ان تساعدني في الاختيار، فذائقتك النقدية قديرة بان تختار القصيدة الاجدر بان تضمها المجموعة الاولى.(*)
استاذي القدير:
اليوم انتهيت من قراءة كتابك ( الف ليلة وليلة وسحر السردية العربية)(**) كانت دراسات الكتاب قيمة جدا جدا، خاصة وانت تستخدم الرياضيات في الدراسة الثالثة ، وتوصلك الى النتائج التي توصلت اليها عن رواية شهرزاد للحكايات.
اما دراستك الاخيرة فقد كانت كشف جديد بالنسبة لي ، لاول مرة اتعرف على هذه الاسطورة العربية ، وانت تعرف اكثر مني كم اننا معجبين باساطير الغير ، كأسطورة اوديب ، الا اننا لم نكتشف اساطيرنا ، وقد كان لك دور كبير في ذلك.
استاذي العزيز:
ان العناوين التي ارسلتها لي قد استفدت منها كثيرا، وتعرفت على الكثير من الكتب التي لم اطلع عليها سابقا، واستنسخت الكثير منها على جهازي... ما اكرمك؟؟؟
اقول لك ، لقد دهشت كثيرا لوجود كتابك عن الف ليلة وليلة على العشرات من المواقع الالكترونية،واعتقد ان نشره في هذه المواقع كان سببه ما يضمه من دراسات قيمة... هل اقول انني احسدك ؟؟ ام انك لا تحب الشخص الذي يحسدك على اعمالك القيمة؟
استاذي القدير:
ربما تعديت حدودي معك فأعذرني ،الا اني كتبت لك بكل صدق.
شكرا لك لتحملك كلامي
اتمنى لك الموفقية في كتاباتك
تلميذتك
صباح
***
الهوامش:
* وردت القائمة مرفقة مع الرسالة.
** الف ليلة وليلة وسحر السردية العربية – مطبعة اتحاد الكتاب العرب – دمشق -2000 – تقصد دراستي :مورفولوجيا الزمن في الف ليلة وليلة- تحليل البنية الزمنتة لخطاب الليالي(قراءة في حكاية غانم بن ايوب). اما الدراسة الرابعة فهي :عقدة جودروالتحرر من سيطرة الام- دراسة تحليلية في اسطورة الصياد جودر.
***
شاعرتي العزيزة
صباح الخير او مساء الخيرحسب وقت قراءتك الرسالة
وبعد
اولا: انا لم اشعر بأي تعد لحدود الصداقة من قبلك... اما اعتقادك بالحسد فهذا يعود لك ، فأنا لا اعتقد به.
اما الموهبة – أي موهبة– هي نعمة من نعم الله ، وعلينا ان نحمد الله عليها وفي الوقت نفسه علينا ان لا نخبأها عن اعين الناس خوفا من الحسد ، والا فأن الحياة عند ذاك ستتوقف ، فلم نكن نعرف عند ذاك امرؤ القيس ، ولا المتنبي،ولا ابو تمام، او ... او... الخ،على مستوى الشعراء على اقل تقدير.
صدقيني، ان نشر كتابي عن الليالي لم يكن لي يد فيه .... انها المواقع نفسها التي نقلت الكتاب من مكتبة اتحاد الكتاب العرب.
فرحت كثيرا بوصولك الى المواقع الادبية التي تضم مجموعة من الكتب ، وكذلك نسخ بعضها الى حاسوبك.
اقرأي يا سيدتي الشاعرة الواعدة بالشعرالناضج لكي تنضج ادواتك الشعرية... القراءة ... القراءة... القراءة، ثم تأتي الكتابة.
وصلت القائمة وسررت بها ،وانها مهمة صعبة قد القيت على عاتقي ، وعليّ ان اقوم بالمهمة خير قيام، فأرجو ان تعطيني الوقت لذلك.
تحياتي لك وامنياتي باوقات مثمرة.
زميلك
داود
***
وصلت رسالة منها كانت غير مفهومة بسبب الربش الذي اصاب حروفها.
***
الشاعرة صباح المحترمة
تحية طيبة
وبعد
شاعرتي:
هذه قائمة بالقصائد التي ارى من الاجدر ان تضمها مجموعتك الشعرية الاولى حسب ذائقتيّ الابداعية والنقدية، والقصائد هي :
- احلام كبيرة.
- وردة النرجس.
- صلاة نسائية.(آمل ان يكون هذا هو عنوان المجموعة ، كون اكثر القصائد المختارة هي بوح روحي).
- وداع.
- آلهة العشق.
- احلام مؤجلة. (كنت اتمنى ان يرفع عنها البيت التاسع اذ اجده مقحما عليها ، والرأي الاخير لك).
- هل نلتقي؟
- اللقاء الاول ... اللقاء الاخير.
- عنقاء نسائية.
- الاسراء الى سمائي.
اتمنى ان تحضى هذه المجموعة بما تستحق.
عزيزتي:
الرسالة السابقة لم افهم منها شيئا بسبب الربش ، ان كان فيها شيئ ضروري معرفته فأرجو اخباري عنه.
تمنياتي لك بالموفقية.
زميلك
داود
***
استاذي القدير
تحية معطرة بأريج صباح جديد
شكرا لك
فرحت كثيرا بأختيارك الدقيق للقصائد التي ستضمها مجموعتي الشعرية الاولى .
اما البيت التاسع فقد رفعته عن القصيدة لان ملاحظتك عنه كانت في محلها.
في رسالتي السابقة سألتك راجية ان تضع مقدمة لمجموعتي الشعرية الاولى.
كان اختيار اسم للمجموعة من قبلك قد اثلج صدري لانك محقا في الاختيار، خاصة ان اختيارك لتلك القصائد كان ضمن خانة خاصة تعتمد على موضوع البوح في القصائد.
شكرا استاذي.
اتمنى لك الموفقية .
تلميذتك
صباح
***
الشاعرة صباح المحترمة
تحية طيبة
وبعد
اعتذر مسبقا عن كتابة المقدمة لاسبابي الخاصة، ولكن اعدك – وهذا واجبي اتجاه الشعر الجيد- بالكتابةعن شعرك بجملته، خاصة واني بدأت بوضع اللمسات الاولى لتلك الدراسة .
انتظر صدورمجموعتك الشعرية لانها ستكون الحجر الذي يحرك البركة الساكنة، فالحياة الادبية والشعرية خاصة قد اصابها الجدب في العراق بعد الاحتلال.
اتمنى لك الموفقية.
زميلك
داود
***
استاذي القدير
تحية معطرة بالياسمين
استاذي:
احترم فيك صدقك ، واحترم اسبابك الشخصية، واشكرك لاهتمامك الزائد، الزائد بشعري ،واعدك بكتابة قصيدة ناضجة كما تريد انت وكما اصبو انا اليها.
انتظر دراستك لانها بالنسبة لي ستكون شهادة لي ولشعري مهما كان رأيك في شعري، فهو رأي نقدي متميز ودقيق وعلمي، لهذا تراني اسرع في اصدار هذه المجموعة.
استاذي العزيز:
سأذهب الى بغداد لتقديم مجموعتي الشعرية الى دار الشؤون الثقافية العامة لطبعها ، ادع لي يا استاذي القدير بقبولها، على الرغم من انني واثقة جدا بقبولها لانك انت الذي وضعت لمساتك عليها.
اعتذر اليك مسبقا كوني سأقطع المراسلة مع استاذي طيلة ايام غيابي في بغداد ، وصدقني اذا قلت ان ذلك خسارة لي ولشعري.
وداعا واتمنى لك اياما سعيدة ليس في فترة غيابي بل طيلة ايام حياتك.
شكرا استاذي العزيز... العزيز... العزيز.
تلميذتك
صباح
***
الخاتمة:
((وذكرتها،فبكيت من المي:
كالماء يصعد من قرار الارض، نزّ الى العيون دمي
وتحرقت قطراته المتلاحقات لتستحيل الى دموع
يخنقنني فأصك اسناني، لتنقذف الضلوع
موجا تحطم فوقهن وذابَ في العدم))
السياب
***
لا اعرف لماذا قالت في رسالتها الاخيرة لفظة (وداعا) لي ، هل كانت تعرف بنهايتها؟ هل صحيح ان الانسان يعرف بقرب نهايته؟
توقفت المراسلة الالكترونية بيننا لايام ، وقلت مع نفسي انها ما زالت في بغداد ... وبعد اكثر من اسبوعين ارسلت رسالة قصيرة على بريدها ، كنت اطلب منها ان تخبرني المستجدات، الا انها لم تجب عليها ، وارسلت رسالة اخرى وثالثة ورابعة....الا اني لم افكر ولا للحظة واحدة انها استلمت الرسالة ولم تجب عليها ... وقتها قلت مع نفسي ربما ما زالت في بغداد... وبعد اكثر من شهرين ارسلت رسالة اخيرة لها هذا نصها:
شاعرتي صباح المحترمة
تحية طيبة
وبعد
منذ شهرين انقطعت عني رسائلك، ارجو ان تكوني في احوال صحية جيدة ... وان كنت قد استلمتي رسائلي تلك – وهذا افتراض بعيد – ولا تريدي الاجابة عنها لاسباب تخصك، فارجو اعلامي بذلك لكي اقطع انا رسائلي عنك.
شكرا لك على المراسلة السابقة بيننا ، وشكرا على قصائدك الجميلة ،وشكرا على ثقتك بي.
تحياتي.
زميلك
داود
***
بعد ثلاثة ايام وصلت الى بريدي الرسالة القصيرة التالية:
الاستاذ داود
ارجو قطع الرسائل
صباح في ذمة الخلود ومن العيب نبش اسرار الميتين.
***
اندهشت كثيرا لما جاء في الرسالة المجهولة المرسل، فهي من جهة تتهمني بنبش الاسرار، ومن جهة ثانية فهي مجهولة المصدر، ولكن الخبر الذي حملته جعلني في حيرة من امري ، هل اصدقه ؟ هل اعده لا قيمة له ؟ واخيرا استقر رأيي على ان اوضح لهذا المرسل ماهية العلاقة التي ربطتنا انا وصباح ، فكتبت:
الى من كتب الرسالة السابقة المحترم
تحية طيبة
وصلت رسالتك، وادهشتني وحيرتني واتهمتني، ولهذا رأيت من المفيد ان اخبرك عن نوعية العلاقة بيننا انا وصباح، ولا اريد ان اشرح لك ذلك ولكنني سارسل لك كل الرسائل المتبادلة بيني وبين صباح ويمكنك ان تعرف نوع الصداقة.
شكرا
داود
***
ووصلتني الرسالة الاجابة التي حملت الخبر المشؤوم:
الاستاذ القدير داود المحترم
تحية تقدير
استاذي العزبز:
اسف جدا لرسالتي السابقة والتي كتبت تحت ظروف لا اسطيع ان اشرحها لك في هذه الرسالة.
استاذي:
انا شقيق الشاعرة صباح.
انعي لك الشاعرة الفقيدة، تغمدها الله برحمته الواسعة.
استاذي القدير:
عندما ذهبت الفقيدة قبل شهرين الى بغداد مع والدتي ، ومن بيت خالي ، ذهبت الى دار الشؤون الثقافية العامة لتقديم ديوانها الى الطبع ،انفجرت سيارة ملغومة في الكراج الذي كانت تنتظر فيه السيارة فاستشهدت رحمها الله.
استاذي العزيز:
الديوان الذي كان معها فقد اثناء الانفجار ، فارجو ان تعاونني في طبع ديوانها على نفقتي الخاصة لتحقيق امنيتها ، مع دراسة لك لتقديم الديوان.
شكرا لك وسأتواصل معك لتحقيق امنية الفقيدة.
احمد
***
الاحد 14/ 6/ 2009

سيميائية الشكل الكتابي في شعر " فاضل فرمان




نشرت صحيفة ( العراق اليوم ) على صفحتها ( بصمة مثقف ) دراستي عن قصائد الشاعر فاضل فرمان تحت عنوان ( سيميائية الشكل الكتابي في شعر " فاضل فرمان"... قصائد " فيس بوك " و " هو " انموذجا) شكرا لمحررها الشاعر تحسين عباس :
كما اعادت نشرها مجلة ( معارج الفكر ) شكرا لصاحبها شينوار ابراهيم:
سيميائية الشكل الكتابي في شعر " فاضل فرمان"
قصائد " فيس بوك " و " هو " انموذجا
قراءة : داود سلمان الشويلي
(( نحن نعرف بأي قدر من العناية والحرص كان مالارميه يصفف الاوراق والجمل الشعرية ، حريصا على التنظيم المضبوط لكل بيت ، وللبياض الذي يحيطه )) . ( تحليل النص الشعري ، بنية القصيدة – يوري لوتمان – ت: محمد فتوح احمد – دار المعارف – القاهرة – 1995- ص106 ).
ان كتابة القصيدة اصبحت مشروعا لقول شيء ما ، او الشعور به ، وهذا الانجاز يتطلب قبل كل شيء تصميما اساسيا ، ومواد انشائية كثيرة وعديدة ،اضافة للارضية الورقية ، او الافتراضية التي يتم الانشاء عليها .
القصيدة عند هذا صارت كالبناء ، اذ يتطلب تصميما يؤسس عليه ، وقد استثمر الشعراء الكثير من التصاميم الهندسية في انشاء قصائدهم ، ليحققوا قدرا من الابداع الذي يعوضهم عما فقدته هذه النصوص الشعرية بسبب تخليها عن وسائل شعرية من مثل عمود الشعر ، او الايقاع التي تمثله القافية ، والوزن ، اضافة الى تحول المتلقي لهذه القصيدة من السماع الى القراءة ، ان كانت القراءة تلك في كتاب ورقي، او على الورقة الافتراضية التي تعرض على الحاسوب ، وبهذا يحقق الشعراء ما يسمى بالايقاع البصري الذي يتكاتف مع الايقاع الصوتي، والدلالي، والتركيبي في تكوين ايقاع القصيدة الام.
بسبب ذلك جاء احتفاء شعراء القصيدة الحديثة ( قصيدة التفعيلة او قصيدة النثر ) بالشكل الكتابي على الورقة التي امامهم لاعتبارات مهمة اهمها انه يعد دالا في بناء مدلوله للوصول الى الدلالة ، وكان من خواص تنظيم الكتابة الشعرية هو الوصول الى حالة التبليغ المؤثر الذي يحرك الفكر.
امامنا قصيدتين للشاعر السبعيني فاضل فرمان ، هما قصيدة ( فيس بوك ) من مجموعته الشعرية ( متى تتفتح الوردة ) ، وقصيدة ( هو ) من مجموعته الشعرية (عزف منفرد على وتر الاربعين) لنتفحص الفضاء الذي اشتغل عليه وتصميمه – لا اراديا - ومن ثم استثمار هذا التصميم ، او ذاك في تقديم القصيدة ، لان في هذا التصميم ارادة في توليد المعاني ودلالاتها .
ان الانظمة التي استخدمها الشاعر في هاتين القصيدتين اراد منها تقنين الشعر، لان في ذلك كما يقول لوتمان ( مصدر سابق) : ( قيمة ذات مغزى ) ، وهذه القيمة هي التي يبحث اغلب الشعراء عنها ، لكي توصل القصيدة المقروءة او المسموعة دلالاتها ومعانيها ، بأقل كلمات ، والكلام البليغ هو ( ما قل ودل ).
ان القصيدتين اعتمدتا على توزيع الوحدات اللسانية ( الكلمات ) المستعملة فيهما على الورقة حسب تصميم معين ، يراد منه التأثير من خلال الايقاع في المتلقي لكي يصل الى الدلالات التي يستخرجها من النص هذا او ذاك .
ان الايقاع هنا يتبع ايقاع النفس في ربطها بين الوحدات الصوتية ، والوحدات النحوية ، والوحدات الدلالية ، لينشيء ايقاعا مغايرا عن ايقاع كل هذه الوحدات .
في قصيدتي الشاعر فاضل فرمان نجده قد صممها– بوعي او غير وعي– بحيث تسلك انظمة كتابية متنوعة ، صوتية ، وبصرية ،ودلالية ،وهندسية وظفها في خدمة القصيدة، ومن هذه الانظمة:
- نظام كلمة – سطر .
- نظام الكلمتين – سطر .
- نظام ثلاث كلمات واكثر – سطر .
- نظام الحرف – سطر .
- تظام التقلص والامتداد للاسطر .
- نظام نثر حروف الكلمة على السطر .
- نظام الجمع بين نثر حروف الكلمة على السطر و التنقيط.
- نظام التنقيط .
وتعتمد هذه الانظمة في بعض صورها على الشكل الايقوني ، اذ تتحول العناصر المهيمنة في القصيدة من الشكل السماعي الى الشكل المرئي ، وتصبح الكلمات دالة على محتوى التعبير ، كما في شكل الدمعة ، وشكل التناثر الافقي للروح ، وجريان الدمع ، ورسم ( يطول ) في القصيدة الثانية .
هذه الانظمة استخدمت في قصائد الشاعر ليزيد من حدة التأثير على المتلقي للوصول الى المعنى الذي يريده المتلقي .
***
في نظام كلمة – سطر ، او كلمتين – سطر ، او ثلاث كلمات واكثر – سطر ،نجد الشاعر قد وظف هذا الانظمة لابطاء عملية السرد في القصيدة ، وكأنه في حلم ، اذ تتهاوى الامنيات على خده .
يقول في قصيدة (فيس بوك ) :
* ((يشاركني
الحلم
والأمنياتْ
قررتُ
أن أكتبَ الكلماتْ
وحين بدأتُ
تهاوتْ على خديَ)).
حيث نجد الشاعر قد وزع كلمات قصيدته على اسطر عديدة منها : ما يضم كلمة ، ومنها كلمتين ، ومنها ثلاث كلمات ، وهكذا .
او للتخصيص في الاخبار ، كما في القصيدة نفسها:
* ((على حائط
هو
بيتٌ
ومنفى
ولوحٌ يلمّ شجون الشتاتْ
تذكرتُ)).
اذ يخصص الحائط ذاك لبيت هو المنفى و هو كذلك لوح فيه شجون الشتات.
***
او تنويع في حالة السرد والاخبار كما في قصيدة ( هو ) :
* ((وكثيرٌ
من الغناء
بكاءٌ
وكثيرٌ
من البكاء
قليلُ)).
حيث ينوع في الغناء والبكاء ، فمرة يكون الغناء الكثير بكاء ، ومرة تكون كثرة البكاء مثل قلته .
***
وفي نظام التقليص والامتداد للاسطر ، نجده قد استخدمه في المقطع هذا من قصيدة ( فيس بوك ) :
* ((عن إسم أم صديقي البعيد
و أسماء حاولتُ
في مرة
أن الملم حزني العظيم
وأبعثهُ
في البريد السريع
فساءلتُ (كوكل)
كل الحزينات من أمهات العراق
الحبيب
الكئيب
فأدرج لي
كلّ ما في العراق
من
الأمهات !!)).
اذ يبدأ المقطع الشعري بخمس كلمات ليصل الى واحدة ثم في المنتصف يصل الى خمس كلمات ليعود في النهاية الى الكلمة الواحدة .
***
في نظام نثر حروف الكلمة على السطر كما في قصيدة ( فيس بوك ) يرسم الشاعر عملية التناثر التي تطال الروح بتفتيت حروف الكلمة افقيا تفصل بينها نقاط ثلاث:
* ((على حائط لصديق بعيد
ت ... ن ... ا... ...ث... ر... تْ الروحُ
في المفرداتْ)).
***
وفي نظام الحرف – سطر ، يفتت الشاعر كلمة الدمع الى حروف يوزعها لتكون كل حرف في سطر ، ليبين عملية تساقط الدموع من العين قطرة قطرة :
* (( قررتُ
أن أكتبَ الكلماتْ
وحين بدأتُ
تهاوتْ على خديَ
ا
ل
د
م
ع
ا
تْ )).
***
وفي نظام التنقيط العمودي ، يجمع الشاعر بين هذا نظام السطر نقطة ،ونظام تفتيت حروف الكلمة عموديا ،كما في قصيدة ( هو ) :
* ((من زمان
يبدو كدمع
ي
سـ
ي
لُ
.
.
فهو تلٌ
من الهموم
ثـقيلُ)).
حيث يضع الشاعر نقطة في كل سطر دلالة عن كيفية نزول الدمع.
***
وفي نظام الجمع بين نثر حروف الكلمة على السطر و التنقيط، نجد الشاعر قد فتت كلمة ( يطول ) الى حروفها الاولية ، ووضع مع كل حرف مجموعة من النقاط التي عبر فيها عن معادلة الفعل الحادث مع عملية التفتيت والتنقيط ، كذلك فهو يمثل جريان النهر من الاراضي العالية الى المنخفضة ، لان النهر دائما يجري هكذا :
* ((وقصيرٌ طريقنا
مثل نهر
نحو بحر
يـسـيرُ
مهما
ي ...........
...ط..........
....... و......
...............لُ)).
***
هذه الانظمة التي اتبعها الشاعر في قصيدتيه اراد من ورائها توصيل الحالة النفسية التي يعيشها اثناء كتابة القصيدتين ، لتوليد المعاني والدلالات التي يحملها النص عند المتلقي ، لان هذه الانظمة لم تكن عناصر محايدة في بناء القصيدة مهما كان السبب من توظيف الفضاء الكتابي / الطباعي ، والتوزيع الهندسي فيه.
والتوزيع الهندسي هذا الذي تحدثنا عنه من خلال الانظمة الكتابية جعلت الايقاع البصري يتضافر والايقاع التركيبي لينتجا ايقاع القصيدة الام ، ويتماثل في القصيدتين التوزيع الهندسي على مستوى الكتابة والمستوى الدلالي.
ان الاحساس من قبل المتلقي لهذا الايقاع او ذاك ، مرده تظافر الوحدات الصوتية ، والوحدات النحوية ، والوحدات الدلالية ، وعندما يعجز التحليل النقدي في بيان هذا الاحساس، فان السبب ليس في النص الشعري، وانما في ادوات التحليل المستخدمة، خاصة للنصوص الشعرية العالية الجودة، كنصوص الدراسة هذه.
ان تحديد هذه الانظمة في هذه الدراسة لا يعني انها الوحيدة التي استخدمها الشعراء – والشاعر فاضل ضمنيا – وانما هناك انظمة كثيرة لا يسع هذه الدراسة تقديمها كلها.

حوار صحفي






حوار صحفي
---------------::
نشرت صحيقة ( الحقيقة ) على صفحتها ( الوان واشكال ) الحوار الصحفي الذي اجرته معي الأديبة و الباحثة و الإعلامية التونسية: فضيلة مسعي.شكرا للشاعرة والاعلامية فضيلة مسعى ، وشكرا للشاعر عدنان الفضلي:
-----------------------------------------------------------------------
"لا أعبد الأساطير ولا التراث ، انا افكّكهما لأصل إلى الجوانب الخفيّة منهما"
-----------------------------------------------------------------------------
حوار مع الأديب و الباحث العراقي المتميّز داود سلمان الشويلي
حاورته الأديبة و الباحثة و الإعلامية التونسية: فضيلة مسعي.
في حروفه تمترست الدّهشة بأعذاق السؤال ، على ورق يحبّره و بين السّطر و السّطر تطالعك نخلة عراقية تطرح للزّائر تمرها..في بلد معطّر بأكسير الجرح و رائحة كمأ الأمنيات النّابت على ضفّتي دجلة و صدر الفرات. تتدثّر و أنت الزّائر لمملكة كلماته بقوس قزح و معطف نسجته الشّمس لمجابهة الأيّام الحوالك..
ستقرأ له.. و تقرأ.. و لن تكتفي بالقليل مع قهوة الصباح أو شاي المساء.. ستلتهم ما كتب كما تلتهم تمر العراق اللّذيذ..
مخظوظ أنت أيّها الزّائر الكريم لمملكة كلماته التي بنيت على عرصات من طمأنينة و سؤال و جمعت من شجر الإبداع الأصيل و الجميل و المتنوّع و الفريد.
هو الرّوائي الإشكالي : القاصّ المتعدّد الطّرائق الأسلوبية بحديثها و قديمها و الباحث الإسلامي المجدّد و المنقّب في ذاكرة شعبه و أساطير بلده العريق عراق الأعراق كما أسميه دائما.
قذفت به الهندسة الكهربائية فأناخ ببعيره المحمّل بعلوم عصره في جنان العلوم الإنسانية.
هو عضو الإتّحاد العام للأدباء والكتّاب العراقيين و عضو مؤسس لفرع الإتحاد في محافظة ذي قار- وعضو هيئة إدارية وهو عضو جمعية الشعراء الشعبين فرع ذي قار و عضو هيئة إدارية فيها لدورة واحدة .
شارك في أغلب دورات مهرجان المربد الشعري و شارك في ندوات أدبية داخل المحافظة وخارجها ( في الحلة والبصرة والموصل وبغداد) .
نشر دراساته في المجلاّت الأدبية العراقية والعربية ( الاقلام ، الموقف الثقافي ، افاق عربية ، الترث الشعبي ، ومجلة افكار الاردنية ، والهدف البيروتية وغيرها ) وفي أكثر المواقع الإلكترونية ذات الإختصاص، والصحف العراقية والعربية.
حائز على الجائزة التقديرية عن قصة ( الموت حياة ) في المسابقة الابداعية لعام 1992 وعلى الجائزة الاولى عن قصة ( النهر يجري دائما ً) في المسابقة الابداعية لعام 2000
و على الجائزة الثالثة عن رواية ( طريق الشمس ) في مسابقة الرواية لعام 2001.
له سبع إصدارات بين رواية و قصّة و نقد و بحوث في الفقه الإسلامي
و ما يقارب الأربعين إصدارا ينتظر النشر.
سعدنا جدّا بمحاورة أحد الأدباء المتميّزين في العراق و أحد الباحثين في الفقه الإسلامي المتنورين الأستاذ داود سلمان الشويلي و هذا عطره أرشه عليكم:
----------------------------------------------------------------------
" القرآن ليس ككتاب مقدّس ، بل لأنّه يحمل لغة أدبية ثرية وغنية أفادتني كثيرا عند الكتابة "
--------------------------------------------------------------------------
س - -لك ذكريات مع الكتّاب و الكتب أيّ أديب لاحظت أنّه نفخ فيك من روحه في بداياتك و أيّ كتاب تربّع على عرش الذاكرة.؟.
ج/ للكتاب معي ذكريات كثيرة ، إلاّ أنّ الكتاب الذي أثّر فيّ كثيرا هو " القرآن " ليس ككتاب مقدّس ، أو ما فيه من تشريعات ، أو حلال و حرام ، بل لأنّه يحمل لغة أدبية ثرية وغنية أفادتني كثيرا عند الكتابة ،وما فيه من خيال خاصّة في القصص والأخبار ، وكذلك الكتاب المنهجي التدريسي ( قراءتي – القراءة الخلدونية ) للصفّ الأوّل الإبتدائي الذي منحني الكثير، فقد علّمني، و وضعني على طريق الرّسم والخطّ ،الفنين اللّذين أجدت فيهما فيما بعد .
والكتّاب الذين لهم التأثير الكبير في مسيرتي الإبداعية ، هم جميع من قرأت لهم ، إذ كلهم أفادوني في مسيرة حياتي الكتابية ، وأضافوا لي جديدا ، حتى الكتّاب التجاريين، أو الفاشلين حسب تقيمات الكتّاب الآخرين ، قد أضافوا لي الكثير في معرفة كيف أتجاوز أخطائي.
------------------------------------------------------------------
"علينا أن نفتح الأبواب، ونشرعها واسعا "
-----------------------------------------------------------------------
س- و أنت المفكّر الإسلامي ألا تلاحظ بأنّ باب التجديد قد أغلق عند ويل للمصلّين
و أضرّ بالفكر التنويري الإسلامي؟
ج/ ليس هذا فحسب ... لقد اغلق باب التساؤل كذلك عندما جاءت الايات (( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ* أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ*(...) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ* قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ)) والسؤال هو اول المعرفة ، فغلق باب التجديد – فعل وقول – عند المسلمين حتى راحوا يرددون بعد 1400 عام ما قيل من دين ومن فكر إسلامي وقتذاك .
علينا أن نفتح الأبواب، ونشرعها واسعا ، لكي نضع مجتمعاتنا الإسلامية على الطّريق الصّحيح في زمن التقدّم العلمي ، وغزو الفضاء ، وغزو جسم الكائن الحي ومعرفة كلّ أسراره، وثورة الانترنيت وأجهزة المواصلات .
انا لا أعبد الأساطير ولا التراث ، انا افكّكهما لأصل إلى الجوانب الخفيّة منهما ، لأقول كلمتي عند ذاك .
المجتمعات الإسلامية تعيش الأساطير ، كلّ مجتمع يعيش أساطيره التي بناها وكوّنها عبر مرور الزّمن ، علينا أن نفكّكها ، واعادت صياغتها من جديد، لكي نحذّر تلك المجتمعات منها .
وهكذا كان عملي في دراستي عن أسطورة يوسف التوراتية / القرآنية، أو دراستي عن أسطورة " ذو القرنين " وأسطورة "ياجوج وماجوج ".
س-- ألا ترى بأنّ المدارس الإبداعية الجديدة قد خدمت الإثنين أكثر من أيّ حقبة تاريخية أخرى؟
ج / إذا كنت تقصدين الأسطورة والتّراث نعم قد خدمتهما كثيرا ،وفي الوقت نفسه قد فكّكتهما ، وأعادت صياغتهما مرّة أخرى ، وقدّمتهما إلى القرّاء.
س-- النّاقد و الباحث و الأديب داود سلمان الشويلي يكتب النّقد الأدبي و البحث الإسلامي و القصّة و الرّواية فهل تميل للكتابة الإبداعية أكثر من البحث و إن خيرت بين القصّة و الرّواية أيهما تختار؟.
ج/ الذائقة النقدية والفكرية هي البوصلة التي تهديني إلى قول شيء ما وفي أيّ مجال كان من تلك المجالات،فحتّى النّقد والبحث الإسلامي فيهما إبداع ، وإذا كنت قد أبدعت في مجال القصّة أو الرّواية فإنّني أجد كتاباتي الأخرى ليست بعيدة عن الإبداع ، إنّها من صميم الإبداع ، وفيها الكثير منه.
طبعت لي ثلاث كتب في مجالات الدّراسة والنّقد ، وما زلت أحتفظ بعدد كبير من الكتب التي كتبتها نقدا أو دراسة مخطوطة ومنشورة في المواقع الإلكترونية المعتبرة، ولي مثلها في الفكر الإسلامي ، بحثا ودراسة ، ولا فرق عندي بين الإثنين ، الكلّ فيه إبداع ، والإبداع يأتي من ذائقة الكاتب الإبداعية، وليس من الموضوع ، أو التخصصّ ، طالما أنّك تحب الإثنين.
س-- كتبت رواية " الحبّ في زمن النت" فهل تؤمن بالحبّ على المواقع الافتراضية و هل تنجح علاقة كهذه حسب رأيك؟
ج/ رواية (الحبّ في زمن النت) أعدّها إحدى الرّوايات التي تناولت هذا العالم الافتراضي المخيف والمحبّب، كانت نصف أحداثها مستقات من تجربة شخصيّة .
نعم أنا من المؤمنين بأنّ النت لو أحسن استخدامه سيكون مثمرا في هذا الجانب ، والعلاقة التي تنتج من هذا العالم الافتراضي حالها حال العلاقات الأخرى التي تنتج في العالم الواقعي ، فهي إمّا أن تكون ناجحة ، أو أن تكون فاشلة.
س-- ماذا أضافت النت للأديب و للأدب و هل من سلبيات لها؟
ج/ لكلّ شيء سلبيات وإيجابيات ، ومن سلبيات هذا العالم الافتراضي هو عدم استخدامه بصورة جيّدة دون أن يقول إنّ هذا شيء وفر النت للاديب والادب الحصول على الكتاب او الدراسة بصورة سهلة ويسيرة ، وسهل لهم الانتشار السريع ، ووصول المادة المكتوبة الى جمهور غفير من المتابعين ،وسهل لهم الكتابة ، والطبع ، وكل هذه العمليات تحتاج الى زمن طويل .
النت سلاح بحدّين ، ومن أحسن استخدامه سيرتاح كثيرا ، والأدباء والكتّاب الذين يحترمون أنفسهم قد استفادوا كثيرا منه لأنّهم أحسنوا استخدامه.
س-- عندما يذكر العراق بحضورك بماذا تحسّ و ماذا تتمنّى؟
ج/ العراق ليس شيء يمكن حمله والتنقّل به، العراق هو الكيان الذي أعيش فيه ، هو لحمي ودمي وعظامي وكلّ شيء في كياني ... هو الوجود الذي نعيش من أجله ، هو كلّ شيء ... وأتمنّى له الأمن والاستقرار .
س-- ما رأيك بالقتال السنّي الشيعي في العراق؟ .
ج/ الإثنان مسلمان ،وينهلون من فكر واحد، وعلى القارىء اللّبيب أن يعرف هذا الفكر الذي ينهل منه السنّة والشيعة وهم يقتتلون .
س-- لماذا لا نجد دورا لأدباء و مفكري و مثقفي العراق في إرجاع اللّحمة بين الأخوة و أبناء العمومة المتقاتلين في العراق؟
ج / السياسة هي الطاغية ، لا مجال للأدباء والمفكّرين في جمهورية العراق الآن ، فقد أخرجتهم السياسة منها، حبست صوتهم ، وهذه الديمقراطية التي أريد بها أن تسود في العراق ، هي ديمقراطية عرجاء ، إنّها قل ما تريد قوله وغادر.
س-- ما رأيك بما تخطّطه الإمبريالية العالميّة لتقسيم العراق؟
ج/ وهل سكتت الإمبريالية في وقت ما عن أيّ شعب مغلوب على أمره حتتّى أعطي رأيا بما تخطّطه ضدّ العراق ... إنّ أيّ استقلال لنا نحن الشعوب المغلوب على أمرها هو المزيد من مخطّطات الهيمنة والتقسيم ، هذا هو قدرنا الذي وضعنا فيه سياسينا منذ 1400 سنة مضت ، إلاّ بعض الضوء القليل الذي اغتالته أيدي بعضنا في هذه الألف وأربعمائة عام ، وكانت الهيمنة في المائة عام الماضية بالسّلاح ، وهو الصّوت العالي في كلّ هذا أمام مجتمعات تناقش لحدّ هذه الساعة كيف نستنجي من البول والغائظ ، وكيف تستطيع أن تتزوج أربعة نساء دون أن نخرج من الدين ، وكيف أنّ بول البعير فيه صحّة وعافية ، وأخيرا أعلن جهاد النّكاح ، فألهينا أنفسنا به.
هذا قدرنا طالما الذين يتربّعون على الكراسي في العالم العربي من هؤلاء الذين يفكّرون ذاك التفكير.
س- عندما تقف أمام نهري دجلة و الفرات بماذا تشعر.؟
ج/ تدخّلت فيهما السياسة فغادر ما فيهما من خير وجمال ، أحد سياسيّ اليوم قال لسياسيّ آخر من محافظة أخرى إنّهم سيسدّون الفرات إن فعلوا كذا أو كذا ، وتركيا أخذت جمال وخير هذين النهرين ببناء سدودها حتّى قيل إنّها تقايض الماء بالنفط.
فماذا تريدين من الأديب أو المفكّر أو المثقّف بعد هذا الخراب الذي حلّ بهما .
ياليت الجواهري ينهض من موته ، هل يكتب مرة أخرى ( يادجلة الخير)، أم أنّه سيعيد كتابة قصيدته ( يا ابن الفراتين )؟
أشعر بالأسى لهذين النهرين ، ولكنّي سأتفاءل بالخير ، وما يجلبه المستقبل لنا ،وأردّد قصيدة الجواهري ( يا دجلة الخير ) ، وهل هناك من شيء غير أن نتفاءل؟
س-- و أنت الذي حصلت على عديد الجوائز هل تراها ضرورية كدفع مادي
و معنوي للأديب؟
ج/ أنا اعدّها حافزا للأديب في أن يستمرّ في الكتابة ، ووقفة مراجعة لكلّ انجازاته الأدبية ، ولكي يعرف أنّه موجود أمام الصورة من خلال كتاباته، إضافة لما فيها من مردود مادّي يحتاجه في حياته الإبداعية.
الجائزة هي مثل الطّوق الذي يطوّق الرّقبة ، إمّه طوق عبودية ، لا تستطيع الفكاك منه الاّ بتجاوز ما قدّمته من انجازات نحو الأفضل والأحسن والأجود .
فزت في الجائزة التقديرية عن قصّة ( الموت حياة ) في المسابقة الإبداعية لعام 1992،وفزت بالجائزة الأولى عن قصّة ( النهر يجري دائما ً) في المسابقة الإبداعية لعام 2000 .
هكذا تجدينني أطوّر دائما أداتي القصصية والرّوائية والبحثية.
س-- داود الشويلي له عديد المخطوطات التي تنتظر النور ورقيا..هل نقول إنّك اكتفيت بالنّشر الإلكتروني أم إنّه ما باليد حيلة؟.
ج/ لم تكتمل الكتابة الإبداعية أو غير الإبداعية الاّ بتقيّدها ، و التقييد هو طبعها في كتاب ونشرها بين النّاس ، ولكنّني أقول ما بيدي من حيلة لظروفي المادية، والنت ربّما يقوم مقام الطّبع ، حيث أنّه يقدّم انجازك الأدبي لآلاف القرّاء ليطلعوا عليه ، وأجد ذلك برسائل القرّاء التي تصلني أو بردودهم أو إعجابهم.
س --في الختام كيف ترى مستقبل الأدب العربي و الرّواية أساسا؟
ج/ الرّواية في انتشار مستمرّ، وواسع ،فقرننا الذي نعيش فيه هو قرن الرّواية وقصيدة النّثر والأقصوصة ، وتجدين في إجابتي مفارقة كبيرة ، إذ كيف يكون قرننا هو قرن الرّواية والأقصوصة ، كيف يستقيم ذلك؟
الرّواية هي فنّ الحدث الطويل ، والأقصوصة هي فنّ الحدث القصير جدا، ونحن نحتاج إلى الإثنين ... الرّواية التي تقدّم لنا حياتنا بشموليتها الواسعة ، والأقصوصة التي تنقل لنا جزء منها ، وعلينا الاختيار ، أمّا المدارس الأدبية في كلا الجنسين فهي تنويع ، وصورة بعدّة وضعيات .
شكرا على كرم الإجابة و لك و لأبناء العراق السامقين كنخيله أجمل تحيّة.
.