الاثنين، 28 يناير 2013

قرأت لك:"ذكريات مع الكتاب"عبد الرحمن مجيد الربيعي

قرأت لك:"ذكريات مع الكتاب"


داود سلمان الشويلي

عبد الرحمن مجيد الربيعي

كان اول ما قرأت له مجموعته القصصية الاولى " السيف والسفينة" عند صدورها سنة 1966 ،وكنت وقتذاك في الدراسة المتوسطة ، اذ كنت مهووسا بالقراءة ، وكانت زيارتي للمكتبة العامة في بنايتها القديمة الواقعة مقابل بناية المحافظة السابقة يوميا بعد انتهاء دوامي في المدرسة مستمرة.

فوجدته قاصا يحمل هم التأسيس والتجديد في القصة القصيرة انذاك، باحثا عن ملامح وسمات عربية لها.

وتابعت القاص فيما ينشره ، فقرأت كل اعماله سوى الاخيرة منها .

و " الوشم" روايته الاولى كتبت عنها دراسة ونشرتها في صحيفة "المجتمع " الاسبوعية، الصادرة في بغداد بتاريخ 3/8/1972 بعنوان " رواية الوشم بين الواقعية والرموز".

تحكي حياة بطلها "كريم الناصري" بعد خروجه من المعتقل، وسفره الى بغداد ، واشتغاله هناك ، باحثا عمن ينسيه ورقة "البراءة" التي خرج بها من التوقيف ، وعن اجابة عن سؤال: (( هل بالامكان أن تكون المرأة تعويضا كاملا عن الخيبة السياسية)) .

ان الناصري بطل الرواية ، بطل اشكالي ،خرج من الخيبة السياسية ليعاقر الخمرة والجلوس في المقاهي ويدمن النساء .

ونشر روايته الثانية " القمر والاسوار" ثم " الانهار" ثم"الوكر" ثم " خطوط الطول.... خطوط العرض".

وعن الروايات الثلاث الاولى كتبت دراستي عن الجنس في رواياته ، ودراستي الثانية تحت عنوان " المرآة المقعرة – دراسة في روليات عبد الرحمن مجيد الربيعي ".

***

ولد الكاتب في مدينة الناصرية بتاريخ 12/8/1939م. درس الرسم في معهد الفنون الجميلة وكلية الفنون الجميلة. بدأ النشر في الصحف العراقية والعربية، أصدر أول مجموعة له (السيف والسفينة) عام 1966م، وأشرف على تحرير الصفحة الثقافية في جريدة الأنبار الجديدة، والفجر الجديد، عمل مديراً للمركز الثقافي العراقي في كل من بيروت وتونس،عضو هيئة تحرير مجلة "الحياة الثقافية" التي تصدرها وزارة الثقافة التونسية.

مؤلفاته:

- السيف والسفينة- قصص- بغداد 1966.

-الظل في الرأس- قصص- بيروت 1968.

-وجوه من رحلة التعب- قصص- بغداد 1969.

-المواسم الأخرى- قصص- بيروت 1970.

-الوشم- رواية- بيروت 1972.

-عيون في الحلم- قصص ورواية قصيرة - دمشق 1974.

-القمر والاسوار- رواية- بغداد 1974.

-ذاكرة المدينة- قصص- بغداد 1975.

-الخيول- قصص- تونس 1977.

-الشاطئ الجديد، قراءة في كتاب القصة العربية- بغداد 1979.

-الأفواه- قصص- بيروت 1979.

-الوكر- رواية- بيروت 1980.

-خطوط الطول.... خطوط العرض - رواية- بيروت 1983.

- سر الماء (مختارات قصصية).

- نار لشتاء القلب- 1986 -(قصص).

- صولة في ميدان قاحل (قصص).

- السومري (قصص).

- حدث هذا في ليلة تونسية (مختارات قصصية).

- امرأة من هنا.. رجل من هناك - قصص.

-الأنهار -1974 - رواية.

- أصوات وخطوات - 1984- مقالات في القصة العربية.

- رؤى وظلال- دراسة نقدية.

- من النافذة إلى الأفق. -دراسة نقدية.

- من سومر إلى قرطاج- دراسة نقدية.

- للحب والمستحيل- 1983- شعر.

- امرأة لكل الأعوام- 1985- شعر.

- شهريار يبحر - 1985- شعر.

- علامات على خارطة القلب - 1987- شعر.

- ملامح من الوجه المسافر- شعر.

- أسئلة العاشق- شعر.







الثلاثاء، 15 يناير 2013

قرأت لك:


قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

د. علي الوردي

د.علي حسين الوردي، عالم أجتماع ،ومؤرخ، ومفكر عراقي ،ولد عام 1913 وتوفي عام1995 وعرف باعتداله وموضوعيته وهو من رواد العلمانية في العراق ،وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتوراه عام 1950.

كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ، وكان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له .

يميل الدكتور الوردي للواقعية في تحليلاته الاجتماعية على طريقة ابن خلدون وميكافيللي ، ويعتبر مجدد علمهم في العصر الحديث .

حلل علي الوردي الشخصية العراقية على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة ولجغرافيا العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التاريخ آخرها قبل 250 سنة تقريبا.

وقد شن حملة شعواء ضد بعض رجال الدين خصوصا في كتابه وعاظ السلاطين ومهزلة العقل البشري وأتهمهم بالوقوف إلى جانب الحكام وتجاهل مصالح الأمة على حساب مصالحهم الضيقة متخاذلين عن واجبهم الديني.

ودعا إلى نبذ الخلاف الطائفي بين الشيعة والسنة وطالب بالنظر إلى موضوع الخلاف بين الإمام علي ومعاوية على إنه خلاف تاريخي تجاوزه الزمن ويجب على المسلمين عوضا عن ذلك استلهام المواقف والآراء من هؤلاء القادة التاريخيين.

***

مؤلفاته:

مهزلة العقل البشري،وعاظ السلاطين،خوارق اللاشعور (أو أسرار الشخصية الناجحة)،هكذا قتلوا قرة العين ،لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث (8 أجزاء). الأحلام بين العلم والعقيدة، منطق ابن خلدون،قصة الأشراف وابن سعود،أسطورة الأدب الرفيع،دراسة في طبيعة المجتمع العراقي،شخصية الفرد العراقي.

***

تعود قراءتي لمؤلفات الدكتور على الوردي الى بداية سبعينات القرن الماضي والجزء الثالث من كتابه "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" ثم بعد ذلك قرأت الاجزاء الصادرة من الكتاب والتي صدرت فيما بعد واغلب مؤلفاته الاخرى.

وفي هذا الكتاب يدرس المؤلف المجتمع العراقي ومنذ الدولة العثمانية وحتى قيام الملكية فيه.

ويدرس المؤلف في كتاب " وعاظ السلاطين" طبيعة الإنسان، ويطرح من خلاله أموراً كثيرة منها: أن المنطق الأفلاطوني الوعظي هو منطق المترفين والظلمة ، وإن التاريخ لا يسير على أساس التفكير المنطقي، إنه بالأحرى يسير على أساس ما في طبيعة الإنسان من نزعات أصيلة لا تقبل التبديل، إن الأخلاق ما هي إلا نتيجة من نتائج الظروف الاجتماعية.

وقد تناول الكاتب في هذا الكتاب موضوعات تاريخية مثل : الوعاظ ودورهم وتزدواج شخصيتهم ، وعبد الله بن سبأ ، وقريش والشعر ، والشهيد ،وعمار بن ياسر ، وعلي بن ابي طالب ،وقضية الشيعة والسنة .

و كتاب "دراسة في طبيعة المجتمع العراقي" صدرت الطبعة الأولى له في سنة 1965 م . و الكتاب وضع لفهم طبيعة المجتمع العراقي بشكل عام وخاصة في المنطقتين الوسطى والجنوبية بإستثناء المنطقة الكردية الواقعة إلى الشمال من العراق في إقليم كردستان .

وقد ضم الكتاب فصول الكتاب: صراع البداوة و ألحضارة، ماهي ألبداوة، ألبداوة و نزعة ألحرب، أعماق ألثقافة البدوية، العراق في ألعهد ألعثماني، ألصراع ألثقافي في العراق، ألحرب الدائمة في العراق، تكوين ألشخصية في الريف،مظاهر ألتدين في العراق الوضع ألإجتماعي في المدن،إزدواج الشخصية في المدن،

ألتفسخ الخلقي في المدن، طبيعة المرحلة ألراهنة،

خاتمة الكتاب.

وقد توصل الكاتب الى ان المجتمع العراقي قد انشق على نفسه وفيه من الصراع القبلي والطائفي والقومي اكثر مما يجب ولعلاج ذلك هو تطبيق النظام الديمقراطي.

وقد شغل المجتمع العراقي في السنوات الأخيرة من ولاية نجيب باشا بحديث امرأة عجيبة تدعى "قرة العين" إذ هي أسفرت عن وجهها، وارتقت المنبر وخطبت وجادلت، فكان ذلك أول حدث من نوعه في تاريخ العراق، وربما في تاريخ الشرق كله، طيلة قرون عديدة.

في كتابه "هكذا قتلوا قرة العين " يلقي الدكتور الضوء على هذه الشخصية " قرة العين " ويكشف عن كل ما أحاط بمراحل حياتها في أحداث كان لها صداها في الأوساط الدينية في العراق. ليصل في النهاية إلى كيفية القبض عليها وقتلها.

يناقش الدكتور علي الوردي على صفحات هذا الكتاب " الاحلام بين العلم والعقيدة "بشكل علمي وتاريخي جميل الأحلام. ويبحث الكاتب الأحلام من الناحية الاجتماعية وأثرها على المجتمع. ويستعرض بعد آراء القدماء في الأحلام وكذلك آراء المسلمين وأثر الأحلام في المجتمع الإسلامي تأثيره في بعض العقائد الإسلامية إلى درجة يصبح الحلم مسلماً به لا اعتراض عليه. ثم يتناول الكاتب الآراء الحديثة في الأحلام وأهم النظريات التي تعالج الموضوع في ضوء علم التحليل النفسي، وعلم الباراسكيولوجي، وكذلك النظريات البارائية "الغيبية".

في كتابه " الطبيعة البشرية " ثمة قيم يقاومها علي الوردي في المدينة العراقية... هذه القيم كما يراها... كانت امتداداً لعصبيات شاملة تحدرت إلى المدن من بعض حافات العراق وأريافه... واستنهضت المتخلف في أخلاقيات المدن لتشكل في روافدها المختلفة عصبيات قبلية وطائفية ومهنية. والمعضلة الكبرى التي يتناولها علي الوردي بالدراسة فهي تلك التي تهدد البنية الاجتماعية التي تتمثل في تآكل دور المدينة في مواجهة زحف الريف، وهي حالة يرى الوردي أنها تجاوزت آثارها المشكلات الاجتماعية واتساع العصبيات وتغلغل قيم مختلفة في بنية المدن، إلى ما هو أخطر من ذلك، عندما استحوذ المتعصبون للمتخلف من قيم الريف والمتمسكون بالبدائي من دوافعهم الغريزية، بالحياة السياسية للبلاد. تناول الوردي هذه المسألة بالدراسة والتحليل والتفسير في حين منع الحرج الكثيرين من التعامل مع هذه الظاهرة ومحاولة تحليلها وتفسيرها لما تثيره من حساسيات كثيرة وما تلقاه من قصور في التفهم والقبول.

ويضم كتابه " منطق ابن خلدون" بحثاً حول ابن خلدون، ويدور هذا البحث حول ناحيتين من نظرية ابن خلدون. الأولى دراسة المنطق الذي جرى عليه تفكير ابن خلدون عند إنشاء نظريته، والثانية دراسة العوامل الفكرية واللافكرية التي ساعدته على إنشائها. وقد جاء الكتاب ضمن قسمين خصص المؤلف كل قسم لأحدى تلك الناحيتين.

كتب الدكتور علي الوردي فصولاً متفرقة في أوقات شتى من كتابه " مهزلة العقل البشري " وذلك بعد صدور كتابه "وعّاظ السلاطين" وهذه الفصول ليست في موضوع واحد، وقد أؤلف بينها أنها كتبت تحت تأثير الضجة التي قامت حول كتابه المذكور، وقد ترضي قوماً، وتغضب آخرين. ينطلق الدكتور الوردي في مقالاته من مبدأ يقول بأن المفاهيم الجديدة التي يؤمن بها المنطق الحديث هو مفهوم الحركة والتطور، فكل شيء في هذا الكون يتطور من حال إلى حال، ولا رادّ لتطوره، وهو يقول بأنه أصبح من الواجب على الواعظين أن يدرسوا نواميس هذا التطور قبل أن يمطروا الناس بوابل مواعظهم الرنانة. وهو بالتالي لا يري بكتابه هذا تمجيد الحضارة الغربية أو أن يدعو إليها، إنما قصده القول: أنه لا بد مما ليس منه بد، فالمفاهيم الحديثة التي تأتي بها الحضارة الغربية آتية لا ريب فيها، ويقول بأنه آن الأوان فهم الحقيقة قبل فوات الأوان، إذ أن العالم الإسلامي يمد القوم بمرحلة انتقال قاسية، يعاني منها آلاماً تشبه آلام المخاض، فمنذ نصف قرن تقريباً كان العالم يعيش في القرون الوسطى، ثم جاءت الحضارة الجديدة فجأة فأخذت تجرف أمامها معظم المألوف، لذا ففي كل بيت من بيوت المسلمين عراكاً وجدالاً بين الجيل القديم والجيل الجديد، ذلك ينظر في الحياة بمنظار القرن العاشر، وهذا يريد أن ينظر إليها بمنظار القرن العشرين ويضيف قائلاً بأنه كان ينتظر من المفكرين من رجال الدين وغيرهم، أن يساعدوا قومهم من أزمة المخاض هذه، لكنهم كانوا على العكس من ذلك يحاولون أن يقفوا في طريق الإصلاح، على ضوء ذلك يمكن القول بأن الكتابة هو محاولة لسن قراءة جديدة في مجتمع إسلامي يعيش، كما يرى الباحث، بعقلية الماضين عصر التطور الذي يتطلب رؤيا ومفاهيم دينية تتماشى وذلك الواقع المُعاش.

اما كتابه "اسطورة الأدب الرفيع " فهو عبارة عن مجموعة من المقالات التي كتبت إثر ضجة كبيرة حدثت في الجرائد العراقية في الخمسينات، بدأها د. علي الوردي بمقالاتٍ دعى فيها إلى تيسير لغة الكتابة والابتعاد عن الزخرفة والإلغاز اللغوي، وإلى نبذ تقديس الشعر العربي القديم لما في الكثير منه من مدح الظالمين والتملق للسلاطين والشذوذ الجنسي. ويورد الوردي في هذا الكتاب خمس مقالات للدكتور عبدالرزاق محيي الدين احتوت على نقدٍ لأفكار الوردي، ومن بعدها نجد مقالات كثيرة استطرد فيها الوردي لإيضاح دعوته وأفكاره.

الأحد، 13 يناير 2013

قرات لك


قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

محمد عابد الجابري

كثيرة هي مؤلفات المفكر العربي (محمد عابد الجابري) وبعضها لم تصل الى القاريء العربي لاسباب كثيرة واليوم ساقدم لك عزيزي القاريء بعض كتب هذا المفكر الكبير الذي انتقل الى جوار ربه يرحمه الله.

ولد المفكر الجابري في مدينة سيدي الحسن عام 1936 وتوفي في مايو 2010 .

***

قضايا في الفكر المعاصر :

يتناول الكتاب قضايا مستجدة من الفكر العربي المعاصر. كالفلسفة والمدنية على ضوء مفهوم الفلسفة كفن في صياغة المفاهيم ومن ثم التسامح كمفهوم فلسفي، وأبعاد هذا المفهوم في العصر الحديث. ومن ثم بحث في مفهوم الأخلاق والعودة إليها وتطرق إلى الديموقراطية ونظام القيم في الثقافة العربية الإسلامية وتحدث عن صدام الحضارات لينتهي إلى مفهوم العولمة وما يدور حوله من قضايا.

مدخل إلى القرآن الكريم

بعد فراغه من أجزاء نقد العقل العربي، شغل بال الدكتور محمد عابد الجابري موضوعاً يتعلق بكتابة شيء ما في "العقل الأوروبي" ذاك ما كان يميل إليه حتى صيف 2001؛ غير أن ما حدث في أيلول/سبتمبر من نفس السنة، وما تلا ذلك من أحداث جسام وردود فعل غاب فيها العقل، غيابه في الفعل الذي استثارها والذي هو نفسه نوعاً من رد الفعل، وما رافق ذلك من هزات خطيرة في الفكر العربي والإسلامي والأوروبي، كل ذلك جعله ينصرف إلى التفكير في "مدخل إلى القرآن"، مدفوعاً في ذلك برغبة عميقة في التعريف به، للقراء العرب والمسلمين وأيضاً للقراء الأجانب، تعريفاً ينأى به عن التوظيف الأيديولوجي والاستغلال الدعوي الظرفي من جهة، ويفتح أعين الكثيرين، ممن قد يصدق فيهم القول المأثور "الإنسان عدو ما يجهل"، على الفضاء القرآني كنص محوري مؤسس لعالم جديد كان ملتقى لحضارات وثقافات شديدة التنوع، بصورة لم يعرفها التاريخ من قبل، عالم ما زال قائماً إلى اليوم، هو "العالم العربي الإسلامي": هذا العالم الذي يجر معه ليس الماضي وحسب؛ بل "المستقبل الماضي" كذلك، في وقت أضحى فيه سوقاً لترويج كثير من الشعارات غير البريئة، تصاعد من هنا وهناك، شعارات من قبيل "صراع الحضارات" و"حوار الحضارات"، و"حوار الثقافات"، و"حوار الديانات"، وأخيراً وليس آخراً "الإصلاح"، ليس الإصلاح السياسي وحسب، بل "الإصلاح الديني" والثقافي وهلم جراً! من هنا يقول الكاتب بأن تفكيره في تأليف هذا الكتاب قد جاء، بصورة ما، نوعاً من الاستجابة لظروف ما بعد أيلول/سبتمبر 2001، تماماً مثلما يمكن النظر إلى الكتابه "نحن والتراث"، وبالتالي: "نقد العقل العربي" بأجزائه الأربعة، كنوع من الاستجابة لظروف "النكسة" التي عاشها العالم العربي بعد 1967 بما في ذلك حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 وما شاع في ذلك الوقت من استبشار بـ"الصحوة الإسلامية" التي رافقتها، أو تجاوزتها أو حلت محلها الثورة الخمينية في إيران. وبعد فهذا مدخل إلى القرآن يتألف من جزأين: الأول "في التعريف بالقرآن" وهو الذي بين يدي القارئز وأما الثاني والذي يصدر آنفاً فهو في "موضوعات القرآن الكريم". وبالعودة، فإن هذا الجزء الأول الذي نقلب صفحاته، هو يتالف من ثلاثة أقسام: قسم تمّ تخصيصه لاستكناه وحدة الأصل في الديانات السماوية الثلاث، وقسم تتبع الكاتب من خلاله "مسار الكون والتكوين" للقرآن الكريم. أما القسم الثالث فقد حلل فيه القصص القرآني. ومع أن هذا القسم الأخير قد يبدو وكأنه مجرد ملحق، إلا أنه في الحقيقة بمثابة المرآة التي تعكس بجلاء موضوعات القسمين السابقين، أن اعتماد الدكتور الجابري ترتيب النزول، وليس ترتيب المصحف، في تتبع قصص القرآن، قد مكنه من إبراز وظيفة هذا القصص كوسيلة وسلاح للدعوة المحمدية في مواجهة خصومها، الأمر الذي ساعده على إبراز التساوق بين السيرة النبوية وتطور مسار الكون والتكوين الخاص بالقرآن، وهذا ما كان ليتأتّى له لو أنه سلك مسلك من كتبوا في هذا الموضوع من الكتاب والمؤلفين، القدامى منهم والمحدثين، الذين تعاملوا مع القص القرآني كأحداث "تاريخية" اتخذوا مرجعية لها ما عرف بـ"الإسرائيليات" بدل التعامل معه كـ"أحداث قرآنية" لها سبب نزول خاصة بها، وبالتالي أهداف ومقاصد خاصة. وأخيراً يبين الكاتب بأنه وفي الجزء الأول من كتابه هذا سياسة وتاريخ ومتسائلاً يقول: وهل يمكن فصل الدعوة المحمدية عن السياسة والتاريخ؟ وهل يمكن الفصل في القرآن بين الدين والدنيا؟ ثم هل يمكن إصلاح حاضرنا من دون إصلاح فهمنا لماضينا؟ أسئلة تستعيد لديه المنهج، الرؤية الذي تبناه منذ "نحن والتراث" والذي يتلخص في جملة واحدة: جعل المقروء معاصراً لنفسه ومعاصراً لنا في الوقت ذاته".

***

الخطاب العربي المعاصر

الخطاب باعتباره مقول الكاتب-أو أقاويله بتعبير الفلاسفة العرب القدماء-هو بناء من الأفكار، يحمل وجهة نظر، أو هو هذه الوجهة من النظر مصوغة في بناء استدلالي، أي بشكل مقدمات ونتائج. وفي هذا الكتاب يقترح الباحث قراءة تشخيصية للخطاب العربي الحديث والمعاصر ترمي إلى "تشخيص" عيوب هذا الخطاب وليس إلى إعادة بناء مضمونة، إنها كشف وتشخيص للتناقضات التي يحملها هذا الخطاب سواء على سطحه أو داخل هيكله العام، سواء كانت تلك التناقضات مجرد تعارضات أو جملة نقائض. والخطاب العربي الذي هو مدار البحث في هذا الكتاب هو الخطاب الصادر عن مفكرين عرب بلغة عربية وفكروا فيه في أفق عربي. وأما الفترة الزمنية التي يغطيها هذا البحث فهي تلك التي تمتد من ابتداء اليقظة العربية الحديثة مع منتصف القرن الماضي إلى الآن. فالباحث يعتبر أن الخطاب العربي الأيديولوجي الصادر في هذه الفترة مازال يشكل وحدة لا تقبل التصنيف، بكيفية جدية وحاسمة إلى ما قبل وما بعد. و"الخطاب العربي الحديث والمعاصر" لا زال كله معاصر لنا، سواء ما كتب منذ مائة سنة أو ما يكتب اليوم: فالإشكالية العامة لا زالت هي هي كما سيلمس القارئ ذلك بوضوح خلال العرض. هذا من جهة، ومن جهة أخرى صنف الباحث الخطاب موضوع البحث إلى أربعة أصناف: الخطاب النهضوي، وجعله يدور حول قضية النهضة عامة والتجديد الفكري والثقافي خاصة، والخطاب السياسي ومحوره حوله "العلمانية" وما يرتبط بها والديموقراطية وإشكاليتها، والخطاب القومي مركزاً حول "التلازم الضروري" الإشكالي الذي يقيمه الفكر العربي بين الوحدة والاشتراكية من جهة وبينها وبين تحرير فلسطين من جهة ثانية. ويأتي الخطاب الفلسفي أخيراً ليعود بالقارئ إلى صلب الإشكالية العامة للخطاب العربي الحديث والمعاصر، إشكالية الأصالة والمعاصرة. ويمكن القول بأن الأمر يتعلق بمحورة البحث حول قضايا أساسية وإشكالية وليس حول تصنيفات أيديولوجية، ذلك لأن هدف الباحث ليس التحليل الأيديولوجي للأفكار والاتجاهات بل النقد "الايبيستيمولوجي" للخطاب. ومع ذلك لم يكن من الممكن أن يفضل الباحث التصنيفات الأيديولوجية عند عرض الآراء، لأن الخطاب العربي والمعاصر هو في الحقيقة سجال مستمد بين اتجاهات لا تختلف في آفاقها الأيديولوجية وحسب، بل أيضاً، ولربما كان هذا هو السبب في ذاك، تختلف في أطرها المرجعية، وبكيفية عامة في النموذج الأيديولوجي الذي تستوحيه أو تستند إليه. وبخصوص التصنيفات الأيديولوجية هذه تبنى الباحث التصنيف الشائع إلى سلفي وليبرالي وقومي وماركسي. هذا و لا بد من التأكيد على أن النماذج التي اختارها الباحث كنصوص وشهادات ليست مقصودة لذاتها، إذ لم يكن مهمٌ فيها أصحابها ولا الأطروحات التي تعرضها أو تدافع عنها أو تفندها، إن ما كان يهتم به الباحث من تلك "النماذج" التي عرضها هو العقل الذي يتحدث فيها، لا بوصفه عقل شخص أو فئة أو جيل، بل بوصفه "العقل العربي" الذي أنتج الخطاب موضوع هذه الدراسة.

تبدت له، وربطه بين العلم والفضيلة على مستوى الفكر ومستوى السلوك سواء بسواء.

***

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة تأليف ابن رشد

"الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة" هو كتاب في نقد "علم الكلام"، والمذهب الأشعري منه خاصة، ينتهي فيه صاحبه إلى الحكم على آراء المتكلمين بالبطلان وبكونها لا تصلح لا لـ"الجمهور" ولا لـ"العلماء". وتخصيص المذهب الأشعري بالنقد هنا ليس بوصفه مذهباً خصماً لمذهب كلامي آخر يصدر عنه الناقد، بل لأنه كان يمثل قمة تطور علم الكلام جملة زمن ابن رشد، صحيح أن المذهب الأشعري مذكور بالاسم في كل مسألة من المسائل موضوع النقاش بوصفه الطرف المقصود أساساً. ولكن صحيح أن هذا النقد يشمل المعتزلة، خصوم الأشاعر، بنفس الدرجة، سواء فيما أخذ هؤلاء عنهم مثل نظرية الجوهر الفرد، أو فيما فارقوهم فيه. ومع أن ابن رشد يستثني المعتزلة عند عرضه الموجز لطرق الاستدلال لدى الفرق الكلامية المشهورة في زمانه، لكون كتبهم لم تصل إلى الأندلس كما يقول، فإنه يجمع طريقتهم إلى طريقة الأشاعرة ويعتبرها من جنسها، وبالتالي فيما يصدق على الأشاعرة يصدق على المعتزلة في هذا المجال، أي أن طريقتهم في الاستدلال هي أصلاً طريقة المعتزلة، وقد وظفها الأشاعرة في نصرة عقائدهم، والعقائد عندما تتحول إلى "مذهب"، أو عندما يتعامل الناس معها، سواء أتباعها أو خصومها، بوصفها كذلك، فإن ذلك يعني أنها أصبحت منغمسة بصورة أو أخرى في الصراع الاجتماعي مما يجعل تاريخ تطورها مرتبطاً بـ"التاريخ" العام والسياسي منه خاصة، وبالتالي يكون لها تاريخها الخاص. من هنا يبدو واضحاً أ، الشاغل الذي يؤطر تفكير ابن رشد في كتابه هذا لم يكن مجرد شاغل كلامي نظري، بل هو أساس شاغل اجتماعي سياسي يتمثل في "الأضرار" التي نجمت عما قامت به الفرق الكلامية من "التصريح للجمهور" بتأويلاتها، وما نتج عن ذلك من "شنآن وتباغض وحروب" وتمزيق للشرع وتفريق للناس "كل التفرق". ويمكن القول بأن هذا الكتاب يندرج من جهة تصنيفه في عداد المؤلفات الرشدية الأصيلة التي لم تعرف مراجعة أو شروحاً أو إضافة، وهو يقدم مادة فكرية حيّة، فكان لا بد من قراءتها واستثمارها من جديد، وهذا ما اقتضى أن ترتب وتضبط هذه المادة من جديد في هذه الطبعة التي أعدت فيها إعداداً رصيناً، حيث استهل الكتاب بمدخل ومقدمة تحليلية ومرفقة بشروح للمشرف على مشروع إحياء مؤلفات ابن رشد دكتور محمد عابد الجابري، مضافاً إلى ذلك عمل المحقق الذي قام بتخريج حواشي الكتاب، مع مراعاة شروط القواعد التقنية من التحقيق والمقابلة بين النسخ المعتمدة لديه.

***

نحن والتراث قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي

"نحن والتراث" هو قراءة معاصرة لجوانب أساسية من تراثنا الفلسفي أنجزها الدكتور محمد عابد الجابري مساهمة منه في المجهود المتواصل الذي يبذله الفكر العربي الحديث والمعاصر من أجل إقرار طريقة ملائمة في التعامل مع التراث: هي "قراءات" بالجمع، لا لأنها تختلف عن بعضها بعضاً في المنهج والرؤية، بل فقط لكون كل واحدة منها أنجزت بمعزل عن الأخرى. غير أن هذه القراءات، رغم تعددها بهذا الشكل، تصدر عن نهج واحد وعن رؤية واحدة مما يجعلها قراءة الإقراءات. وهي قراءة وليست مجرد بحث أو دراسة لأنها تتجاوز البحث الوثائقي والدراسة التحليلية، بله "الأعمال" التجميعية، وتقترح صراحة، وبوعي، تأويلاً يعطي للمقروء التراثي "معنى" يجعله في آن واحد، ذا معنى بالنسبة لمحيطه، الفكري، الاجتماعي، السياسي وأيضاً بالنسبة للقارئين. وهي معاصرة بالمعنيين معاً: فمن جهة تحرص هذه القراءة على جعل المقدور التراث معاصراً لنفسه على صعيد الإشكالية والمحتوى المعرفي والمضمون الأيديولوجى. ومن هنا معناه بالنسبة لمحيطه الخاص. وهناك خلاصات وآفاق أمكن الخروج بها من هذه القراءات التراثية الخلاصة الأولى: يتعلق بطبيعة الخطاب الفلسفي في الإسلام ووظيفته الاجتماعية والخلاصة الثانية تتعلق بعلاقة هذا الخطاب بالفلسفة اليونانية وبكيفية عامة بـ"علوم الأقدميين". أما الخلافة الثالثة فتتعلق بما يمكن أن يكون قد تبقى من هذا الخطاب، أي بما عسى أن نجد فيه من عناصر أو استشرافات تقبل الربط بنا ويقبل بعدنا واهتماماتنا أن نربط أنفسنا بها نحن العرب الذين نعيش بشارة القرن الواحد والعشرين. ولقد حظي هذا الكتاب باهتمام النقاد المشتغلين بتراثنا الفلسفي، فناقشوا بعض القضايا والأطروحات التي يتضمنها بروح علمية لا غبار عليها، متوهين بأن فيه أفكاراً وأطروحات أخرى تستحق المناقشة.

***

اشكاليات الفكر العربي المعاصر

إشكاليات الفكر العربي المعاصر هي جملة القضايا النظرية التي يناقشها المثقفون العرب في الوقت الحاضر، والتي تخص وضع العرب الراهن في علاقته بالماضي العربي وبالحاضر "الأوربي" الذي يفرض نفسه اليوم "حاضراً" للعالم أجمع، ويقصد من الماضي العربي حضوره في الواقع العربي المعاصر، الفكري منه والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، إن هذا يعني أن الأمر يتعلق بحالة "الانشطار" التي تطبع الواقع العربي الراهن، الفكري منه والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، والتي تجعل منه واقعاً يتنافس عليه، ويصطدم فيه ويتصارع صنفان من المعطيات، صنف موروث من ماضينا ينتمي بجملته إلى حضارة "القرون الوسطى" بتقانتها البدوية الدينية وقيمها الأخروية المثالية، وصنف وافد من حاضر غيرنا ينتمي إلى حضارة "العصر الحديث" بتقنيتها الآلية المتطورة وقيمتها الدنيوية المادية. وما يضفي الطابع الإشكالي على حالة "الانشطار" هذه هو كونها تعكس ليس صراع القديم والجديد فقط، بل صراع "الأنا" و"الآخر" أيضاً فالقديم هنا ينتمي إلى "الأنا" بينما ينتمي الجديد إلى "الآخر". والدراسات والأبحاث التي يضمها هذا الكتاب أنجزت في مناسبات مختلفة وعلى فترات متباعدة، تعالج هذا الوجه الإشكالي في قضايا الفكر العربي المعاصر: الوجه الذي يعكس التوتر والقلق اللذين يولدهما ويغذيهما في العالم العربي الراهن لشعور بمأساوية وضعية انفصامية ينتمي فيها " الأنا" إلى الماضي، بينما ينتمي فيها الحاضر إلى "الآخر" وفيه يجد "الأنا" العرب نفسه فيها تحدد بماض يريد تجاوزه وبحاضر لم يعد له، الأمر الذي يجعله يشعر بفراغ على صعيد الهوية ويعاني بالتالي القلق والتوتر، إن إشكالية الأصالة والمعاصرة، وأزمة الإبداع وإشكالية الوحدة والتقدم ومسالة النهضة في المشروع الحضاري المستقبلي، ومسألة العلاقة بين العرب والغرب من عصر التقانة، ومسألة الروحية والعصر الحاضر ومهام الفكر العربي في عالم الغد، وهي عناوين موضوعات هذا الكتاب، ليست في واقع الأمر سوى مظاهر وتجليات للواقع العربي المتشابك الأطراف المتداخل المستويات، الواقع العربي الراهن الذي يجتاز مرحلة انتقالية بطيئة الحركة متداخلة الخطى يتشابك فيها الزمان والمكان والقديم والجديد تشابكا يشوش الرؤية ويزكي نار التوتر والقلق ويضفي بالتالي على قضايا الواقع طابعا إشكاليا، طابع الوضع المأزوم.

***

وهناك كتب كثيرة خطها عقل وقلم هذا المفكر ، منها:

1- العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي 1971. وهو نص أطروحتي لدكتوراه الدولة في الفلسفة والفكر الإسلامي، كلية الآدابب جامعة محمد الخامس- الرباط 1970، وكانت بعنوان : "علم العمران الخلدوني: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي"

2- أضواء على مشكل التعليم بالمغرب 1973. *

3– مدخل إلى فلسفة العلوم : جزآن 1976

- الأول: تطور الفكر الرياضي والعقلانية المعاصرة.

- الثاني : المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي)

4- من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية 1977. *

5- نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي 1980. (ترجم إلى الإسبانية). طبعة جديدة (العاشرة) مع إضافة 2006

6- الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية 1982 (ترجم إلى التركية)

7- تكوين العقل العربي. 1984. (ترجم إلى التركية، وتحت الترجمة إلى الفرنسية).

8- بنية العقل العربي: 1986. (ترجم إلى التركية وتحت الترجمة إلى الفرنسية).

9- السياسات التعليمية في المغرب العربي 1988. *

10- إشكاليات الفكر العربي المعاصر 1988.

11- المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية.. الحداثة والتنمية 1988. *

12- العقل السياسي العربي : 1990 (ترجم إلى التركية والفرنسية والإندونيسية).

13- حوار المغرب والمشرق : حوار مع د. حسن حنفي 1990 *

14- التراث والحداثة: دراسات ومـناقشات 1991.

15- مقدمة لنقد العقل العربي نصوص مترجمة إلى اللغة الفرنسية

16- المسألة الثقافية 1994.

17- المثقفون في الحضارة العربية الإسلامية، محنة ابن حنبل و نكبة ابن رشد 1995.

18- مسألة الهوية : العروبة والإسلام ... والغرب 1995.

19- الدين والدولة وتطبيق الشريعة 1996. (ترجم إلى الكردية، كردستان العراق. الترجمة اإنجليزية تحت الطبع).

20- المشروع النهضوي العربي 1996.

21- الديموقراطية وحقوق الإنسان 1997.

22- قضايا في الفكر المعاصر 1997.:(العولمة، صراع الحضارات، العودة إلى الأخلاق، التسامح، الديموقراطية ونظام القيم، الفلسفة والمدينة)

23- التنمية البشرية والخصوصية السوسيوثقافية : العالم العربي نموذجا. 1997 (نشر الأمم المتحدة، الإيسكوا، ترجم إلى الإنجليزية) *

24- وجهة نظر : نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر 1997.

25- حفريات في الذاكرة، من بعيد (سيرة ذاتية من الصبا إلى سن العشرين) 1997.

26- الإشراف على نشر جديد لأعمال ابن رشد الأصيلة مع مداخل ومقدمات تحليلية وشروح الخ 1997 - 1998

- فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال.

- الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة.

- تهافت التهافت.

- كتاب الكليات في الطب.

- الضروري في السياسة: مختصر سياسة أفلاطون

27- ابن رشد: سيرة وفكر 1998.

28- العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية. 2001.

29- سلسلة مواقف * (سلسلة كتب في حجم كتاب الجيب: انظر الصفحة الأولى)

30 - في نقد الحاجة إلى الإصلاح سبتمبر 2005

31- مدخل إلى القرآن. سبتمبر 2006

32- فهم القرآن: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول القسم الأول مارس 2008، القسم الثاني أكتوبر من نفس السنة. القسم الثالث مارس 2009

----------------------------

قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

د. صادق جلال العظم

تعود رفقتي للمفكر العربي الكبير د.صادق جلال العظم الى فترة النصف الاول من سبعينات القرن الماضي ، حيث قرأت فيما قرأت مجموعة كتب وهي عبارة عن ردود على كتاب نشره عام 1969 بعنوان " نقد الفكر الديني" ، وبحثت عن ذلك الكتاب فلم اجده في مكتبات بغداد بسبب منعه من التداول.

وفي يوم ما كنت مع الزميلين ضياء الراوي " الفنان الكبير فيما بعد والناشر المستديم لاخبار الفن على الفيس بوك " والصديق " الياس الماس" – لا اعرف عنه شيئا حيث انقطعت اخباره بعد تلك الفترة – وجاء حديثنا بذكر الدكتور فسألت عن كتابه فقال لى ضياء : ان في مكتبة عمه " الضابط في الجيش العراقي " نسخة من الكتاب وسياتي بها ، وهكذا حصلت على نسختي من هذا الكتاب ولم اعده اليه حيث طبقت المقولة التي تقول " غبي من يعير كتاب وغبي من يعيده " وانا اعلم ان صديقي العزيز ضياء لم يكن غبيا الا انه وجد ان الكتاب معي انفع مما لو ظل في مكتبة عمه ، ثم سوينا المسألة بيننا فيما بعد سلميا.

والكتاب عبارة عن محموعة مقالات ينتقد فيها المؤلف نقدا علميا بعض الظواهر الغيبية التي يؤمن بها المجتمع العربي من مثل:

- ظهور العذراء على كنيسة مصرية.

- مأساة ابليس عندما طلب منه الله ان يسجد لادم، وحيرته بين ان يسجد لادم وهو مخلوق وبين ان لا يسجد له، فلم ينفذ امر الله، فاختار عدم السجود .

والكثير من المسائل التي ناقشها الكاتب.

وقد حوكم الكاتب في لبنان عن هذا الكتاب بتهمة التجديف بالدين وازدرائه ،وبرأته المحكمة.

بعدها توالت كتابات المفكر العظم مثل كتاب " في الحب والحب العذري " الذي ناقش فيه قضية الحب العذري في المجتمع العربي عند اساطينه العرب كقيس وليلى وجميل بثينة وغيرهما ليصل الى نتيجة مفادها ان المحبين اؤلائك لا يمكن لحبهم ان يدوم الا بالابتعاد عن المحبوب، وهم كذلك نرجسيين وشهوانيين.

ثم اصدر كتابه " ذهنية التحريم " الذي ناقش فيه مسالة الاستشراق عند د. ادورد سعيد ،و قضية سلمان رشدي وروايته " ايات شيطانية ".

اما كتابه " ما بعد ذهنية التحريم " – 1970 - فقد ناقش المفكر رواية سلمان رشدي " ايات شيطانية " باسهاب ، وقد رد على من انتقده .

ثم جاء كتابه " دفاعا عن المادية و التاريخ " الذي دافع فيه عن المادية تلك من خلال ثلاث محاور فلسفية.

ويظل د. صادق جلال العظم واحد من المفكرين القلائل الذين طرحوا الايمان عند عموم ابناء المجتمع وناقشها نقاشا علميا اخرجها من كونها عقائد ايمانية حقة وردها الى ان تكون عقائد ما انزل الله بها من سلطان.

---------------------------------------

قرأت لك:

داود سلمان السويلي

فراس السواح

فراس السواح ، من مواليد 1941 ، مفكر سوري يبحث في الميثيولوجيا وتاريخ الاديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الانسان .

اول ما قرات له في منتصف الثمانينات كتاب " مغامرة العقل الاولى " وهو دراسة في الاسطورة الرافدينية والسورية ، و" لغز عشتار – الالوهة المؤنثة واصل الدين والاسطورة – " الذي صدر عام 1985 ، وفي التسعينات قرات له " اسطورة جلجامش "، و " دين الانسان – بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني" .

وللسواح كتب اخرى قرأتها لم تسنح الفرصة لي لمطالعتها، هي : "الحدث التوراتي والشرق الادنى القديم "، و كتاب " ارام دمشق واسرائيل – في التاريخ والتاريخ التوراتي – ".

في كنابه " مغامرة العقل الاولى " يناقش السواح : سفر البداية، وسفر الطوفان ، وسفر التنين ، وسفر الفردوس المفقود ، وسفر قابيل وهابيل ، وسفر العالم الاسفل ،وسفر الاله الميت ، وكل هذه الاسفار يدرسها في تجلياتها السومرية والبابلية والكنعانية والتوراتية.

الكتاب يقدم دراسة مهمة لكيفية عبور الاساطير السومرية والبابلية والكنعانية الى التوراة.

وفي كتابه "دين الانسان " يقدم المؤلف وصفا للظاهرة الدينية عند الانسان ، ويقدم اجابة عن سؤال هام ومركزي هو : ما هو الدين؟

ضم الكتاب سبعة ابواب ، وكل باب ضم مجموعة من الفصول التي درس فيها الموضوعات التي وجدها جديرة بالنقاش : من مثل : بنية الدين ، الاشكالية الاجتماعية للدين ، المعتقد ، نظريات في منشأ الدين ، وفي الختام يصل الى نتيجة مفادها : ان الدين هو الحالة المثلى للتوازن مع الكون.

***

وللسواح كتب كثيرة هي :

معتقدات الشرق القديم - وثنية أم توحيد ، مفهوم المسيح بين الانجيل والتوراة والقرآن، ميلاد الشيطان ، الرحمن_والشيطان ، الأسطورة - المصطلح والوظيفة ، الأسطورة مكوِّن أساسيٌّ من مكوِّنات الدِّين ، الأسطورة والطقس، الترجمات الخمس ليسوع - رؤية نقدية،التموزية ومعتقدات الخلود السومري، الحدث التوراتي والشرق الدنى القديم، الطقس والأسطورة في الأناشيد التموزية ، م_ومقدمة_فى_المسيحية_الغنوصية، ا لتوراتي_والشرق_الادنى_القديم ، لا دين يحتكر الحقيقة، كتاب التاو ، الوجه الآخر للمسيح .




قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

د.كمال صليبي

كمال سليمان الصليبي (1929- 2011)، أستاذ جامعي ومؤرخ تاريخي لبناني. قام بأبحاث تاريخية عن لبنان، العالم العربي وتاريخ التوراة والإنجيل. كان رئيس دائرة التاريخ وعلم ألأثار في الجامعة الأميركية في بيروت وكان في آخر أيامه مدرساً جامعياً فخرياً فيها، حتى وفاته في الأول من أيلول عام 2011. وهو من مؤسسي المعهد الملكي للدراسات الدينية. له العديد من الأبحاث التاريخية من أشهرها نظريات جديدة حول جغرافيات وشخصيات التوراة منها السيد المسيح التي أثير العديد من الجدل حولها.

ولد في بيروت عام 1929 من والدين من المذهب البروتستانتي. أنهى دراسته الثانوية في مدرسة الكلية الثانوية العامة في بيروت وشهادة البكالوريوس من الجامعة الأميركية في بيروت بتخصص في العلوم السياسية. ثم انتقل إلى لندن ليحصل على دكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط من دائرة دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة لندن بإشراف البروفيسور برنارد لويس. من ثم عمل في الجامعة الأميركية في بيروت في برنامج الدراسات العربية ثم كمدرس في دائرة التاريخ وعلوم ألأثار حيث أصبح من أعمدتها مع صحبه الكبار مثل نقولا زيادة وزين زين.

وفي عام 1994 تقاعد من الجامعة الأميركية في بيروت وبطلب من الأمير حسن بن طلال أسس المعهد الملكي للدراسات الدينية في عمان، الأردن وأصبح مديرا له من 1994 وحتى 2004م. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح مستشارا لمؤسسة التراث الدرزي. وعاش في لبنان حتى وفاته.

ومن مؤلفاته:

•1959: المؤرخون الموارنة خلال العصر الوسيط.

•1965: تاريخ لبنان الحديث (بالإنكليزية:The Modern History of Lebanon) نشر لندن.

•1976: ملتقى طرق حرب أهلية، لبنان 1958-1976.

•1979: بلاد الشام في العصور الإسلامية الأولى: محاكمة امبراطورية من 534 والى 1976.

•1980: تاريخ الجزيرة العربية.

•1985: التوراة جاءت من جزيرة العرب.

•1988: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل.

•1988: البحث عن يسوع، قراءة جديدة في الأناجيل.

•1988: بيت بمنازل كثيرة.

•1991: حروب داوود.

•1993: تاريخ الأردن الحديث.

•2002: طائر على سنديانة: وهو أحدث أعماله الأدبية التي يؤرخ فيها حياته ونشأته.

***

في عام 1985 صدر كتاب " التوراة جاءت من الجزيرة العربية " عن مؤسسة الابحاث العربية بترجمة عفيف الرزاز ،والكتاب اصلا باللغة الانكليزية ، وهو يبحث في جغرافيا التوراة على اسس جديدة ، والكتاب لاقى ردودا كثيرة من العرب وغيرهم حتى وصلت الحال ببعضها ان اتهمت المؤلف بانه يريد من الاسرائليين ان يحتلوا عسير – في السعودية - لانها ارض اجدادهم ، اذ يرى ان الاحداث في التوراة لم تكن ارض فلسطين وانما حدثت في جنوب غربي جزيرة العرب " في منطقة عسير " من خلال ادلة اكتشفها في مجالي اللغة والاثار ، و قارنها بما ورد في التوراة ،وقد اعتمد المؤلف على زياراته المتعددة للجزيرة وعلى " معجم لاسماء الاماكن في المملكة العربية السعودية" الذي وضعه مجموعة من السعوديين.

والكتاب جدير بالقراءة.

***

الكتاب الاخر للمؤلف هو كتاب " البحث عن يسوع – قراءة جديدة في الاناجيل " وفي هذا الكتاب محاولة لقراءة الاناجيل للوصول الى حقيقة السيد المسيح ودينه ودور الرسول بولس في ذلك .

والكتاب يصدر من كاتب مسيحي يروستانتي ، لهذا فهوجدير بالقراءة .

***

قرات لك

13 - قرأت لك






قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

محمد عابد الجابري

كثيرة هي مؤلفات المفكر العربي (محمد عابد الجابري) وبعضها لم تصل الى القاريء العربي لاسباب كثيرة واليوم ساقدم لك عزيزي القاريء بعض كتب هذا المفكر الكبير الذي انتقل الى جوار ربه يرحمه الله.

ولد المفكر الجابري في مدينة سيدي الحسن عام 1936 وتوفي في مايو 2010 .

***

قضايا في الفكر المعاصر :

يتناول الكتاب قضايا مستجدة من الفكر العربي المعاصر. كالفلسفة والمدنية على ضوء مفهوم الفلسفة كفن في صياغة المفاهيم ومن ثم التسامح كمفهوم فلسفي، وأبعاد هذا المفهوم في العصر الحديث. ومن ثم بحث في مفهوم الأخلاق والعودة إليها وتطرق إلى الديموقراطية ونظام القيم في الثقافة العربية الإسلامية وتحدث عن صدام الحضارات لينتهي إلى مفهوم العولمة وما يدور حوله من قضايا.

مدخل إلى القرآن الكريم

بعد فراغه من أجزاء نقد العقل العربي، شغل بال الدكتور محمد عابد الجابري موضوعاً يتعلق بكتابة شيء ما في "العقل الأوروبي" ذاك ما كان يميل إليه حتى صيف 2001؛ غير أن ما حدث في أيلول/سبتمبر من نفس السنة، وما تلا ذلك من أحداث جسام وردود فعل غاب فيها العقل، غيابه في الفعل الذي استثارها والذي هو نفسه نوعاً من رد الفعل، وما رافق ذلك من هزات خطيرة في الفكر العربي والإسلامي والأوروبي، كل ذلك جعله ينصرف إلى التفكير في "مدخل إلى القرآن"، مدفوعاً في ذلك برغبة عميقة في التعريف به، للقراء العرب والمسلمين وأيضاً للقراء الأجانب، تعريفاً ينأى به عن التوظيف الأيديولوجي والاستغلال الدعوي الظرفي من جهة، ويفتح أعين الكثيرين، ممن قد يصدق فيهم القول المأثور "الإنسان عدو ما يجهل"، على الفضاء القرآني كنص محوري مؤسس لعالم جديد كان ملتقى لحضارات وثقافات شديدة التنوع، بصورة لم يعرفها التاريخ من قبل، عالم ما زال قائماً إلى اليوم، هو "العالم العربي الإسلامي": هذا العالم الذي يجر معه ليس الماضي وحسب؛ بل "المستقبل الماضي" كذلك، في وقت أضحى فيه سوقاً لترويج كثير من الشعارات غير البريئة، تصاعد من هنا وهناك، شعارات من قبيل "صراع الحضارات" و"حوار الحضارات"، و"حوار الثقافات"، و"حوار الديانات"، وأخيراً وليس آخراً "الإصلاح"، ليس الإصلاح السياسي وحسب، بل "الإصلاح الديني" والثقافي وهلم جراً! من هنا يقول الكاتب بأن تفكيره في تأليف هذا الكتاب قد جاء، بصورة ما، نوعاً من الاستجابة لظروف ما بعد أيلول/سبتمبر 2001، تماماً مثلما يمكن النظر إلى الكتابه "نحن والتراث"، وبالتالي: "نقد العقل العربي" بأجزائه الأربعة، كنوع من الاستجابة لظروف "النكسة" التي عاشها العالم العربي بعد 1967 بما في ذلك حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 وما شاع في ذلك الوقت من استبشار بـ"الصحوة الإسلامية" التي رافقتها، أو تجاوزتها أو حلت محلها الثورة الخمينية في إيران. وبعد فهذا مدخل إلى القرآن يتألف من جزأين: الأول "في التعريف بالقرآن" وهو الذي بين يدي القارئز وأما الثاني والذي يصدر آنفاً فهو في "موضوعات القرآن الكريم". وبالعودة، فإن هذا الجزء الأول الذي نقلب صفحاته، هو يتالف من ثلاثة أقسام: قسم تمّ تخصيصه لاستكناه وحدة الأصل في الديانات السماوية الثلاث، وقسم تتبع الكاتب من خلاله "مسار الكون والتكوين" للقرآن الكريم. أما القسم الثالث فقد حلل فيه القصص القرآني. ومع أن هذا القسم الأخير قد يبدو وكأنه مجرد ملحق، إلا أنه في الحقيقة بمثابة المرآة التي تعكس بجلاء موضوعات القسمين السابقين، أن اعتماد الدكتور الجابري ترتيب النزول، وليس ترتيب المصحف، في تتبع قصص القرآن، قد مكنه من إبراز وظيفة هذا القصص كوسيلة وسلاح للدعوة المحمدية في مواجهة خصومها، الأمر الذي ساعده على إبراز التساوق بين السيرة النبوية وتطور مسار الكون والتكوين الخاص بالقرآن، وهذا ما كان ليتأتّى له لو أنه سلك مسلك من كتبوا في هذا الموضوع من الكتاب والمؤلفين، القدامى منهم والمحدثين، الذين تعاملوا مع القص القرآني كأحداث "تاريخية" اتخذوا مرجعية لها ما عرف بـ"الإسرائيليات" بدل التعامل معه كـ"أحداث قرآنية" لها سبب نزول خاصة بها، وبالتالي أهداف ومقاصد خاصة. وأخيراً يبين الكاتب بأنه وفي الجزء الأول من كتابه هذا سياسة وتاريخ ومتسائلاً يقول: وهل يمكن فصل الدعوة المحمدية عن السياسة والتاريخ؟ وهل يمكن الفصل في القرآن بين الدين والدنيا؟ ثم هل يمكن إصلاح حاضرنا من دون إصلاح فهمنا لماضينا؟ أسئلة تستعيد لديه المنهج، الرؤية الذي تبناه منذ "نحن والتراث" والذي يتلخص في جملة واحدة: جعل المقروء معاصراً لنفسه ومعاصراً لنا في الوقت ذاته".

***

الخطاب العربي المعاصر

الخطاب باعتباره مقول الكاتب-أو أقاويله بتعبير الفلاسفة العرب القدماء-هو بناء من الأفكار، يحمل وجهة نظر، أو هو هذه الوجهة من النظر مصوغة في بناء استدلالي، أي بشكل مقدمات ونتائج. وفي هذا الكتاب يقترح الباحث قراءة تشخيصية للخطاب العربي الحديث والمعاصر ترمي إلى "تشخيص" عيوب هذا الخطاب وليس إلى إعادة بناء مضمونة، إنها كشف وتشخيص للتناقضات التي يحملها هذا الخطاب سواء على سطحه أو داخل هيكله العام، سواء كانت تلك التناقضات مجرد تعارضات أو جملة نقائض. والخطاب العربي الذي هو مدار البحث في هذا الكتاب هو الخطاب الصادر عن مفكرين عرب بلغة عربية وفكروا فيه في أفق عربي. وأما الفترة الزمنية التي يغطيها هذا البحث فهي تلك التي تمتد من ابتداء اليقظة العربية الحديثة مع منتصف القرن الماضي إلى الآن. فالباحث يعتبر أن الخطاب العربي الأيديولوجي الصادر في هذه الفترة مازال يشكل وحدة لا تقبل التصنيف، بكيفية جدية وحاسمة إلى ما قبل وما بعد. و"الخطاب العربي الحديث والمعاصر" لا زال كله معاصر لنا، سواء ما كتب منذ مائة سنة أو ما يكتب اليوم: فالإشكالية العامة لا زالت هي هي كما سيلمس القارئ ذلك بوضوح خلال العرض. هذا من جهة، ومن جهة أخرى صنف الباحث الخطاب موضوع البحث إلى أربعة أصناف: الخطاب النهضوي، وجعله يدور حول قضية النهضة عامة والتجديد الفكري والثقافي خاصة، والخطاب السياسي ومحوره حوله "العلمانية" وما يرتبط بها والديموقراطية وإشكاليتها، والخطاب القومي مركزاً حول "التلازم الضروري" الإشكالي الذي يقيمه الفكر العربي بين الوحدة والاشتراكية من جهة وبينها وبين تحرير فلسطين من جهة ثانية. ويأتي الخطاب الفلسفي أخيراً ليعود بالقارئ إلى صلب الإشكالية العامة للخطاب العربي الحديث والمعاصر، إشكالية الأصالة والمعاصرة. ويمكن القول بأن الأمر يتعلق بمحورة البحث حول قضايا أساسية وإشكالية وليس حول تصنيفات أيديولوجية، ذلك لأن هدف الباحث ليس التحليل الأيديولوجي للأفكار والاتجاهات بل النقد "الايبيستيمولوجي" للخطاب. ومع ذلك لم يكن من الممكن أن يفضل الباحث التصنيفات الأيديولوجية عند عرض الآراء، لأن الخطاب العربي والمعاصر هو في الحقيقة سجال مستمد بين اتجاهات لا تختلف في آفاقها الأيديولوجية وحسب، بل أيضاً، ولربما كان هذا هو السبب في ذاك، تختلف في أطرها المرجعية، وبكيفية عامة في النموذج الأيديولوجي الذي تستوحيه أو تستند إليه. وبخصوص التصنيفات الأيديولوجية هذه تبنى الباحث التصنيف الشائع إلى سلفي وليبرالي وقومي وماركسي. هذا و لا بد من التأكيد على أن النماذج التي اختارها الباحث كنصوص وشهادات ليست مقصودة لذاتها، إذ لم يكن مهمٌ فيها أصحابها ولا الأطروحات التي تعرضها أو تدافع عنها أو تفندها، إن ما كان يهتم به الباحث من تلك "النماذج" التي عرضها هو العقل الذي يتحدث فيها، لا بوصفه عقل شخص أو فئة أو جيل، بل بوصفه "العقل العربي" الذي أنتج الخطاب موضوع هذه الدراسة.

تبدت له، وربطه بين العلم والفضيلة على مستوى الفكر ومستوى السلوك سواء بسواء.

***

الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة تأليف ابن رشد

"الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة" هو كتاب في نقد "علم الكلام"، والمذهب الأشعري منه خاصة، ينتهي فيه صاحبه إلى الحكم على آراء المتكلمين بالبطلان وبكونها لا تصلح لا لـ"الجمهور" ولا لـ"العلماء". وتخصيص المذهب الأشعري بالنقد هنا ليس بوصفه مذهباً خصماً لمذهب كلامي آخر يصدر عنه الناقد، بل لأنه كان يمثل قمة تطور علم الكلام جملة زمن ابن رشد، صحيح أن المذهب الأشعري مذكور بالاسم في كل مسألة من المسائل موضوع النقاش بوصفه الطرف المقصود أساساً. ولكن صحيح أن هذا النقد يشمل المعتزلة، خصوم الأشاعر، بنفس الدرجة، سواء فيما أخذ هؤلاء عنهم مثل نظرية الجوهر الفرد، أو فيما فارقوهم فيه. ومع أن ابن رشد يستثني المعتزلة عند عرضه الموجز لطرق الاستدلال لدى الفرق الكلامية المشهورة في زمانه، لكون كتبهم لم تصل إلى الأندلس كما يقول، فإنه يجمع طريقتهم إلى طريقة الأشاعرة ويعتبرها من جنسها، وبالتالي فيما يصدق على الأشاعرة يصدق على المعتزلة في هذا المجال، أي أن طريقتهم في الاستدلال هي أصلاً طريقة المعتزلة، وقد وظفها الأشاعرة في نصرة عقائدهم، والعقائد عندما تتحول إلى "مذهب"، أو عندما يتعامل الناس معها، سواء أتباعها أو خصومها، بوصفها كذلك، فإن ذلك يعني أنها أصبحت منغمسة بصورة أو أخرى في الصراع الاجتماعي مما يجعل تاريخ تطورها مرتبطاً بـ"التاريخ" العام والسياسي منه خاصة، وبالتالي يكون لها تاريخها الخاص. من هنا يبدو واضحاً أ، الشاغل الذي يؤطر تفكير ابن رشد في كتابه هذا لم يكن مجرد شاغل كلامي نظري، بل هو أساس شاغل اجتماعي سياسي يتمثل في "الأضرار" التي نجمت عما قامت به الفرق الكلامية من "التصريح للجمهور" بتأويلاتها، وما نتج عن ذلك من "شنآن وتباغض وحروب" وتمزيق للشرع وتفريق للناس "كل التفرق". ويمكن القول بأن هذا الكتاب يندرج من جهة تصنيفه في عداد المؤلفات الرشدية الأصيلة التي لم تعرف مراجعة أو شروحاً أو إضافة، وهو يقدم مادة فكرية حيّة، فكان لا بد من قراءتها واستثمارها من جديد، وهذا ما اقتضى أن ترتب وتضبط هذه المادة من جديد في هذه الطبعة التي أعدت فيها إعداداً رصيناً، حيث استهل الكتاب بمدخل ومقدمة تحليلية ومرفقة بشروح للمشرف على مشروع إحياء مؤلفات ابن رشد دكتور محمد عابد الجابري، مضافاً إلى ذلك عمل المحقق الذي قام بتخريج حواشي الكتاب، مع مراعاة شروط القواعد التقنية من التحقيق والمقابلة بين النسخ المعتمدة لديه.

***

نحن والتراث قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي

"نحن والتراث" هو قراءة معاصرة لجوانب أساسية من تراثنا الفلسفي أنجزها الدكتور محمد عابد الجابري مساهمة منه في المجهود المتواصل الذي يبذله الفكر العربي الحديث والمعاصر من أجل إقرار طريقة ملائمة في التعامل مع التراث: هي "قراءات" بالجمع، لا لأنها تختلف عن بعضها بعضاً في المنهج والرؤية، بل فقط لكون كل واحدة منها أنجزت بمعزل عن الأخرى. غير أن هذه القراءات، رغم تعددها بهذا الشكل، تصدر عن نهج واحد وعن رؤية واحدة مما يجعلها قراءة الإقراءات. وهي قراءة وليست مجرد بحث أو دراسة لأنها تتجاوز البحث الوثائقي والدراسة التحليلية، بله "الأعمال" التجميعية، وتقترح صراحة، وبوعي، تأويلاً يعطي للمقروء التراثي "معنى" يجعله في آن واحد، ذا معنى بالنسبة لمحيطه، الفكري، الاجتماعي، السياسي وأيضاً بالنسبة للقارئين. وهي معاصرة بالمعنيين معاً: فمن جهة تحرص هذه القراءة على جعل المقدور التراث معاصراً لنفسه على صعيد الإشكالية والمحتوى المعرفي والمضمون الأيديولوجى. ومن هنا معناه بالنسبة لمحيطه الخاص. وهناك خلاصات وآفاق أمكن الخروج بها من هذه القراءات التراثية الخلاصة الأولى: يتعلق بطبيعة الخطاب الفلسفي في الإسلام ووظيفته الاجتماعية والخلاصة الثانية تتعلق بعلاقة هذا الخطاب بالفلسفة اليونانية وبكيفية عامة بـ"علوم الأقدميين". أما الخلافة الثالثة فتتعلق بما يمكن أن يكون قد تبقى من هذا الخطاب، أي بما عسى أن نجد فيه من عناصر أو استشرافات تقبل الربط بنا ويقبل بعدنا واهتماماتنا أن نربط أنفسنا بها نحن العرب الذين نعيش بشارة القرن الواحد والعشرين. ولقد حظي هذا الكتاب باهتمام النقاد المشتغلين بتراثنا الفلسفي، فناقشوا بعض القضايا والأطروحات التي يتضمنها بروح علمية لا غبار عليها، متوهين بأن فيه أفكاراً وأطروحات أخرى تستحق المناقشة.

***

اشكاليات الفكر العربي المعاصر

إشكاليات الفكر العربي المعاصر هي جملة القضايا النظرية التي يناقشها المثقفون العرب في الوقت الحاضر، والتي تخص وضع العرب الراهن في علاقته بالماضي العربي وبالحاضر "الأوربي" الذي يفرض نفسه اليوم "حاضراً" للعالم أجمع، ويقصد من الماضي العربي حضوره في الواقع العربي المعاصر، الفكري منه والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، إن هذا يعني أن الأمر يتعلق بحالة "الانشطار" التي تطبع الواقع العربي الراهن، الفكري منه والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، والتي تجعل منه واقعاً يتنافس عليه، ويصطدم فيه ويتصارع صنفان من المعطيات، صنف موروث من ماضينا ينتمي بجملته إلى حضارة "القرون الوسطى" بتقانتها البدوية الدينية وقيمها الأخروية المثالية، وصنف وافد من حاضر غيرنا ينتمي إلى حضارة "العصر الحديث" بتقنيتها الآلية المتطورة وقيمتها الدنيوية المادية. وما يضفي الطابع الإشكالي على حالة "الانشطار" هذه هو كونها تعكس ليس صراع القديم والجديد فقط، بل صراع "الأنا" و"الآخر" أيضاً فالقديم هنا ينتمي إلى "الأنا" بينما ينتمي الجديد إلى "الآخر". والدراسات والأبحاث التي يضمها هذا الكتاب أنجزت في مناسبات مختلفة وعلى فترات متباعدة، تعالج هذا الوجه الإشكالي في قضايا الفكر العربي المعاصر: الوجه الذي يعكس التوتر والقلق اللذين يولدهما ويغذيهما في العالم العربي الراهن لشعور بمأساوية وضعية انفصامية ينتمي فيها " الأنا" إلى الماضي، بينما ينتمي فيها الحاضر إلى "الآخر" وفيه يجد "الأنا" العرب نفسه فيها تحدد بماض يريد تجاوزه وبحاضر لم يعد له، الأمر الذي يجعله يشعر بفراغ على صعيد الهوية ويعاني بالتالي القلق والتوتر، إن إشكالية الأصالة والمعاصرة، وأزمة الإبداع وإشكالية الوحدة والتقدم ومسالة النهضة في المشروع الحضاري المستقبلي، ومسألة العلاقة بين العرب والغرب من عصر التقانة، ومسألة الروحية والعصر الحاضر ومهام الفكر العربي في عالم الغد، وهي عناوين موضوعات هذا الكتاب، ليست في واقع الأمر سوى مظاهر وتجليات للواقع العربي المتشابك الأطراف المتداخل المستويات، الواقع العربي الراهن الذي يجتاز مرحلة انتقالية بطيئة الحركة متداخلة الخطى يتشابك فيها الزمان والمكان والقديم والجديد تشابكا يشوش الرؤية ويزكي نار التوتر والقلق ويضفي بالتالي على قضايا الواقع طابعا إشكاليا، طابع الوضع المأزوم.

***

وهناك كتب كثيرة خطها عقل وقلم هذا المفكر ، منها:

1- العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي 1971. وهو نص أطروحتي لدكتوراه الدولة في الفلسفة والفكر الإسلامي، كلية الآدابب جامعة محمد الخامس- الرباط 1970، وكانت بعنوان : "علم العمران الخلدوني: معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي"

2- أضواء على مشكل التعليم بالمغرب 1973. *

3– مدخل إلى فلسفة العلوم : جزآن 1976

- الأول: تطور الفكر الرياضي والعقلانية المعاصرة.

- الثاني : المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي)

4- من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية 1977. *

5- نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي 1980. (ترجم إلى الإسبانية). طبعة جديدة (العاشرة) مع إضافة 2006

6- الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية 1982 (ترجم إلى التركية)

7- تكوين العقل العربي. 1984. (ترجم إلى التركية، وتحت الترجمة إلى الفرنسية).

8- بنية العقل العربي: 1986. (ترجم إلى التركية وتحت الترجمة إلى الفرنسية).

9- السياسات التعليمية في المغرب العربي 1988. *

10- إشكاليات الفكر العربي المعاصر 1988.

11- المغرب المعاصر: الخصوصية والهوية.. الحداثة والتنمية 1988. *

12- العقل السياسي العربي : 1990 (ترجم إلى التركية والفرنسية والإندونيسية).

13- حوار المغرب والمشرق : حوار مع د. حسن حنفي 1990 *

14- التراث والحداثة: دراسات ومـناقشات 1991.

15- مقدمة لنقد العقل العربي نصوص مترجمة إلى اللغة الفرنسية

16- المسألة الثقافية 1994.

17- المثقفون في الحضارة العربية الإسلامية، محنة ابن حنبل و نكبة ابن رشد 1995.

18- مسألة الهوية : العروبة والإسلام ... والغرب 1995.

19- الدين والدولة وتطبيق الشريعة 1996. (ترجم إلى الكردية، كردستان العراق. الترجمة اإنجليزية تحت الطبع).

20- المشروع النهضوي العربي 1996.

21- الديموقراطية وحقوق الإنسان 1997.

22- قضايا في الفكر المعاصر 1997.:(العولمة، صراع الحضارات، العودة إلى الأخلاق، التسامح، الديموقراطية ونظام القيم، الفلسفة والمدينة)

23- التنمية البشرية والخصوصية السوسيوثقافية : العالم العربي نموذجا. 1997 (نشر الأمم المتحدة، الإيسكوا، ترجم إلى الإنجليزية) *

24- وجهة نظر : نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر 1997.

25- حفريات في الذاكرة، من بعيد (سيرة ذاتية من الصبا إلى سن العشرين) 1997.

26- الإشراف على نشر جديد لأعمال ابن رشد الأصيلة مع مداخل ومقدمات تحليلية وشروح الخ 1997 - 1998

- فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال.

- الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة.

- تهافت التهافت.

- كتاب الكليات في الطب.

- الضروري في السياسة: مختصر سياسة أفلاطون

27- ابن رشد: سيرة وفكر 1998.

28- العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية. 2001.

29- سلسلة مواقف * (سلسلة كتب في حجم كتاب الجيب: انظر الصفحة الأولى)

30 - في نقد الحاجة إلى الإصلاح سبتمبر 2005

31- مدخل إلى القرآن. سبتمبر 2006

32- فهم القرآن: التفسير الواضح حسب ترتيب النزول القسم الأول مارس 2008، القسم الثاني أكتوبر من نفس السنة. القسم الثالث مارس 2009

----------------------------





قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

د. صادق جلال العظم

تعود رفقتي للمفكر العربي الكبير د.صادق جلال العظم الى فترة النصف الاول من سبعينات القرن الماضي ، حيث قرأت فيما قرأت مجموعة كتب وهي عبارة عن ردود على كتاب نشره عام 1969 بعنوان " نقد الفكر الديني" ، وبحثت عن ذلك الكتاب فلم اجده في مكتبات بغداد بسبب منعه من التداول.

وفي يوم ما كنت مع الزميلين ضياء الراوي " الفنان الكبير فيما بعد والناشر المستديم لاخبار الفن على الفيس بوك " والصديق " الياس الماس" – لا اعرف عنه شيئا حيث انقطعت اخباره بعد تلك الفترة – وجاء حديثنا بذكر الدكتور فسألت عن كتابه فقال لى ضياء : ان في مكتبة عمه " الضابط في الجيش العراقي " نسخة من الكتاب وسياتي بها ، وهكذا حصلت على نسختي من هذا الكتاب ولم اعده اليه حيث طبقت المقولة التي تقول " غبي من يعير كتاب وغبي من يعيده " وانا اعلم ان صديقي العزيز ضياء لم يكن غبيا الا انه وجد ان الكتاب معي انفع مما لو ظل في مكتبة عمه ، ثم سوينا المسألة بيننا فيما بعد سلميا.

والكتاب عبارة عن محموعة مقالات ينتقد فيها المؤلف نقدا علميا بعض الظواهر الغيبية التي يؤمن بها المجتمع العربي من مثل:

- ظهور العذراء على كنيسة مصرية.

- مأساة ابليس عندما طلب منه الله ان يسجد لادم، وحيرته بين ان يسجد لادم وهو مخلوق وبين ان لا يسجد له، فلم ينفذ امر الله، فاختار عدم السجود .

والكثير من المسائل التي ناقشها الكاتب.

وقد حوكم الكاتب في لبنان عن هذا الكتاب بتهمة التجديف بالدين وازدرائه ،وبرأته المحكمة.

بعدها توالت كتابات المفكر العظم مثل كتاب " في الحب والحب العذري " الذي ناقش فيه قضية الحب العذري في المجتمع العربي عند اساطينه العرب كقيس وليلى وجميل بثينة وغيرهما ليصل الى نتيجة مفادها ان المحبين اؤلائك لا يمكن لحبهم ان يدوم الا بالابتعاد عن المحبوب، وهم كذلك نرجسيين وشهوانيين.

ثم اصدر كتابه " ذهنية التحريم " الذي ناقش فيه مسالة الاستشراق عند د. ادورد سعيد ،و قضية سلمان رشدي وروايته " ايات شيطانية ".

اما كتابه " ما بعد ذهنية التحريم " – 1970 - فقد ناقش المفكر رواية سلمان رشدي " ايات شيطانية " باسهاب ، وقد رد على من انتقده .

ثم جاء كتابه " دفاعا عن المادية و التاريخ " الذي دافع فيه عن المادية تلك من خلال ثلاث محاور فلسفية.

ويظل د. صادق جلال العظم واحد من المفكرين القلائل الذين طرحوا الايمان عند عموم ابناء المجتمع وناقشها نقاشا علميا اخرجها من كونها عقائد ايمانية حقة وردها الى ان تكون عقائد ما انزل الله بها من سلطان.

---------------------------------------





قرأت لك:

داود سلمان السويلي









فراس السواح

فراس السواح ، من مواليد 1941 ، مفكر سوري يبحث في الميثيولوجيا وتاريخ الاديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الانسان .

اول ما قرات له في منتصف الثمانينات كتاب " مغامرة العقل الاولى " وهو دراسة في الاسطورة الرافدينية والسورية ، و" لغز عشتار – الالوهة المؤنثة واصل الدين والاسطورة – " الذي صدر عام 1985 ، وفي التسعينات قرات له " اسطورة جلجامش "، و " دين الانسان – بحث في ماهية الدين ومنشأ الدافع الديني" .

وللسواح كتب اخرى قرأتها لم تسنح الفرصة لي لمطالعتها، هي : "الحدث التوراتي والشرق الادنى القديم "، و كتاب " ارام دمشق واسرائيل – في التاريخ والتاريخ التوراتي – ".

في كنابه " مغامرة العقل الاولى " يناقش السواح : سفر البداية، وسفر الطوفان ، وسفر التنين ، وسفر الفردوس المفقود ، وسفر قابيل وهابيل ، وسفر العالم الاسفل ،وسفر الاله الميت ، وكل هذه الاسفار يدرسها في تجلياتها السومرية والبابلية والكنعانية والتوراتية.

الكتاب يقدم دراسة مهمة لكيفية عبور الاساطير السومرية والبابلية والكنعانية الى التوراة.

وفي كتابه "دين الانسان " يقدم المؤلف وصفا للظاهرة الدينية عند الانسان ، ويقدم اجابة عن سؤال هام ومركزي هو : ما هو الدين؟

ضم الكتاب سبعة ابواب ، وكل باب ضم مجموعة من الفصول التي درس فيها الموضوعات التي وجدها جديرة بالنقاش : من مثل : بنية الدين ، الاشكالية الاجتماعية للدين ، المعتقد ، نظريات في منشأ الدين ، وفي الختام يصل الى نتيجة مفادها : ان الدين هو الحالة المثلى للتوازن مع الكون.

***

وللسواح كتب كثيرة هي :

معتقدات الشرق القديم - وثنية أم توحيد ، مفهوم المسيح بين الانجيل والتوراة والقرآن، ميلاد الشيطان ، الرحمن_والشيطان ، الأسطورة - المصطلح والوظيفة ، الأسطورة مكوِّن أساسيٌّ من مكوِّنات الدِّين ، الأسطورة والطقس، الترجمات الخمس ليسوع - رؤية نقدية،التموزية ومعتقدات الخلود السومري، الحدث التوراتي والشرق الدنى القديم، الطقس والأسطورة في الأناشيد التموزية ، م_ومقدمة_فى_المسيحية_الغنوصية، ا لتوراتي_والشرق_الادنى_القديم ، لا دين يحتكر الحقيقة، كتاب التاو ، الوجه الآخر للمسيح .























قرأت لك:

داود سلمان الشويلي

د.كمال صليبي

كمال سليمان الصليبي (1929- 2011)، أستاذ جامعي ومؤرخ تاريخي لبناني. قام بأبحاث تاريخية عن لبنان، العالم العربي وتاريخ التوراة والإنجيل. كان رئيس دائرة التاريخ وعلم ألأثار في الجامعة الأميركية في بيروت وكان في آخر أيامه مدرساً جامعياً فخرياً فيها، حتى وفاته في الأول من أيلول عام 2011. وهو من مؤسسي المعهد الملكي للدراسات الدينية. له العديد من الأبحاث التاريخية من أشهرها نظريات جديدة حول جغرافيات وشخصيات التوراة منها السيد المسيح التي أثير العديد من الجدل حولها.

ولد في بيروت عام 1929 من والدين من المذهب البروتستانتي. أنهى دراسته الثانوية في مدرسة الكلية الثانوية العامة في بيروت وشهادة البكالوريوس من الجامعة الأميركية في بيروت بتخصص في العلوم السياسية. ثم انتقل إلى لندن ليحصل على دكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط من دائرة دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة لندن بإشراف البروفيسور برنارد لويس. من ثم عمل في الجامعة الأميركية في بيروت في برنامج الدراسات العربية ثم كمدرس في دائرة التاريخ وعلوم ألأثار حيث أصبح من أعمدتها مع صحبه الكبار مثل نقولا زيادة وزين زين.

وفي عام 1994 تقاعد من الجامعة الأميركية في بيروت وبطلب من الأمير حسن بن طلال أسس المعهد الملكي للدراسات الدينية في عمان، الأردن وأصبح مديرا له من 1994 وحتى 2004م. ومنذ ذلك التاريخ، أصبح مستشارا لمؤسسة التراث الدرزي. وعاش في لبنان حتى وفاته.

ومن مؤلفاته:

•1959: المؤرخون الموارنة خلال العصر الوسيط.

•1965: تاريخ لبنان الحديث (بالإنكليزية:The Modern History of Lebanon) نشر لندن.

•1976: ملتقى طرق حرب أهلية، لبنان 1958-1976.

•1979: بلاد الشام في العصور الإسلامية الأولى: محاكمة امبراطورية من 534 والى 1976.

•1980: تاريخ الجزيرة العربية.

•1985: التوراة جاءت من جزيرة العرب.

•1988: خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل.

•1988: البحث عن يسوع، قراءة جديدة في الأناجيل.

•1988: بيت بمنازل كثيرة.

•1991: حروب داوود.

•1993: تاريخ الأردن الحديث.

•2002: طائر على سنديانة: وهو أحدث أعماله الأدبية التي يؤرخ فيها حياته ونشأته.

***

في عام 1985 صدر كتاب " التوراة جاءت من الجزيرة العربية " عن مؤسسة الابحاث العربية بترجمة عفيف الرزاز ،والكتاب اصلا باللغة الانكليزية ، وهو يبحث في جغرافيا التوراة على اسس جديدة ، والكتاب لاقى ردودا كثيرة من العرب وغيرهم حتى وصلت الحال ببعضها ان اتهمت المؤلف بانه يريد من الاسرائليين ان يحتلوا عسير – في السعودية - لانها ارض اجدادهم ، اذ يرى ان الاحداث في التوراة لم تكن ارض فلسطين وانما حدثت في جنوب غربي جزيرة العرب " في منطقة عسير " من خلال ادلة اكتشفها في مجالي اللغة والاثار ، و قارنها بما ورد في التوراة ،وقد اعتمد المؤلف على زياراته المتعددة للجزيرة وعلى " معجم لاسماء الاماكن في المملكة العربية السعودية" الذي وضعه مجموعة من السعوديين.

والكتاب جدير بالقراءة.

***

الكتاب الاخر للمؤلف هو كتاب " البحث عن يسوع – قراءة جديدة في الاناجيل " وفي هذا الكتاب محاولة لقراءة الاناجيل للوصول الى حقيقة السيد المسيح ودينه ودور الرسول بولس في ذلك .

والكتاب يصدر من كاتب مسيحي يروستانتي ، لهذا فهوجدير بالقراءة .

***

السبت، 29 ديسمبر 2012






ايام لا تنسى
ما يشبه المذكرات

الولادة والطفولة والصبا

داود سلمان الشويلي

    الناصرية مدينة هادئة تقع على الضفة اليسرى لنهر الفرات ، وعلى التخوم الجنوبية لصحراء واسعة تمتد حتى تلتقي بالصحراء السعودية . وهي مدينة انشإت نهاية القرن الثامن عشر بعد ان تم الاتفاق بين الوالي العثماني في بغداد في ذلك الوقت وناصر باشا السعدون لاجل توطين القبائل الرعوية المتنقلة في العراق ، وبعد ان استشار ناصر اخوته حول ذلك طلبوا منه انشاء هذه المدينة في منطقة يمكن ان يغرقوها بمياه الفرات لو حاولت الدولة الهجوم عليهم ، فإختار الموقع الحالي للمدينة القريب من (روف) ابو جداحة. (1)
    في هذه المدينة ولدت .
    كما يذكر دفتر النفوس الدفتري القديم ، انني ولدت عام 1952 م ، ولا اعرف ان كان هذا التاريخ صحيح ام لا ، في منطقة السراي في زقاق يقع على الجانب الايسر لنهاية شارع الحبوبي (عكد الهوة)(2) في بيت (البناء) حسن هندية – كما تذكر والدتي رحمها الله – وبعدها انتقلت عائلتي الى بيت مبني من القصب والبواري (3) في ارض خاصة للحاج موسى الهايس – وهو ابن عمة والدي – وكان يشاركنا البيت ابن عمتي الحاج مهدي ووالدته المتوفى عنها زوجها (4) وزوجته ، ولا اذكر من هذه الايام سوى ذكرى غائمة عن جرح قدمي بواسطة بقايا قنينة زجاجية لمشروب(السيفون) الذي كان يبيعه الشاب المعوق (دحام) في الشارع الذي نسكن فيه .
    في عام 1955 وبعد ولادة اخي مالك انتقلنا الى دارنا الجديدة التي اشترى والدي وابن اخته الحاج مهدي ارضها وتم بناء صريفتين من البواري والقصب ، واذكر انني كنت ارافق والدي عندما كان يبني الواجهة الطابوقية للبيت . وكان مكانه في الشارع الاخر لشارع ثورة العشرين بالقرب من بناية ماكنة انتاج الطاقة الكهربائية للمدينة التي كانت تعمل بالديزل وكان صوت محركاتها عاليا ولا يدعنا ننام . (5)
******
    كان والدي- رحمه الله -  يتيم الاب و وحيد امه بين فتاتين ، هما زهرة – ام مهدي - ، وروبية – ام صادق – وعرفت من خلال بعض الاحاديث المتفرقة التي كان يروي فيها والدي بعضا من جوانب حياته عندما كنت اسأله ، انه عمل صبيا في صناعة الكعك ، وعامل بناء . وفي يوما ما جاء بإجرته اليومية الى امه وكانت بالقرب منها جارتهم – وحسب اعتقاده انها كانت تحسد – فقالت المرأة لامه انها عندها ولد يأتي بالنقود ، وعندها كما يقول رحمه الله حس بحكة براحة يديه ، وبقيت هذه الحكة الى ان مات – رحمه الله – وكانت راحتي كفيه تتورمان بين فينة واخرى .(6) 
     عدنما اصبح شابا ذهب الى البصرة للعمل في معسكرات الانكليز ، وهناك تعرف على خالي وعائلته ، ثم اخذ يعمل في البناء ، وكانت والدتي رحمها الله متزوجة من ابن عمها ومطلقة منه ، فتعرف عليها والدي وتزوجها وجاء بها الى الناصرية ، فولدت طفلين – ذكر وانثى – ماتوا وهم اطفال ، بعدها ولدت شقيقتي نظيرة – رحمها الله – ثم ولدتني ، وبعدها ولدت شقيقتي اطال الله في عمرها اميرة ، ثم جاء شقيقي مالك ، ومن بعدها جاء عمار الذي توفي عندما كان صغيرا .
    على جلدة رأسي ورأس شقيقتي نظيرة – رحمها الله – اثار (كي) ، ذكر لي والدي ووالدتي- رحمهما الله – اننا مرضنا بالتايفوئيد وعندما ارسلونا الى الطبيب اليهودي الوحيد في الناصرية نصح والدي ان يرسلونا الى من يكوي رأسنا بالعطابة .
    اذكر من تلك الايام ان والدي كثيرا ما كان يأخذنا لمشاهدة بعض الافلام السينمائية في سينما الاندلس القريبة من المقهى التي كان يجلس فيها ، وايضا- في الليالي التي لم يأخذنا والدي الى السينما - كان ابن عمتي الحاج مهدي يرافقنا ليليا الى المقهى التي كان يجلس فيها والدي ليأخذنا من هناك الى دار السينما .
    ومن ذكريات تلك الايام الخوالي ، وعندما كنت في نهاية الدراسة الابتدائية او بداية الدراسة المتوسطة ، اجبرت والدتي – رحمها الله – ان تعطيني مبلغا قدره (6. فلس) للذهاب الى دار سينما الاندلس لمشاهدة الفيلم الهندي الجديد (سنكام) وكان فيلما طويلا بحدود اربع ساعات(7) ، وقد جاء معه مندوبين من شركة الاستيراد من بغداد كي يراقبوا عرضه في السينما كاملا ، وبعد انتهاء عرض الفيلم خرجنا – وكان الفصل شتاء- وقد اظلم الجو ، وعندما وصلت الى بيتنا ضربت بكف يدي على شباك غرفتنا المطل على الشارع – اشارة للذي داخل الدار ليفتح لي باب الدار – فسمعت والدتي تصيح : اشرد ابوك اجاك .
    فتركت النعال في الشارع ورحت اركض ووالدي بيده الحزام الجلدي يتبعني لضربي لتأخري عن البيت ولاجبار والدتي على اخذ النقود ، في الشارع واجهني جاري – ابو حميد رحمه الله – فاختبأت خلفه ، فطلب من والدي ان يتركني ، وذهبت مع ابي حميد الى داره وبعد دقائق ارسل والدي بطلبي .
    وكذلك من ذكريات تلك الايام ، ان والدي كان يمتلك دراجة هوائية لتوصله الى اماكن عمله ، وكنت انا وشقيقتي – ام حيدر رحمها الله – نخرجها الى الشارع عندما كان يتركها في البيت ، لاقوم ان بركوبها ، وتقوم شقيقتي بمسكها لكي لا اقع ثم تدفعني ، وفي احد المرات دفعتني شقيقتي قويا ، فراحت الدراجة تسير بي وبعد فترة لم استطع السيطرة عليها فوقعت بي الى الارض وانكسر (البايدار) فجئنا بالدراجة الى البيت وكأن شيئا لم يحدث ، بعدها ذهبنا الى دار ابن عمتنا الحاج مهدي وجلسنا بالقرب من عمتنا العمياء ، فسألتنا ان كان هناك قد حدث شيء ما ، لاننا لاول مرة نأتي بمثل هذا الوقت فأخبرتها شقيقتي بما حدث ، في هذه الاثناء عاد والدي الى البيت وعرف بأمر الدراجة من خلال رؤيتها في مكانها في الممر وقد كسرت ، فسأل والدتي وعرف ، عندها جاء الى بيت اخته ، فطلبت عمتي مناان نختبيء تحت السرير ، وطلبت من والدي ان لايضربنا لان الوقت ليلا (ولا يصلح الضرب بالليل ) ، وهكذا تخلصنا من هذه المشكلة.
******
    اذكر انه في تلك الايام وفي ليلة التاسع على العاشر من شهر محرم (عاشوراء )، كنت انا واترابي من ابناء الجيران نستعد للسهر في هذه الليلة ( يسمى السهر بالحجة) وذلك بشراء السيكاير (يسمح لنا الاهالي بالتدخين في مثل هذه الليلة من كل عام) والكعك ، وكنا – على شكل مجموعات – ندور في الشارع راكضين وبيدنا الاعلام السوداء ونحن نهتف بأقوال نمجد الامام علي وابنه الامام الحسين ، وبعد منتصف الليل نذهب الى الروف القريب من دارنا لنرى منظرا بانوراميا – كما يتصوره خيالنا -  لاشخاص ومعارك تدور بينهم ، حتى يبدأ الفجر الاول بالظهور فنذهب لرؤية مواكب ضرب القامة .
    بعد ان تزوجت شقيقتي في محلتنا السابقة – السراي – تعرفت على ابناء المحلة ، مثل : عبد علي شقيق زوج شقيقتي ، صاحب انتيشه (مدرس اللغة الانكليزية فيما بعد)، دعبل ( الان هو الدكتور البيطري امير طالب ويسكن بغداد) وابناء عبد السادة ، والكثير من الصبيان الذين لا اتذكرهم بعد هذه السنوات ،وكنا في ايام عاشوراء نذهب الى منطقة الصابئة ضمن تجمع ونحن نهتف (موتوا قهر يا كفار علي بالجنة مختار ) ، ثم نذهب الى احد الدور التي تسكنها  عائلة من المذهب السني ونحن نصيح (موتوا قهر يا سنه علي بالجنه النا) ، واذكر انه خرج الينا رب العائلة وقال لنا : نعم هو لكم ، واذهبوا عنا .

--------------
الهوامش:
1- روف ابو جداحة =  أي السدة الترابية اليسرى لنهر الفرات،وسميت بـ ( ابو جداحة) لانها كانت تقدح الماء (الجريان بسرعة) بسرعة عند زيادة مناسيبه في نهر الفرات مكونا الفيضان . وقد حدث مثل هذا الفيضان بعد ولادتي اكثر من مرة ، وقد وصلت مياه الفيضان الى السدة الترابية لنهر اشطيط – حفر هذا النهير الصغير شمالي المدينة لمنع مياه الفيضان عن المدينة ، ولتصب به مجاري المياه الاسنة ، وليكوّن ما اخرج منه من تراب سدا بوجه المياه – في منطقة احياء الصالحية وسومر واريدو والبكر واور، المنطقة التي كانت تسمى قرية فرحان . 
2- تتحدث الروايات عن هذه التسمية انها جاءت بسبب عرض الشارع الواسع – نسبة لاتساع الشوارع- وانه كان مزروعا بالاشجار بصفوف جانبية ووسطية ، وكان جوه في حر صيف الناصرية منعشا ، والبعض يقول ان التنظيم الجيد لهذا الشارع جعله مكانا لمواعيد المحبين والسير فيه للتنزه . وسمي بعد ذلك على اسم الشاعر والمرجع الديني النجفي محمد سعيد الحبوبي الذي كان احد قواد الجهاد في معركة الشعيبة ضد القوات الانكليزية التي دخلت العراق اثناء الحرب العالمية الاولى ، وقد اصيب في هذه المعركة ونقل الى بيت العضاض – كما تذكر بعض الروايات حول ذلك – الذي يقع في هذا الشارع قرب القيصرية ، وتوفي فيه .
3- البارية = الواح القصب المضفورة على شكل سجادة .
4- عرفت بعد ذلك واثناء وفاتها في الثمانينات – رحمها الله – عندما سأل الدكتور المنظم لشهادة الوفاة ابنها الحاج مهدي عن حالتها الاجتماعية فأخبره انها مطلقة .
5-تركت هذه المحطة ( كانت تسمى مكينة) بعد انشاء محطة الطاقة الكهروحرارية من قبل الروس، واصبحت كراجا ومخزنا للبلدية ودائرة الدفاع المدني (الاطفاء) .
6- قضية الاعتقاد بالحسد منتشرة بين عامة الناس ، وهناك صور جدارية تركز هذا الاعتقاد ، اذ تبين الصورة عينا مرسومة داخل كف ، وتحت العين اية قرانية ، سورة الفلق:                                   
(( * قل أعوذ برب الفلق * من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد * ومن شر حاسد إذا حسد )) ، وكانت هذه الصورة معلقة على جدار غرفتنا . ويروي العامة من الناس ان الكف في الصورة هو كف النبي محمد عندما حسد .  
7 – كانت بطاقة الدخول الى السينما اربعين فلسا ، ولكون هذا الفيلم طويلا جدا زاد اصحاب السينما من سعر البطاقة .

--------------------------------------






2

ايام لا تنسى

ما يشبه المذكرات



الحظ

داود سلمان الشويلي



    تنوعت آليات معرفة الحظ ، او قراءة الطالع ، او كما جاء بالمفهوم المعاصر للمصطلحات "قراءة المسقبل " ، وكان الذي يقوم بمثل هذه الاعمال يسمى الكشاف والكشافة ،فكانت هناك آليات تستخدم جسيمات صغيرة كالمحار والخرز والحصو واشياء اخرى في القراءة وتسمى هذه الآلية بـ"الطش= النثر" ويسمى الذي يقوم – او تقوم – بممارسة هذه الآلية  بـ" الطاشوش او الطاشوشة"(1) ، وهناك – كالنساء مثلا- من تستخدم الذراع والكف " لقياس الحظ (!)(2)او معرفة الطالع ، اذ تقوم الممارسِة بوضع اصبع الابهام لليد اليمنى في مكان مرفق اليد اليسرى من الداخل ،ثم تمد الكف الى نهايات اطراف اصابع اليد اليسرى ، فإذا تطابق طول الكف اليمنى – من طرف الابهام الى طرف الاصبح الصغير- مع طول الساعد الى نهايات اطراف الاصابع فإن المحاولة تعاد ، واذا قصر فإن النتيجة سلبية ،والعكس صحيح بالنسبة لمن يريد ان يعرف طالعه . وهناك من يستخدم السبحة لمعرفة "الطالع ،البخت" . ومن هذه الآليات ايضا قراءة الكف .

    وفي الستينات وبداية السبعينات من القرن الماضي خرجت  علينا مطابع بيروت بكتيبات صغيرة تعلم الشباب شتى الفنون :كالضرب على آلة الطابعة ، وتناقل الافكار ،وقراءة الكف ...الخ ، وكنت حينها(3) مغرما بقراءة الكتب ، فإبتعت هذه الكتيبات، ولكنني لم اتعلم منها شيئا سوى انها افادتني في معرفة بعض الاسرار .

******

    مرة – كنت وقتها في الصف الثالث متوسط – كنت جالسا على احدى المساطب الخشبيةالتي كانت منتشرة على الرصيف المحاذي لضفاف نهر الفرات في مدينتي الناصرية مساءا ، جلس بالقرب منى شاب عمره في منتصف العشرين ،يحمل في يده حقيبة يدوية جلدية كتب عليها " قارئ كف " ،وبعد ان سلم علي سألني إن كنت اسمح له بقراءة كفي ، فرحت لهذا الطلب وسلمته كف يدي اليسرى كما اراد ، وتحت ضوء مصباح الشارع راح يشرح لي ما تعنيه خطوط الكف ، بعدها راح يقرأ كفي ومما قاله :

    انني ساتزوج باكثر من إمرأة (4)، بعدها عرج الى الخطوط القصيرة في اسفل كفي ، وبتمعن دقيق اخبرني انني سانجب اربعة ابناء ، الا انه لم يحدد جنسهم (5) ، ثم وهو ينظر الى خطوط كفي جميعها اخبرني: ان السفر بالبحر خطر علي ّ، وحذرني منه (6) .

    هذا كل ما قاله لي ، فهل كان صادقا فيما قاله ؟!



---------------

الهوامش:

1- كانت هناك امرأة تقوم بذلك ، اضافة لبيع بعض الحلويات للصغار امام باب دارها بالقرب من بيت الحاج ناصر في الشارع الذي يقع خلف مدرسة الناصرية الابتدائية ، وكانت والدتي يرحمها الله عندما تذهب يوميا للتسوق - كانت بسطة هذه المرأة في طريقها - تكشف طالعي عندها وذلك بسؤالها : هل داود يتزوج الفتاة التي يحبها ام لا ؟ وكانت المرأة بعد ان تنثر الاجسام الصغيرة التي كانت تحتفظ بها في كيس قماشي صغير ابيض اللون تقول : نعم سيتزوجها ، وكانت امي رحمها الله تفرح لهذا الخبر وبعد ان تمنحها درهما واحدا تأتي لتزف  لي الخبر ، وكنت كثيرا ما اغضب لذلك واطلب منها ان تحتفظ بالنقود لان المرأة دجالة ، الاانها لم تقبل بكلامي وترد علي بقولها انها امرأة معروفة بصدق ما تقول .

    - لم اتزوج تلك الفتاة .

2- كانت احدى العجائز من معارفنا – وهي ام محسن وكريم العمال الذين يعملون مع والدي في البناء- تمارس هذه الطريقة وكثيرا ما كانت تبشرنا بالنجاح انا وشقيقاتي عندما كنا طلاب في الدراسة الابتدائية ، الا ان شقيقتي الكبرى المرحومة ام حيدر لم تكمل الدراسة الابتدائية بسبب رسوبها ، واما شقيقتي الصغرى فقد ادامت البقاء في الصف الثالث الابتدائي حتى تركت الدراسة .

3- كنت وقتها في الدراسة المتوسطة في النصف الثاني لستينات القرن الماضي.

4– وانا اكتب هذه السطور ، اصبت بجلطتين ادتا الى شبه شلل نصفي في النصف الايمن من جسدي ، علما انني لم اتزوج سوى مرة واحدة ولم يكن في نيتي الزواج من اخرى .

5- لي من الابناء تسعة ، ابنتان وسبعة اولاد .

6- لم ار البحر طيلة حياتي الا من خلال نافذة الطائرة ، ولم ادعى للسفر بحرا ، وانما كانت جميع سفراتي الى بعض الدول العربية والدول الغربية جوا ، اذ سافرت الى :الاتحاد السوفيتي ، اليونان ، فرنس ، ايطاليا ، المانيا الشرقية ، يوغسلافيا ، جيكوسلفاكيا ،بولونيا ، هنكاريا،الاردن ، اليمن ، سلطنة عمان ، السعودية ، مصر،اما سفرتي للكويت و سوريا فكانت براً .

10 /2007