الثلاثاء، 28 يونيو 2016

صوري





القصيدة الملمعة ... الشعراء رشيد مجيد و فائق الخالدي انموذجا )





نشرت جريدة ( العراقية ) الصادرة في استراليا اليوم 4 / 5 دراستي عن قصيدة الملمع بعنوان (القصيدة الملمعة ... الشعراء رشيد مجيد و فائق الخالدي انموذجا ) شكرا للدكتور موفق ساوا.
القصيدة الملمعة ... الشعراء رشيد مجيد و فائق الخالدي انموذجا
قراءة : داود سلمان الشويلي
في احدى حلقات برنامج تلفزيوني تحدث الشاعر البصري فائق الخالدي ، المقيم في الامارات العربية ، ومن خلال هذا الحيث تعرفنا على شاعر رقيق ، مقتدر من ادواته الشعرية ، من حيث الافكار و الصور ، واللغة ، والبناء الشعري..
ومن ضمن ما قدمه هذا الشاعر (القصيدة الملمعة )، التي هي مزيج من الشعر المكتوب باللغة العربية الفصحى ، والشعر المكتوب باللهجة العامية العراقية.
وهذا النوع من الشعر لم يكن حديث النشأة ، وانما انتشر في العراق – على حد علمي المتواضع - في النصف الاول من القرن الماضي ، الا انه لم يكن بالصورة التي كتب فيها الشاعر الخالدي قصائده الملمعة ، وانما كان – وقتذاك وما يزال – يكتب بطريقة الشطرين ، شطر باللغة العربية الفصحى والشطر الثاني يكتب باللهجة العامية .اما الخالدي فهو يكتب هذا النوع من الشعر بتقسيم القصيدة الى قسمين ، قسم يكتب باللغة العربية الفصحى ، والقسم الثاني باللهجة العامية.
هذ النوع من الشعر اول من كتب فيه الشاعر العراقي القدير المرحوم رشيد مجيد ، ابن مدينة الناصرية ، مركز محافظة ذي قار ، المدينة المبدعة التي رفدت الحركة الفكرية والثقافية والفنية والسياسية في العراق برجال كثيرين .
الشاعر رشيد مجيد - ودون ان نبخس الشاعر الخالدي حقه الابداعي – هو صاحب اول قصيدة كتبت بهذا النوع من الشعر حسب علمي، وقد قدمت دراسة عن تجربته هذه في كتابي المعنون (رشيد مجيد ... انسانا وشاعرا – ودراسات اخرى) المنشور على مواقع الشبكة العنكبوتية ،وقد اخبرني الزميل الشاعر مسلم الطعان انه اول من كتب في هذا اللون في الثمانينات ، ولما كنت غير مطلع على تجارب الشاعر الطعان ، ولتأخر زمن ظهور قصائد الشاعر الخالدي ساحتفظ برأي الذي مفاده ان الشاعر رشيد مجيد هو اول من كتب في هذا اللون الشعري ، وفي هذه السطور سأعيد نشر قصيدة الشاعر رشيد مجيد و الدراسة التي كتبتها عنها خدمة لحركة هذا النوع من الشعر ، ولاعطاء الناس حقهم في الريادة.
***
* وحشتيني ، وحشتيني،
عمر واتعدت ايامه وجيتيني،
اجيتيني على غفلة .. وندهتيني
مثل تايه لكه دربه ... لكيتيني
بعد ما ضاعت سنيني
لكيتيني ... على تراب العمر لَمّن
جِزَ وكتي ، و لمّن ذِبلَت رياحيني
اجيتيني وانا احلم .. يناسيني
اجيتي و الصبا موَذّح(1)
و لا واحد يواسيني
راني شاعر ملوّع
تعالي ...لو ذكرتيني
زماني العَرَّفج بيَّ وعرفتيني
بعد ما عتكت (2) ايامي ... لكيتيني
مثل طير اهتده إلوِكره
اهتديتي لي .. بعد غربه وبعد هجره
اهتديتي لي .. وانا مسودن (3) كضت (4) عمري سواديني( 5)
اهتديتي للهوه ، وإذعنتِ لامره
وهذاك آنه لَمَن جيتي
ويا محله حنين الحلوه للعشره
" تمايزتي " (6 ) بقاياي واشفقتِ
على ما فاتني منها لتغريني
فأسلمتِ لسلطاني
وفي عينيك الحاحٌ.. ترى ماذا
وراء الناس في هيكلها الطيني؟
وهذا المنزوي خلف حناياه؟
اذا حنّ... فلا طهري يزكيه
ولا رجس الشياطين
وقد جئتِ كمن يبحث عن شيء
توارى في دجى الماضي
وفي اشلاء سبعيني
وها قد مرت الايام .. لا انتِ
ولا صوتك يأتيني
فأين الالق الساجي؟
وتلك الاعين الوسنى؟
............
.............. الخ (7)
***
طلب مرة مني – الشاعر رشيد مجيد - ان اكتب مقدمة لقصيدته (اسم الله) ذات النمط الشعري الجديد (لغة وافكارا وبناء).
كانت القصيدة تنتقل فيها اللغة - اذا جاز لنا ان نسمي اللهجة المحكية ايضا لغة - (والافكار) بين مقطع شعري واخر بسلاسة فنية، ودار نقاش طويل بيني وبين الشاعر ، كنت من مشجعيه في ابداع مثل هذه النصوص ، وكان هو مهووسا بها ، واكبر همّ كان يشغله ان لا يرى مشروعه هذا النور قبل وفاته ... وعدته ان اكتب تلك المقدمة ... ومما كتبت في شهر ت1 من عام 1992:
يستدعي - النوع الجديد - الذي بدأ يكتبه الشاعر رشيد مجيد اكثر من وقفة ، ويطرح اكثر من سؤال .
فالشاعر رشيد مجيد ، له تجربة طويلة تمتد على مساحة خمسين عاما من الشعر ، وله دواوين ستة مطبوعة ، وضعف العدد مخطوطا .
اذكر انه سألني قبل اكثر من اربعة اشهر عن كيفية كتابة (الشعر العامي) ... وقد دار حديث بيننا بهذا الخصوص ، وقتها سألته ان كان يزمع كتابة (القصيدة العامية) فأجابني قائلا : انتظر .
وانتظرت اياما ، حتى فاجأني بقصيدة تجمع بين اللغة الفصحى ، وبين اللهجة العامية التي هي الاخرى تتصف بقربها من الفصحى والتي اثير حولها قبل اكثر من عقدين من السنين نقاشا طويلا ، وسميت وقتها بـ (اللغة الثالثة) ، او لغة الصحافة ، او لغة المثقفين ، والتي تتصف ببعدها عن حوشي الكلام واعجمية اللفظة والمفردة ، وتركيبها - النحوي والصرفي- قريبا من التركيب اللغوي الفصيح .
انه نوع جديد، يختلف عن النوع الذي سمي بـ (الشعر الملمع) ، اذ ان هذا النوع يستدعي عمود الشعر الذي يبدأ صدر بيته فصيحا ، فيما يكون عجزه باللهجة العامية ، ومثل هذا الشعر له غاية محددة ، هي (الهزل).
ان قصيدة رشيد مجيد – الجديدة - والتي يحاول نشر بعض نماذجها على اساس انه اول من كتبها - كما يقول - ستبقى مجالا لابداء الرأي حولها ... ونحن في هذه السطور اذ نقف عند هذا الحد ، فأننا نطالب الزملاء الشعراء والنقاد والمهتمين بالادب الى دراسة هذه القصيدة الجديدة ، وابداء الرأي والملاحظة حولها)) .
سألته مرة عن مشروعه هذا ، فأجاب قائلا : (( لا ادري هل يحق لي ان اسميه مشروعا ؟او انها محاولة قد يكتب لها البقاء ، او انها تموت ساعة ميلادها ؟ ومع هذا ، فهي لا تخلو من انها محاولة كبقية المحاولات التي استطاعت ان تقف على قدميها رغم كل المعوقات وهذا ما اتمناه ، واذا لم يتحقق ذلك ، فهي على الاقل لا تخلو عن كونها محاولة ، وانها ستبقى من خصوصيات الشاعر ، ومع الايام فقد تجد لها منفذا لتطل به على القراء، علما بأن للادب الشعبي ، كما للادب العربي قراؤه ، وقد يلتقي القارئان مع هذا النموذج من الشعر )) .
وظل الشاعر يكتب هذا النوع من الشعر ، حتى اصبح له منه اكثر من ديوان مخطوط .
***
وهذه قصيدة اخرى للشعر رشيد مجيد بعنوان :((اسم الله ، اسم الله))
* (اسم الله ... اسم الله )
كلمة خوف تنسل الى شفة امرأة
يتملكها الاشفاق ، فلا تتذكر ((غير الله))(8)
من غير استئذان خرجت ،
وبغير استئذان دخلت ،
قلبا اغلقتُ منافذه ،
تلك الكلمة ، ما اعذبها؟
وهي تطل على شفتيك .. ((اسم الله ، اسم الله))
***
يا محلاها من تتخطى ابخوف ورغبه
يا محلاها بياقوت الفم ،
خمره بكاس القبله العذبه ،
يا محلاها ، ويا مِسعَد ذاكَ اليشربها ،
ويطفي النار المستعره ابكلبه وملتهبه ،
يمته اشوفج يمته؟ واشوف الدنيا ابعينج؟
***
هذا الصوتُ الدافئُ والهمسة والنجوى،
والبوح المتلفتُ في شفتيك ...
***
وللتوثيق ، فقد كتب الشاعر مسلم الطعان قصيدة بعنوان" أرتمي في صمتِكَ الأبهى....!" في هذا اللون الشعري، حيث تنكسر فيها رتابة اللغة بتحويل وصف المشاعر بين الفصحى ، الى اللهجة العامية ، فيحس المتلقي بهذا التحويل والتغير من خلال تفجير ما في مخيال الشاعر من مشاعر واحاسيس ، فتاخذ مدى رحبا ، فيكون المخيال عند ذاك يعيش حالة الحرية من ضوابط اللغة الفصحى ، فيقدم صورا ورؤى وخيالات شعرية كثيرة وواسعة المدى.
* أيُّها العالقُ كالحزنِ
على هدبِ المحالْ
أرتمي في صمتِكَ الأبهى
ويدهشُني السؤالْ
أيُّ أرض ٍ رتّلتْ أنفاسَها
حيثما فجّرتَ نهراً في الرمالْ؟!
يا لحنْ نازلْ على اشفافْ الخيالْ
غرّدْ ابروحي محبّه
او كُبَرْ شجره من الجمالْ....
أرتمي في صمتِكَ الأبهى
ويدهشُني السؤالْ.... الخ.
ان تجربة الشاعر المرحوم رشيد مجيد في كتابة قصيدة تجمع اللغتين ، الفصحى والعامية ، قد وجدت صداها عند شاعر الفصحى والعامية الدكتور مسلم الطعان وذلك في كتابة قصائد تجمع هاتين اللغتين معا ، لان اللغة تحمل الافكار والرؤى والتصورات ،حيث هي وسيلة للتواصل ، ولعكس الافكار وايصالها بشكلها الصحيح ، اللغة هي اداة المعرفة " الشعرية " التي تقدمها القصيدة المكتوبة بهذا الاسلوب ، وقصيدة الطعان مليئة بهذ الافكار ، والرؤى ، والتصورات.
ان هذه القصيدة ستبقى مجالا لابداء الرأي حولها 000 ونحن في هذه السطور نطالب الزملاء الشعراء والنقاد والمهتمين بالادب الى دراسة هذه (القصيدة الجديدة) وابداء الرأي والملاحظة حولها 0
الهوامش:
1 - موذّح : مسرع .
2 - عتكت : عتقت ، اصبحت قديمة .
3- مسودن : مجنون .
4 - كضت : انتهت .
5 - سواديني : جنوني .
6 - وضعت كلمة تمايزتي بين قوسين لانها حلقة الانتقال من اللهجة العامية الى اللغة
لفصيحة .
7 - جزء من قصيدة (بعد ان غاب القمر ) نقلتها عن مسودة للقصيدة التي كتبها الشاعر بتاريخ 25 / 2 / 1994 .
8 – (غير الله) تلفظ كما تلفظها العامة ، بجر حرف الغين ،وبدون لفظ الف اسم الجلالة.

(صورة من الاخوانيات في الشعر العربي في مدينة الناصرية)




نشرت جريدة ( العراقية ) التي تصدر في استراليا دراستي المعنونة (صورة من الاخوانيات في الشعر العربي في مدينة الناصرية) شكرا د. موفق ساوا
صورة من الاخوانيات في الشعر العربي في مدينة الناصرية
قراءة : داود سلمان الشويلي
نشر الشاعر رياض عباس العصمي على صفحته في الفيسبوك قصيدة اهداها الى صديقة نوفل ذيبان يقول فيها :
(( ... " نوفل الشعر والقصيدة
أنت مستعمرة حب "
ثمة اضطراب غريب يحوم حول أسمك
وهذه هي فرصتي الأخيرة لاقتناص حبك
ايهذا المستوطن نبتة الكأس
روحي مزتّك
أين ماحللت
في الجريدة العاطلة عن العمل
في بيت شيطاننا الأكبر سهيل
أو في البراري
أو في أعماق الظلمة المدفونة في الثلج
ظلمة العشب او ظلمة الشجر
وحيث يفرّ الهواء من الزوايا
أنا أتنشقك !!
الغربان التي مازالت تنعب
والنبلاء
الذين يعرضون وثيقة أسمي
على رئيس تحرير
تلك الجريدة
العاطلة عن الأمل!!
جميعهم يسقطون كما القمح
في افواه المطاحن
ووحدك تبقى
وتبقى
وتبقى
وتبقى
وتبقى
سنبلة حب
خارج
قانون المراعي !!)).
شعر الاخوانيات من الالوان الشعرية القديمة والاصيلة في آداب الشعوب ، وقد تحدث عنه ارسطو في كتابيه الشعر والخطابة وذكره كذلك هوراس في فن الشعر ، و الشعر العربي قد حفل بهذا اللون الشعري.
و مع تقدم الزمن نتساءل : هل مثل هذا اللون ما زال موجودا أم هل اختفى او تراجع بعض الشيء ، او انه اخذ له لبوسا جيدا ، خاصة بتطور الشعر حتى وصوله الى قصيدة النثر التي يكتبها جل شعراءنا بروحية جيدة .
واذا كان البعض يرى في الشعر الحديث ( قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر خاصة ) على انه غير مستعد لان يقدم مثل هذه القصائد ، فهذا اعتقاد خاطيء ، ذلك لانها - القصيدة العمودية - كانت تقدمه عبر تاريخها الطويل .
في هذا اللون الشعري ( قصيدة التفعيلة ، وقصيدة النثر خاصة ) قد تغير وتبدل واصبح الشعر يتناول الموضوع ويعبر عنه برؤى و افكار ، و بصيغ ووجوه جديدة ، فاصبحت اللغة التي يكتب بها هذا اللون الشعري غير انفعالية ، والشاعر يصدر من حالة نفسية غير مزاجية او انفعالية .
واذا كان الشعراء في سنوات ماضية يقدمون في هذا اللون الشعري صورا فيها المواساة والألم والشكوى وطلب الحاجة ، والمدح وبعض الموعظة ، فهي اليوم اخذت لها طابعا ينضح بما يعرض صورة للصداقة الدائمة في شيء جميل ، كأن يكون تصوير حالة جميلة للصديق ، كما يظهر في القصائد النثرية التي كتبها الشاعر كريم الزيدي لجل اصدقائه ومحبيه، اذ صور حالة ما من الحالات المشهور بها ذلك الصديق فيها الصدق والمحبة .
كتب الشاعر رياض عباس العصمي قصيدته تلك واهداها الى صديقه الاستاذ نوفل ذيبان ، حيث بدأها بمقدمة قصيرة قال فيها (نوفل الشعر والقصيدة ... أنت مستعمرة حب ).
ونوفل ذيبان مصور فوتغرافي ، صديق لكل الادباء في الناصرية ، دمث الاخلاق ، لهذا يصفة بانه (مستعمرة حب ) ورث اخلاقه من والده المصور الفوتغراقي المرحوم ذيبان وهو يعمل في ستوديو فينوس العائدة له والتي يجتمع فيها جل اصدقاءة ، واصدقاء نوفل.
والنَّوْفَل : البَحْرُ ، رَجُلٌ نَوْفَلٌ : كَرِيمٌ ، مِعْطَاءٌ ، وَلَدٌ نَوْفَلٌ : جَمِيلٌ ، لهذا يخاطبه الشاعر ويقول :
(( ثمة اضطراب غريب يحوم حول أسمك
وهذه هي فرصتي الأخيرة لاقتناص حبك
ايهذا المستوطن نبتة الكأس)).
فبين ان يكون نوفل كالبحر ، كريما معطاء ، وبين ان يكون جميلا في الروح والاخلاق ، فقد كان نديم الجميع لما يحمله من اخلاق رائعة في الصحبة والصداقة الاخوية.
يرد في القصيدة اسم ( سهيل عبد الله الياسري) وهذا " السهيل " هو الصديق والنديم الاخر لكل الجالسين في مقهى الادباء في الناصرية .
هذا النديم يسميه الشاعر ( شيطاننا الأكبر ) ، وهو اسم مستعار بهدف الايجاب في الصفة لا السلبية فيها ، لانه قد نجح في جمعهم في داره يتسامرون ، و يتبادلون الحديث والسهر الجميل ، حيث تصل ذواتهم الى الحالة التي وصفها الشاعر ابو نواس عندما قال :
ومجلس فتيةٍ طابوا وطابت مجالسهُم وطاب بها النعمُ
تدارُ عليهمُ فيها عقارٌ مُعتّقةٌ بها يصبوالحليمُ
كؤوس كالكواكب دائراتُ مَطالِعُها على الفلك الأديمُ
فيما يخاطب الشاعر كريم الزيدي ، وهو من نفس المجموعة التي يضمها مجلسهم ، هذا ( الشيطان الاكبر ) "سهيل " بهذه الابيات :
(( الى سهيل عبدالله
لاتدع الريش في جناحك يطول
اخشى
ان تحلق في السماء
ويدي لاتطول
كيما ارجعك الى الارض)).
فيما يكتب د.فيصل عودة – الشخص الرابع في المجموعة - موصيا ( الهلال الخصيب ) رياض العصمي ، او " ابا احمد " بـ " سهيل " هذا ، فيقول:
((الى : الهلال الخصيب ابا احمد
عندما تسقي الخمرَ ماءاً
تذكّر عطش سهيل !!!!!!!)).
والبيت الاخير هو من الموروثات الاجتماعية لمأساة مضت عليها اكثر من 1400 سنة ، فينقل الشاعر مفردة العطش ومحمولها الاجتماعي من تلك المأساة الى مأساة "سهيل" .
و " سهيل " هذا ، يخاطبه مرة اخرى الشاعر رياض عباس العصمي ، قائلا :
(( سهيل
أتسلق
آخر مراقي سلمّك
وأرآك ترتجف
قلّ لي
جاوبني
متى ينتهي
تساكب روحك في كل كأس !!)).
وقد توزعت " روح " " سهيل " بين الكؤوس ، كما توزع جسم الشاعر الصعلوك عروة بن الورد في جسوم كثيرة ، دلالة على الكرم ، على الرغم من اختلاف مادة هذا الكرم :
أوزع جسمي في جسوم كثيرة....... واحسو قراح الماء والماء بارد
ان الاخوانيات الجديدة في الشعر العربي تؤكد على الروح الطيبة والجميلة للصحبة والصداقة ، ومن موارد هذه الصداقة هو الجلسة الاخوانية حول الكأس ، اذ اصبحت في الكثير من الاحيان تتكون هذه المجالس لتكون طريقا للهروب من الهم ، والغم ، والتعب اليومي ، حيث يتداول الجالسون فيها همومهم ، ومشاكلهم ، وفيض امنياتهم واحلامهم ، ان كانت هناك احلام عندهم لم يبددها الوضع السياسي ، و الامني في العراق.
يقول الشاعرالصوفي الشهير الذي ، الحلاج:
"نديمي غير منســوب إلى شيء من الحيـــف
سقاني مثلما يشـــرب كفعل الضيف بالضيف
فلما دارت الكـــــأس دعا بالنطع والسيـــف
كذا من يشرب الـراح مع التنين في الصيـــف"
صورة داود سلمان الشويلي.

الزميل محمد كريم الجابري على هذا الموضوع




شكرا للزميل محمد كريم الجابري على هذا الموضوع
لموضوع الذي كتبته و نشرته عن الكاتب التراثي والموسوعي داود سلمان الشويلي في موقع ( الحوار المتمدن ) 
الكاتب التراثي داود سلمان الشويلي 
محمد كريم الجابري
داود سلمان الشويلي ، قاص ، روائي ، شاعر فصيح ، وشاعر شعبي ، كاتب فولكلوري ، شارك في مؤتمرات التراث الشعبي في العراق ، وقد كان احد كتاب مجلة التراث الشعبي منذ السبعينات .
كتب دراسات تراثية كثيرة ، مثل دراسة ( البطل في القصص الشعبي) ، و دراسة ( القصص الشعبي العراقي في ضوء المنهج المورفولوجي) ، و دراسة ( بين القصص الشعبي العربي والقصص الشعبي السلوفاكي – دراسة مقارنة في التشابه العام والجزئي )، ودراسة ( الحلي الشعبية في الناصرية )، ودراسة (العاب الصبيان في الناصرية ) ، ودراسة (من اهازيج الاطفال في الناصرية ).
قام باجراء حوارات مع كتاب عرب واجانب زاروا العراق للمشاركة في مؤتمراتها عن التراث الشعبي ، مثل حواره مع ( عبد الحميد حواس) مصر ، و حواره مع ( فؤاد ابراهيم عباس ) فلسطين، و حواره مع (د. عز الدين اسماعيل)مصر،و حواره مع ( ابراهيم احمد بخيت) السودان ، و حواره مع (عبد الحميد بن جدو ) تونس، و حواره مع (الفرنسي هانس كاتزر )، و حواره مع (خليفة احمد محمد ) السودان ، و حواره مع ( الدكتور احمد مرسي) مصر، وكان محاورا جيدا معهم في التراث الشعبي.
دون وسجل حكايات شعبية عراقية كثيرة ، ونشرها في المجلة ، مثل حكاية " حسن اكال قشور الباقلاء " ،و حكاية " الاخوة الثلاثة ".
قدم لمجموعة من الكتب التي تبحث في التراث الشعبي العربي ، مثل كتاب : " قرية ترمسعيا – دراسة في المجتمع والتراث الشعبي الفلسطيني " ، وكتاب " الحكابة الشعبية الفلسطينية " ، و كتاب " مقامات الحريري المصورة " ، وكتاب "فنون الادب والطرب عند قبائل النقب " .
نشر في مجلة افاق عربية دراسة طويلة بعنوان :وحدة التراث الشعبي العربي – مدخل تاريخي للوحدة العربية من خلال القصص الشعبي العربي .
نشر كتاب ( القصص الشعبي العراقي في ضوء المنهج المورفولوجي ) ، وكتاب ( الف ليلة وليلة وسحر السردية العربية – دراسات ) وقد تحدث عن الكتابين الكثير من الكتاب في الصحف وقت صدورهما.
نشر قبل اعوام على النت كتابه ( الجنس في التراث العربي ) .
انه كاتب فلكلوري كبير ، ويعتبر من الرواد من الكتاب في التراث الشعبي العراقي والعربي .
اعتمدت في كتابة هذه السطور على الاعداد القديمة لمجلة التراث الشعبي العراقية ، وعلى كتب الكاتب ، والصحف والمجلات ، وما نشره الكاتب على جدار صفحته في الفيسبوك.

(كتاب : الشعر الشعبي العربي في دراسة معاصرة - تقديم ومناقشة)





نشرت جريدة ( العراقية ) الصادرة في استراليا دراستي عن كتاب ( الشعر الشعبي العربي في دراسة معاصرة ) لمؤلفه الباحث محمد الخالدي بعنوان
(كتاب : الشعر الشعبي العربي في دراسة معاصرة - تقديم ومناقشة) شكرا للدكتور موفق ساوا
كتاب : الشعر الشعبي العربي في دراسة معاصرة - تقديم ومناقشة
تقديم ومناقشة : داود سلمان الشويلي
للشعر العامي في الوطن العربي دور كبير وبارز في نقل التجربة الشعورية والعيانية لابناء الامة العربية في شرقها وغربها ،اذ لم تكن في يوم ما عاطلة عن كتابة ما تحس به من رؤى واحلام ، ان كان ذلك على المستوى الذاتي ، او كان على مستوى الموضوعي العام .
فقد نقلت لنا اللهجة العامية كل ما يجيش في افكار بعض من ابناء الشعب من احاسيس ومشاعر واحلام ورؤى وقدمتها لنا بالفاظ مبنية بناء شعريا ، كما قدم الشعر العربي تلك المشاعر والاحاسيس والرؤى باللغة العربية الفصحى .
الشعر العامي هذا الذي يعرف قائله ، والذي يسمى خطأ - كما ارى - بالشعر الشعبي ، كمصطلح ، يطلق على ما نكتبه من شعر باللهجة العامية له امتداد طويل في تاريخ الامة العربية .
وقد كتب عن هذا الشعر الكثير من الدراسات والبحوث واخرها هي دراسة الشاعر والصحفي الاستاذ محمد الخالدي التي صدرت في جزئين عام 2010 عن مؤسسة البلاغ في سوريا تحت عنوان (الشعر الشعبي العربي في دراسة معاصرة ) والتي توزعت على سبعة ابواب ، كل باب يضم فصولا عدة .
ففي الباب الاول الذي قسمه الاستاذ الخالدي الى خمسة فصول هي : الاول : اللغة العامية . والثاني : الادب الشعبي . والثالث : الشعر الشعبي العربي ومراحل التطور . والرابع : مدارس الشعر الشعبي العراقي .والخامس : اقسام الشعر الشعبي العراقي.
اما الباب الثاني فقد ضم اربعة فصول هي : الاول :رؤيتنا للشعر الشعبي . والثاني : الشعر الشعبي الحديث في العراق . والثالث :قصيدة النثر الشعبية . والرابع : رؤيتنا للقصيد الشعبية الحديثة .
والباب الثالث اشتمل على الفصول التالية ، الاول :اتجاهات الشعر الشعبي العربي . والثاني : اتجاهات القصيدة الشعبية العراقية . والثالث : الشعر الشعبي وصلته بجنوب العراق . والرابع : لماذا يتمتع الشعر الشعبي بقاعد شعبية ؟ والخامس : النقائض في الشعر الشعبي العراقي .
اما الباب الرابع فقد ضم الفصول التالية : الاول : الزهيري بين النشأة والتطور . والثاني : نماذج من الزهيري العربي . الثالث : اشكال نظمية اخرى في الزهيري . الرابع : الزهيري بين الابداع والتكلف . الخامس : الزهيري المخالف . السادس : الجناس ووحدة الموضوع .السابع : ملحق فن الزهيري .
في الباب الخامس عشرة فصول هي : الاول : من فنون الشعر الشعبي العربي . الثاني : الشعر النبطي . الثالث : الزجل . الرابع : الزجل المصري . الخامس : الدوبيت . السادس : الدوبيت الرجزي السوداني ؟. السابع : شعر الحميني اليمني . الثامن : المعنى اللبناني . التاسع : الفنون التراثية في النقب . العاشر : فن المهداد العماني .
وفي البالب السادس الذي ضم تسع فصول هي ، الاول : الابوذية العراقية ... نشأتها ... تطورها ... انواعها. الثاني : العتابة – نشأتها ... جذورها التاريخية ... انواعها . الثالث : النايل العراقي في ميزان الحقيقة . الرابع : حقائق جديدة عن الميمر . الخامس : مباحث في شعر الدارمي . السادس : المجرشة مالها وما عليها . السابع : التجليبة متى و اين ظهرت ؟ الثامن : لمحات عن النصاري . التاسع : مجزوء الهزج.
وفي الباب السابع الذي ضم الفصول التالية: الاول :الرثاء في الشعر الشعبي العربي . الثاني : حسجة الشعر ام شعر الحسجة؟
الباب الثامن احتوى على نصوص من اللشعر الشعبي العراقي.
الباب التاسع فقد ضم مختارات من اللشعر الشعبي العربي .
***
المناقشة :
1 - في الفصل الثاني ، من الباب الثاني ، و المعنون ( الشعر الشعبي الحديث في العراق ) يتحدث الباحث عن واقع الشعر الشعبي قبل خمسينات القرن الماضي وما بعدها ، اي يتحدث عن ثورة الشعر الحر في الشعر الفصيح والشعر العامي ، ليجعل الشاعر مظفر النواب الذي يسميه ( سياب القصيدة ) على رأس ( حركة شعرية شعبية جديدة ) .
ولما كان حديثنا عن الشعر العامي العراقي، فانه هو الاخر قد حاول ذلك تحت تأثير عدة عوامل من اهمها ( ثورة !!!) الشعر الفصيح ، وكتابة قصيدة التفعيلة على ايدي السياب ونازك الملائكة فكانت الشرارة الاولى قصيدة عامية عراقية جديدة تختلف شكلا عما سبقها على يد الشاعر سعدي يوسف ، اذ كتبت دراسة " مدخل لدراسة القصيدة الشعبية الحديثة" (حصل خطأ في كتابة العنوان اذ ابدلت الحديثة بالقصيرة ) ونشرتها في مجلة الثقافة التي يصدرها د. صفاء خالص ، في ع 6 / س 6 / حزيران 1976 ، و تناولت فيها التجديدات التي حصلت عند الشاعر العامي العراقي الذي يكتب بالطريقة القديمة : كالمجازيء ، والمبتكرات كنوعين جادين من انواع محاولاته للتجديد .
في هذه الدراسة استطعت ان اصحح خطأ شاع بين دارسي الشعر العامي العراقي الحديث وهو عد قصيدة " للريل وحمد " على انها اول قصيدة كتبت على الطريقة الحديثة ، حيث توصلت الى ان الشاعر " سعدي يوسف " هو اول من كتب قصيدة عامية حديثة ، وقد استندت على ثلاث ادلة : الاول ان قصيدة سعدي هي اقدم من قصيدة النواب تاريخيا ، وثانيا: التكنيك الحديث المستخدم فيها ، وثالثا: المضمون المعاصر ، وبالتأكيد فان هذه الملاحظات سوف تغير من الافكار التي كانت سائدة الى يومنا هذا بين دارسي الشعر العامي العراقي الحديث.
يقول الشاعر سعدي يوسف في قصيدته :
* مثل ما تمتلي الانهار
مثل ما تطلع الوردة
مثل ما تشتعل بعد الشرارة النار
شعبنا تحرروكسر قيودة وثار
شعب لو راد طلعة الشمس ... تطلع
لو راد الصناعة يبني المصنع
... الخ . ( مجلة المثقف – ع 15 / ك2 / 1960 )
اذ كتب النواب ثلاث مقاطع من قصيدته " للريل وحمد " عام 1956 واكملها عام 1959 ، وكتب سعدي قصيدته عام 1959 اي انهما كتبا قصيدتيهما كاملتين في عام واحد ، الا ان قصيدة " للريل وحمد " كتبت على النمط القديم ( الموال ) وهو من بحر البسيط :
مستفعلن / فاعلن / مستفعلن / فعلن 
* مرينه بيكم حمد واحنه بقطار الليل ..
وسمعنه دك اكهوه ، وشمينه ريحة هيل .
اما سعدي فقد كتب قصيدته مستفيدا من شكل القصيدة الحديثة الفصحى على بحر الهزج ، بتفعيلة صافية مزدوجة :
مفاعيلن / مفاعيلن
مثل ما تمتل لا نهار
مثل ما تط / لع لوردة
ان ما تريد قوله الدراسة هو ان ثورة التجديد في القصيدة العامية الحديثة والتي بدأها سعدي يوسف ، وجدت من يكتبها من الجيل المثقف وقتذاك، وقد اكدنا في دراسة سابقة لنا ( راجع مقدمة لدراسة ثورة الشعر العامي العراقي الحديث – جريدة الراصد ومجلة الثقافة) على مجموعة من الخصائص التي تميزت بها القصيدة العامية الحديثة والتي لها علاقة بالشكل والمضمون ، ومن يريد الاستزادة الاطلاع عليها .
وكذلك كتب الشاعر صادق الصايغ قصيدته ( اغنية على الاعشاب ) وهو في براغ بتاريخ 20 / 2 / 1960 ، اي بالتاريخ نفسه ، وقد نشرها في مجلة " المثقف " العدد / 18 / تموز – اب/ عام 1960 ، يقول فيها :
(( يا كمر الانهار
خيوطك عبير اذار
خيوطك على كلبي شرانق من مطر
غزلن اله اسوار
خيوطك مطر اخضر،
اغرك بدمعي يا كمر اذار ،
... الخ )).
نصل الى نتيجة هي : ان النواب شاعر مجدد ، الا انه لم يكن رائدا في هذا التجديد ، حيث من يقرأ اغلب قصائد ديوانه " للريل وحمد " يجد انها كتبت على النمط الشعري القديم ، مثل قصيدة ( للريل وحمد ) وقصيدة ( فوك التبرزل ) وقصيدة ( ايام المزبن ) وغيرها التي كتبهما الشاعر على النمط الشعري القديم ، الا انها تحمل مضمونا جديدا ، وصورا جديدة ، وافكار جديدة ، فيما تحمل قصائد سعدي وصادق اضافة لهذا كله، الشكل الجديد وهو شكل قصيدة التفعيلة التي بدأ بها السياب .
***
2 - يجمع النقاد والدارسون على ان قصيدة النثر في العراق قد بدأ بكتابتها عام 1920 الشاعر والصحفي روفائيل بطي ، او على اقل تقدير لم ينشر او يعرف ان احد الشعراء كتب في هذه القصيدة قبل بطي ونشرها عام 1925 في ديوان " الربيعيات " . ( راجع صحيفة طريق الشعب - رواد قصيدة النثر.. محاولة للتأصيل / نبيل عبد الأمير الربيعي - 19 شباط 2014 ).
اما في اللهجة العامية فلم تنشر او تقرأ ، او تعرف قصيدة النثر في هذه اللغة ( اللهجة ) قبل عام 1970 حسب علمي ، وانني من هذا المنبر الراقي ادعو الاخوة الشعراء والمهتمين ان يبحثوا لعلهم يجدوا ما يخالف قولي هذا .
في الجزء الاول من كتابه ( الشعر الشعبي العربي في دراسة معاصرة ) ،خصص الاستاذ الباحث محمد الخالدي الفصل الثالث من الباب الاول لقصيدة النثر المكتوبة باللهجة العامية ، و قال في ذلك الفصل : ( ... ومع اننا لم نجد – لحد الان – نصا نثريا شعبيا يمكن اعتماده او دراسته دراسة موضوعية وفنية ، الا ان هذا لا يمنعنا من تتبع جذور هذه الظاهرة على قلتها عسى ان نستطيع فك بعض رموزها وطلاسمها التي ما زالت غامضة ) ج1 ص 129 .
وااثناء ذكره عن التجارب والمحاولات الاولى لقصيدة النثر العامية في العراق ، قال انه " قيل " ، اي انه سمع من قال ان بعض رواد الشعر العامي قبل السبعينات من مثل : صادق العلوي ،وجميل فهد ، وكريم تعبان ، ومظفر النواب ، وغازي مجدي ، وعلي الشباني ، وطارق ياسين ، واخرون قد كتبوا في هذا اللون ، وفي الوقت نفسه فانه لم يجد نصا مكتوبا او منشورا لاؤلئك الشعراء ، وقد اخذ هذا القول من الشاعر عريان سيد خلف في اللقاء الذي اجرته معه جريدة الفرات النجفية بتاريخ 20 ايلول 2000 .
وانا اؤكد ان لا نص نثري منشور او متداول بين الناس لهؤلاء .
ثم يذكر نصا للشاعر عريان السيد خلف نشر في ديوانه " كبل ليلة" المطبوع عام 1975 ، وبعدها يذكر نصين للشاعر خيون دواي الفهد نشرا عام 2000 في جريدة الاتحاد واطلق الشاعر اسم " قصيدة دادائية " على النص الاول ، والاخر اسماه " القصيدة السريالية " .النصان قد كتبا عام 1996.
وقد كان لزاما على الباحث الاستاذ الخالدي ان يبحث اكثر في الصحف والمجلات ، لان صحيفة الراصد نشرت لي قصيدة نثر من الشعر العامي بعنوان " قراءات مترجمة في عيون انسه " بتاريخ 26 / 11 / 1972 ، التي مطلعها : ( الماي يمشي ، عيوني بيضه اتزفله ممشاه ومسيره ... كل شي بيه يمشي اعله ذراته ويشده ...الكاع طينه ، اتوزع الذراته ذره ... الخ ) .
و بتاريخ 18 / 11 / 1972 نشرت نصا في جريدة الوركاء بعنوان " سواجي الشوك ... وعيون زهرة " ، وقد قرأت النص بصوتي في برنامج الشعر الشعبي الذي يعده و يقدمة المرحوم الشاعر العامي شاكر السماوي يوم الاحد 1 / 4 / 1973 . من اذاعة بغداد . ومطلع هذا النص : ( بين جفني وبين جفنج ، جان لون الشمس يحمر ،ويروي كل العطش بيها ، ويمرك ابين الاهداب التثكل اشما مر عليها حسنج انت الشوكاني ... الخ ) .
وكتبت قصائد في هذا اللون هي قصيدة " تموز وحمرة الشفاه " بتاريخ 26 /2 /1973 ،والتي اقول في مطلعها : ( تيهتني، وذابت الوجنات من حر الدموع ... وتيهتني ...بدربك الصبير لو جف كل مطر ، منه المطر بالروح ينزل كطره كطره ... الخ ).
و قصيدة " مع شهرزاد في الليلة الثانية بعد الالف " التي كتبتها بتاريخ 22 / 11 / 1972 وهي قصيدة طويلة ،و مطلعها : ( جان وجهج شمعة تضوي ، وليل يعشك كل ضواهه ،وجانت عيونج السودة تحجي سالوفة حجينه ... وجنتي انت ابين عيني ، وجنت انه ابين شفتج ، ورده تسبك اثر ورده ... الخ ) والتي اذيعت من اذاعة بغداد في حينها.
وغيرذلك من القصائد العامية النثرية ، مثل قصيدة " وجه حبيبتي " التي كتبتها بتاريخ 5 / 8 / 1973 .
وقد كان الشاعر المرحوم شاكر السماوي قد ذكر اثناء تقديم قصيدتي" مع شهرزاد في الليلة الثانية بعد الالف " في برنامجه الشعري ، انها من الشعر " الشعبي " المنثور .
ان مثل هذه القصائد المنشورة وهي حين تطبع في الصحف تأخذ شكلا اخر غير ما كتبت فيه . 
حيث انها ترتب ترتيب قصائد التفعيلة ، ولمن يطلع عليها دون قراءتها يظن انها من شعر التفعيلة ، الا ان قراءتها تبين للمطلع نثريتها ، كما حدث مع بعض مقاطع قصائدي المنشورة .
ان ذكر هذه القصائد جاء من باب الامانة العلمية ، وربما فات الاستاذ الباحث الوصول لها في مصادرها الصحفية .








نشر موقع ( النور ) مقالي المعنوت ( لوحة وقصيدة ):
لوحة وقصيدة
داود سلمان الشويلي
((إن المعاني الخيالية هي محرِّكة العقل، لا متحركة. (...) فالخيالات هي ضروب من المحسوسات عند غياب المحسوسات. (...) فالعقل يجرِّد التصور ويخلقه.)) .(ابن رشد، الكتاب الكبير للنفس لأرسطو، ت: إبراهيم الغربي، دار الحكمة، 1997، ص 218-221).
نحن ركب ملجن فـــــي زي ناس ... فوق طير لها شخوص الجمال
من نبات الجديل تمشي بنا في الـ ... بيد مشي الايام فـــــــي الآجال
ان قصائد المتنبي تحمل القاريء على التيقن بأن هذا الشاعر كان همه تدمير الواقع من خلال تدمير الانظمة المنطقية التي تحكمه ، فأي منطق يجعل من المشبه به مشبها ً ، وبالعكس ؟ واي منطق يجعل من ( الجـِمال = الابل ) مشخصة بالطيور ؟
لقد كان الشاعر في هذا البيت مدهشاً ، وهذا ما كان عليه الشعراء المجددين ، وهذا ما ارادت السريالية ان تصل اليه ، أي في قدرة الاثنين الشاعر المجدد ، والسريالية الى الوصول اليه من عملية الادهاش التي تأتي من تداخل الصور الشعرية ، وتفكيك العلاقات التي تربط عناصر النص ، وكذلك ، وهو المهم ،تفكيك البنية اللغوية 0
في هذا البيت ، يرسم المتنبي لوحة تشكياية واقعية ، وفي الآن نفسه تخييلية لموكب يضم راكبي الجـِمال وهي تسير في الصحراء 0، كما صورها الرسام العراقي فائق حسن بخيوله وراكبيها التي تثير الغبار وهي تعدو سريعا في مفازات  الصحراء الواسعة راسما اياها بتعبيرية تجريدية تغيب عنها التشخيص العياني .
فالموكب – كما هو في الصحراء – حدث واقعي ، حسي ، والراكبون يرتدون الزي العربي ، ويغطون اجسادهم بالعباءة العربية ، ووجوههم مغطاة باللثام ، الا ان المتنبي لا يرى ما هو مرأي من قبل الاخرين ، وانما كما يقول رامبوعنه ، انه يقوم بـ (( رؤية ما لا يرى ، وسماع ما لا يسمع )) وفي الوقت نفسه ، يعيننا على ان نرى تلك الرؤية التخييلية لذلك الموكب 0
اذن ، فالشاعر يقوم بتحويل الواقع الى خيال ، والخيال الى واقع ، أي يحول الصورة الواقعية ، المنطقية ، الى صورة متخيلة ، غير واقعية ، يجمع بين عناصرها اللامنطق ، فيصبح ( الخداع البصري ) الذي تقوم به حواسه - و بالتفاعل مع المحيط - ، وهو الفاعل الوحيد في تلك الرؤية ، فضلا ً عن دور المخيلة ،وما يضفيه جو الصحراء في النهار ، وكذلك ما يضفيه السراب الخادع للعين من كسر للرؤية ، يدفع بالمخيلة الى ان ترى ما هو واقعي بلباس غير واقعي .
اما اذا كان مسير الركب ليلاً ، فأن اجواء ليل الصحراء يجعل المكان اكثر ( خرافية ) واسطورية ، بما يتجسد فيه – بفعل عامل التخيل – من رؤى شبحية ، لتصورات سابقة عن الجن والاشباح والطناطل 000الخ 0
ومن الطريف ، ان ناقدا ً عربيا ً كالجاحظ ، قد انتبه لهذا الامر ، وسبق رامبو بألف عام عندما فسر هذه العملية بكل عقلانية وعلمية ، وجاء بالعبارة ذاتها التي استشهد بها رامبو في ان الشاعر يقوم بـ (( رؤية ما لا يرى وسماع ما لايسمع )) 0 قال الجاحظ وهو يكذب ما اشيع حول شياطين الشعر : (( واذا استوحش الانسان تمثل له الشيء الصغير في صورة الكبير وارتاب وتفرق ذهنه وانتقصت اخلاطه فرأى ما لايرى وسمع ما لايسمع وتوهم على الشيء اليسير الحقير انه عظيم جليل )) 0 (الحيوان – 6/ 164 )
ان الصورة الواقعية للركب كما يمكنها ان تكون ، وفي مرأى الانسان ، يمكن رسمها هكذا :
نحن ركب من الانس في زي جن فوق جمال ( خيول )  لها شخوص الطير
هنا تلعب الاستعارة ، والتشبيه دوراً كبيراً في رسم هذه الصورة السريالية في بيت المتنبي الذي يشبه ناس الركب بالجن ، وفي الوقت نفسه يستعير للصورة الانسية ، الصورة ( الجنية ) ، اذ تحول العباءة المتطايرة في هواء المسير ، واللثام ، الانسي الى ( جني ) وفي الوقت نفسه يشبه المتنبي واسطة النقل ( الجـِمال ) بالطير في سرعة حركته وتقلبه في الهواء ، اذ تتراءى له ( الجـِمال ) وكأنها تطير في اجواء الصحراء لخفتها ، ولما يفعله المكان من تأثير على الرؤية 0
لكن المتنبي ، هذا الشاعر العظيم الذي يرى ما لا يرى ، المجدد الدائم ، يستعير الخيال السريالي قبل السرياليين بألف عام ، ليقدم من خلاله ما يحس به وما يراه ، لأنه لا يرتضي بما تراه عيناه من صور ( واقعية ) ، وانما يجعل من مخياله ( المعمل ) الابداعي لانتاج صور مغايرة للواقع دون ان تبتعد عنه 0
وقد كانت تجارب الفنان العرالقي فائق حسن في رسم الخيول العربية من خلال تعبيريته التجريدية ، حيث يختفي التشخيص عن شخوص ومكونات اللوحة الداخلية حتى بدت للمتلقي عبارة عن اشكال هندسية ، وهكذا كان الفنان فائق حسن قد لعب بالكتلة و باللون بحيث استطاع ان يعبر عن هواجسه وهمومه الانسانية .
لقد كان الفنان العراقي فائق حسن الوجه الثاني للعملة الذهبية العراقية فيما كان الشاعر العربي العراقي ابو الطيب المتنبي الوجه الاول منها في رسم ما يدور في مخياله الابداعي عما راه في الواقع من رجال على ظهور الجمال ( الخيل ) وهم يقطعون مفازة الصحراء فراح مخيالة الابداعي يصور له ما كان يرسمه من صور ذات طبيعة سريالية كما تخيل ذلك الفنان.
هويته الشخصية فائق حسن
1-من مواليد سنة1914-في محلة البقجة قرب النادي العسكري
2- اكتشفت اصابعه سليقته الفنية وهوبعد في سن السا بعة
3- احتضنه مدرسو ماة الرسم في كافة المراحل الدراسية فكانوا وراء اندفاعه الفني
4- اقام اول معرض شخصي له سنة 1938
 5-شارك بعدة معارض مع جماعة الروا د في الأربعينات
6-شارك بعدة معارض في اورزدي باك 0
7- اقام عدة معارض مع اصدقاء الشرق الأوسط في مصر وبيروت0
8- اقام معرضاً متجولا ً في امريكا
9- اقام معرضا ً خا صاً في بولونيا
10- توفي في باريس سنة 1992