الأحد، 15 يونيو 2014

الرمزية النقدية والدرس الاخلاقي حسن البصام و ومجموعته القصصية (البحث عن اللون ) انموذجا

الرمزية النقدية والدرس الاخلاقي
حسن البصام و ومجموعته القصصية (البحث ع


ن اللون ) انموذجا
داود سلمان الشويلي
((نظرت إلى ثوب زوجتي.. صرخت في سري: يا إلهي إنه اللون الذي أبحث عنه، الآن أراه متألقاً زاهياً، وهو نفس الثوب الذي أبهرني وحلق لونه الغرائبي، في فضاء مخيلتي، ولم أستطع الإمساك به !!!.)).
هذه نهاية قصة ( البحث عن اللون ) وهي بداية للبحث عن ( شيء ) ما مفقود من ذاكرة الشخصية لحين ايجاده ، وهذه ثيمة اشتركن فيها اغلب قصص المجموعة هذه.
في الرحلة اليومية للشخصية المركزية للقصة ، نلتقي معه بالكثيرين ، الا انه يبحث عن شيء ما يفتقده، انه رسام يبحث عن لون ليلون ثوب فتاته التي رسمها ، فيجده في لون ثوب زوجته ، انه لون زاهي متألق ؟
ان الرحلة اليومية للالتقاء بالمراة ، اي امراة ، لن تفيده بشيء ، فلا التي امتنعت عن الذهاب معه الى مكان ما بسبب وفاة احد الائمة ، وهي اشارة ذكية من القاص ، حيث ينتقد سلوك بعض الناس ، ولا اي امرأة اخرى .
ان الدرس الاخلاقي الذي نستخلصه من القصة هو ان البحث عن المراة وما عندها ، هو بحث لا جدوى منه ، لان ما نبحث عنه موجود عندنا ، في زوجاتنا اللاتي معنا في السراء والضراء.
في قصة ( المعلم ) يبحث الاستاذ ( عدنان كعكه ) عن الحقيقة التي دفع ثمنها كثيرا من حياته عندما سب ( السلة) ، فكيف يعود الى الوظيفة والان الكل يحتاجون ان يسبهم جميعا ( السلة والعنب ) :
((سألته: أستاذ عدنان.. لماذا لا تعود إلى الوظيفة، مثل أقرانك الذين سبـّوا سلة العنب؟ أجاب بسؤال: مالذي إختلف، السلة ام العنب؟
أجبته: السلة والعنب. قال: إذن أعود إلى سب السلة والعنب.. لا يهدأ لي بال حتى أرى رقبتي حرة لا يطوقها شئ حتى وإن كانت قلادة من شعاع القمر.. وأن لا يثقل رأسي حمل حتى وإن كانت خيوط حرير.. أو أحمل على رأسي سلة لا يشتهي ما فيها فمي.. )).
في قصة (خارطة الذئاب) يبحث شخصية او شخوص القصة عن مخرج لما اصابهم ، فقد باتت الاحلام تعكس الواقع اليومي لما يعيشونه:
((حتى في الأحلام، تجثم على أنفاسنا، كوابيس لها أنياب.
فقد رسمتنا الذئاب خارطة لأحلامها.)).
انها رمزية كما في اغلب قصصه  ، رمزية تحمل بين طيات كلماتها ، وجملها السردية ، افاقا واسعة في نقد الواقع :
(( الحالة المحيرة التي لم أجد لها تفسيرا، هي أن هؤلاء الأشخاص الذين تكتلت مجاميعهم في جبهة واحدة، لا يطرأ تغير على سلوكهم وطبائعهم بتغير الأحداث، مغروزة جذورهم في التحدي، والعناد، والتطرف.. لقد كنت مخطئا إلى حد ما، حين إعتقدت، أن إرادتهم تخفي في أعماقها، الرغبة للوقوف مع الحقيقة أينما كانت، حتى وإن كانت كما يقال في فم الذئب.. ولا تسجد جباههم إلا للخالق، ولا يهادنون.)).
في قصة ( الرجل الملثم ) نقدا لما وصل له الواقع الذي يعيشه ، نقد مكشوف غير موارب ، نقد لاذع لقضية باتت منتشرة في ايامنا هذه ، نقد للسلوك الشخصي لبعض الموظفين حين يلبسون قناع التدين امام الناس ، وهذا مرده لبناء المساجد – كما يرى بطل القصة - قرب الدوائر الحكومية ، وهي اشارة مستبطنة لما فيها من رمزية عالية .
في قصة (إعتراف رجل خارج المستطيل) تتساءل الشخصية : ((هل يرتدي المرء قبعة الغباء بمحض إرادته؟ وهل تقيه إشتداد حرارة القيظ، في عراء هذا الزمن؟)).
في هذه القصة نقد لحالة ما ، ان الشخصية لا ترتكن الى حالها وتبقة سلبية تنتقد الاوضاع،  بل انها تثور على ذلك الحال الذي وجدت نفسها فيه : ((وقبل أن يدعوني للجلوس خلفه، مددت يدي بقوة نحو الجزء الأعلى من المستطيل، وهشمته تهشيما دامياً..)).
وهكذا يستطيع القاص البصام من رسم شخصية قصصية موجبة تجد في وضعها حالة لا يمكن الركون اليها فتثور وتحطم اغلالها.
في قصة (يوم الميلاد) تبحث الشخصية عن الاخر ، فبعد بحث مضن ، وبعد تنقل في المكان والزمان ، يجد الرجل ( الذكر ) امرأته ( انثاه ) ، وتجد المراة الرجل .
 ان مقدمة القصة ليس هو موضوع نهايتها : ((تتساقط الأوراق خفيفة كالظل ورقة بعد أخرى، ولا يبقى سوى الجذع تفر منه الطيور، تاركة ذروقها الجافة.. الورقة الأخيرة هي جواز مرور إلى عالم آخر.. يظل الجذع عاقراً لا يصلح لشئ))، ذلك لان القاص ارادنا ان نرحل معه داخل نفس شخصياته القلقة : ((قال أحد الموظفين: يا لها من مصادفة غريبة !! تصوروا إن عيد ميلاد (ضحى) كان نهاريوم أمس، وقد نسيت هي الأخرى، فهرعت من مكتبها مسرعة، ثم رجعت مثقلة بعلب الحلوى، احتفالاً بعيد ميلادها؟؟)).
في قصة ( الضيف ) نلتقي بشخصية كشخصية قصة (إعتراف رجل خارج المستطيل ) شخصية نسائية تراقب الرجل جامع القمامة ، وفي يوم ما تدخله بيتها وتعريه لتجده (...) .
((إلا أنها خطت خطوة قاطعة نحوه، واصطحبته مرة إلى بيتها.. أجلسته على حافة السرير، ومن ثم تعرى الجسد المسود، فحرك في نفسها غريزة كامنة، حاولت كتمانها لكنها لم تستطع.. صرخت كمن أصابها حادث جلل، هز كيانها، وخرجت راكضة تحاصرها الجدران، ثم ألفت نفسها تعدو وسط الشوارع .)).
انها لا تبقى امنيتها حبيسة نفسها ، فتثور على حالتها ، الا انها تصطدم بواقع غير ما كانت تتمناه ، كانت تبحث عن شيء عند رجل ( القمامة ) الا انها لا تجده ، فتخرج مهرولة الى الشارع ، وفيه ايضا ، لهول ما وجدت.
تنقل لنا قصة ( الهاتف ) بحث من نوع خاص ، رجل مجنون يبحث عن شخص يكلمه في الهاتف ، ويعثر عليه بصوت مأمورة الهاتف التي تحدثة في الهاتف ، عندها يفرح :  
((ـ ألو..
ـ انا قدوري.
ـ كيف حالك قدوري، كنت بأنتظار مجيئك، لماذا لم تأت؟ أيعقل أن تكون قد نسيتنا، لا ياقدوري أنا زعلانة عليك، الأطفال يبكون لغيابك تعال أرجوك.
ـ سأجيء حالاً، الآن أنا قادم إليك.
أغلق سماعة الهاتف، وهرع صوب الشارع راكضاً، وقد إنحنى على الأرض بعد إن قطع شوطاً في الجري، ليلتقط سيجارة نصف عامرة.. وإرتكن إلى زاوية.. وراح يشعلها نافثاً دخانها نحو فضاءات ضائعة.)).
لفد وجد ما كان يبحث عنه  في صوت غير صوته.
تذكرنا قصة ( عشبة سوداء ) باسطورة جلجامش وصديقه انكيدو وحبيبته عشتار والعاهرة شمخة، وكيف انهما يرحلان بعد ان سمعا اصوات تاتيهم من بعيد ، وقد تناص القاص معها ، وذلك باخذ الاطار العام لها واستخدامه بصياغة جديدة، وكذلك استخدام الشاعر محمد سعيد الحبوبي الذي نصب له تمثالا في اكبر ساحة في المدينة ، حيث يرافقهم في جولتهم داخل المدينة.
القصة وهي توظف الاسطورة وتطوعها للفن القصصي ، فانها تقدم نقدا لما يدور في الزمن الذي كتبت به ، اذ سمعتها من لسان القاص وهو يتلوها في احدى اماسي اتحاد الادباء في ذي قار قبل اكثر من عشرين عاما .
انها تقدم نقدا لما كان يحدث ، وكذلك للعدو الامريكي في حربة ضد العراق عام 1991 .
وهكذا يصور القاص رحلة البحث عن الحقيقة ، من خلال ما يقدمه من نقد لما يراه على انه هو الحقيقة ، وتنتهي القصة وقد سجن ( حمد ) لانه كما قال صارخا:
((ـ لا.. لا.. لا.. دعوني أسيل في مجرى صدورهن قطرة عطر.. وخذوا عمري كله، ليس بمقدوري أن أكذب وأتوب.. )).
في قصة ( عقرب الثواني) ياخذنا القاص في رحلة مع صديقة وزميله في العمل ( عبد الله ) الذي وجد علبة في مكب النفايات، وعند فتحها يستنشق رائحة مسته بالجنون.
وهذه القصة هي نقد لما خلفه العدوان الامريكي البشع للعراقي ، انه الجنون ، الجنون الذي يدفع بعبد الله الى رمي ساعة الحائط ليدمي زجاجها المتطاير عائلة جيرانه .
انه بحث عن الراحة النفسية ما بعد العدوان الامريكي ، الا انه بحث دون جدوى ، ولكن الزمن يمر كما في كل مرة ((باستثناء عقرب الثواني،هو الوحيد الذي ظل يدور، في قلب الساعة.. ساخناً ولونه أحمر.. وعلى الرغم من تهشّم زجاج الساعة، وإطارها الخارجي الضخم، إلا أنها ظلت محتفظة بحركة ماكنتها.)).
في قصة (ثقب طري) يبحث بطلها عن الخلاص ، حيث وجده في موته ((في أحد الأيام وجدنا نظارتيه اللتين يخفي خلفهما عماه تحت قدميه، بينما كان جسده مسترخياً خلف مكتبه وفي الجانب الأيسر من صدره ثقب طري، ودم ساخن.. لم نسمع أي صوت كان كل شيء قد تم بهدوء.)).
عندما تفقد شيئا دون ان تهتم به ، فان البحث عنه يصعب كثيرا ، فقصة (قصة لم تكتمل )  هي البحث عن مفقود في زحمة الواقع الكاذب .
يضع اثنان من الاخوة والدتهم التي ورثت ثروة زوجها في دار العجزة ، ودون ان يعطوا معلومات عنها يهربون ، وبعد يوم تموت في المستشفى فتسجل باسم ثان ، وعندما يعود ابناؤها للسؤال عنها ، تنكر ادارة الدار وجودها او تسلمها ، وعند البحث عن اسمها لم يجد الاخوة ما يدل على وجودها في الدار .
القصة نقد لاذع للبحث عن شيء ما بطرق غير سوية ،وتحمل القصة رمزيتها في انها تشير الى حالة عامة بدأ البعض من ابناء الشعب العراق ممارستها.
ان قصص مجموعة ( البحث عن اللون ) للقاص والشاعر حسن البصام ( من اصدارات مؤسسة المثقف العربي – استراليا – 2014 ) ، تقدم نفسها كنصوص سردية تأخذ طابع الرمزية الانتقادية ، وتقدم الدرس الاخلاقي لما يمكن ان يكون عليه شخوص نصوصها القصصية .
.




.

















فليحة حسن والقصيدة ألايروتيكية !

فليحة حسن والقصيدة ألايروتيكية !



داود سلمان الشويلي
((توطئة:قبل أن تشير أصابع المنون صوب أبي، جاء إليَّ ذات حنين ليهمس لي:
« أي بنيتي احتفظي بهذا ، فهو العلامة على أصلك ، ودونه ستبقين مقيمة مع غير بني جلدك !»
وأخذته لأرى حجراً ما هو بحجر وإشارات لم افهم كنهها وخطوطا دقيقة لا ادري الى أين تصل أو توصلني ، 
قال : «هو من جد جدي توارثه ويعود الى ملك الحبشة الذي ابنه بلال – وأكد الحبشي مؤذن الرسول – «أخذته ، وبحقيبتي صرتُ احمله وكان صغيراً ، غير إن مَنْ كان يقاسمني حياتي تحت مسمى زوج ، رماه – كما اخبرني – في بالوعة البيت ظناً منه انه مضروب عليه سحر! 
ومن ذاك اليوم وأنا أعيش غربات متراكمة 
فكتبت هذه القصيدة كشفاً لسر لوني أنا المولودة في (بانيقيا) روحاً وحزناً وشعراً !)).
هذا ما كتبته الشاعرة مقدمة لاحدى قصائدها المنشورة في موقع الحوار المتمدن.
ولنقرأ معا قصيدة ثانية لها وصفتها بـ (قصيدة أيروتيكية !)، عنوانها )أبي وأمي )
تقول فيها :
* (( تلكزني براءتي
وهي تشير لتجعد فراش أرضي 
........
بينما السرير ببلاهة شراشفه 
ينزوي مطروداً في ركن الغرفة !
وتستطيل ابتساماتهم مع طيش الأغطية 
....
....
هما وحدهما (والفراش (
اثبتا لي براءتي وبلادة السرير المرتب 
....
....
....
وحتى بعد أن ورّثاني (الأثاث) والأطفال ....والتجاعيد تحت العينين !
لما أزل تحيرني استطالة ابتساماتهم كلّما صنع الفراش له أثرا في السجاجيد 
بينما أنام بتوسط أولادي 
فوق سرير مرتب بليد ؛)).          
للايروتيكية سفر طويل في الادب والتاريخ العربي والاسلامي خاصة ، وعندما جاء الاسلام كثر الحديث عنها بصورة مباشرة او غير مباشرة بعد ذلك ، وقد ناقش القرآن الايروتيكية بصورة عامة او خاصة ، ووضع لها قوانين وتشريعات وحدود وشروط ، وتلا ذلك ايضا ما سمي في الادبيات الاسلامية باحاديث النبي ، ومنقولات الصحابة ، خاصة المنقولات التي جاءت على لسان السيدة عائشة زوج النبي من احاديث سمعتها – او قيل هكذا – من فم النبي وكلها او بعضها تنقل لنا في خبايا الفاظها ما يمكن ان نطلق عليه مصطلح الايروتيكية ، والتي يمكن ان ندعوها بالايروتيكية الاسلامية.
عن عائشة ((حتي تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .)).
بعدها كتب في الايروتيكية الاسلامية رجال دين كبار مثل الرازي ، والجاحظ ،   والسيوطي ، والنفزاوي ، وغيرهما الكثير .
كل هذه الكتب ( راجع دراستنا الطويلة : الجنس في التراث العربي - ودراسات اخرى) قدمت الايروتيكية الاسلامية بمواصفاتها وشروطها الاسلامية ، وبالقواعد التي وضعها الاسلام دينا وفكرا والتي صاغت قواعد الاحترام لمبادئ سلوك عام  للانثى والذكر.
ومن الصفات التي يتصف بها هذا الارث الايروتيكي ، وهو ارث ضخم جدا ، انه ابعد كل ما له علاقة بما يسمى ( ادب المواخير ) او ( الاباحية ) الا ما ندر – الذي يمكن ان نعده من ادب المجالس الليلة -، اي انه ابعد الجسد من ان يكون هو الحصيلة النهائية لمتحصل وحيد ، اذ ناقش هذا الارث الكبير الايروتيكية من خلال وضعها في موضع انساني ،لا حيواني ، مما جعل لها شروطا انسانية ، وكذلك فانه سمى الاشياء بمسمياتها ، ولم يختف وراء تسمية مضلله ،او رمزية.
الشاعرة والكاتبة فليحة حسن لها دراسات كثيرة عن الايروتيكية ، ولها قصائد اسمتها ( قصائد ايروتيكية) مثل هذه القصيدة التي نحن بصدد قراءتها قراءة تنطلق مما حفلت به الايروتيكية الانسانية والاسلامية من معان سامية في جعل الكائن الحي يتمتع بانسانيته بصورة مثيرة وجنسية بعيدا عن عالم الغريزة الحيوانية والسلبية في امتلاك الجسد الاخر.
تثير قصيدة ( ابي وامي ) لفليحة حسن مسالة مهمة نعيشها نحن البشر كمسالة انسانية يومية وهي العلاقة بين الرجل ( الذكر ) والمرأة ( الانثى ) ونوعية هذه العلاقة والتي تسميها الشاعرة عندما تصف قصيدتها هذه بـ (قصيدة أيروتيكية ) ،وما تتركه من امور مادية في الاشياء ، ومعنوية فينا .
بداية تسمي الشاعرة قصيدتها هذه بـ ( قصيدة ايروتيكية ) ، وهذا معناه انها وصفت الموضوعة التي عالجتها فيها بانها ( ايروتيكية) ،اي (متعة)او( مثيرة للشهوة الجنسية)، اي ان ما في القصيدة سينصب نحو ( المتعة) والمتعة الجنسية خاصة ، اي ان ما تثيره من امور هو شعور واحاسيس متبادلة بين رجل ( ذكر ) وامرأة ( انثى ) ، وليس موضوعا خارج هذه الدائرة ، هذه المشاعر وتلك الاحاسيس تأتي من فعل يحدث بين اثنين ، ولا يحدث هذا الفعل في الفراغ بل انه يحدث على ( فراش ) ارضي ، بين كائنين انسانيين لاتربطهما علاقة حيوانية ، بل علاقة جنسية انسانية.
مرتان تذكر القصيدة السرير ، مرة كمطرود ، ومقصي:
* ((بينما السرير ببلاهة شراشفه 
ينزوي مطروداً في ركن الغرفة !)).
ومرة كسرير مرتب لكنه بليد:
* ((فوق سرير مرتب بليد ؛)).
السريران ليس لهم علاقة بما يجري على فراش بعيدا عنهما.
الفراش ، وفي كليهما يكون مجعدا ، او يصنع اثرا في السجادة التي تحته.
* ((وهي تشير لتجعد فراش أرضي )).
* ((لما أزل تحيرني استطالة ابتساماتهم كلّما صنع الفراش له أثرا في السجاجيد((.
الفراش هنا بعيد عن السرير ، اذ ان السرير ظل مبعدا عما يجري على الفراش الذي انتزع منه ، فظل مطرودا ومقصيا وبليدا ، والفراش هو الارض التي تحصل عليها العملية الجنسية بين الذكر والانثى، فكان ان تجعد ، وصنع له اثرا ي السجادة المفروشة اسفله.
ولو عدنا الى شكل القصيدة الكتابي ( الطباعي ) لرأيناها قد استخدمت فيها اسطر منقطة .
اذ تتكون القصيدة من اربع مقاطع شعرية غير متساوية الطول او عدد الابيات ، تفصل بين مقطع واخر اسطر فيها نقاط ، بين المقطع الاول والثاني سطر واحد ، وبين الثاني والثالث سطرين ، وبين الثالث والرابع ثلاثة اسطر.
هذا التقسيم الهندسي للقصيدة منحها بعدا ايقاعيا غير مرئي ، فاغنت بذلك القصيدة من ناحية الدلالات فيها ، وتوليد المعاني.
ان استخدام هذا الشكل في الكتابة ( = الطباعة ) منح لغتها اضافة لما قلناه طاقة تبليغية بصرية ، من ناحية ، ومن ناحية اخرى طاقة تبليغية سماعية ، لان هذه الاسطر ما هي الا توقفات في قراءة النص .
التقطيع في النص بواسطة هذا الاستخدام لاسطر النقاط يعطي النص زخما مطردا في اللغة والايقاع ،ومن ثم في رسالته التبليغية البصرية والسمعية ، لهذا نراه مرة يستخدم سطرا واحدا من النقاط ، اذ يحدث التوقف لفترة قصيرة ، ومرة اخرى لفترة اطول من الاولى ، وثالثة اطول من الاثنين .



الاثنين، 18 فبراير 2013

الأحد، 17 فبراير 2013


قرأت لك : (ذكرياتي مع الكتاب)
داود سلمان الشويلي
بدر شاكر السياب
عيناكِ غابتـا نخيـلٍ ساعـةَ السحَـرْ ،
أو شُرفتان راح ينـأى عنهمـا القمـر
عيناك حيـن تبسمـان تـورق الكـرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار فـي نهَـرْ
يرجّه المجـذاف وهْنـاً ساعـة السَّحَـر
كأنما تنبض في غوريهمـا ، النّجـوم
وتغرقان في ضبـابٍ مـن أسـىً شفيـفْ
كالبحر سـرَّح اليديـن فوقـه المسـاء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشـة الخريـف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحـي ، رعشـة البكـاء
ونشـوةٌ وحشـيَّـةٌ تعـانـق السـمـاء
كنشوة الطفـل إِذا خـاف مـن القمـر !
كأن أقـواس السحـاب تشـرب الغيـومْ
وقطرةً فقطـرةً تـذوب فـي المطـر...
وكركر الأطفالُ فـي عرائـش الكـروم ،
ودغدغت صمت العصافير علـى الشجر
أنـــشـــودةُ الــمــطـــر...
مـــــــــطـــــــــر...
مـــــــــطـــــــــر...
***
هكذا كانت في كتاب النصوص الادبية المعد لطلاب الصف الثالث المتوسط ، للدراسة والحفظ ، مع حياة الشاعر ، تحت باب الشعر الحديث ، حفظناها وحفظنا نبذة من حياة الشاعر.
قبا ذلك ، تعرفت عليه في الستينات في المكتبة العامة في مدينتي ، فرحت اقرأ لهذا الشاعر، فقرأت ديوانه " انشودة المطر " في المكتبة العامة لمدينة الناصرية ، واقتنيت ديوانه " المعبد الغريق" ثم اقتنيت دواوينه كلها.
قرأت كتبا نقدية لمؤلفين كثيرين عن هذا الشاعر الكبير، كان بحق الشاعر الرائد ، رائد في الشعر الحديث ، وانقسم النقاد بينه وبين الشاعرة نازك الملائكة ، فمنهم من عده رائدا للشعر الحديث ، ومنهم من عد الشاعرة نازك هي الرائدة ، مهما يكن فهما عمودين من اعمدة الشعر الحديث او ما سمي " الشعر الحر".
ومن الطريف ان اذكر ، ان الناقد احسان عباس اصدر كتابه  " بدر شاكر السياب- بيروت 1969" وكنت وقتها  طالبا عسكريا في الحبانية عائدا من اهلي من اجازة ،وصلت بغداد وكان في جيبي دينار واحد ، مررت على المكتبات في شارع السعدون كما افعل في كل مرة ، فاقتنيت هذا الكتاب ، وكان سعره 750 فلسا ، فبقي في جيبي 250 فلسا ، ومشيت من الباب الشرقي الى علاوي الحلة ، ومن هناك صعدت السيارة الى الحبانية بـ 150 فلسا ، ثم صعدت السيارة داخل المعسكر بـ 50 فلسا ، فبقي في جيبي 50 فلسا دخلت باربعين فلسا سينما المعسكر، وبعشرة فلوس تناولت العشاء، وهو صمونه فقط .
هكذا كنا نشتري الكتب لنقرأ على حساب كل شيء.
وتغنى الشاعر بجيكور (قرية الشاعر)، وبويب (نهرها)، وشناشيل ابنة الجلبي، حتى اصبحت هذه الثلاثة من المشهورات.
واستخدم الشاعر الميثيولوجيا في شعره بكثرة.
بدء الشاعر شيوعيا ثم انقلب عليهم ، وكتب مقالات بعنوان " كنت شيوعيا" في احدى صحف بغداد ، نشر في التسعينات.
غنى له الفنان سعدون جابر قصيدته  " سفر ايوب" القصيدة التي تحمل الم الشاعر ومرضه ، ورجائه الله ان يشعيه من المرض، في اخر ايامه.
وغنت له قارئة المقام "فريدة" قصيدة " غريب على الخليج".
***
بصوت الشاعر:
http://www.jehat.com/ar/sayab/sub5.htm
ولد في قرية جيكورمن أعمال البصرة في أواخر عام 1926، توفي في الكويت في المستشفى  هناك في 24 كانون الأول عام 1964 بعد صراع مع المرض ،عن 38 عاماً ونُقل جثمانه إلى البصرة وعاد إلى قرية (جيكور) في يوم من أيام الشتاء الباردة الممطرة.
الكتب الشعرية:
1.أزهار ذابلة- مطبعة الكرنك بالفجالة- القاهرة- ط ا- 1947.
2.أساطـير- منشورات دار البيان- مطبعـة الغرى الحديثـة- النجف- ط 1-
3.حفار القبور- مطبعة الزهراء- بغداد- ط ا- 1952.
4.المومس العمياء- مطبعة دار المعرفة- بغداد- ط 1- 1954.
5.الأسلحة والأطفال- مطبعة الرابطة- بغداد- ط ا- 1954.
6.أنشودة المطر- دار مجلة شعر- بيروت- ط 1- 1960.
7.المعبد الغريق- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1962.
8.منزل الأقنان- دار العلم للملايين- بيروت- ط ا- 1963.
9.أزهار وأساطير- دار مكتبة الحياة- بيروت- ث ا- د. ت.
10.شناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1964.
11.إقبال- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965.
12.إقبال وشناشيل ابنة الجلبي- دار الطليعة- بيروت- ط ا- 1965.
13.قيثارة الريح- وزارة الأعلام العراقية- بغداد- ط ا- 1971.
14.أعاصير - وزارة الأعلام العراقية - بغداد- ط ا- 1972.
15.الهدايا - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974.
16.البواكير - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربـي- بـيروت- ط ا- 1974.
17.فجر السلام - دار العودة بالاشتراك مع دار الكتاب العربي- بيروت- ط ا- 1974.
الترجمات الشعرية:
1.عيون إلزا أو الحب و الحرب : عن أراغون- مطبعة السلام- بغداد- بدون تاريخ
2.قصائد عن العصر الذري : عن ايدث ستويل- دون مكان للنشر ودون تاريخ
3.قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث: دون مكان للنشر ودون تاريخ
4.قصائد من ناظم حكمت : مجلة العالم العربي، بغداد – 1951
الأعمال النثرية:
الالتزام واللاالتزام في الأدب العربي الحديث: محاضرة ألقيت في روما ونشرت في كتاب الأدب العربي المعاصر، منشورات أضواء، بدون مكان للنشر ودون تاريخ.
الترجمات النثرية:
1.ثلاثة قرون من الأدب : مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول بدون تاريخ، والثاني 1966.
2.الشاعر والمخترع والكولونيل: مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع- بغداد- العدد 23- 1953.
كتب عن السيّاب:
1 - كنتُ شيوعيّاً، بدر شاكر السيّاب، منشورات دار الجمل، بغداد، 2007.
2- شعر بدر شاكر السيّاب؛ دراسة فنية وفكرية، حسن توفيق، دار أسامة للنشر والتوزيع، الأردن - عمان.
3- أسد بابل يختبئ وراء تمثال السيّاب، بن يونس ماجن، دار نعمان للثقافة.
4- بدر شاكر السيّاب، قراءة أخرى، د.علي حداد, دار أسامة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1998.
5- بدر شاكر السياب، إحسان عباس - بيروت 1969.
6- بدر شاكر السياب، عيسى بلاطة - بيروت 1971.
7- بدر شاكر السياب، رائد الشعر الحر، عبد الجبار داود البصري - بغداد 1966.
8- بدر شاكر السياب والحركة الشعريّة الجديدة في العراق، محمود العبطة - بغداد 1965.
9- مقدمة ديوان السياب، ناجي علّوش - طبعة دار العودة - بيروت 1971.
10- بدر شاكر السياب.. أزهار ذابلة وقصائد مجهولة وروائع، تقديم: حسن توفيق. 2012.

الاثنين، 28 يناير 2013

قرأت لك:"ذكريات مع الكتاب"عبد الرحمن مجيد الربيعي

قرأت لك:"ذكريات مع الكتاب"


داود سلمان الشويلي

عبد الرحمن مجيد الربيعي

كان اول ما قرأت له مجموعته القصصية الاولى " السيف والسفينة" عند صدورها سنة 1966 ،وكنت وقتذاك في الدراسة المتوسطة ، اذ كنت مهووسا بالقراءة ، وكانت زيارتي للمكتبة العامة في بنايتها القديمة الواقعة مقابل بناية المحافظة السابقة يوميا بعد انتهاء دوامي في المدرسة مستمرة.

فوجدته قاصا يحمل هم التأسيس والتجديد في القصة القصيرة انذاك، باحثا عن ملامح وسمات عربية لها.

وتابعت القاص فيما ينشره ، فقرأت كل اعماله سوى الاخيرة منها .

و " الوشم" روايته الاولى كتبت عنها دراسة ونشرتها في صحيفة "المجتمع " الاسبوعية، الصادرة في بغداد بتاريخ 3/8/1972 بعنوان " رواية الوشم بين الواقعية والرموز".

تحكي حياة بطلها "كريم الناصري" بعد خروجه من المعتقل، وسفره الى بغداد ، واشتغاله هناك ، باحثا عمن ينسيه ورقة "البراءة" التي خرج بها من التوقيف ، وعن اجابة عن سؤال: (( هل بالامكان أن تكون المرأة تعويضا كاملا عن الخيبة السياسية)) .

ان الناصري بطل الرواية ، بطل اشكالي ،خرج من الخيبة السياسية ليعاقر الخمرة والجلوس في المقاهي ويدمن النساء .

ونشر روايته الثانية " القمر والاسوار" ثم " الانهار" ثم"الوكر" ثم " خطوط الطول.... خطوط العرض".

وعن الروايات الثلاث الاولى كتبت دراستي عن الجنس في رواياته ، ودراستي الثانية تحت عنوان " المرآة المقعرة – دراسة في روليات عبد الرحمن مجيد الربيعي ".

***

ولد الكاتب في مدينة الناصرية بتاريخ 12/8/1939م. درس الرسم في معهد الفنون الجميلة وكلية الفنون الجميلة. بدأ النشر في الصحف العراقية والعربية، أصدر أول مجموعة له (السيف والسفينة) عام 1966م، وأشرف على تحرير الصفحة الثقافية في جريدة الأنبار الجديدة، والفجر الجديد، عمل مديراً للمركز الثقافي العراقي في كل من بيروت وتونس،عضو هيئة تحرير مجلة "الحياة الثقافية" التي تصدرها وزارة الثقافة التونسية.

مؤلفاته:

- السيف والسفينة- قصص- بغداد 1966.

-الظل في الرأس- قصص- بيروت 1968.

-وجوه من رحلة التعب- قصص- بغداد 1969.

-المواسم الأخرى- قصص- بيروت 1970.

-الوشم- رواية- بيروت 1972.

-عيون في الحلم- قصص ورواية قصيرة - دمشق 1974.

-القمر والاسوار- رواية- بغداد 1974.

-ذاكرة المدينة- قصص- بغداد 1975.

-الخيول- قصص- تونس 1977.

-الشاطئ الجديد، قراءة في كتاب القصة العربية- بغداد 1979.

-الأفواه- قصص- بيروت 1979.

-الوكر- رواية- بيروت 1980.

-خطوط الطول.... خطوط العرض - رواية- بيروت 1983.

- سر الماء (مختارات قصصية).

- نار لشتاء القلب- 1986 -(قصص).

- صولة في ميدان قاحل (قصص).

- السومري (قصص).

- حدث هذا في ليلة تونسية (مختارات قصصية).

- امرأة من هنا.. رجل من هناك - قصص.

-الأنهار -1974 - رواية.

- أصوات وخطوات - 1984- مقالات في القصة العربية.

- رؤى وظلال- دراسة نقدية.

- من النافذة إلى الأفق. -دراسة نقدية.

- من سومر إلى قرطاج- دراسة نقدية.

- للحب والمستحيل- 1983- شعر.

- امرأة لكل الأعوام- 1985- شعر.

- شهريار يبحر - 1985- شعر.

- علامات على خارطة القلب - 1987- شعر.

- ملامح من الوجه المسافر- شعر.

- أسئلة العاشق- شعر.